العدد 2297 - الجمعة 19 ديسمبر 2008م الموافق 20 ذي الحجة 1429هـ

الجودر يدين تخريب الممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين

داعيا إلى الحوار والمصارحة لمعالجة القضايا العالقة

الوسط - محرر الشئون المحلية 

19 ديسمبر 2008

أدان خطيب جامع الخير بقلالي الشيخ صلاح الجودر في خطبته أمس ما يحصل في بعض الدول من تخريب وتدمير وتعد على الممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين، مبينا أن هذا ليس أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر، وأنه لا يحق حقا ولا ينصر مظلوما، ولا يمت لمقاصد الدين بصلة، وإن تخفى بلبوس دينية، فالدين منه براء.

وأضاف أن تعاليم ديننا الإسلامي وآدابه تحترم الإنسان في إنسانيته، بل وتتجاوز للحيوان والطير والجماد، فجنات الخلد فتحت لامرأة بغية سقت كلبا، ونار جهنم سعرت لامرأة حبست هرة حتى ماتت، فرحمة هذا الدين تتعدى البشر لتصل إلى الحيوان والطير والجماد.

وقال: «لنقف عند حادثة تاريخية لنأخذ منها العبر والدروس، أرسل النبي (ص) 15 رجلا من أصحابه وآل بيته إلى أطراف الشام ليدعوهم إلى الإسلام، فقتلوا جميعا، فأرسل 3 آلاف مقاتل إلى مؤتة جنوب الشام، ثم أوصاهم وهم في حالة حرب، ومع العدو الغاشم، وخارج حدود الدولة، فقال لهم «لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدا، أو امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا معتصما بصومعة، ولا تقربوا نخلا، ولا تقطعوا شجرا، ولا تهدموا بناء...»، مبينا أن هذه وصايا نبيكم محمد، بعدم الغدر، ولا القتل، ولا التخريب، ولا الهدم، ولا الحرق، ضد العدو، وخارج الوطن، ومع الجمادات، وعلى هذا سار السلف من الصحابة وآل البيت والتابعين لهم بإحسان، موضحا فما بالكم ونحن أبناء أمة واحدة، وإله واحد، ووطن واحد.

وقال: «عالم اليوم بعد أحداث العالم أصبح يعاني من سموم الإرهاب والتخريب والتدمير، فليس في العالم بقعة إلا وتعاني من داء العصر، ولكن المؤلم في هذه الأدواء أن المتهم فيها هو الإسلام وأهله، وأن أبناء هذه الأمة ما هم إلا مخربون ومدمرون لأوطانهم كما لأوطان الغير، وهذا الرهان لايزال قائما في الغرب ليبرهن للعالم حقيقة هذه الدعوات، وما يؤسف له أن هناك من يريد أن يثبت للعالم أن هذه الأمة هي أمة إرهاب، وأمة تطرف، وأمة تخريب، سعيا منهم إلى تغيير هوية هذه المنطقة جغرافيا».

وتطرق الجودر في خطبته إلى المخطط الإرهابي الذي تم كشفه مؤخرا، فقال: «بالأمس – عباد الله - في هذا الوطن تم الكشف عن مخطط إرهابي يريد أن يزعزع الأمن ويثير الذعر، ولكن للطف الله بنا، وبجهود رجال الأمن تم إفشاله، فحفظ الله هذا الوطن وأبناءه من كل سوء ومكروه»،

وأشار إلى أن الأكثر إيلاما حينما تم حرق مزرعة دواجن في منطقة الصالحية، فتم نفوق أكثر من عشرة آلاف طائر، مستفسرا «بالله عليكم ما ذنب الطيور والحيوانات، وأي دين هذا الذي يدعو للقتل والتدمير والتخريب».

ووجه الجودر نصائحه في هذه المحن التي تعصف بالأمة لتغيير هويتها، في فلسطين والعراق ولبنان واليمن والسودان وباكستان والجزائر وهذا الوطن، بأن يسارع قادة الرأي إلى احتواء الحوادث وعدم تضخيمها بتسليم زمام الأمور للشباب والناشئة، وعدم اتهام طائفة أو جماعة بأسره، (ولا تزروا وازرة وزر أخرى)، ثم الدعوة إلى الحوار والمصارحة لمعالجة القضايا العالقة، فيجب نبذ العنف من أية جهة كانت، والدعوة للاحتكام إلى القانون، فالوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

وتحدث الشيخ صلاح الجودر عن الإحسان في الإسلام، فقال: إن «الإحسان ضد الإساءة والتعدي والظلم، قال تعالى: «لله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» (النجم:31)».

وأوضح أن من أنواع الإحسان ما يكون في عبادة العبد لربه والإخلاص له، وما يكون موافقا لما شرعه الله على لسان رسوله خاليا من المخالفات، فأي عمل لا يتوافر فيه هذان الشرطان يكون هباء منثورا.

وأشار إلى أن من أنواع الإحسان كذلك الإحسان إلى الخلق، بإطعام الجائع، وكسوة العريان، وإعانة العاجز، والتيسير على المعسر، والإصلاح بين الناس، ودفع الأذى عن الطريق، والإسهام في البناء، قال الله تعالى: «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين».

ولفت إلى أن الإحسان إلى البهائم من حيوانات وطيور هو من أنواع الإحسان أيضا، فعن رسول الله (ص) قال: «دنا رجل إلى بئر فنزل فشرب منها، وعلى البئر كلب يلهث فرحمه فنزع أحد خفيه فسقاه، فشكر الله له ذلك فأدخله الجنة»، مبينا أن هذا هو «ديننا السمح يراعي حقوق الحيوانات والبهائم فما بالكم بحقوق الإنسان؟!، لا شك أنه أعظم وأكبر قدرا، فيجب على المسلم أن يكون محسنا في كل شيء، محسنا مع خالقه، محسنا مع أهله وجيرانه، محسنا مع البهائم والحيوانات، محسنا مع مجتمعه ووطنه، محسنا في نيته وقصده

العدد 2297 - الجمعة 19 ديسمبر 2008م الموافق 20 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً