صبّت خطب الجمعة أمس في اتجاه المطالبة بوأد دعوات الفتنة وذلك على خلفية ما شهدته الساحة خلال الأيام الماضية، وطالب الشيخ عدنان القطان الخطباء وأئمة المساجد بـ «الابتعاد عن التجييش والتحريض»، كما دعا الخطباء والكتاب الصحافيين للابتعاد عن لغة التهميش وإقصاء الآخرين.
وقال الشيخ عيسى قاسم: «لن نكون طائفيين لن نكون إلا وحدويين مهما كانت المحاولات»، وأكد الشيخ ناصر العصفور أن «الخطابات التحريضية التي حملت نفسا طائفيا مليئا بالمهاترات والاستخفاف بعقائد الآخر ومقدساته وشعائره هي خطابات لا علاقة لها بالدين».
إلى ذلك، أكد الشيخ صلاح الجودر على ضرورة معالجة الأمور بالحكمة واللجوء إلى الحوار الهادئ الرزين بين عقلاء الأمّة وحكمائها بعيدا عن الدعاوى الجاهلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجودر: كلمات طائفية جرّت الفتن لدول مجاورة ورهان البحرين بالقيادة والعلماء
الوسط- محررالشئون المحلية
حذرالشيخ صلاح الجودر في خطبة الجمعة( أمس) بجامع قلالي المصلين مما حلّ ببعض الدول العربية والإسلامية التي استهانت ببعض الكلمات الطائفية فوقعت فريسة للمخطط التدميري والتخريبي؟ وضرب لذلك أمثلة نحو: العراق ولبنان وباكستان والسودان والجزائر، وخاطب المصلين قائلا: «يتمنّى أبناء تلك الدول لو ينعمون بجزء يسير من أمنكم واستقراركم فلا يجدونه إلاّ في الأحلام أو في بعض المؤتمرات الدولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لقد وقفت عجلة البناء والتقدّم في تلك الدول حينما أصيب شبابها وناشئتها بداء الطائفية»
ولفت سماحة الشيخ الجودر بقوله: « وهنا في هذا الوطن العزيز لولا حكمة القيادة والعلماء الأجلاء حفظهم الله ورعاهم لوقع ما لا يُحمد عقباه، لذا نتوجّه بالشكر والتقدير إلى عاهل البلاد وإلى علمائنا من الطائفتين الكريمين، السنة والشيعة، على هذه المواقف الإسلامية والوطنية المسئولة التي أشاعت الأمل، وعززت الوحدة، وأدخلت البهجة والسرور في قلب كلّ مواطن»، ولكن دعونا -عباد الله- نستثمر هذه الحادثة بما يعزز وحدتنا وتماسكنا بوضع اليد على الجرح؛ لنستفيد منه مستقبلا بعدم تكرار مثل هذه الأمور.
ثم طرح الشيخ الجودر طائفة من التساؤلات فمن المسئول عمّا وقع في الأيام الماضية؟، ومن المسئول الآنَ عن عودة لحمتنا وتماسكنا ووحدتنا؟، وما دورنا نحن كمواطنين لنا حق العيش الكريم في أمن وأمان واستقرار؟
وعقب على ذلك بالنقاط الآتية: أوّلا: لقد لاحظنا جميعا خروج بعض أصحاب المنابر الدينية عن دورهم الرسالي في الإرشاد والتوجيه والنصح إلى التأجيج والتحشيد والاصطفاف وكأننا على وشك حرب بسوسة جديدة. ثانيا: في الأيام الماضية قرأنا الكثير من التصريحات والمقالات والكتابات التي تدعم المشروع الطائفي والتدميري في المنطقة، مع أنّ أغلب الصحف والكتّاب قد وقعوا على ميثاق الوحدة والتعايش السلمي ونبذ الطائفية، فأين ذلك الميثاق؟!.
ثالثا: المنتديات المؤدلجة طائفية استغلت كعادتها تلك الحادثة فأخذت بالنفخ والتأجيج في الشباب والناشئة، واسترجعت لهم بعض صور الصراع التاريخي المأزوم لتثبت صحة أطروحتها، ولتأكد على نظرية المؤامرة.
رابعا: موقف نواب الشعب من تلك الفتنة، كانوا على فريقين، فريق يؤجج وينفخ في الطائفية مستغلا حصانته البرلمانية، وفريق التزم الصمت والسكوت وكأنّ الأمر لا يعنيه، فكانت القضية وكأنها محاولة لإلهاء المواطن عن قضاياه المعيشية المهمّة، مثل: السكن والوظيفة والسواحل ورفع مستوى المعيشة.
عباد الله وحتى لا تتكرر مثل تلك الأخطاء مثل التطاول على ولاة الأمر أو على مكانة العلماء ومنزلتهم أو النيل من شعائر وعبادات أي من الطوائف، سنة وشيعة، فإنه يجب على كلّ جهة مجتمعية القيام بدورها الذي نصّ عليه دستور المملكة، ومنها مجلس النواب وهو أعلى سلطة تشريعية ورقابية، والمجلس الإسلامي الأعلى المسئول الأوّل عن المنابر الدينية، ووزارة الإعلام التي تصدر الصحف تحت إشرافها ورقابتها، والنيابة العامّة المسئولة عن أمن واستقرار الوطن. فاحذروا من الفتنة الطائفية.
ثم تطرّق إلى الحث على أهمية إصلاح ذات البين قائلا: « أيها الناس، اجتهدوا في إصلاح ذات البين بين المتخاصمين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة للدين، واحذروا من أسباب النزاع والشقاق، والخلاف والتفرق، وإيّاكم من دعاوى الجاهلية في ثوبها الجديد فإنها منتة، قال تعالى:(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنّ الله مع الصابرين) (الأنفال:46).
ثم أشار إلى ضرورة طاعة ولاة أمر المسلمين وأن يؤدّي الذي في عنقه لهم من الأمانة، وأنْ يحكم بينهم بالعدل والسوية، فيقيم الحدود والتعزيرات، ويردع المخالفين والعصاة، ومن جانب آخر أمر تعالى الرعية بأنْ يسمعوا لولاة أمورهم، فيطيعوهم فيما أمروهم أو نهوهم، ما لم يكن في ذلك معصية للخالق، فوجوب طاعة ولي أمر المسلمين هي عقيدة دينية، يدين بها المسلم لربه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العصفور: الخطابات التحريضية لا علاقة لها بالدين
الوسط - محرر الشئون المحلية
أكّد خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور أنّ الخطابات التحريضية لا علاقة لها بالدين، وتحدث العصفور في خطبته أمس (الجمعة) عن دور الكلمة وخطرها وأثرها سلبا وإيجابا، وبين أنّ «الله سبحانه وتعالى أمرنا كمسلمين أنْ نلتزم منهج الكلمة الحسنة الطيبة، بقوله تعالى «وقولوا للناس حسنى»، والمقصود الكلمة التي تبني وتعمّر، أمرنا باجتناب الكلمة الخبيثة والسيئة التي تهدر وتدمر، فالكلمة النابية والبذيئة تزرع الأحقاد وتؤجج العداوات، وتشعل نار الفتنة والنزاعات، وتصيّر الأخوة في الدين أعداء متقاتلين بدلا أنْ يكون أخوة متحابين».
وأوضح العصفور أنّ «الله سبحانه وتعالى مثل للكلمة الخبيثة بقوله (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض مالها من قرار)، هذه الكلمة الخبيثة التي تهتك الحرمات وتنال من الكرامات وتنبز المؤمنين وتحط من أقدارهم وتستهين بكراماتهم، لا شكَ أنها عامل هدم لا يؤدي إلاّ إلى القطيعة والتشاجر، ولا تثمر غير المنازعة والتهاجر، خصوصا إذا كانت من منطلق طائفي، فإنها تكون أكثر تدميرا وأكثر هدما».
وتابع العصفور حديثه قائلا: «ما نعيشه هذه الأيام وفي هذه الفترة الحرجة التي تمرّ بها أمتنا من خطابات تحريضية بنفس طائفي مليئ بالمهاترات والاستخفاف بعقائد الآخر ومقدّساته وشعائره، واتهام المؤمنين باتهامات بطالة من التشكيك في وطنيتهم وولائهم لأوطانهم ومن المساس بمكانة العلماء، هو خطاب لا علاقة له بالدين، ولا بسيرة المسملين الملتزمين، وإذا كان هناك خلاف بشأن بعض القضايا السياسية أو فيما يرتبط بالتعاطي مع قضايا الشأن العام، فإنّ ذلك لا ربط له بمذهب أو طائفة، إلاّ إذا كان يستهدف من ذلك استغلال مثل هذه القضايا لتحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها بالطرق العادية، والأسوأ من ذلك هو استغلال المسجد ومنبر الجمعة للتحريض الطائفي وإثراة الفتنة بين المسلمين، فلا يجوز أبدا توظيف المساجد والمنابر توظيفا سيئا، لأنه إنما أنشئت لتكون منابر دعوة للخير وللحق ولجمع الكلمة والقلوب وطرح ما يصب في وحدة المسملين وعرض قضاياهم ومعالجة مشكلاتهم وما أكثرها».
وقال العصفور: «إنني كررت مرارا ومن على هذا المنبر أنّ الفتن والخلافات المذهبية لا يمكن أن تكون في صالح أحد، ولا تخدم أحدا، ولا يُوجد فيها رابح غير أعداء الدين والوطن».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القطان للخطباء: ابتعدوا عن التجييش والتحريض
الوسط - محرر الشئون المحلية
طالب خطيب جامع أحمد الفاتح الإسلامي الشيخ عدنان القطان في خطبته أمس (الجمعة) الخطباء وأئمة المساجد بـ «الابتعاد عن التجييش والتحريض».
وقال القطان: «على أهل العلم إرشاد الضال وتصحيح الأخطاء، ويجب التحقق والتفريق بين الحقائق والشائعات، فإلقاء الكلمات جزافا على القضايا الكبرى يعوق الإصلاح ويفسد ولا يصلح»، وخاطب مختلف الأطراف في البحرين بالقول: «جميعنا في سفينة واحدة ومن خرقها أغرق الجميع».
وأوضح القطان أن «الإحساس بالمسئولية هو الذي يحمل كل غيور على مصلحة ومستقبل هذا الوطن على رفض الأعمال العبثية»، محذرا العلماء من مغبة دفع الشباب نحو سلوك العنف، وشدد على ضرورة إرشاد الشباب إلى السبيل الصحيح وحثهم على الابتعاد عن إثارة الغوغائية والتعرض لرجال الأمن الساهرين على أمن واستقرار هذا الوطن.
ودعا القطان الخطباء والكتاب الصحافيين للابتعاد عن لغة التهميش وإقصاء الآخرين، وقال: «لا مساومة على هوية الإصلاح في ديار المسلمين، فالإصلاح يجب أن ينبذ أي اتصال خارجي، ولا يروج لرموز خارجية، كما أن الإصلاح لا يتوقف في أي زمن وليس خاصا بجماعة دون أخرى»، وأضاف «حديث الإصلاح يجب أن يكون حازما ويكون عاقلا في الوقت ذاته، وليس بتعجل، كما أنه يستهدف العمل بروح الجماعة والابتعاد عن النزعات الطائفية».
وفي بداية الخطبة، قال القطان: «إن الصدق يهدي للبر، والكذب يهدي للفجور، والكلمة مسئولية، وأهل الكلام وحملة الأقلام ورجال الصحافة والإعلام والدعاة والخطباء وأعضاء مجلسي الشورى والنواب يسنون سننا حسنة وأخرى سيئة، وهم شركاء في صنع هذا الوطن، ومن المؤسف أن بعض الصحافيين والمحاورين والخطباء يطلقون خطابات لا يلقون لها بالا».
وتابع حديثه «ليس من المعيب أن يختلف الناس وأهل الرأي في تبادل الآراء والمكاشفات فيما بينهم، ولكن المعيب أن تتحول الخلافات إلى اتهامات وتشنجات وعداوات».
وذكر القطان أنه «من الضروري أن توزن أية مشكلة بميزان الأدلة الشرعية ومراعاة المصلحة العليا من دون الخضوع لأية ضغوط خارجية، ومن المهم أن يسود الاحترام المتبادل وإزالة أسباب الفرقة والنفرة، وعلى العقلاء الاستفادة من أي مناخ إيجابي ومن دون تعجل».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعا الجهات الرسمية إلى تجنب تكريم مثيري الفتن واعتبارهم أبطالا وطنيين
المبارك: التواصل أجدى وسيلة لمواجهة الخطاب المتطرّف
الوسط - محرر الشئون المحلية
اعتبر خطيب جامع الإمام المنتظر بقرية دار كليب الشيخ حميد المبارك أنّ «التواصل هو الوسيلة الأجدى لمواجهة الخطاب المتطرف»، وقال المبارك في خطبته أمس (الجمعة): «إنّ الوسيلة الأجدى لمحاربة الخطاب المتطرف هي التواصل الأكيد والبارز بين العقلاء والحريصين على مصلحة الوطن داخل المجتمع، وهذا التواصل ليس بالعملية السهلة التي تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها»، مشيرا إلى أنّ «الكلمة الطيبة كالبذرة، لا نتوقع أنْ نزرعها ليلا ونحصد ثمارها صباحا، بل نحتاج إلى رعايتها وسقايتها والمداومة على ذلك، والتحلّي بالصبر لكي نحصد ثمارها أو تحصد الأجيال الآتية بعدنا، إننا نحصد ما زرع أباؤنا وسيحصد أبناؤنا ما نزرع»، مستشهدا بقوله سبحانه وتعالى: «مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة».
وبيّن المبارك أنّ «خطاب جلالة الملك أمس الأوّل جاء مشتملا على مضامين مهمّة وضرورية لمصلحة الوطن، وذلك على إثر أفعال وردود أفعال تسبب فيها خطاب متطرّف مسّ رموز مذهب أهل البيت ومقدّساته، تلك الأفعال وردود الأفعال يمكن أنْ تدخل الوطن إلى نفق تنعدم فيه الرؤية والبصيرة، والذين يحركون الفتنة عليهم أنْ يعلموا بأنه ليس بإمكانهم أنْ يوقفوها حيث يريدون، فقد تخرج عن نطاق السيطرة».
وأوضح المبارك أننا «أمام خطر حقيقي، والخيارات تجاه هذا الخطر ثلاثة، الخيار الأوّل هو ترك الأمور على ما هي عليه، والمراهنة على وعْي المجتمع البحريني وتاريخه المشهود بالتجانس والوئام بين فئاته»، مُستدركا بالقول «ولكنني أعتقد أنّ هذه المراهنة تشتمل على الكثير من المجازفة، فالذي لم يحصل في تاريخ البحرين قد يحصل يوما ما، خصوصا بعد ملاحظة الظروف الإقليمية وما يحصل في البلدان المجاورة وبعد ملاحظة التغيّرات التي طرأت على التركيبة السكّانية في البحرين، بحيث أصبحت التركيبة الأصلية المتجانسة شيئا من الماضي، وقد حصلتْ حوادث متفرقة نتيجة ذلك الخلل الذي حصل في التركيبة السكّانية»، مُتسائلا «ماذا لو تلونت تلك الحوادث المتفرقة بلون طائفي، وماذا لو تعرّض مسجدٌ هنا أو مسجدٌ هناك، أو تعرّض مأتم أو شخصية لاعتداء، وحيئنذ لا يمكن أنْ نتنبأ بما سيترتب على ذلك، إذا لا ينبغي المراهنة على تاريخ المجتمع البحريني، وإنْ كان ذلك عامل قوّة، ويعطينا درجة من الاطمئنان، ولكنها لا تمثل ضمانة أكيدة».
وبخصوص الخيار الثاني لمواجهة خطر الفتنة الطائفية، رأى المبارك أنْ «تتولى الدولة حسْم الأمور من خلال التعامل القاطع مع الخطاب المتطرف والذي يُثير الفتن الطائفية والسياسية، وهذا الخيار وإنْ بدا جيّدا بالنظرة الأولى إلا أنه لا يخلو من مخاطر، وذلك لأنه قد يؤدّي إلى ارتهان الخطاب الديني والسياسي وما ينتجه من ثقافة إلى إرداة السلطة، وقياسها لمعنى الخطاب الطائفي أو المثير للفتن»، وأضاف أنّ «الدور الأكبر للدولة في نظري هو توفير الخدمات وتعزيز الحريات ولا ينبغي أنْ تتدخل في صنع الخطاب الثقافي، ولا أنْ تدخل بأيّ نحو من الأنحاء في ساحة الجدل الطائفي، فمما يحزّ في النفس أنْ يُرفع بعض مثيري الفتن إلى مقام التكريم والتقديم، واعتبارهم أبطالا وطنيين، هذا اتجاه نتمنّى على الجهات الرسمية أنْ تتجنبه وأنْ تكون بمنأى عنه».
أمّا الخيار الثالث الذي طرحه المبارك في خطبته، فيقوم على أنْ تبادر المؤسسات الأهلية والأفراد من علماء دين وتجار ووجهاء إلى بدء عملية تواصل سياسي وثقافي بين أتباع المنهجين الكريمين، بحيث يظهر ويبرز ذلك التواصل على جميع المستويات، واعتبر المبارك ذلك كفيل بمحاصرة الخطاب المتطرف وجعله مزويا، وأشار إلى أنّ «الخطاب المتطرّف الذي يصدر من أيٍّ كان يبدو لنا ضخما وكبيرا ويثير فينا القلق، والسبب في ذلك يعود لأنّ مجتمعنا بفئاته المختلفة لا يملك المنعة الكافية في قبال ذلك الخطاب».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن نكون إلا وحدويين مهما كانت المحاولات
قاسم: العلماء اختاروا المطالبة السلمية الجادة مع الحفاظ على الأخوة الإسلامية
الوسط - مالك عبدالله
أكد الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة الجمعة بجامع الإمام الصادق بالدراز أمس أن «العلماء اختاروا وإياكم أيتها الجماهير (وليس للعلماء منفصل عن خياركم)، أن تكون مطالبتنا سلمية وجادة في الوقت نفسه، ملتفتين إلى الحفاظ على الأخوة الإسلامية وهي هدف من الأهداف الإسلامية الكبرى التي لا يمكن التفريط بها»، وبين أن «المطالبة تستهدف صلاح هذا الوطن ومواطنيه بالإشادة - وليس بالتخريب وليس بالإسقاط - والإنماء والإبقاء، إنما يريده العلماء وأنتم هو أن يعم هذا الوطن العدل».
كما نوه قاسم إلى أن «البداية السليمة لهذا الاتجاه الإيجابي هو دستور واضح عادل لتحتكم إليه الأطراف عند اختلاف المواقف، لا حديث لأحد عن مقاومة النظام في نفسه، كل الحديث عن المطالبة بحقوق المواطنة وأن يعامل المواطن على أساس ما يفرضه دستور عادل أو متوافق عليه من حقوق وواجبات على نحو المساواة».
وأضاف قاسم «الطائفية نفق مظلم، إذا دخله شعب لم يكد يخرج منه أو يفتح عينيه على النور، والدخول فيه تنكّر للضرورة الإسلامية والعقل ولحق الوطن والأخوة الإسلامية، وإننا لنأبى أن ندخل في هذا النفق وأن نستجيب للدخول في هذا الشرك الخبيث»، وأردف: لن نكون طائفيين لن نكون إلا وحدويين مهما كانت المحاولات، ونحن نبرئ الأخوة السنة على مستوى الشعب من الاحتراق في أثن التمييز، ونرى أن ما يصلهم في جو التمييز هو أقل بكثير مما لهم ولأخوتهم في الوطن من حق وما يمكن أن يصل للجميع في جو المساواة والإنصاف، وأن المستأثر بالفرص الكثيرة هم قلة من الناس قد يدخل فيهم الشيعي أو السني ممن تأهل تماما للتآمر على مصلحة الشعب.
ووجه قاسم نداء قال فيه: «أقولها مخلصا للسنة والشيعة: كونوا أوعى وأخلص من أن تستجيبوا لمحاولات إدخالكم في النفق الطائفي المظلم والتغذي على جيفة الطائفية وإشعال فتنتها، وأنه لفاقد لدينه من استطاع أن يدرأ عن المسلمين في أي مكان هذه الفتنة فلم يفعل، أما من سعى لإيقاد نارها فهو عدو لله والرسول والمسلمين أيا كان».
وقال قاسم «لا أريد أن أؤكد على وطنية جماهيرنا لأنها غير قابلة للتشكيك بأي مقياس من المقاييس حتى تحتاج إلى التأكيد، والمواطنة والوطنية لا تعني الموافقة على السياسة السقيمة على حد الموافقة على السياسة الصحيحة»، وتابع «ولا تعني السكوت على الظلم والموالاة لأي مشروع وإن كان فيه هلاك الوطن والمواطنين كما في حالة المخطط الذي تحدث عنه التقرير المثير، السكوت على غبن الحقوق والإيغال في الظلم والتهميش والإقصاء إنما هو على خلاف المواطنة الصالحة والإخلاص للوطن»، وأكد أن «المواطن الصالح هو من يطلب الخير لشعبه وأرضه، ولا خير إلا في العدل الذي به حياة الأرض ومن عليها وما عليها فالمطالبة بالعدل والإنصاف من صميم المواطنة الصالحة، فلا تجد مواطنا صالحا يسكت عن الظلم وهو قادر على إنكاره، والمواطن الصالح من لا يخون شعبه في فلس واحد، ولا يزرع الفتنة في أرض وطنه ولا يبيع شبرا من أرض الوطن لأجنبي ولا يمكن له فيها بأي عنوان من العناوين بما يضر بالوطن بأي ثمن من الأثمان»، وأردف أن «الجماهير بريئة من كل هذا، والمواطن الصالح هو من يقف مع استقلال وطنه ومع أي فرصة للانفراج السياسي العام تبشر بمد الجسور وإعادة الثقة وتحمل بارقة أمل في الاستقرار العادل والاعتراف بالحقوق واحترام الكرامة برغم ما يعنيه من ظلم وإقصاء واستهداف في وطنه، والتجارب تشهد أن جماهيرنا كذلك».
وبين قاسم أن «الوضع الأمني يعاني من حالة قلق ليست في صالح الجميع، ولكن الوضع الأمني القلق من مسئولية من؟، من مسئولية غياب دستور عادل أو متوافق عليه على الأقل، أم من مسئولية المطالب بهذا الدستور، من مسئولية ممارسة التمييز الفاحش والعقوبات الجماعية ومشكلات المعيشة والتجنيس والتآمر على الشعب ومواجهة المطالب الشعبية بالهجمات الشرسة على المناطق الآمنة والعقوبات الجماعية ومسلسل التوقيفات والمحاكمات المشددة أم من مسئولية من يبحث عن حل لمشكلات الوطن ولا يطالب إلا بالتفاهم والحوار السالك للحلول الجذرية الصادقة؟»، ولفت إلى أن «هناك ملفات دائمة مؤرقة كل ما فيها يهدد بتدهور الأوضاع وبدل أن يخفف من شديد وطأتها تضاف إليها يوميا مشكلة(...) يوما تقتضم مساحات شاسعة من النسبة الضئيلة المتبقية من أرض الوطن لصالح الشعب، ويوما تخرب المصائد، وآخر تسد المنافذ على البحر ومرة يراد مصادرة مساجد، وتخنق حركة بناء دور العبادة والشعائر وصحف لا تكف عن الشتم والسب والتخوين والتهديد».
واستطرد مؤكدا «أن الأمن الحقيقي والدائم ليس في السكوت عن المطالبة بالحقوق وليس في قمع هذه المطالبة، وإنما الأمن الصادق في الاعتراف بالحقوق وتوفيرها ورعايتها، وإذا نبهنا على هذه الحقائق أعتبر ذلك تحريضا على العنف وكأننا نكشف مغطى أو كأن الناس لا سمع لهم ولا بصر ولا تفكير حتى يخفى عليهم الظاهر، إننا لا نقول الكلمة الصادقة للتحريض إنما نقولها تنبيها على الخطر»، وتساءل: «أين بداية المشكلة؟ وأين بداية الحل؟ دستور مختلف عليه في أول يوم ولد فيه لا يمكن أن يمثل المرجعية القادرة على الحل والمرضية عند الخلاف، ولابد من دستور متوافق عليه بين الحكومة والشعب على الأقل، والحل الصحيح الكامل إنما هو دائما في العدل».
ولفت قاسم إلى أن «الناس شاركت في التجربة النيابية على الرغم من كل الملاحظات السلبية، والتي كنا نعرفها جيدا، وقلنا لعلنا نفتح بذلك نافذة على الحل، لو تفهمت الحكومة واجبها في إنجاح تجربة المجلس وهي تمسك بالقرار فيه»، كما نوه إلى أن «الحكومة أصرت على إبقاء النوافذ كلها مغلقة، وحولت المجلس إلى أداة تنفيذ لمآربها، ووأد وإدانة من خلال القوى التابعة لها لمطالب الشعب»، وتساءل: «ماذا تتوقع الحكومة من الناس؟، إذا فرغت النيابي من أية صلاحية فيها منفعة للشعب، وحطمت بذلك كل الآمال».
وذكر عددا مما وصفها بـ»الطرق والفروض» لما يحصل في الواقع، ومنها «طلب الحوار الجدي والمعالجة الهادئة، عبر المنابر والندوات، وطريق آخر، الاحتجاجات السلمية الخالية حتى من حرق إطار سيارة واعتراض حركة المرور. أما الفرض الثالث، فهو مع صمم الآذان عن كل ذلك والرمي به في سلة المهملات، ماذا يتوقع؟ أن تحرق اطر السيارات، فتتعطل حركة المرور بعض الوقت، وإذا أتى رد الفعل القاسي، تصاعد الفعل، وكلما حصل تصاعد في الفعل، حصل تصاعد في رد الفعل، ونصير إلى وضع أمني مقلق بصورة حتمية. فلماذا تسقط الحكومة القيمة العملية لأسلوب الكلمة الناصحة والمطالبة بالحوار، فتأزم الوضع؟ لماذا اعتماد أسلوب القمع والزهد في أسلوب الحوار ورد الدعوة إليه؟».
وأضاف قاسم «أقولها صادقا أن لو كان التمييز موجها بالدرجة الأولى للأخوة السنة بدل الشيعة لكان لساني أطول وأنطق وأصرح في إنكار هذا المنكر والاحتجاج عليه بالصورة التي لا أمارسها الآن، لخوفي من توهم بعض الأخوة السنة أن الكلام عن التمييز ضد الشيعة يراد منه إنقاص حق السنة وأنه نقض لمصلحتهم»، وشدد على أن «الفساد كله يجامعه فساد الوضع الأمني ويخلق مواجهة دائمة بين قوة الحكومة والرأي العام ولا يتوقف معه مسلسل الأزمات الأمنية إلى حد الكارثة ونقع فيها، نتحدث عن وطن بكامله. فالتفكير في إصلاح الوضع الأمني مرتبط بالحق في إصلاح الوضع السياسي وغيره». وأكد أنه «لا يمكن أن نتوافر على وضع أمني مستقر من غير أن تكون أرضية صالحة وهي وضع سياسي صالح مستقر، لكنك إذا قلت هذه الحقيقة التي تفرض نفسها على كل الساحات في العالم قيل لك أن هذا تحريض للشارع(...) ماذا نقول؟، وهي حقيقة لابد أن تقال قبل أن يغرق الوطن كله في فتنة عمياء واسعة ويخسر الوطن حاضره ومستقبله، إن المطالبة بالحقوق الثابتة في دين الله وبالعدل والإنصاف الذي لابد منه واجب شرعي لا يمكن التخلي عنه».
وطالب قاسم في ختام خطبته بـ»التوقف عن الفعاليات المرتبطة بالحدث الأخير عند الحد الذي صارت إليه، وحتى لا يتوهم متوهم إننا منشدون إلى بعض الخصوصيات الشخصية أكثر من القضايا والأهداف في ذاتها، ولابد أن نخرج من الإطار الذي يفرض على الشارع في بعض الموارد إلى فضاء القضايا العامة والمطالبة بتصحيح الواقع المر».
وفي موضوع آخر ذكر قاسم أن «قرار وزارة العدل بالهيمنة على مسألة إنشاء المسلمين لمساجدهم والتحكم فيها وسحب الترخيص في هذا المجال من الأوقاف هو تعد سافر من السياسة على الدين وعدوان سافر منه على المذهب، وقد قال العلماء أن لا صبر لهم على السكوت على هذا التدخل».
العدد 2115 - الجمعة 20 يونيو 2008م الموافق 15 جمادى الآخرة 1429هـ