زادت بوادر الخلاف بين ألمانيا والدول الخليجية بشأن الصناديق السيادية بعد رفض وزير المالية الألماني بير شتاينبروك مطلب الإمارات العربية المتحدة إعفاء الصناديق السيادية الإماراتية في ألمانيا من الضرائب.
وجاء اقتراح الإمارات هذا خلال زيارة بدأها الوزير الألماني يوم الاثنين في منطقة الخليج العربي؛ قادته إلى كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة برفقة وفد اقتصادي حاول فيها إقناع المسئولين هناك بالإجراءات التي تخطط لها الحكومة الألمانية بخصوص الصناديق التابعة إلى الدول الأجنبية (الصناديق السيادية).
الإمارات تريد إعفاء
استثماراتها من الضرائب
وكان الجانب الإماراتي أشار إلى أن الشركات الألمانية في الإمارات تتمتع بالإعفاء الضريبي كغيرها من الشركات، مطالبا بمعاملة الصناديق الاستثمارية الإماراتية في ألمانيا بالمثل. إلا أن شتاينبروك قال إن إعفاء الصناديق الإماراتية من الضرائب يمكن أن يشجع دولا أخرى على المطالبة بإعفاء مماثل. ويتسبب هذا الخلاف حاليّا في تعثر المفاوضات بين الجانبين بشأن اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين الإمارات وألمانيا التي سينتهي العمل بها في شهر أغسطس/آب المقبل.
وتمتلك الصناديق السيادية التابعة إلى دول مثل الصين والإمارات والكويت وروسيا حاليا رأس مال يقدر بأكثر من 2 مليار يورو. ويتنامى رأس مال هذه الصناديق بشكل سريع وخصوصا أن عائدات الدول المذكورة من بيع النفط والغاز وتصدير البضائع يتزايد من عام إلى آخر. وبحسب خبراء سيتي بنك فإن رأس مال الصناديق السيادية سيصل إلى 5,1 مليارات يورو بحلول العام 2012.
تشديد على الصناديق السيادية
وبحسب خطط شتاينبروك فسيكون من حق السلطات الألمانية إلغاء مشاركات الصناديق السيادية في الشركات الألمانية، إذا ثبت وجود دوافع سياسية أو استراتيجية وراء هذه الاستثمارات وكانت نسبة الاستثمار في الشركة تتجاوز 25 في المئة من مجموع الأسهم.
وفي هذا السياق حذر رئيس سلطة الاستثمار الكويتية بدر السعد في مقابلة نشرت في مجلة «دير شبيغل» قبل بدء جولة شتاينبروك: «في المستقبل يمكن الحد من استثماراتنا في بلادكم إذا فرضت قوانين جديدة على الصناديق السيادية».
تسيس الاستثمارات
وعلى رغم أن شتاينبروك أكد في زيارته الكويت أنه يرحب باستثمارات الصناديق السيادية في ألمانيا بقوله: «إلى الآن الاستثمارات التي أتت إلينا كانت إيجابية»، إلا أنه أوضح أن ألمانيا تريد أن تكون مستعدة لحال قدوم استثمارات ذات أهداف سياسية واستراتيجية إلى ألمانيا. وقد سأل الوزير في حديث إلى إذاعة بايريشر روندفوك الألمانية عن أهداف هذه الصناديق، قائلا: «هل ستبقى أهداف هذه الصناديق اقتصادية أم أن احداها ستكون له أهداف سياسية يوما ما؟». ومن غير الواضح إلى الآن ما إذا كان شتاينبروك يخشى الاستثمارات الخليجية أم أن قلقه الأساسي تسببه الاستثمارات الصينية والروسية، أو ربما كل الاستثمارات الأجنبية.
معارضة داخلية لشتاينبروك
ويرى مراقبون أن خطط شتاينبروك ربما تلاقي معارضة من الحكومة الألمانية نفسها، ذلك أن الصناديق السيادية أثبتت أهميتها الاستراتيجية حينما أنقذت باستثماراتها عددا من المصارف الغربية وخصوصا في الولايات المتحدة وسويسرا التي تعرضت لهزة قوية إثر أزمة القروض العقارية الأميركية التي «كادت تودي بالنظام المالي العالمي»، حسبما وصف الرئيس الألماني هورست كولر حديثا.
وكان وزير الاقتصاد الألماني ميشايل غلوز رفض البت في خطط شتاينبروك المتعلقة بالصناديق السيادية والتي كان من المقرر أن تبت الحكومة بشأنها خلال الشهر الجاري.
العدد 2088 - السبت 24 مايو 2008م الموافق 18 جمادى الأولى 1429هـ