العدد 2088 - السبت 24 مايو 2008م الموافق 18 جمادى الأولى 1429هـ

دعوة إلى سرعة تخطيط الأراضي بعد اعتماد «الهيكل الاستراتيجي»

عقاريون: هناك بطء وانخفاض في المعروض وغلاء الأسعار

دعت فعاليات عقارية إلى سرعة البت بشأن تخطيط بعض الأراضي غير المخططة في محافظات المملكة وذلك بعد أن اعتمدت البحرين المخطط الهيكلي العام للأراضي حتى العام 2030 والذي وضع تصورا لاستخدامات الأراضي في العقدين المقبلين.

وانتقد عقاريون البطء في تخطيط الأراضي في البلاد وحتى في مناطق قريبة من العاصمة ما يعني عدم توفر قسائم لبناء المساكن وانخفاض المعروض من الأراضي وبالتالي المساهمة في دفع الأسعار إلى الارتفاع، كما اشتكوا من غياب الرؤية الواضحة بالنسبة إلى عملية التخطيط ما يجعل المستثمرين في تخبط مستمر.

ويقول العقاري سعد السهلي «من الغريب جدا وجود عدد من الأراضي في مختلف أنحاء مملكة البحرين غير مصنفة وغير مخططة وبعضها بالقرب من ضواحي العاصمة».

واتهم السهلي الجهات القائمة على تخطيط الأراضي - بصورة غير مباشرة - بالمساعدة في رفع أسعار الأراضي من خلال التأخر في وضع تصنيف واضح لبعض الأراضي في البلاد.

وقال: «هناك بطء واضح وبيروقراطية تحد من سرعة البت في تصنيف الأراضي وتخطيطها وإتاحتها من أجل البناء والتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار».

وأضاف «بعض المواطنين عندما يذهبون لتقسيم أراض فإنهم يواجهون بكثير من الأعذار مثل، إن الأرض غير مصنفة وإن ذلك يتطلب تشكيل لجنة من مختلف المؤسسات لعمل ذلك وبالتالي تتطلب الكثير من الوقت وبقاء الأرض فضاء من دون الاستفادة منها».

وعادة تتم عملية الإشراف على تخطيط وتصنيف الأراضي في مملكة البحرين إلى حاضنة وزارة شئون البلديات والزراعة بعد أن انتقلت لفترة وجيزة إلى جهاز المساحة والتسجيل العقاري.

ويقول السهلي «أتذكر جيدا قصة أحد المواطنين حين قام ببيع أرض له في منطقة السيف بالقرب من خزانات الماء بسعر 50 دينارا للقدم لكنه تفاجأ بعد يومين فقط بتغيير التصنيف من سكني بي3 إلى بي سي ودي 6 وبالتالي تضاعف السعر ... من المسئول عن هذه الخسارة لصاحب هذه الأرض هناك غياب للرؤية والشفافية بشأن عملية التخطيط».

وعما إذا كان صدور المخطط العام للأراضي في مملكة البحرين سيدفع باتجاه سرعة البت في تصنيف الأراضي قال السهلي: «المخطط لا يفرض على الجهات القائمة على التخطيط الالتزام حرفيا بالمخطط فيمكن رفع التصنيف في بعض الأراضي والسماح بمزيد من الارتفاعات بحسب حاجات السكان والضغط، ولكن نعم أعتقد أن المخطط يجب أن يشكل دفعة نحو التعجيل في تصنيف الأراضي غير المصنفة بأن يكون مرجعا للشكل الذي ستكون عليه البحرين واستخدامات الأراضي فيها».

ودعا السهلي إلى عرض المخطط العام للأراضي بصورة واضحة أمام المواطنين وعدم الاكتفاء بالاحتفاظ به في الأدراج لاستخدامات الجهات الرسمية «من حق المواطن أن يعرف كيف ستكون عليه الأراضي فهو قد يكون طرفا، مشتر أو بائع ومن حقه أن يكون على بينة من أمره وألا يهضم حقه في المعرفة ... يجب أن يعرض المخطط وتصنيف الأراضي على المواطنين جمعيا في ندوة عامة ترسيخا لمبدأ الشفافية».

ويتفق المدير التنفيذي لعقارات الديره يوسف عبدالحسن مع السهلي على أن هناك عددا من المناطق في البحرين لم تخضع للتصنيف والتخطيط «بعض الأراضي في منطقة سلماباد غير مخططة وبالتالي لا يمكن الاستفادة منها وأنا هنا أدعو إلى سرعة تخطيط هذه الأراضي».

وتابع «وهنا أشدد على أهمية المخطط الهيكلي للأراضي الذي أقره جلالة الملك أخيرا إذ من شأنه التسريع في عملية تخطيط عدد من المناطق غير المخططة مثل سلماباد وبعض مناطق سترة وامتدادات القرى وبالتالي تسريع عملية الاستثمار في هذه المناطق لوضوح تصنيفها».

ويشكك نواب ونشطاء سياسيون في جدية المخطط الهيكلي للأراضي الذي اصدرته البحرين هذا العام، إذ شكك هؤلاء بإجراء عمليات تغيير واسعة على ما فعلته الشركة المتخصصة التي أوكلت إليها عملية الإعداد لهذا المخطط من قبل بعض المتنفذين بغية تحقيق أرباح أعلى للأراضي الخاصة بهم قائلين إن هذا المخطط أعد في ظروف لا تتسم بالشفافية وتثير المزيد من الشكوك.

واعتمد ولي العهد، رئيس مجلس التنمية الإقتصادية صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مرسوم رقم (24) لسنة 2008 الخاص باعتماد المخطط الهيكلي الاستراتيجي لمملكة البحرين.

وجاء في المرسوم أنه «يعتمد المخطط الهيكلي الاستراتيجي لمملكة البحرين المرافق لهذا المرسوم»، كما الزم جميع الجهات المعنية العمل بمقتضاه لدى إعداد واعتماد المخططات العامة والتفصيلية، ومنح للسلطة المختصة طبقا لأحكام القانون جواز إجراء تعديلات على المخططات العامة والتفصيلية بما لا يتعارض مع التخطيط الهيكلي الاستراتيجي لمملكة البحرين بعد أخذ رأي مجلس التنمية الاقتصادية وهيئة التخطيط والتطوير العمراني والمجالس البلدية.

ووقعت وزارة الأشغال والإسكان في شهر مارس/ آذار 2005 اتفاق المخطط الهيكلي الاستراتيجي (المخطط الوطني العام) للبحرين، إذ قام الوزير حينها فهمي الجودر بتوقيع اتفاق مع شركة «سكدمور أوينغز أند ميريل»الأميركية المشهورة عالميا، تم بموجبه تعيين الشركة المذكورة للقيام بدراسة شاملة، وإعداد مخطط هيكلي استراتيجي «المخطط الوطني العام» للبحرين للعشرين سنة المقبلة، وتبلغ قيمة العقد الذي تم توقيعه نحو 2 مليون و200 ألف دينار.

والحاجة إلى مخطط وطني عام تم تدارسها في لجنة الإسكان والإعمار التي يترأسها ولي العهد، والتي أصدرت قرارا بإعداد المخطط وتم إسناد العمل إلى إحدى الشركات الهندسية المعروفة عالميا.

وبحسب مسئولين فإن وجود مخطط وطني عام سيساهم من دون شك في تخطيط المشروعات التنموية والعمرانية بشكل حديث وعلمي، كما سيساهم في تحسين مستوى التخطيط لمشروعات البنية التحتية والمشروعات الصناعية والإسكانية والعمرانية الأخرى.

وخلصت ورشة عمل قادها ولي العهد بشأن الإصلاح الاقتصادي عقدت في 24 فبراير/ شباط 2005 إلى أهمية وجود مخطط هيكلي استراتيجي يسهم في تحسين البيئة الاستثمارية في البحرين، إذ إن المخططات الحالية تغطي جزءا صغيرا من مساحة البحرين.

العدد 2088 - السبت 24 مايو 2008م الموافق 18 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً