قال مستثمرون إنهم يعتزمون إنشاء برج ضخم في جزيرة ريف الواقعة بين مرفأ البحرين المالي ومنطقة السيف، وإن العمل في البرج المكون من 50 طابقا سيبدأ في نهاية العام الجاري. وذكروا أن البرج سيتكون من شقق فندقية من الطابق الأول إلى الطابق الـ 20، تقدم فيها خدمات فندقية خمس نجوم في حين سيتم بناء شقق سكنية في بقية الطوابق. كما يشتمل البرج على مرافق ترفيهية وصحية كاملة...
ضاحية السيف - عباس سلمان
قال مستثمرون إنهم يعتزمون إنشاء برج ضخم في جزيرة ريف الواقعة بين مرفأ البحرين المالي ومنطقة السيف، وإن العمل في البرج المكون من 50 طابقا سيبدأ في نهاية العام الجاري.
وذكروا أن البرج سيتكون من شقق فندقية من الطابق الأول إلى الطابق الـ 20، تقدم فيها خدمات فندقية خمس نجوم في حين سيتم بناء شقق سكنية في بقية الطوابق. كما يشتمل البرج على مرافق ترفيهية وصحية كاملة.
وأبلغ أحد المستثمرين «مال وأعمال» أن الشقق السكنية تتكون من غرفة وغرفتين وثلاث غرف نوم، وأن بعض الغرف ستقام من طابقين.
وأضاف «سيبدأ العمل في المشروع في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل على أن يكتمل التنفيذ في نهاية 2010».
ولم يذكر المسئولون كلفة بناء البرج وهو الأخير في سلسلة أبراج سكنية فاخرة تقام في الجهة الشمالية من العاصمة (المنامة)، وتشمل أفخر الفنادق والشقق السكنية التي تزخر بها هذه المملكة الصغيرة التي تشهد طفرة في الإنشاءات.
ويعد برج «إيرا» أطول برج في البحرين، ويضم نحو 1000 شقة. وتتنافس 3 شركات مقاولات - من ضمنها شركتان بحرينيتان - للحصول على عقد بناء البرج في ضاحية السيف المملوك لثلاثة مستثمرين بحرينيين.
وكانت شركة «إيرا بروجكتس للاستثمار والتطوير العقاري» تعاقدت مع «سير كونسولت انترنشنال و»إنوي ديزانز» (Inoui Designs) لتصميم البرج الذي يتوقع الانتهاء منه في الربع الأول من العام 2010.
وتعتبر المنطقة التي سيقام فيها البرج الجديد أفضل منطقة وأكثرها جذبا للمستثمرين الكبار غير أن المنطقة تكاد تكون مخصصة للعمل التجاري أكثر منها للسكن.
وتضم منطقة السيف الحديثة مكاتب لمصارف وبدأت الشركات الكبيرة الانتقال إلى هذه المنطقة في الآونة الأخيرة هربا من الازدحام الذي يصيب العاصمة بالشلل وخصوصا في أوقات الذروة. كما تضم المنطقة التي تعد واحدة من أفخم المناطق وأغلاها سعرا في المملكة أشهر المحلات التجارية. وتحولت في السنوات القليلة الماضية إلى منطقة تجارية مهمة استقطبت الكثير من المستثمرين المحليين والإقليميين.
وذكرت دراسة أن نحو 70 في المئة من التداولات العقارية في سوق البحرين تقوم بها شركات ومصارف بينما يمثل المستثمرون الأفراد نحو 30 في المئة، ما ينبئ بضخ المزيد من رؤوس الأموال في السوق العقارية البحرينية خلال الفترة القليلة المقبلة وبالتالي صعود أسعار العقارات إلى مستويات قياسية جديدة.
وقفزت الأسعار إلى أكثر من 500 في المئة في السنوات الثلاث الماضية بعد وقت قصير من بدء فترة الازدهار الاقتصادي الذي انطلق في نهاية العام 2003، والناتج أساسا عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية.
وكشف مسئولون في قطاع العقارات عن نمو الطلب على المساكن متوسطة الحجم في البحرين وبقية دول الخليج العربية بسبب الرغبة المتزايدة من قبل الأجانب العاملين في المنطقة في شراء العقارات لعائلاتهم.
يأتي ذلك في وقت كشفت فيه دراسات أن الاستثمار في العقارات في دول الخليج العربية يصل إلى نحو 500 مليار دولار وهو أكثر بكثير من الاستثمار في القطاعات الرئيسية والمهمة مثل النفط والغاز والتي تزيد قليلا على 300 مليار دولار، على رغم أنها مصدر الدخل الرئيسي لهذه الدول التي يعتمد بعضها على دخل النفط اعتمادا يكاد يكون شبه كلي.
وقفزت القيمة الإجمالية للمشروعات العقارية - السكنية والتجارية – في دول الخليج العربية إلى 143 مليار دولار العام الجاري، مرتفعة بنسبة 59 في المئة عن العام الماضي إذ بلغت نحو 90 مليار دولار.
ويقوم الكثير من مواطني دول الخليج العربية وخصوصا من المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية بشراء الشقق بغرض السكن في البحرين. ويصل إلى البحرين عبر الجسر الذي يربطها مع المملكة العربية السعودية عشرات الآلاف من السعوديين سواء بغرض الترفيه أو حضور الاجتماعات أو التسوق.
وقد أصدرت المملكة في العام 2001 مراسيم تسمح للأجانب ومن ضمنهم مواطنو دول الخليج العربية الأخرى وهي: المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان.
من جهة أخرى ذكر مطورون في قطاع العقارات عن توجه جادٍّ في البحرين لتطوير المنطقة الجنوبية التي لا تزال إلى حد ما خالية ولم تطلها بعد مشاريع التطوير التي تشهدها المنطقة الشمالية والتي تشبعت بالمشاريع العمرانية، وخصوصا أن نحو نصف الأراضي في البحرين لا تزال تحتاج إلى تطوير.
وجاء هذا التوجه بعد فتح المنطقة أمام المستثمرين الإقليميين إثر إنشاء حلبة البحرين الدولية والبدء في تأسيس بنية تحتية متطورة مثل الطرق والجسور. ومن ضمن الشركات التي بدأت في بتنفيذ مشروعات ضخمة في المنطقة الجنوبية «شركة الخليج القابضة» التي منحت عقدا إلى شركة «داون تاون للإنشاءات» البحرينية لتنفيذ البنية التحتية في مشروعها الضخم «داون تاون العرين» الذي يكلف نحو 1,2 مليار دولار في علامة واضحة على جدية الشركة في تنفيذ مشروعاتها في هذه الجزيرة الصغيرة.
ومشروع «داون تاون العرين» يعد أحد أهم المشاريع التي تتطلع إليها المنطقة الجنوبية كونه يمثل واجهة حضارية فريدة تشكل بدورها نقلة نوعية قادرة على رفد المنطقة بخدمات مستحدثة ومنتقاة، وسيسهم في تحقيق الجذب السياحي واستقطاب قطاع عريض من الزوار إلى البحرين.
وهناك نحو 10 مشاريع عمرانية وسكنية ضخمة يتم تنفيذها في البحرين تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 10 مليارات دولار من ضمنها خمسة في القطاع السكني وهي: درة خليج البحرين وجزر أمواج ومنتجع العرين وجزيرة اللؤلؤ والرفاع فيوز.
أما المشاريع المستقبلية المهمة في قطاع المكاتب فتتمثل في مرفأ البحرين المالي المملوك لبيت التمويل الخليجي ومركز البحرين التجاري العالمي ومرسى البحرين التجاري في حين يشهد قطاع الأسواق التجارية مشاريع مستقبلية من ضمنها سيتي سنتر ومجمع الشيراتون ومجمع سترة.
وتخطط البحرين لإنشاء خمس مدن سكنية في مناطق مختلفة تهدف إلى توفير مساكن لائقة وتعمل في الوقت الحالي على التحضير لإقامة المدينة الشمالية. كما تعمل وزارة الإسكان على توفير القروض لبناء مساكن أو ترميم المساكن الصالحة للسكن بالإضافة إلى بناء وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود.
وعلى رغم ذلك فإن تمويل شراء مساكن وعقارات في المملكة آخذ في الزيادة وخصوصا بعد القرار بتخفيض نسبة تسجيل العقارات في السجل العقاري إلى أقل من واحد في المئة من نحو 2,7 في المئة في السابق وقرار الحكومة إعفاء المصارف الإسلامية من دفع رسوم عقد شراء العقارات التي يتم إعادة بيعها للمواطنين.
ورأى تقرير صدر حديثا عن واقع الاستثمارات العقارية في البحرين أن المرحلة السابقة تميزت بطابع فردي ومشاريع مطورة من قبل شخصيات من القطاع التجاري وكذلك مشاريع مطورة من قبل مؤسسات متوسطة وصغيرة.
أما المرحلة الحالية من الانتعاش العقاري فيغلب عليها الطابع المؤسسي (مؤسسات مالية وصناديق استثمارية) والتعاون بين القطاعين الخاص والعام مثل مشروع منتزه عين عذاري ومشروع منتزه الحنينية ومشروع المرفأ الصناعي إذ تبلغ كلفة هذه المشاريع الثلاثة نحو 600 مليون دولار. كما تم إطلاق ما يزيد على 15 عرضا استثماريا بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 1,2 مليار دولار أميركي وأن النسبة العظمي البالغة 42 في المئة كانت من نصيب تأسيس الشركات العقارية ذات الأغراض الخاصة.
وقال تقرير «يبدو أن تزايد المشاريع العقارية الضخمة سيعجل من نضج السوق العقارية وسيجبر المطورين على أن يكونوا أكثر إبداعا ويركزوا على المشاريع المتميزة إذ يركز أغلب المطورين في الوقت الحالي على القطاعات السكنية والترفيهية والمكاتب».
وتقدم البحرين مزايا بهدف الاستثمار فيها من ضمنها بنية تحتية متطورة وعدم فرض ضرائب على الشركات الخاصة سواء الضرائب المباشرة أو غير المباشرة وحرية تحويل رأس المال والأرباح وإمكانية تملك الأجانب للعقارات في مناطق معينة وسهولة إنجاز المعاملات الحكومية ورسوم جمركية منخفضة لا تزيد على 5 في المئة مع مختلف الدول.
وكشف مستثمرون عن شركة عملاقة للاستثمار العقاري رأس مالها المدفوع 108 ملايين دولار بهدف الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المعروفة باسم (مينا) للاستفادة من الطفرة العقارية التي تشهدها المنطقة ومن ضمنها البحرين.
وتم تأسيس الشركة الجديدة «انفستيت» من قبل شركة «أمنيات القابضة» في دبي و»الماسة القابضة» وهي كذلك في دبي و»الشركة الكويتية للاستثمار» في الكويت و»المستثمر الأول» في قطر و»مجموعة الراشد» في المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى شركة «الحكير» السعودية.
والشركة هي الأخيرة في سلسلة شركات عقارية يتم تأسيسها في المنطقة إذ تشهد البحرين مثلها مثل بقية دول الخليج العربية المجاورة طفرة كبيرة في قطاع العقارات وكذلك الإنشاء والتشييد نتيجة للازدهار غير المسبوق الذي تعيشه المنطقة بفضل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 120 دولارا للبرميل الواحد.
وتعد سوق العقارات في البحرين واعدة وخصوصا أن مساحة البحرين صغيرة ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي، والطلب ينمو بقوة عليها. ويضخ العديد من المستثمرين المحليين والإقليميين وبعض الأجانب مئات الملايين من الدولارات في سوق العقارات التي تعتبر أفضل وسيلة للاستثمار نتيجة للدخل المرتفع والآمن.
ويقدر أن الاستثمارات المتصلة بالعقارات بلغت 860 مليار دولار في العام 2006، مرتفعة بنسبة 5 في المئة عن العام 2005 و40 في المئة عن العام 2004 «ما نتج عن ذلك سوق رأس مالية للعقارات تبلغ نحو 9,63 مليارات دولار في العام 2006».
وأسعار العقارات في البحرين هي الأقل من بقية دول الخليج بعد أن قفزت أسعار العقارات في المنطقة في السنوات الثلاث الماضية، بعضها بلغ أكثر من 500 في المئة.
واستمر إقبال المستثمرين الإقليميين على شراء العقارات في البحرين بسبب ما وصف بأنه إجراءات التملك الحر الذي خطته المملكة للتسهيل على المستثمرين في هذا القطاع الذي يعد من أفضل القطاعات بالنسبة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن دخل سريع ومرتفع.
العدد 2127 - الأربعاء 02 يوليو 2008م الموافق 27 جمادى الآخرة 1429هـ