7 شهادات دكتوراه... وعددها لشهادات الماجستير... 13 شهادة بكالوريوس/ ليسانس... 5 شهادات دبلوم... 6 من حملة الثانوية... شهادة الإعدادية العامة... شهادة الابتدائية... هذه هي حصيلة المؤهلات الأكاديمية لأعضاء مجلس النواب الذين بدأت ولايتهم في العام 2006.
كتلة الوفاق (17 نائبا) التي شهدت مخاضا عسيرا حين ولادتها تمخضت عن تشكيلة من مستويات أكاديمية متفاوتة، إذ إن أعضاءها مقسمون أكاديميا على النحو التالي: نائبان من حملة الدكتوراه، أربعة نواب من حملة الماجستير، 5 نواب من حملة البكالوريوس، نائبان من حملة الدبلوم، أربعة نواب من حملة الثانوية العامة ونائب من حملة الشهادة الإعدادية».
أما كتلة الأصالة التي تلي «الوفاق» في عدد المقاعد (8 مقاعد) فتخلو من حملة الدكتوراه، على حين يحمل أحد أعضائها شهادة الماجستير وخمسة نواب من حملة البكالوريوس/ الليسانس ونائبان من حملة شهادة الدبلوم.
وبدورها تتألف كتلة المنبر الإسلامي من سبعة نواب، وهي الكتلة الأكثر نصيبا من حملة الدكتوراه من بين جميع كتل المجلس، إذ تحوي أربعة نواب يحملون مؤهل الدكتوراه من أصل سبعة نواب في المجلس. وعلى رغم خلوها من حملة شهادة الماجستير فإنها تضم بين جنبيها أيضا نائبين من حملة البكالوريوس ونائبا يحمل شهادة الثانوية العامة.
كتلة المستقبل (4 نواب) ليس من بين أعضائها أي شهادة دكتوراه، ولكنها تضم نائبين يحملان شهادة الماجستير أحداهما الوجه النسائي الوحيد في المجلس النائب لطيفة القعود، ونائبان يحملان شهادة البكالوريوس، أما النواب المستقلون الأربعة فينقسمون في مؤهلاتهم بين حامل لشهادة الدكتوراه وآخر يحمل الدبلوم ونائب يحمل شهادة الثانوية العامة ورابع يحمل الشهادة الابتدائية.
ولكن لكي تكون برلمانيا ناجحا هل تحتاج إلى شهادة أكاديمية أم أن القبيلة والانتماء السياسي وشعبيته في الشارع كفيلة بأن تجعل النائب مميزا في أدائه التشريعي والرقابي حتى السياسي؟
كثيرٌ من الصخب دار في الأوساط الشعبية عند الحديث عن مؤهلات النواب التي يرى قسم عريض من الناس أنها المحك في التعامل مع الحكومة وتفكيك لغز صعوبات العمل النيابي ولجانه التخصصية المختلفة، ويعتبرون من لا يملك مؤهلا علميا متقدما صفرا على الشمال نصيبه من التأثير على اللعبة البرلمانية!
ويستشهد أنصار هذا الرأي بواقع النواب «قليلي التحصيل الأكاديمي» الذين يجدون صعوبة كبيرة في التعامل مع بعض القضايا التخصصية كلجان التحقيق وكذلك القضايا الاقتصادية المعقدة ومنها ملفات ملاحقة الفساد وملف الموازنة العامة، حتى على مستوى مواجهة الوزراء في ردودهم على الأسئلة، إذ إن بعض النواب يكتفون غالبا برد الوزير من دون مناقشة.
ولكن في الجانب الآخر هناك من يرى العمل النيابي أبعد من مجرد شهادة أكاديمية... انه عمل يعني ماكنة مستمرة... قدرة على الخطابة... قدرة على التواصل... قدرة على المناورة... وقدرة على التأثير... وشخصية تفرض حضورها إعلاميا وسياسيا على الساحة، وهذه الخصائص ليس بالضرورة توافرها عند من يمتلك درجة أكاديمية لوحده.
الجمعيات السياسية تتذرع في تقديم بعض المرشحين من الذين لا يحملون درجة أكاديمية في كثير من الأحيان بحجة أن عملية اختيار المرشح معقدة جدا، ولا ترتبط بالعامل الأكاديمي وحده، ومن أهم العناصر قبول الناخبين له أو ما يطلق عليه السياسيون «توازنات الأرض» التي تفرض على الجمعية السياسية المفاضلة بين شخص وآخر.
ولكن من وحي التجربة، هل يلعب المؤهل الأكاديمي دورا حقيقيا في التأثير على أداء النائب وتعامله مع المعطيات السياسية المختلفة، وهل من شأن ذلك أن يؤثر على إعادة انتخاب النائب مستقبلا أم من عدمه؟
ويقول نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق: «إن كل الأمور التي تؤدي إلى زيادة الخبرة التراكمية للنائب مهمة ومنها المؤهل التعليمي (...) ولكن هذا الأمر يعتمد أساسا على شخصية النائب ومدى استفادته من هذا المؤهل في تفعيل دوره النيابي، ولكن هناك شخصيات قد لا تحمل مؤهلا أكاديميا ولكن عطاءها النيابي والسياسي اكبر من شخصية لديها مؤهل جامعي وتفتقد الخبرة الميدانية والسياسية والحضور الشعبي. فالمسألة نسبية وتعتمد في نهاية المطاف على مدى استثماره مؤهله في عمله النيابي بعد التشريعي والرقابي والتواصلي مع الجماهير».
من جانبه، يؤكد نائب رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي علي أحمد: أن «لابد من وجود حد أدنى من المؤهلات العلمية في عضو البرلمان أو عضو المجلس البلدي، وخصوصا ان البحرين متقدمة علميا وثقافيا في المجال التعليمي وعلى الأقل من المفترض أن يكون لدى عضو المجلس النيابي شهادة ما بعد الثانوية، فربما كان مبررا في بداية المرحلة النيابية ضرورة مشاركة الجميع، ولكن خلال الفترة المقبلة بات ضروريا أن يحضر بقوة أهل التخصص وأهل المؤهلات وأصحاب الخبرات في المجالس المنتخبة، فحتى المجالس البلدية تحتاج إلى تخصصات علمية ومهنية».
أما نائب رئيس كتلة المستقبل حسن الدوسري فيعتبر «المؤهل العلمي أمرا مهما جدا، وهو عنصر من عناصر النجاح المهمة، وهذا العامل سيؤثر على النائب وخصوصا في عمل اللجان التي تحتاج إلى خصائص من بينها المؤهل العلمي والخبرة؛ لأن هناك لجانا تخصصية مثل اللجنة التشريعية والقانونية ولجنة الشئون المالية والاقتصادية، ولكن على الرغم من ذلك وعلى الرغم من أهمية الجانب الأكاديمي ليست الشهادة العنصر الوحيد الذي ينجح النائب في عمله».
ويضيف الدوسري «هناك نواب لهم دور فاعل في المجلس النيابي ويملكون مؤهلا متوسطا ولكن تفاعلُهم كبيرا في الجلسات واللجان وكذلك في تواصلهم مع ناخبيهم وقواعدهم الشعبية، فالنائب لا ينحصر دوره في المجلس فالأمر يتعلق بقوة حضوره في الشارع، ولكن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يرفضها الواقع»... ولكن بالتأكيد إن هذا الخليط المتناقض فرضته «معطيات الأرض».
العدد 2115 - الجمعة 20 يونيو 2008م الموافق 15 جمادى الآخرة 1429هـ