كم نعاني نحن مرضى «السكلر» في مجمع السلمانية الطبي، وكم يعاني الطاقمان الطبي والتمريضي في تقديم خدمات العلاج للمرضى لما يحصل من ضغط مستمر على المستشفى الحكومي الوحيد، وهنا يقع دور الحكومة في بناء مستشفيات أخرى تخفف من الضغط الحاصل على هذا المستشفى الوحيد منذ ما يقارب الثلاثين عاما.
وبما أن هناك أزمة في الأسرة كون عددها لا يستوعب الكم الهائل من المترددين على مجمع السلمانية الطبي، فنحن أكثر فئة تعاني من هذه الناحية وذلك لأن أكبر نسبة من المترددين على المجمع هم من مرضى «السكلر». وبين هذا وذاك يتم نقلنا إلى أي جناح حتى ولو كان طاقمه التمريضي غير مؤهل لعلاج مرضى «السكلر» أو بالأحرى لا يلم بكيفية التعامل مع مريض «السكلر»، مع العلم أنه تم تخصيص جناحين لمرضى «السكلر» أحدهما للذكور والآخر للإناث، وهنا نشكر وزارة الصحة وإدارة مجمع السلمانية الطبي على تخصيص هذين الجناحين ولكن هذا لا يحل المشكلة.
معاناتي أنا شخصيا تكمن في نقلي إلى أحد الأجنحة الذي حصلت فيه على معاملة غير إنسانية وإهمال فادح من قِبل الطاقم التمريضي الذي لم يقم بواجبه على أكمل وجه، فالطاقم التمريضي ربما أصابته حال من الخمول وعدم الحركة بما أن الجناح مخصص للمرضى من كبار السن الذين لا يستطيعون حتى الضغط على زر المساعدة الخاص بالمريض، والمريض لا يستطيع أن يأخذ راحته في هذا الجناح الذي تعتلي فيه آهات وصرخات المرضى، وفوق كل هذا عندما تضغط الزر لطلب المساعدة من الممرضات فربما هناك من سيترحم عليك بإلقاء نظرة من ملائكة الرحمة بعد مرور نصف ساعة أو أكث... لا أدري ما سبب انعدام الرحمة في قلوب ملائكة الرحمة أو رفضهم لتلبية نداء المريض!
فملائكة الرحمة في هذا الجناح لا يعرفن كيفية التعامل مع المريض وإن كانت معرفتهن محدودة فهذا لا يعطيهن الحق في عدم المبالاة أو الاهتمام بالمريض أو القيام على خدمته عند طلبه لهن.
وبعد طلبي منهن نقلي إلى أحد الأجنحة لما قاسيته من ألم وعذاب، كن كالدمى الصماء التي لا تفقه السمع، ولكني رفضت عدم مبالاتهن واستهتارهن فقمت بالإضراب عن الطعام وطلب إيقاف المغذي وفي حال تدهور صحتي سيلمن على ذلك فتم نقلي إلى جناح آخر.
في ذلك الجناح أحسست بالراحة لما لملائكة الرحمة من معاملة إنسانية وتعامل أخوي مع مرضاهن، ولكن هذه الراحة لم تستمر ليوم واحد فعادت المعاناة بحضور إحدى الطبيبات التي طالبت بإخراجي من المستشفى بحجة أنها رأتني نازلا من سريري، وعندما أبيت الخروج لسوء حالتي الصحية ولشدة نوبة «السكلر» قامت تساومني بالحبوب المسكنة وبأنها ستعطيني كمية كبيرة منها إن خرجت، وكأنني ذاهب في نقاهة في منتجع السلمانية الطبي أو ذاهب للحصول على الأدوية المخدرة والمسكنة، مع العلم أن فترة دخولي للمستشفى ولله الحمد قليلة، وآخر مدة مكثت فيها لي كانت منذ 5 أشهر تقريبا.
وفي اليوم الذي تلاه، أتت الطبيبة وبمجرد أن رأتني اصفر وجهها وأجحظت عيناها وكأنها رأت شبحا، وحدثتني بأسلوب جاف قائلة: «أنت ليش قاعد هني، للحين ما رحت البيت، شكلك تحب المستشفى!». فرددت عليها:» إنني مازلت أعاني من الألم، كيف أذهب إلى البيت والنوبة مازالت مستمرة؟» فأجابتني: «شكلك زين وباين عليك صاحي! سبحان الله متى أصبح العلاج بالنظر؟ ولماذا هذه المعاملة؟ ولماذا لم تسألني عن صحتي بل فاجأتني باستنكارها واستغرابها لوجودي في المستشفى لهذه اللحظة؟
إننا كل ما أردنا تحسين الخدمات كانت هناك معوقات من بعض الأطباء التي هي على شاكلة تلك الطبيبة أو من قِبل الطاقم التمريضي الذي قاسيت منه في الجناح.
إن لم يكن التعامل بين المريض والطبيب يعتمد على الصدقية والشفافية فلن تتحسن هذه الخدمات التي نسعى لتحسينها نحن من خلال مطالبة وزارة الصحة بذلك في الوقت الذي من المفترض أن تكون الوزارة هي من يسعى لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمريض.
نسمع أن وزارة الصحة تريد الإصلاح والتطوير ولكنها لن تستطيع تحسين هذه الخدمات لأن الخلل يكمن في الإدارة التي لا تريد التطوير، والعقلية التي تفكر بأنها هي المنطق والأصح وبأن النقد البناء من قبل المريض هو مجرد تحد لا يمكن حدوثه، وكلما كان هناك نقد من قبل المرضى أو المجتمع زادت الخدمات سوءا... وهنا نطلب تدخل مباشر من الحكومة ومن قبة البرلمان للتحقيق في سبب تدني الخدمات الصحية.
وزارة الصحة أحد أهم الوزارات الخدمية التي من المفترض أن تقدم أجود وأفضل الخدمات، وما يدعنا نسأل أنفسنا: كيف لوزارة الصحة أن تجعل هناك سياحة صحية وهذه الخدمات المتدنية موجودة؟! نعم إنها متدنية، فنحن من نتعايش مع هذه الخدمات الصحية المقدمة من قبل وزارة الصحة الموقرة، ونطالبها بتحسين هذه الخدمات فمن المخجل أن تتحدث الوزارة عن رقي خدماتها أو مقارنتها بالخدمات الصحية المقدمة من قبل بعض الدول.
نسعى دائما للأفضل... ومن هذا الصرح نناشد الحكومة بالنظر بعين رقابية إلى وزارة الصحة.
محمد علي عبدالعال
العدد 2125 - الإثنين 30 يونيو 2008م الموافق 25 جمادى الآخرة 1429هـ