كشف النائب السيد عبدالله العالي أن «وزارة الإسكان نسفت التخطيط والتصميمات التي وضعتها الشركة الفرنسية (فرانس بلاننج تاور) للمدينة الشمالية، مشيرا إلى أن الشركة التي وضعت تخطيط المدينة وتصاميم الوحدات السكنية كانت ترغب في إكمال المشروع إلا أن الحكومة البحرينية أنهت العقد».
وأضاف أن «الشركة الفرنسية سلمت التصاميم إلى البحرين وهي موجودة لدى أحد المسئولين السابقين في وزارة الإسكان، كما أن الوزارة أكدت وجود الخرائط والتصاميم لديها، وبعد خلافات بين الشركة والحكومة رحلت الشركة إلى الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ المشروع هناك، بالرغم من أن البحرين دفعت المبالغ للشركة عن التصاميم التي لم تنفذ ونسفت».
وكشف العالي عن أن تلك الشركة كانت ستنفذ المشروع على غرار مدينة ليون الفرنسية. وأشار إلى أن «مساحة المدينة الشمالية تقلصت بحسب التصريحات الرسمية من 1500 هكتار إلى 1067 هكتارا، حتى وصلت في التصريح الأخير لوزير الإسكان إلى 740 هكتارا»، مؤكدا أن «المساحة تتقلص بين التصريح والآخر».
**************************************
المجلس البلدي ينتظر لقاء ولي العهد... وأبو الفتح ينفي الخلافات مع الشركة الفرنسية
مساحة المدينة الشمالية تقلصت من 1500 إلى 1076 هكتارا وانتهت بـ 740
الوسط - مالك عبدالله
ذكر عضو لجنة التحقيق في أملاك الدولة النائب السيد عبدالله العالي أن «مساحة المدينة الشمالية تقلصت بحسب التصريحات الرسمية من 1500 هكتار إلى 1067 هكتارا، حتى وصلت في التصريح الأخير لوزير الإسكان إلى 740 هكتارا»، مؤكدا أن «المساحة تتقلص بين التصريح والآخر».
وأضاف العالي «بينما أعلن في بيان المحافظة الشمالية أن (المدينة الشمالية ستقام على مساحة تقارب الـ 1500 هكتار من المساحات البحرية المتاخمة للمحافظة الشمالية) صدرت تصريحات أخرى وبعد فترة زمنية تقلصت فيها المساحة إلى 1067 هكتار، وأخيرا إلى 740 هكتارا»، وقال إن «وزير الإسكان الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة ذكر خلال لقائه لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة أن المدينة تتبع وزارة الإسكان، ونحن نسأله: أين ذهب باقي مساحة المدينة الشمالية؟ وخصوصا أن الوزير أكد أن لا تصرف في المدينة دون إذن الوزارة»، مبينا أن «الوزير ومن خلال إجابته على الأسئلة أكد ما نشرته «الوسط» من أن المدينة الشمالية من دون موازنة».
وكشف العالي أن «وزارة الإسكان نسفت التخطيط والتصميم الذي وضعته الشركة الفرنسية (فرانس بلاننغ تاور) للمدينة الشمالية، إذ إن الشركة التي وضعت تخطيط المدينة وتصاميم الوحدات السكنية كانت ترغب في إكمال المشروع إلا أن الحكومة البحرينية أنهت العقد»، مشيرا إلى أن «الشركة الفرنسية سلمت التصاميم إلى البحرين، وهي موجودة لدى أحد المسئولين السابقين في وزارة الإسكان، كما أن الوزارة أكدت وجود الخرائط والتصاميم لديها، وبعد خلافات بين الشركة والحكومة رحلت الشركة إلى الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ المشروع هناك، إذ إن الشركة كانت ستنفذ المشروع على غرار مدينة ليون الفرنسية، على رغم أن البحرين دفعت المبالغ للشركة عن التصاميم التي لم تنفذ ونسفت».
وبيّن العالي أن «وزارة الإسكان أكدت أن التصاميم موجودة جميعها بحوزة الوزارة، ويمكن لأعضاء لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة الاطلاع عليها».
من جهته، نفى الوكيل المساعد لشئون الإسكان نبيل أبوالفتح خلال اجتماع وزير الإسكان مع لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة أن «يكون سبب ترك الشركة الفرنسية للمشروع هو خلافات بين الجانبين، بل إن ما حصل هو أن الشركة الفرنسية أنهت عملها قبل الوقت المحدد وطلبنا منها إنهاء العقد، حتى تتفادى الوزارة مبالغ طائلة دون الاستفادة من الشركة».
إلى ذلك، ذكر رئيس مجلس بلدي الشمالية يوسف البوري ردا على سؤال لـ «الوسط» أن «المجلس البلدي خاطب ديوان ولي العهد من أجل طلب لقاء مع سموّه منذ الشهر الماضي، والمجلس لايزال ينتظر اللقاء وخصوصا مع التطورات الجارية في ملف المدينة الشمالية».
تدشين المدينة الشمالية
في الساعة الخامسة وثماني دقائق من يوم الخميس 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 استقبلت المحافظة الشمالية ولي العهد رئيس لجنة الإسكان والإعمار سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة لوضع حجر الأساس للمدينة الشمالية. وفي الخامس عشر من شهر مارس/ آذار 2008 عقدت لجنة الإسكان والإعمار برئاسة ولي العهد وتم خلال الاجتماع شرح ما تم التوصل إليه من إنجاز في تنفيذ المدينة الشمالية وكانت على النحو الآتي:
أعمال الدفان غطت مساحة إجمالية تقدر بمليونين و900 ألف متر مربع، والمرحلة الثانية تقدر بأربعة ملايين ونصف متر مربع، ومن المزمع إنشاؤها في النصف الثاني من العام 2008, وفيما يتعلق بأعمال البناء أشير إلى أن البدء في المجموعات الأولى من الوحدات السكنية تم الانتهاء من مناقصاتها وستطرح خلال شهر أبريل/ نيسان 2007 على أن يتم البدء بتنفيذها في يونيو 2007. وتمت الإشارة إلى أن اللجنة اطلعت على التصاميم المخصصة للوحدات السكنية والشقق المقترحة للمشروع، كما أشير إلى أن المشروع سيشمل 15 ألف وحدة سكنية على مساحة 4.7 ملايين متر مربع على جزء من الأرض المدفونة من البحر شمال المحافظة الشمالية لتستوعب 75 ألف نسمة وتحتوي على كلّ الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والتجارية والإدارية والاقتصادية.
غياب تام لفلسفة إنشاء المدينة
من جانبه، أكد النائب السيد عبدالله العالي أن «هناك غيابا شبه تام بشأن فلسفة إنشاء المدينة الشمالية، فهل هي مدينة إسكانية على غرار مدينة عيسى ومدينة حمد ومدينة زايد، أم هي مدينة تختلف عن المدن المذكورة»، مشيرا إلى أن «رؤية سمو ولي العهد أن هذه المدينة يجب أن تكون مدينة مثالية وفق مبدأ الحداثة والتكامل، حضارية بمعنى الكلمة، وتم وضع تصور فكري لإنشائها وتخطيطها بصورة منفردة تتعدد فيها التصاميم المعمارية وتتكون من ثلاث ضواح. أما المحافظة الشمالية فاعتبرت في بيانها الرسمي أن المدينة بمثابة الحلم الذي يتحقق».
وبيّن العالي أن «لجنة الإسكان والإعمار اتفقت مع إحدى الشركات الفرنسية ذات الصيت اللامع في التخطيط لمثل هذه المدن هي شركة فرانس بلاننغ تاون»، وأضاف «تم الإعلام عن النية في إقامة عدد من المدن الإسكانية في مختلف مناطق البحرين باستثناء العاصمة، وتمت الإشارة للمدينة الشمالية دون معرفة سابقة عمّا تم تخطيطه من مشروعات إسكانية وغيرها فيها».
وقال العالي «نصيب المدينة الشمالية هو الأبرز، إذ علم أن هناك الأرض التي يتم دفنها وبدأ الدفان فيها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 وهناك خطط وتصاميم للمدينة والمساكن فيها دون الاطلاع عليها على رغم إنزال صور للمشروع منذ العام 2004 على موقع وزارة الأشغال والإسكان مما يخالف تصور وزارة الإسكان الحالي»، وأردف «تم الإعلان عن مساحة الأرض بأرقام متضاربة هي 740 هكتارا، 1067 هكتارا و1500 هكتار والوحدات السكنية المقترحة كانت 20 ألف وحدة سكنية ثم 18 ألف وحدة سكنية تستوعب 90 ألف قسيمة على أن تكون جاهزة في شهر يوليو/ تموز 2007 وتم فعلا وضع مناقصة بناء عدد من الوحدات السكنية بحسب إعلان وزارة الإسكان وأعلن من قبل أنها ستتم على مرحلتين 1 و2 (تضم 12300 وحدة سكنية على أن ينتهي العمل فيها في ديسمبر/ كانون الأول 2012)».
ونوّه العالي إلى أن «لجنة الإسكان والإعمار عقدت اجتماعا في الخامس عشر من مارس/ آذار 2007 أعلن فيه عن البدء في المدينة الشمالية، كما تم الإعلان عن مشروع مدينة في المحرق وأشير بذلك لمرحلة الدفان، ولم تتم الإشارة إلى رؤية ولي العهد عن المدينة، والخطط والتصاميم المقترحة وآليات الدفان وخصوصية كل جزيرة وموقع»، مؤكدا أن «المجتمعين اعتقدوا أن البيوت المزمع بناؤها لن تختلف عن بيوت مدينة حمد واعترض بعضهم على نوعية البناء وليس على تصميم المدينة أو تخطيطها أو تصنيفها، إذ لا علم لهم إطلاقا بذلك»، وذكر أنه «تم طلب إعداد نماذج للبيوت في 7 تصاميم تقدم في شهر يوليو/ تموز 2007 وطبعا لم ينجز ولا بيت واحد، وحتى نهاية 2007 لم يعلن عن ماهية المدينة الشمالية، وهل ستقتصر على أهالي المنطقة الشمالية أم للبحرين عامة؟! وهل هي مدينة إسكانية أم مدينة نموذجية؟».
اقتراح زيادة الوحدات إلى 3000
وأشار العالي إلى أنه «تم اقتراح زيادة عدد الوحدات السكنية إلى 3000 وحدة ولو أدى ذلك للاستعانة بمقاولين من الخارج ليستوعب العدد المقترح دون النظر للخطط السابقة للمشروع، كما تسربت معلومات عن طريق لجنة الإسكان والإعمار بأن المدينة الشمالية ستضم خدمات متميزة وهناك إمكانية لتملك الأجانب فيها (...) ولم يعلن عن ماهية تخطيطها وتوزيعها في حين أن الخطط والتصاميم جاهزة وبها نماذج للمجمعات السكنية والخدمية والترفيهية، وهي موجودة في ملفات ورقية وملفات إلكترونية اطلع عليها شخص من وزارة الأشغال والإسكان ولم يعلن عنها ومازالت في حوزته»، لافتا إلى أن «وزارة الإسكان ونتيجة للضغوط أعلنت البدء في شهر فبراير/ شباط بإنشاء عمارات سكنية ستدشن بها مشروع المدينة الشمالية، ما أثار حفيظة أعضاء المجلس البلدي الشمالي والأهالي وبعض النواب، ولا يعلم ما إن كان ذلك ضمن الخطة المقترحة أو التصاميم الموضوعة أم هو تخطيط طارئ نشأ على أثر الحاجة والضغط».
وقال العالي «تراجعت وزارة الإسكان عن تصريحاتها ببناء الشقق، ومع ذلك لم يعلن عن هوية المدينة الشمالية التي تعكف الشركة الفرنسية على إعداد البنية التحتية لها وفق نظرة ولي العهد، على أن تكون مدينة مثالية متكاملة بجميع الخدمات والمرافق التعليمية والصحية والتجارية والصناعية والترفيهية فيها من التنوع ما يسمح لجميع الفئات بمستواهم الاقتصادي والاجتماعي العيش والعمل فيها خلاف ما هو معمول به في المدن الحالية مدينة عيسى ومدينة حمد ومدينة زايد، ما سيربك مشروعات وزارة الإسكان الإسكانية سواء كانت شققا أو بيوتا ما لم تكن ضمن التخطيط والتصور.
التضارب شجع المتنفذين للحصول على أراضٍ
ذكر العالي أن «هذه المعلومات المتضاربة حفزت بعض ذوي النفوذ لمخاطبة جهات معينة بعيدا عن وزارة الإسكان للحصول على أراض في المدينة وتراخيص تسمح بتنفيذ عدد من المشروعات المقترحة، ولأنها مشروعات خاصة برزت على السطح بقوة ومنها أراض مخصصة لجامعات وأراض لمدارس خاصة وأراض لمشروعات أخرى ضمن المخطط المقترح للمدينة، ما يشير إلى إمكانية الاستثمار في المدينة الشمالية».
وأضاف «لذلك دعت لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة وزير الإسكان للاجتماع من أجل التأكد مما إذا تم ذلك وفق معايير وأنظمة مشروعة أم لا، واجتمعت اللجنة مع وزير الإسكان في الثالث من شهر يونيو/ حزيران 2008».
وفجّر رئيس مجلس بلدي الشمالية يوسف البوري في نهاية شهر مايو/ أيار 2007 قنبلة من العيار الثقيل مصرحا بأن «حلم المدينة الشمالية تبخر ولن نقف صامتين»، إلا أن وزير الإسكان نفى في اجتماعه مع لجنة المرافق العامة والبيئة في الثاني من يونيو/ حزيران علمه بذلك وبتخصيص أراض لأشخاص أو جهات.
من جهته شكك العالي في تصريح وزير الإسكان، مؤكدا أن «تصريحاته لا تعني عدم تخصيص أراض لأشخاص أو جهات، لأن المؤشرات كشفت أعدادا ومساحات لأراض مخصصة مما تم دفنه لأشخاص وجهات وخصوصا مع التصريحات المتضاربة بشأن مساحة المدينة الشمالية».
المدينة ذات طابع خاص
وليست كباقي المدن
ولفت العالي إلى أن «المهم في الموضوع أن هناك أسرارا وخفايا في موضوع المدينة الشمالية لم يعلمها بعض المسئولين في وزارة الإسكان فضلا عن المجالس البلدية والنواب والمواطنين من أبرزها: أن المدينة الشمالية لم تخصص لتكون مدينة إسكانية بحتة على غرار مدينة عيسى ومدينة حمد وإنما مدينة ذات طابع خاص، وأن تخطيط المدينة الشمالية لم يتم في وزارة الإسكان وهي ليست المسئول الأول فيه وإن ادعت ذلك، كما أن تخطيط بنية المدينة الشمالية ودفنها تم على أسس فنية عالية المستوى لتكون ذات مواصفات عالية يصعب على المواطنين الحلم بإقامة مشاريع إسكانية عليها وفق ما هو في مدينة عيسى ومدينة حمد إلا أن تكون رقعة بالية في ثوب حديث، كما أن وزارة الإسكان والمجالس البلدية لم تشارك في التخطيط للمدينة الشمالية، وتم إخفاء الكثير من المعلومات عن عدد من المسئولين فيها ما سيربك ويؤخر المشروعات الإسكانية فيها. ويضاف إلى ذلك أن الشركة الفرنسية المكلفة بالدفان كانت مكلفة بأكثر من ذلك وعلى مراحل أتمت المرحلة الأولى ولم تلق استجابة من المسئولين في وزارة الإسكان، ولم يبلغ ضابط الاتصال (مسئول وزارة الإسكان السابق) الوزارة بتفاصيل المشروع وحيثياته لأغراض غير معلومة على رغم احتفاظه بالكثير من المعلومات».
وأشار العالي إلى أن «الشركة الفرنسية كانت راغبة في الاستمرار في المشروع ليحمل اسمها إلا أنها لم تجد التجاوب المطلوب من وزارة الإسكان فضلا عن الروتين والتجاهل وعدم تحديد المسئولية، والشركة تطالب وزارة الإسكان بمبالغ لا تعلم عنها الوزارة شيئا وهناك وثائق تكشف ذلك وخيارات لإدارة الخلاف والتفاوض». وبيّن أن «الشركة اضطرت للتخلي عن المشروع على أهميته لعدم التجاوب وعدم الفهم لماهية المشروع وفلسفته، وتوجهت للعمل في الإمارات لتنفيذ المشروع ذاته في مدينة نموذجية على غرار مدينة ليون الفرنسية المدينة الثانية في باريس ضمن مشروع توأمة المدن بمباركة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم».
الجزر كانت ستسمى
بأسماء «الصيد» القديمة
واستخلص العالي أن «هناك أراض في المدينة الشمالية ستكون لغير الإسكان ولخدمات مميزة وأراض مخططة للاستثمار وأراض ترفيهية وسياحية ومشروعات ذات طابع خاص ربما بعضه اجتماعي كمشروع الأسر المنتجة والحرف اليدوية كما ستسمى الجزر بأسماء ذات علاقة بالبحر والصيد، هذا كما مخطط له مما لا علاقة له بالمشاريع الإسكانية»، وذكر أن «مندوبين عن الشركة الفرنسية جلسوا مع عدد من الصيادين من أجل الحصول منهم على أسماء مناطق الصيد القديمة لتحمل الجزر أسمائها إلا أن ذلك نسف مع نسف التخطيط».
واعتبر العالي أن «وزارة الإسكان ستبقى في حيرة بين طلبات المواطنين واشتدادها وبين التخطيط المقترح للمدينة الشمالية الذي مسك طرف خيطه بعض المتنفذين وسيسبقون الوزارة في مشاريعهم وستضيع هوية المدينة بين المأمول والطموح والواقع والمستقبل»، وعبر عن اعتقاده بأن «الحديث عن المدينة الشمالية لن يكون مناسبا ما لم يطلع جميع المعنيين على فكرة وفلسفة إنشائها وتخطيطها والمراحل التي تمت، وعلى كل المعلومات المتعلقة بالتخطيط والعقد مع الشركة ودراسة المخططات التفصيلية وجدولة العمل حسبما يمكن كي لا يتحول المشروع إلى سراب».
وعلق على طلب مجلس بلدي الشمالية بالاطلاع على التفاصيل قائلا «على رغم أنه حق من حقوقه إلا أن الموضوع إما فات أوانه أو تغيرت التفاصيل مما يدعو إلى تحديثها، وفيما يتعلق بعدم منح أراض لجهات فإن تخطيط المدينة الشمالية المقترح يتعارض مع ذلك (...) وأعتقد أن المسألة ليست بيد وزارة الإسكان وحدها، إذ لا يستبعد أن تدخل شركة ممتلكات وتعمير وإدامة وغيرها من شركات القطاع الخاص في ذلك إذا ما بقيت نظرة لجنة الإسكان والإعمار، وتلاشت نظرة وزارة الإسكان أو تعارضت النظرتان».
توقف اجتماعات «الإسكان والإعمار» ليس عفويا
وأوضح العالي أن «طلب الشراكة أتى بصورة متأخرة، كما أن توقف اجتماعات لجنة الإسكان والإعمار لم يأت بصورة عفوية، ولذلك لا بديل عن وضع جدولة لكل الموضوعات المقترحة والتأكد من حيثية المناقصات وأسباب تأخيرها (...) وخاصة بعد أن تسرب اليأس إلى نفوس المواطنين نتيجة للمعلومات المتضاربة أو للسكوت المطبق من المسئولين عن تنفيذ المشروع بعد أن تداعى حجر الأساس الذي تفضل بوضعه ولي العهد نيابة عن جلالة الملك في حفل تدشين المدينة التي كانت حلم المواطنين وهي أولى المدن الأربع الموعودة».
وأضاف «مع تزايد العائدات النفطية وتزايد أعداد الطلبات الإسكانية وارتفاع قيمة الأراضي وأسعار مواد البناء تتبخر الأحلام وتتدافع الأفكار وتزداد التخرصات وتتوالى الشائعات دون وجود مؤشر حقيقي على استمرار المشروع، اللهم إلا من خلال ما يرشح من تخصيص أراض لجهات خاصة واستثمارية ونية إقامة مشاريع ليس لها علاقة بالإسكان، فمع تبخر الآمال بالبيوت تبخرت الشقق المعلن عنها قبل ذلك ولم يبق إلا الحلم»، واختتم العالي بالقول «اجتمعت شخصيا مع عدد من المعنيين بملف المدينة الشمالية وحصلت على المعلومات المتضاربة التي تسببت في تأخير المشروع وتغير هويته وتضرر المواطن».
*************************************************
أكد أن المواطن لم ير خلال 6 سنوات سوى «الشعارات البراقة»
البوري: «الشمالية» قضية «البلدي» المصيرية والأوراق باتت مكشوفة
اعتبر رئيس مجلس بلدي الشمالية يوسف البوري أن «جميع أوراق المدينة الشمالية باتت مكشوفة، وعلينا ألا نتعامل بلغة الشعارات، وأدعو كما دعوت من قبل إلى المصالحة والمكاشفة، إذ إن جميع المعطيات لا تشير إلى وجود مشروع حقيقي بحجم المدينة الشمالية»، وأردف «أن مثل هذا المشروع بحاجة إلى مقومات عدة لم نشاهد منها أي شيء، ويقال: المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ونحن لدغنا عشرات المرات».
وأضاف البوري «المجلس السابق كان يتابع الموضوع وكانت هناك اجتماعات عدة وتأكيدات من أطراف عدة وواصلنا المشوار وحصلنا على وعود أكيدة بالبناء وكان ذلك في اجتماع رسمي، إلا أن الوعود أنكرت، إذ أنكر من أنكر وصمت من صمت ولم نر إلا الخذلان والتخاذل وصار الميلان للجهة الأقوى، والتجارب السابقة علمتنا أن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي ما لم تكن بتوجه صادق وخطوات عملية واضحة».
واعتبر البوري أنه «يجب ألا تنطلي علينا بعض شعارات بعض الجهات الرسمية فخلال 6 سنوات لم ير المواطن منها سوى الوعود والشعارات البراقة، وليس هذا ما يستحقه أهالي الشمالية من قيادتهم، ولا تبنى الأوطان بالشعارات»، وذكر أن «القاصي والداني يرى مشاريع عملاقة ترى النور خلال سنتين فلماذا الشمالية بالذات يتبخر؟ قلنا إن يدنا ممدودة للجميع لأننا نؤمن أن الحوار لا سواه هو السبيل لحلحلة الأزمات، والشواهد عدة أمامنا، ويدنا الممدودة مخلصة وصادقة تمتد للجميع حتى مع من يضمر لنا شرا أو يريد إقصاءنا (...) لأننا لا نعامل بالمثل، وقد أكدنا أن وجودنا في البلدي محور أساسي في الشمالية وحماية للجهات للأخرى وضمانا للسير في المشروع».
وأكد البوري أن «المجلس البلدي سيكون الناقد المدوي والكاشف حين القفز على واقع المشروع كما حدث وحين تغيير منحنى مساره وتغيير هويته الحقيقية وحين يحدث التجاوز الخفي والظاهر»، وبيّن «نحن لسنا ضد المشاريع التنموية ولكننا ضد الآلية المتبعة وعدم إطلاع المجلس، فمشاريع عدة اطلع عليها المجلس ونحن أكدنا لجهات عدة أن هذا المشروع باطل من أساسه لأنه لم يتم عبر المجلس البلدي وجميع المشاريع التي أعطيت سنتعامل معها بهذه الزاوية ونحن لن نطمئن على المدينة الشمالية إلا إذا عادت لحضنها الحقيقي وهو المجلس البلدي لتساندها الجهات ذات العلاقة».
وقال البوري «إن إقصاء المجلس عن إدارة المدينة مؤشر على الرغبة في التجاوزات لأنه لن تقف جهة في وجه التجاوزات إلا المجلس المنتخب، ومازلنا ننتظر خبرا سارا بشأن المدينة الشمالية من حيث الجدولة والموازنة»، لافتا إلى أن «المجلس البلدي اجتمع لأكثر من مرة مع الجهات المعنية وكانت ردودهم مطمئنة وذلك شيء، وما نريده شيء آخر فنحن نريد جدولة زمنية واضحة ونتمنى أن ينتقل المشروع برمته إلى وزارة الإسكان ويتم إيجاد شراكة مع المجلس البلدي وعدة وزارات أخرى».
وبين البوري أن «الجميع عرف الآن أن لا موازنة للمشروع وذلك تأكيدا لما نشرته «الوسط» من قبل، كما أننا رفعنا مطالبنا في خطاب رسمي. ومع احترام الجميع أؤكد أن النوايا لا تكفي، وما وصلنا إليه يدعونا إلى تغيير النظرة السابقة للدفع باتجاه آخر، وعلى الدولة أن تكون صريحة فيما يخص المدينة الشمالية» وأؤكد أن المدينة الشمالية قضية مصيرية بالنسبة للمجلس».
وفي سؤال لـ «الوسط» عن طلب لقاء ولي العهد رد البوري: «اتصلت شخصيا بديوان سمو ولي العهد يوم الأحد 25 مايو/أيار الماضي وبعثنا خطابا رسميا لرغبة المجلس للاجتماع مع سموه ومازلنا بانتظار تحديد موعد للقائه».
العدد 2115 - الجمعة 20 يونيو 2008م الموافق 15 جمادى الآخرة 1429هـ