العدد 2121 - الخميس 26 يونيو 2008م الموافق 21 جمادى الآخرة 1429هـ

دعوات للتوسط بين «العدل» و«الأوقاف»

دعا عضو كتلة الوفاق النائب عبدالحسين المتغوي رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لإطلاق مبادرة لحسم الخلاف الكبير الحاصل بين وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة ومجلس إدارة الأوقاف الجعفرية بشأن الترخيص للبناء غير المباشر.



فيما أكدت «الجعفرية» مقاومتها لموقف الوزارة بشأن تراخيص المساجد والحسينيات

المتغوي يدعو عبدالله بن خالد لإطلاق مبادرة توفيقية بين «العدل» و«الأوقاف»

الوسط - حيدر محمد

دعا عضو كتلة الوفاق النائب عبدالحسين المتغوي رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لإطلاق مبادرة لحسم الخلاف الكبير الحاصل بين وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة ومجلس إدارة الأوقاف الجعفرية بشأن الترخيص للبناء غير المباشر.

وقال المتغوي في تصريح لـ «الوسط»: «إننا نناشد الشيخ عبدالله بن خالد الذي يعرف عنه الجميع حنكته ورجاحة عقله وخبرته الطويلة في إدارة المؤسسات وخصوصا وزارة العدل والشئون الإسلامية التي كان وزيرها لسنوات طويلة أن يتدخل لحل هذه الإشكالية الحالية بين وزير العدل ومجلس الأوقاف الجعفرية بما كفله الدستور والقانون للأوقافين من حرية الحركة الدينية وعدم تقييدها».

وأضاف المتغوي «نحن نثق في قدرة الشيخ عبدالله بن خالد على إقناع وزارة العدل بضرورة الالتزام بالدستور والقانون وما استقرت عليه الأعراف الراسخة في علاقة وزير العدل التنظيمية مع مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية، لأن من الواضح أن وزارة العدل لديها سوء لبس كبير في شأن الأوقاف وهو ما يتعارض مع دورها ولا ينسجم مع تأكيد مرسوم مجلسي الأوقاف من ضرورة احترام الخصوصية المذهبية».

وأشار المتغوي إلى أن «كبار العلماء سبق وأن عبروا عن رفضهم المطلق لمثل هذه الأساليب، وبالتالي الجميع ينتظر مبادرة حكيمة من رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لنزع فتيل الأزمة الحالية منعا لتطورها في حال لم تتم إزالة مسبباتها».

وشهدت العلاقة بين وزارة العدل والشئون الإسلامية ومجلس الأوقاف الجعفرية أسوأ مراحلها التاريخية خلال الشهر الماضي بعد حدوث خلاف كبير في تفسير الصلاحيات المنصوص عليها في قانون دائرة الأوقاف الجعفرية ومرسوم تنظيم مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية وإدارتيهما.

ووصل الخلاف ذروته حين لم يفلح الاجتماع المشترك بين وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة وأعضاء مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية في حسم الخلاف بينهما، ففيما أكد وزير العدل أنه مارس صلاحياته المنصوص عليها في قانون ومرسوم الأوقاف، اعتبرت دائرة الأوقاف الجعفرية أن الوزير تجاوز كل الخطوط الحمراء في العلاقة مع الأوقاف وتدخل فيما ليس فيه شأن.

وشدد رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السيدمصطفى القصاب على أن مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية لن يحيد عن موقفه في مقاومة قرار الوزير، مؤكدا أنه لا يقبل الإملاءات في شأن الترخيص للبناء غير المباشر لأن ذلك يخالف ما نص عليه قانون العام 1960 لدائرة الأوقاف الجعفرية والمرسوم رقم (6) لسنة 1985 بشأن تنظيم مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية وإدارتيهما. ووصف القصاب هذا الأسلوب بأسلوب الأنظمة الشمولية قائلا: «إن هذا الأسلوب يذكّرنا بالأنظمة الشمولية التي تستحوذ على مصادر القرار، وكانت الإدارة مدافعة ضد من يقول إن الوزارة بصدد الاستيلاء على الأوقاف والعقارات التابعة لها، إلاّ أن هذه الأيام ذكرتنا بتلك المقولات».

وقال: «كان حريٌ بالوزير أن يتشاور مع مجلس الأوقاف للاستئناس برأيه قبل الإقدام على هذا القرار، ولو من باب الاحترام والتقدير، علما بأن مجلس الأوقاف عرض على الوزير عند الاجتماع به في يوم الاثنين الموافق 26 مايو / أيار 2008 الاحتكام إلى القانون إلاّ أنه رفض ذلك، والإدارة لديها حاليا الرأي القانوني الذي يثبت حقّها».

وكان عدد من كبار علماء الدين الشيعة قد أعلنوا معارضتهم لقرار وزير العدل، معتبرين القرار خطوة تشكّل استهدافا طائفيا خطيرا، إذ أقدمت وزارة العدل والشئون الإسلامية على إصدار قرار يفرض وصاية رسمية محكمة على بناء المساجد والحسينيات.

وقال العلماء في بيان مشترك حمل لهجة تصعيدية على الوزارة: «إننّا نعتبر هذا القرار قرارا مسيّسا معاديا للناحية الدينية العامة، وللناحية الدينية المذهبية الخاصة، كما نعتبره تعدّيا على حقوقنا الدينية، وإذا كان من حق الحكومة قانونا أن تمارس إشرافا من أجل ضمان النواحي الفنية والملاءمة مع الخدمات المدنية فليس من حقها التدخل في فرض الوصاية والتضييق على المساجد والحسينيات، وخاصة أنّ هذه الوصاية محكومة لنزعة مذهبية واضحة، تدفعها نحو التحكم الطائفي في خيارات المناطق وحاجاتها إلى المساجد والحسينيات».


أكد الخشية من أن تفرض الوزارة هدم بعض المساجد والحسينيات يوما ما

«العلمائي»: «العدل» تضيّق على المحسنين و«الأوقاف» بدلا من تشجيعهم

المقشع - المجلس الإسلامي العلمائي

أصدر الناطق باسم المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ محمد صنقور أمس تصريحا صحافيا بشأن قرار وزارة العدل والشئون الإسلامية بخصوص بناء المساجد والحسينيات، قال فيه: «على رغم أن إجراءات الرخص للبناء في هذا البلد أصبحت من التعقيد إلى درجة لا تطاق تأتي وزارة العدل لتضيف إلى تلك التعقيدات تعقيداتٍ أخرى، فبدلا من أن تسعى من أجل أن تكون لدور العبادة خصوصية تؤدي إلى تيسير إنشائها نجد أن هذه الوزارة التي تعنى بحسب الفرض بالشئون الدينية تُساهم في المزيد من التضييق على المحسنين وعلى إدارة الأوقاف».

واستطرد «ثم أنه لا ينقضي الواجب من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية كيف يُمالئ الوزارة على مثل هذه القرارات على رغم عدم شرعيتها وعدم دستوريتها. وأخشى ما نخشاه أن نجد أنفسنا في يوم من الأيام وقد فُرض علينا هدم بعض المساجد والحسينيات وإلغاء وجودها تحت ذريعة من الذرائع التي تبتدعها وزارة الشئون الإسلامية».

وأضاف الشيخ صنقور «يبدو واضحا أن وزارة العدل والشئون الإسلامية لا تُعير اهتماما لأصوات العلماء ولا لأعراف البلد وثوابته، فعلى رغم أن العلماء قد عبَّروا عن رفضهم وامتعاضهم من قرار الوزارة بإناطة رخص البناء لدور العبادة بقرار الوزير إلا أن الوزارة لم تبدِ أيَّ اهتمام. وكأن رأي العلماء لا يعنيها فهي تسعى جاهدة إلى ربط كل مفاصل الشأن الديني بها وكأنها أصبحت وصيِّة على الدين وأهله متناسية أن هذا القرار وقراراتٍ أخرى قد اتخذتها سابقا منافية لما أقره الدستور من أن الحرية الدينية حق مكفول لكل المواطنين».

وسأل مستغربا «ما هذه الشهيِّة التي ما فتئت تلتهم كلّ شيء؟ فبعد الاستيلاء على السواحل والمرافق وأراضي الإسكان جاء دور المقابر والمساجد والمشاهد... وإذا ما غضب الناس وعبَّروا عن رفضهم اُتهِموا بالطائفية لغرض الإمعان في ابتزازهم حقوقَهم. فأصبح شعار الطائفية فزّاعة يمارسها المتنفذون والدوائر الرسمية لغرض تكريس الممارسة الطائفية. والعجب من رئيس دائرة الأوقاف السنية كيف جعل من نفسه داعية للوحدة ونبذ التفرقة بين الطائفتين ثم هو يبرر لدائرته الهيمنة على مقبرة السادة متغافلا عن أن ذلك هو ما يعمِّق حالة الاحتقان الطائفي إذْ لا يرضى أحد أن تُمارِس معه فعل الجبارين ثم تتحدث إليه بحديث الصدِّيقين والصلحاء».

وختم الناطق باسم المجلس الإسلامي العلمائي بالقول: «إذا كان البناء هو التحاكم إلى الوثائق الرسمية فالوثائق إنما تُكتب بناء على شهادات العدول والشياع والتأريخ وإلا فهي وثائق فاقدة للشرعية لو كانت موجودة. والقول بأنه لا يوجد فرق بين الدائرتين لو كان جادا فما هو المبرِّر لهذا الإصرار على تحويل المقبرة والمسجدين عن إدارة الدائرة الجعفرية. والقول بأن كلا الدائرتين تنظِّم عملية الوقفيات وما يختص بشأنها ليس دقيقا كما أنه لو كان فهو متوقف على إعطاء الواقفين هذا الحق لكلا الدائرتين وهو غير موجود قطعا كما هو معلوم لكل أحد, فالتصرف في الموقوفات دون إذن الواقفين والموقوف عليهم يُعدُّ عدوانا بإجماع المسلمين».

العدد 2121 - الخميس 26 يونيو 2008م الموافق 21 جمادى الآخرة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً