على الرغم من الحضور المحدود جدا من جانب الجمهور في ندوة «المتغيرات الجديدة تحت مظلة هيئة تنظيم سوق العمل» التي نظمتها جمعية ميثاق العمل الوطني بجمعية المهندسين مساء أمس الأول (الأربعاء)، إلا أن الندوة لم تخلُ من النقاش الهادئ الصريح بين المبادرين بالسؤال والاستفسار ممن حضر، وبين الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل علي رضي.
ومع اقتراب موعد تطبيق رسوم العمل الجديدة في الأول من يوليو/ تموز المقبل على العمال الوافدين بواقع 10 دنانير شهريا و200 دينار كل سنتين، تبدو المخاوف متعددة من جانب الشريحة الأكبر من المواطنين، والسبب يعود إلى أن هذه الإجراءات ستكون كفيلة بالتضييق على المواطنين، قبل أن تضيق الخناق على فوضى سوق العمل لتنهيها، وسيكون المواطن هو المتضرر الأول من هذا كله، في الوقت الذي أكد فيه رضي أن المواطن سيتحمل بعض العبء، لكن لابد من التفكير في الأجيال المقبلة التي ستكون كل هذه الإجراءات التنظيمية لصالحها.
وقد غاب رجال الأعمال عن هذه الندوة، مما دفع الرئيس التنفيذي علي رضي وبعض الأصوات الحاضرة إلى القول إنهم كانوا يتمنون حضور عدد من رجال الأعمال لطرح الخلافات واللغط والجدل الذي دار منذ العام 2003 وحتى الآن، إذ لم يتبق إلا القليل على تنفيذ القرارات، ولمعرفة وجهات نظر هذا القطاع مما يجري، فيما كان لـ «الوسط» استدراك بما يمكن أن يحدث من تعقيدات أو معوقات للإجراءات المنظمة لسوق العمل بسبب سطوة وقوة أقطاب «ذوي النفوذ» كما حدث على مدى العشرين عاما الماضية، حيث لم يكن بعضهم مكترثا ولا بقرار واحد يتعلق بتنظيم سوق العمل وإتاحة الفرصة للباحثين عن العمل، حيث أثنى رضي على «أمنية» مشاركة رجال العمال، وكذلك على النقاط المقلقة التي طرحها الحضور بشأن احتمال ارتفاع الأسعار وتأثر المواطن، وكذلك على موضوع محاولة ذوي النفوذ للقفز على القوانين، مشيرا إلى أن هذا لن يحدث إذا كان قد حدث في السابق؛ لأن هناك نظاما واضحا لا يستطيع أحد تجاوزه، وإذا كان هناك من سيخالف من ذوي النفوذ أو غيرهم، فسيكون هو الخاسر!
وفي بداية الندوة، أكد رئيس جمعية ميثاق العمل الوطني محمد شاهين البوعينين مرحلة ما بعد الميثاق التي فتحت المجال لتنشيط حركة تنفيذ المشروعات بحسب وصفه، مشيرا إلى أن المشروع لابد أن تكون له سلبيات وإيجابيات، لكننا نسعى لإيجاد الحلول لهذه السلبيات، ولفت إلى أن هذه الندوة جاءت وسط حالة من الخلاف واللغط الذي دار بشأن إجراءات العمل الجديدة، قائلا: «كنت أتمنى أن يشاركنا رجال الأعمال في هذه الندوة، لكن مع الأسف الشديد لم أجد إلا القليل المتجاوب».
وجاءت ندوة «المتغيرات الجديدة تحت مظلة هيئة تنظيم سوق العمل» ضمن برنامج الندوات الشهرية المفتوحة لجمعية الميثاق التي تتناول أبرز القضايا المحلية، وتناول رضي في مستهل حديثه تقديم نبذة عن الهيئة وإجراءاتها في إصدار رخص العمل، وتسهيل تلك الإجراءات المبنية على توافر المعلومات الصحيحة من أصحاب الأعمال، والخطة التنفيذية لتطبيق ذلك، وشرح الخطوات الجديدة لنظام الترخيص للعمالة الوافدة ولتحصيل رسوم التراخيص، وإجراءات إصدار التراخيص الجديدة، بالإضافة إلى إيضاح أهداف مشروع إصلاح سوق العمل في مجال تنمية الموارد البشرية الوطنية، وذلك باعتبار هيئة تنظيم سوق العمل ومشروع إصلاح السوق أحد الأعمدة الرئيسة للخطوات الإصلاحية التي جاءت بها مبادرة سمو ولي العهد عبر مجلس التنمية الاقتصادية، بهدف النهوض بسوق العمل المحلي لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية.
وأشار رضي إلى أن المتوخى من وراء خطة إصلاح سوق العمل هي فرض نظام يتحكم في رسوم العمل ويضع سقفا لرسوم العمالة الوافدة (10 دنانير شهريا و200 دينار كل عامين)، دعما لأولوية العامل البحريني ولدعم برامج التدريب الأساسية لإعداد وتأهيل البحرينيين لسوق العمل حيث يذهب 80 في المئة من الرسوم المستحصلة إلى صندوق العمل، فيما تذهب نسبة 20 في المئة إلى موازنة الحكومة، لكن هناك من الحضور من قال إن هذا النظام لن يضمن توافر عمال بناء وإنشاءات من البحرينيين، وخصوصا في قطاع المقاولات، مؤكدا أننا كبحرينيين نريد أطباء ومهندسين وطيارين من أبناء البلد، وليس عمال بناء ومقاولات مع أنه لا عيب في هذا العمل.
وقال الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل إن الإجراءات التي سيتم تطبيقها في الأول من يوليو المقبل، والمتعلقة برسوم العمال الوافدين، ستسهم في تنظيم الكثير من المظاهر الفوضوية، فعلى سبيل المثال، هناك 60 ألف سجل تجاري مسجل لدى وزارة الصناعة والتجارة، يعمل منها 40 ألف سجل بشكل نشط، فيما هناك 20 ألف سجل غير نشط، يتعامل أصحابها بالتأشيرات (فري فيزا)، لذلك يتم فرز أصحاب السجلات الجادين من غير الجانين، وستكون هناك عملية مراجعة مستمرة إلى جانب آخر مهم وهو البيانات الذكية، فسيكون لدينا بيانات كاملة عن عدد البحرينيين والأجانب وتفاصيل أخرى كثيرة.
وتطرق إلى نتائج دراسة أوكلت مهمتها إلى إحدى الشركات لجمع معلومات عن العمال من المصادر نفسها، أي من العامل نفسه، وتم استهداف عينة من 1333 عاملا وعاملة، منهم 80 في المئة من غير المتعلمين، ويتفرع من تلك النسبة المزارعين والسباكين، ولا تبلغ نسبة المتعلمين وحملة الشهادات إلا 16 في المئة منهم، ومنهم من باع بيته واستدان ليأتي إلى البحرين ويجمع مبلغا من المال للعيش، فيفاجأ بالراتب الضعيف وظروف العمل السيئة لذلك تزداد ظاهرة الهروب والانتحار.
العدد 2121 - الخميس 26 يونيو 2008م الموافق 21 جمادى الآخرة 1429هـ