قال مراقبون ماليون ان الشراكة بين صناديق الثروة السيادية التي تبلغ أحجامها مليارات الدولارات وقطاع الملكية الخاصة في اقتصادات الشرق الأوسط المزدهرة تشهد توطدا قويّا وترابطا أقرب من أي وقت.
وقال مدير منتدى الملكية الخاصة للشرق الأوسط الذي يقام في فندق المروج روتانا بدبي في الفترة بين 22 و26 يونيو/ حزيران المقبل سواتي تانيغا إن صناديق الثروة السيادية في منطقة الخليج أصبحت الآن مصدرا أساسيّا للسيولة ورؤوس الأموال فيما بقية اجزاء العالم تحاول التأقلم مع نمو اقتصادي متباطىء.
وأضاف قائلا: «صناديق الثروة السيادية تتبنى خططا أطول مدى من المصارف، كما أن علاقات الشراكة لصناديق الثروة باتت الآن قوى دافعة أساسية وراء النمو المثير لقطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط الذي يدير حاليّا أصولا تزيد على 13,3 مليار دولار».
ويقدر «معهد معلومات الملكية الخاصة» حجم ثروات الصناديق السيادية بأكثر من 3 تريليونات دولار فيما يشكل المستثمرون من الشرق الأوسط أكبر تجمع إقليمي في هذا القطاع بنسبة تزيد على 40 في المئة من إجمالي أموال صناديق الثروات.
وأضاف تانيغا أن التقديرات تشير الى أن حوالي 60 من مديري الملكية الخاصة في الشرق الاوسط يسعون إلى جمع حوالي 26 مليار دولار إذ تعتبر الصناديق السيادية مصدرا مرجحا لهذه الأموال.
وقال تقرير حديث لمعهد معلومات الملكية الخاصة إن 60 في المئة من الصناديق السيادية العالمية تستثمر حاليّا في الملكية الخاصة وتمتلك ما بين 120 و150 مليار دولار موجهة لهذا القطاع اي ما يعادل 10 في المئة من اجمالي رأس المال العالمي للملكية الخاصة مع وجود امكانات نمو هائلة.
كما تنشغل الصناديق السيادية في شراء حصص مباشرة في بعض أكبر شركات الملكية الخاصة في العالم. فقد اشترت مؤسسة الاستثمار الصينية حديثا حصة بقيمة 3 مليارات دولار في بلاكستون الأميركية فيما أنفقت مؤسسة مبادلة للتطوير التابعة إلى أبوظبي 1,3 مليار دولار في شراء حصة من مجموعة كارلايل الأميركية واشترت هيئة أبوظبي للاستثمار حصة في شركة أميركية اخرى للملكية الخاصة هي «والدون كابيتال».
وقال الخبير في استراتيجيات الشركات العالمية ومؤلف كتاب «دبي وشريكاتها استراتيجيات عالمية للقيام بالأعمال في دول الخليج» والمقيم في نيويورك عامر عبد الرحمن إن المصارف الكبيرة تولت تقليديّا توفير القروض لتنفيذ صفقات الملكية الخاصة، أما صناديق الثروة التي تمنح القروض في صفقات الاستحواذ فلا تقوم عموما بتجميع القرض بل تحتفظ بهذا الديْن.
وأضاف «في ظل الظروف الحالية، تستطيع صناديق الثروة السيادية الإصرار على عقد شراكة حقيقية مع شركات الملكية الخاصة تكون أكثر من مجرد مصدر للقروض. وفي الوقت نفسه، يمكن لشركات الملكية الخاصة الاستفادة من الشطارة الاستثمارية لصناديق الثروة ومن قدرتها على مساعدة الشركات التي في محفظتها على النمو».
العدد 2082 - الأحد 18 مايو 2008م الموافق 12 جمادى الأولى 1429هـ