بعدما بات الاقتصاد الأميركي على شفير مرحلة انكماش أن لم يكن دخلها فعلا، يسأل المحللون عن مدة هذه المرحلة وآفاق النهوض الاقتصادي.
ومن النقاط التي يتركز عليها الجدل هو المسار الذي سيتبعه هذا الانكماش الاقتصادي.
ويقول السيناريو الأكثر تفاؤلا إن مرحلة الانكماش ستشهد فترة أولى يتراجع فيها النمو يليها انتعاش سريع، فيما تتحدث التوقعات الأكثر تشاؤما عن فترة انكماش طويلة قبل النهوض.
ويتوقع الكثيرون حصول مزيد من التقلبات، مرجحين فترة أولى من الانتعاش تكون قصيرة تعقبها مرحلة انكماش ثانية.
ويبقى السيناريو الأخطر وإنما الأقل احتمالا في نظر المحللين، أن يسجل تراجع في الاقتصاد من دون أمل في الانتعاش على المدى القريب.
واعتبر الخبير الاقتصادي في معهد «سي آي بي سي وورلد ماركتس» ايفري شينفلد أن خفض معدلات الفوائد التي قررها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (المصرف المركزي الأميركي) بالتزامن مع سياسة زيادة النفقات العامة، يفترض أن يجنب البلاد تراجعا اقتصاديّا قويّا.
وقال: «من الواضح أن هناك بوادر أزمة طويلة وشديدة، لكنني أعتقد في ضوء حجم الإجراءات المتخذة أننا سنشهد انتعاشا سريعا وسليما نسبيا».
ورجح سيناريو تراجع النمو لفترة قصيرة يليها انتعاش اقتصادي سريع.
من جهته، اعتبر رئيس قسم الاقتصاد في معهد ليمان براذرز ايثن هاريس أن السيناريو المرجح هو سيناريو المسار الاقتصادي المتقلب نظرا إلى توزيع شيكات التخفيضات الضريبية الذي سيعطي دفعا آنيا للاقتصاد.
وقال إن «الاقتصاد في مرحلة انكماش لكنه سيخرج من المأزق بشكل موقت حين ينتعش إنفاق المستهلكين مع تسديد التخفيضات الضريبية».
وتابع «لكننا نتوقع بعدها العودة في مطلع السنة المقبلة إلى مرحلة من النمو الضعيف أو المنعدم ومن غير المرجح حصول انتعاش حقيقي قبل نهاية 2009». فالتخفيضات الضريبية لن تعالج جذور الأزمة.
وقال هاريس إن «عمليات مصادرة المنازل ستتواصل حتى منتصف العام المقبل»، موضحا أنه «سيتعين على المصارف معالجة جروحها».
كذلك توقع رئيس قسم الاقتصاد في معهد غلوبال انسايت ناريمان بهراوش سيناريوّا متقلبا يشهد تراجعا في النمو إلى حد يمكن أن يصل إلى 1 في المئة في الفصل الثاني من السنة قبل تسجيل انتعاش في النصف الثاني من العام وبعدها «يمكن أن يشهد الوضع تدهورا جديدا في النصف الأول من العام 2009».
ويورد البعض سيناريوّا مماثلا مع توقع انكماش أقوى بقليل وفترة انتعاش أطول.
وقال بيتر بيريزين من مصرف غولدمان ساكس إن «الأسواق واثقة من أن كل شيء سيعود إلى طبيعته بحلول 2009 وأنه سيكون في وسع الاحتياطي الفيدرالي رفع معدلات فوائده خلال السنة».
وتابع «نعتقد أن هذا الاحتمال ضئيل ونتوقع نموّا لا يتخطى 1 في المئة في العام 2009 يترافق مع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على الوضع القائم».
ورأى أن أسعار العقارات قد تتراجع بمعدل 25 في المئة عن مستوياتها القصوى و»من الصعب في هذه الظروف توقع انتعاش سريع».
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي المستقل نوريال روبيني الذي كان أول من حذر من الانكماش، أن الأزمة قد تتسم بحدة مفاجئة.
وقال: «أتوقع انكماشا طويلا يستمر 12 شهرا على أقل تقدير إن لم يكن 18 شهرا، ما سيجعل منه أحد أخطر الأزمات منذ عقود، لأن الظروف الاقتصادية والمالية أسوأ بكثير اليوم» منها عند حصول انكماش اقتصادي سابق في 1991 أو 2001.
لكنه استبعد فرضية انهيار كبير، وقال انه من غير المرجح في ضوء التدابير السريعة التي اتخذتها السلطات الأميركية «حصول فترة انكماش مطولة لمدة غير محدودة شبيهة بما عرفته اليابان في التسعينيات».
العدد 2060 - السبت 26 أبريل 2008م الموافق 19 ربيع الثاني 1429هـ