وافق مجلس المناقصات في جلسته المنعقدة أمس (الخميس) على التوصية المرفوعة من قبل وزارة شئون البلديات والزراعة بشأن إرساء مناقصة تجميع المخلفات المنزلية للمحافظات (الشمالية، الوسطى، والجنوبية) على شركة إيطالية.
يأتي ذلك في الوقت الذي صعد فيه أعضاء المجالس البلدية من تصريحاتهم تجاه موضوع إقرار شركة غير معلن عنها في وقت سابق، محملين المسئولية لمن يوقع على عقد النظافة.
في الجانب نفسه لوّح بلديون بنقل الملف إلى مجلس النواب تمهيدا إلى مساءلة الوزراء المعنيين.
ورأى عدد من أعضاء المجالس البلدية أن ما يحدث من مستجدات في موضوع اختيار الشركة التي ستتولى أمر النظافة في المحافظات المتضررة أو في محافظتي الوسطى والشمالية يخلو من المهنية (حسب قولهم)، إلا أن مصادر ذكرت لـ «الوسط» أن وزير «البلديات» منصور بن رجب سيجتمع مع المجالس البلدية لعرض تفاصيل عروض الشركة الإيطالية.
الهملة، الوسط - فرح العوض
وافق مجلس المناقصات في جلسته المنعقدة يوم أمس الخميس على التوصية المرفوعة من قبل وزارة شئون البلديات والزراعة بشأن إرساء مناقصة تجميع المخلفات المنزلية للمحافظات «الشمالية» و «الوسطى» و «الجنوبية»، بحسب التوصية، في الوقت الذي أكد فيه مجلس المناقصات أن «تفاصيل اختيار الشركة جاءت بحسب التوصية المرفوعة من وزارة البلديات، وأن ذلك شأن داخلي تنسيقي بين الوزارة والمجالس البلدية المعنية».
يأتي ذلك في الوقت الذي صعد فيه أعضاء المجالس البلدية من تصريحاتهم تجاه موضوع إقرار شركة غير معلن عنها في وقت سابق، محملين المسئولية لمن يوقع عقد النظافة.
وأبلغ مجلس المناقصات وزارة شئون البلديات والزراعة بموافقته على الإرساء في اليوم نفسه.
وفي هذا الجانب ذكرت مصادر لـ «الوسط» أن وزير «البلديات» منصور بن رجب سيجتمع مع المجالس البلدية لعرض تفاصيل عروض الشركة الإيطالية.
«البلديات» و «المناقصات» تتحملان المسئولية
من جانبه رأى عضو المجلس البلدي الشمالي عبدالغني عبدالعزيز أن «ما يحدث من مستجدات في موضوع اختيار الشركة التي ستتولى أمر النظافة في المحافظات المتضررة أو في محافظتي الوسطى والشمالية يخلو من المهنية»، موضحا «أننا كأعضاء بلديين لم يطلعنا أحد على الاقتراحات الفنية التي تقدمها الشركة، أو الدراسات المالية المقترحة أيضا من جانبها، بل أن كل ذلك مغيب وأكثر منه عن المجالس البلدية».
ورأى عبدالعزيز أن «مجلس المناقصات ووزارة شئون البلديات والزراعة تتقاسمان المسئولية، وخصوصا أنهما تتبادلان المراسلات في الشأن نفسه»، سائلا عن «الأساس الذي سيتم اعتماده من أجل اختيار الشركة الجديدة».
واعتبر عبدالعزيز في حال «توقيع عقد النظافة مع بلديتي «الشمالية» و «الوسطى» من دون «الجنوبية» (وهي المتضررة الثالثة من أزمة النظافة) سيسبب خسائر للدولة»، مشيرا إلى أن «جميع الأعضاء البلديين متفقون على وجود تخوف نحو الموضوع نفسه، في ظل أنهم آخر من يعلم ويحصل على نسخ من المراسلات المعنية بالشأن نفسه».
وأكد عبدالعزيز أنه «من الصعب جدا أن نعطي آراءنا خلال يومين أو ثلاثة في مبالغ تتعلق بملايين الدنانير، في ظل تداول أنباء عن توقيع عقد النظافة الأسبوع المقبل»، معتبرا أن «الوضع حرج جدا، ومع ذلك فإنه لا يعطينا دافع نحو اتخاذ قرار سريع قد يكون غير صائب، وخصوصا أننا لا نريد أن نقع في مشكلة جديدة، تتنصل من مسئوليتها جهات ما».
وحمّل العضو البلدي مسئولية عدم قيام الشركة الجديدة بالأداء المطلوب مستقبلا الجهات التي ستوافق وتوقع معها العقد».
لماذا استثنيت الشركة
التي اختارتها المجالس؟
من جانبه سأل عضو المجلس البلدي سيد أمين الموسوي عن الأسباب التي تقف وراء عدم اختيار شركة النظافة التي تم اختيارها من قبل المجالس البلدية للمحافظة الشمالية، والوسطى والجنوبية، التي تمت دراستها وتقييمها بحسب ما أراد مجلس المناقصات من حيث المطابقة من الناحية الفنية والمالية للمعايير التي وضعت من قبل الشركة التي اختارها مجلس المناقصات نفسه ضمن شركات عالمية؟.
وأشار الموسوي إلى أن ذلك حدث في النصف الأول من العام الماضي، إلا أنه لم تتم الترسية عليها لأسباب تجهلها المجالس البلدية على رغم المطالبة والإلحاح الشديدين والمتكررين لمعرفة الأسباب، معتبرا أن «عدم الإصغاء للأصوات والنداءات المتكررة للمجالس، ووضع الأعضاء بين سندان الحكومة ومطرقة الأهالي سيؤدي في النهاية إلى ما لا تحمد عقباه».
وبحسب الموسوي فإن «استمرار الوضع في المحافظات الثلاث ينذر بالخطر خصوصا بعد أن أقدمت الشركة المنتهي عقدها على إزالة جميع الحاويات، ما أدى إلى تبعثر وانتشار القمامة في الطرقات والأزقة مخلفا وضعا سيئا للغاية بسبب الرياح التي تهب على البلاد في هذه الأيام والتي ستسمر حتى نهاية الشهر المقبل، بالإضافة إلى انبعاث الروائح الكريهة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، التي قد تؤدي إلى حرائق ذاتيه»، مبينا أن «القيام بإجراء ترقيعي لن يجدي نفعا في فصل الصيف، وأن المسئولية تتحملها الحكومة».
وطالب الموسوي بالإسراع في إرساء المناقصة على الشركة الوطنية الكويتية، التي تم اختيارها بعد المقارنة بين العروض المقدمة من الشركتين الأخريين وبينها من حيث العمالة، والقوى العاملة، والمعدات، والآليات. لافتا إلى أن «المجالس البلدية لن تصمت ولن تسير في الطرق التي ترسم لها من قبل الجهات الأخرى من دون الرجوع إليها أو أخذ رأيها»، كما أبدى اسفه لتهميش أدوار المجالس المنتخبة وعدم الإصغاء إليها.
الجبل: وزارة «البلديات» همشت أدوارنا
أما نائب رئيس المجلس البلدي الشمالي علي الجبل أكد أن «المجلس البلدي لن يوافق على التوقيع مع الشركة إلا بعد الرجوع إلى مواصفاتها»، مضيفا أنه «لا يحق لمجلس المناقصات أن يختار شركة من دون الرجوع إلينا، وأن وزارة «البلديات» همشت أدوار المجالس البلدية من خلال اختيار شركة من دون مشاورة المجالس، إذ أننا لم نتعرف عليها إلا من خلال الصحافة».
ولفت الجبل إلى أن «البلديات الثلاث لا يمكنها أن توقع العقود إلا بعد الرجوع إلى المجالس البلدية»، مشيرا إلى أنه «عرض علينا في وقت سابق شركتا «الوطنية» و «الخليج» وبناء على المعطيات التي قدمتها الشركتان، حددنا الشركة الأولى.
وبحسب الجبل فإن «طرح شركة جديدة خلاف المناقصتين المطروحتين يعتبر مخالفا، وأنه من حقهما التظلم في حال الموافقة على الشركة الجديدة، في الوقت الذي قال فيه العضو سيدأحمد العلوي إن «المجلس البلدي الشمالي يُحمل مجلس المناقصات التأخير المتعلق بأزمة النظافة التي وصلت مدتها إلى نحو عام ونصف، وخصوصا في ظل الكلفة العالية التي صرفت على إنهاء أزمة النظافة خلال الفترة نفسها»، مشيرا إلى أن «تدخل المجلس البلدي ساهم في التخفيف من حدة المشكلة».
وأضاف العلوي أن «تحديد الشركة من دون أن يعلم المجلس بالخدمات التي ستقدمها الشركة يعد تدخلا في اختصاصات المجلس البلدي»، آسفا من عدم إبلاغ المجلس بالمستجدات وعدم الأخذ برأيه.
وسأل العلوي: «هل يتعامل مجلس المناقصات مع باقي الوزارات والجهات الخدمية بهذه الآلية؟»، مشددا على ضرورة عدم تجاوز صلاحيات المجالس البلدية.
البلديون أمام خيارين: المحاولة أو الاستقالة
وفي الجانب نفسه أكد العضو البلدي خالد الكعبي أنه «من حقنا معرفة أسباب عدم الموافقة على الشركة الوطنية الكويتية التي اخترناها في وقت سابق بعد اطمئناننا لها من الجانبين الفني والمالي، وبعد أن أعلنت الشركة الفرنسية (ماك ماكدونال) أنها تستحق الموافقة عليها»، معتبرا «عدم الأخذ بآرائنا فيما يتم اختياره يعتبر انتهاكا لحق المجالس البلدية».
وأضاف الكعبي أن «الجهات المعنية أيا تكون في حال اتخاذها قرارات دون الرجوع إلينا تضعنا في موقف محرج مع الناخبين وتساهم في زعزعة ثقتهم في الأعضاء البلديين، فنكون أمام خيارين: الاستمرار والمحاولة في تعديل صلاحيات المجالس البلدية، أو الاستقالة»، لافتا إلى أن تلك الجهات سواء كانت بشكل مقصود أو غير مقصود فإنها تفشل مشروع الملك الإصلاحي، معلنا إخلاء مسئوليته أمام الناخبين في حال حدوث أي تدهور في مستوى النظافة في المستقبل.
لا توقيع على شركة لم نخترها
أما نائب رئيس المجلس البلدي للمنطقة الوسطى عباس محفوظ فقال إن «المجلس البلدي لن يوقع على أي عقد للنظافة لشركة لم يكن طرفا في اختيارها»، مضيفا أن «مخالفة مجلس المناقصات لإرساء عقد النظافة على الشركة التي اختارها المجلس البلدي يبعث على الكثير من علامات الاستفهام والأيدي الخفية التي تقع وراء ذلك».
وذكر محفوظ أنه «إذا صدق اختيار شركة غير التي اختارها المجلس البلدي فإننا سندعو البرلمان لفتح تحقيق وتحميل مجلس المناقصات مسئولية كل المبالغ التي صرفت وضياع ملايين الدنانير وتعمد تشويه وجه البحرين الحضاري بتدني مستوى النظافة على رغم تحذير المجالس البلدية من هذا الوضع»، سائلا: «من الذي يقف وراء تعطيل إرساء عقود النظافة طوال الأعوام الثلاثة الماضية ومن المستفيد من ذلك؟ وهل التصرف الذي اتخذه مجلس المناقصات يصب في تسويق البحرين حضاريا لجذب الاستثمارات الخارجية؟».
كما سأل محفوظ عن دور وزارة «البلديات»، مشيرا إلى أن من حق الشركتين التظلم ضد الجهات التي أتت، ومحذرا من وقوع كارثة صحية بسبب احتمال تدني مستوى النظافة في الأشهر المقبلة «وخصوصا أننا مقبلين على شهر رمضان وأن الدولة يجب أن تتحمل مسئوليتها أمام الجميع».
وأخلى محفوظ بدوره أيضا مسئوليته من «تدني مستوى النظافة أمام المواطنين».
الملف إلى البرلمان
عضو «بلدي الوسطى» صادق ربيع شاطر رأيه الرأي السابق، مبديا استغرابه من البطء الشديد في اتخاذ الإجراءات لاختيار شركة من بين ثلاث شركات في وقت سابق، والسرعة في إرساء المناقصة على الشركة الايطالية مجهولة الهوية. مؤكدا وجود مشكلة في الجانب نفسه.
وأضاف ربيع «سنقدم خطابا إلى أعضاء في مجلس النواب للتحقيق فيما يحدث»، عازيا ذلك إلى أن «المجالس البلدية لا تريد أن تكرر ما حدث مع شركة سابقة».
وشدد ربيع على أن «المجلس البلدي لن يوقع على عقد مجهول، بل ومشبوه»، مضيفا «أننا ممثلون عن الشعب، ونحن من يتحمل المعاناة مع الناس، ما يعني أنه يجب الرجوع إلى الشعب من خلال ممثليهم».
وسأل العضو البلدي: «هل سنبقى على هذا الحال حتى العام 2010؟»، مستبعدا موافقة الأجهزة التنفيذية التي تقاسمت المسئولية مع المجالس البلدية، في تحسين وضع النظافة.
العدد 2121 - الخميس 26 يونيو 2008م الموافق 21 جمادى الآخرة 1429هـ