يستعد وزراء الزراعة بالاتحاد الأوروبي لمعركة بشأن الغذاء فيما تقترح الذراع التنفيذية للكتلة المكونة من 27 بلدا خفض الدعم الزراعي في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم إلى عنان السماء.
ومن المقرر أن يلتقي وزراء زراعة الكتلة المكونة من 27 بلدا اليوم (الإثنين) في بروكسل لمناقشة سبل معالجة ارتفاع الأسعار وإصلاح السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي.
ويريد أنصار السوق الحرة في شمال أوروبا مثل بريطانيا من المفوضية الأوروبية إلغاء نظام التدخل في الأسواق الزراعية. فيما يقول كبار المستفيدين مثل فرنسا وألمانيا إنه يتعين الحفاظ على النظام لحماية المزارعين المحليين.
ومن المرجح أن تعمل المفوضية غدا (الثلثاء) على محاولة تجربة وقيادة مسار آمن بين الجانبين باقتراح إدخال تعديلات ليبرالية محدودة على السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد مثل إلغاء حصص إنتاج اللبن ووقف ممارسة دفع الأموال إلى المزارعين لترك الأرض من دون استخدام.
ومع ذلك فإنه من المرجح أن تتسبب المقترحات في اندلاع معركة سياسية مريرة إذ يحاول كل طرف إثبات أن أزمة الغذاء تجعل من سياسته المفضلة السياسة الآمنة الوحيدة التي يتعين تبنيها.
وأقر دبلوماسي في بروكسل قائلا: «المشكلة في المناقشات الخاصة بالغذاء أن غالبية الدول الأعضاء ستخلص إلى دعم موقفها الحالي الخاص بالسياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي».
وكتب وزير المالية البريطاني اليستير دارلنغ قبل الاجتماع لنظرائه في الاتحاد الأوروبي داعيا إلى وضع نهاية للسياسات الزراعية المشتركة بالاتحاد الأوروبي التي تبقي على أسعار الغذاء بالاتحاد مرتفعة بشكل مصطنع مثل فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من المواد الغذائية ودفع معونات مباشرة إلى المزارعين.
وكتب دارلنغ أنه: «لمن غير المقبول أن تستمر دول الاتحاد الأوروبي في وقت تعاني فيه أسعار الغذاء من تضخم ملحوظ بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الخاصة بعدد كبير من السلع الزراعية».
ودفع وزير الزراعة الألماني هورست سيهوفير بأنه عوضا عن ذلك فانه «يتعين علينا التأكد من أنه بمقدورنا إمداد هذه القارة بالغذاء باستمرار. وهذا لن يتأتى من رفع الدعم عن المزارعين الأوروبيين».
يذكر أن السياسة الزراعية المشتركة بالاتحاد الأوروبي هي واحدة من أشد السياسات إثارة للجدل في الاتحاد. ومن المتوقع في العام 2009 أن تدفع 42,9 مليار يورو نحو (66,4 مليار دولار) أو أكثر من ثلث مدفوعات الاتحاد الأوروبي كافة.
واتفقت الدول الأعضاء العام 2003 على خفض الدعم لكن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في دول منطقة اليورو الـ 15 بمعدل سنوي قدره 6 في المئة فإن ثمة منتقدين يقولون إن التخفيضات لم تذهب إلى المدى الكافي.
وصرح مفوض الشئون الاقتصادية والنقدية خواكين المونيا (الثلثاء) الماضي قائلا: «التضخم هو المشكلة الرئيسية في أضعف القطاعات في مجتمعنا. إنهم يعانون من فقدان القوة الشرائية وعليهم أن يدفعوا المزيد من المال لتدبير احتياجاتهم من الغذاء وغيره من السلع الضرورية».
وقال: «يتعين علينا أن نبحث ما إذا كان بمقدورنا تحسين أداء سياستنا الزراعية المشتركة».
العدد 2082 - الأحد 18 مايو 2008م الموافق 12 جمادى الأولى 1429هـ