تتزايد حدة الغضب بشأن الفقر في المغرب، إذ أصبحت الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع كلفة المعيشة تحدث بشكل منتظم وأحيانا تؤدي إلى اشتباكات وإصابات. وحذر عالم الاجتماع جمال خليل من الأوضاع الحالية قائلا إنها «أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفقراء لتدبير معاشهم».
وطالما عرف الفقر بأنه قنبلة موقوتة تهدد استقرار المملكة، لكن الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية لم تستطع حل المشكلات التي تعود جذورها إلى البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية أيضا ولايزال هناك سدس السكان البالغ عددهم 30 مليونا تحت خط الفقر الرسمي.
وللوهلة الأولى لا يبدو الأداء الاقتصادي للمغرب سيئا، إذ من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 6,8 في المئة هذا العام.
وقال وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوار حديثا إنه تم توفير نحو 1,2 مليون وظيفة خلال خمس سنوات ونجح المغرب في التحكم في آلياته الاقتصادية مثل إدارة عجز الموازنة عند نحو 3 في المئة.لكن لايزال النمو الاقتصادي يعتمد بشكل كبير على عامل متقلب هو سقوط الأمطار حيث إن الزراعة لاتزال تساهم بنسبة 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف 45 في المئة من عدد سكان البلاد.
وعلى رغم أن الحكومة بدأت تطبيق «الخطة الخضراء» لتعزيز الإنتاجية الزراعية، قال بعض الخبراء إن المغرب وهو من المناطق شبه الجافة ينبغي أن يراجع «قطاعه الزراعي» بأسره.
وكان قطاع السياحة من بين القطاعات الاقتصادية الأكثر نشاطا، إذ أدر على المغرب 4,6 مليارات دولار نحو (3 مليارات يورو) في العام 2005.
وتتناقض بشكل تام إقامة مشروعات بنية أساسية ضخمة مثل إنشاء ميناء جديد في طنجة مع المناطق الريفية النائية، إذ لايزال المواطنون هناك يعيشون من دون كهرباء ويقطعون مسافات طويلة على الحمير لجلب المياه إلى بيوتهم.
وتسبب الفقر بالريف في نزوح المواطنين إلى المناطق الحضرية التي تجاوز عدد المقيمين فيها نظراءهم في القرى.
العدد 2123 - السبت 28 يونيو 2008م الموافق 23 جمادى الآخرة 1429هـ