بعد أيام معدودة يختتم تلاميذ المدارس امتحانات نهاية السنة الدراسية، مترقبينَ هم ومدرّسوهم نتائج هذه الامتحانات التي قضوا في التحضير لها وقتا طويلا. وعلى الرغم من حرارة الجو الشديدة في هذه الأيام، إلاّ أن حرارة موسم الامتحانات ومفاجآته طغت على ما عداها من حرارة، أو ربما زادتها حدّة.
يشترك التلاميذ والمدرّسون معا في موسم الامتحانات هذا من الشكوى المتكررة من الضغط... الضغط في المناهج الدراسية أو في تصحيح أوراق الامتحانات، أو في وضع جدول الامتحانات أو في مراقبة قاعات الامتحان. الضغط على اختلاف أنواعه هي السمة الغالبة التي يشتكي منها جميع مَنْ في الحقل التربوي هذه الأيام، ولعلّ نهاية الامتحانات هي إيذان بانتهاء هذا الضغط كلّه.
لماذا يبقى التلاميذ في المرحلة الابتدائية هذا العام في الدوام؛ ليكونوا آخر مَنْ ينتهي من العام الدراسي، حتى بعد طلبة الثانوية؟ لعلّه السؤال الأبرز والانتقاد الأوّل الذي أبداه عددٌ من أولياء الأمور والمدرّسين معا. ففي ساعات النهار الحارقة، يضطر تلاميذ الحلقة الأولى من المرحلة الابتدائية للبقاء في المدارس، عبئا على المدرسة والمدرّسين كل يوم حتى انتهاء الحلقة الثانية وتسريح التلاميذ. وهو ما اعتبره بعض المدرّسين إجحافا بحق التلاميذ، واعتبره أولياء الأمور إرهاقا لأبنائهم الصغار.
تبدو الصورة في المرحلة الإعدادية متكررة مع السنوات السابقة، فهناك الشعور ذاته بالضغط في المواد وجدول الامتحانات، وأداء بعض الامتحانات. يشتكي التلاميذ في المرحلة الإعدادية مثلا من امتحان الاستماع في مادة اللغة العربية، والذي لا يزال ونحن في عصر التكنولوجيا الرقمية، يستخدم الكاسيت والمسجّل التقليدي، حيث يستمع البعض للقطعة، ولا يستمع الباقون. فالتلميذ يوسف محمد مدن عاد بعد امتحان الاستماع هذا العام لمنزله مستاء بعد أنْ عجز عن سماع أيّ مما ذكر في ذلك الكاسيت، فيما تساءل والده « كيف يمكن أنْ نفكّر في مدارس المستقبل ونحن لا نزال نستخدم وسائل « بدائية» في التدريس والامتحانات؟
وتبدو الصورة في المرحلة الثانوية أكثر صعوبة، فالمدرّسة سناء عبدالرزاق ترى بأنّ الإشكالية السنوية في الامتحانات لا تزال طويلة، فالمناهج لا تزال « عقيمة وطويلة»، ولا يُوجد تناسق في جداول الامتحانات أو مراعاة لوضع الطالب، ولا وقت كاف للدراسة أو رصد الدرجات بين امتحانات منتصف العام والامتحانات العملية والامتحانات النهائية. ويبقى المدرّسون والطلبة معا في سباق محموم للدراسة وتقديم الامتحانات وتسليم الدرجات.
التصحيح المركزي بدوره يسبب إشكالية للمدرّسين في مواقع مختلفة، فهو يستمر لساعات طويلة من دون أجر إضافي للمدرّسين، علاوة على ساعات المراقبة المتواصلة التي تمتد لثلاث فترات أحيانا.
أيام وينتهي ضجيج الامتحانات، ويبدأ بعدها ضجيج النتائج والدرجات قبل أنْ يبدأ الطلبة والمدرّسون معا إجازة طويلة، يعودون بعدها لمواصلة المشوار نفسه، لعلّ حلولا جذرية تقع في العام الذي يليه.
العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ