العدد 2539 - الثلثاء 18 أغسطس 2009م الموافق 26 شعبان 1430هـ

إلى متى سنظلم الإسلام؟

سأل أحد الصحافيين الألمان وهو مسيحي، أحد الصحافيين العرب وهو مسلم يزور ألمانيا: لماذا أنتم متخلّفون؟ فأجابه بسرعة صاروخية وبدون تردد «السبب الإسلام»! الصحافي المسيحي كان ذكيا؛ إذ بعد سماع جواب الصحافي المسلم تعمد أن يأخذه إلى أحد المستشفيات وبالتحديد الى قسم الجهاز الهضمي، وقبل أن يدخلا إلى القسم التفت الصحافي المسلم إلى حديث شريف معلق على الباب : «فإن غلبت ابن آدم نفسه فثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا لنفسه»، أي أن المعدة تقسم إلى ثلاثة أقسام مهمة وأساسية.

وكُتب تحتها محمد بن عبد الله لأنهم يعرفون النبي (ص) كحكيم وليس كنبي، فقال الصحافي المسلم: محمد ابن عبد الله (ص) هذا رسولنا، فقال الصحافي المسيحي ألم تقل إن سبب تخلفكم هو الإسلام؟

إذن، المشكلة فينا وليس في الإسلام، فنحن نتقبل بكل رحابة ويسر أن نأخذ أقوال نبينا وعلمائنا وحكمائنا من الآخرين وخصوصا من الغرب وكأنما عقدتنا مع الغرب حتى في أقوال رموزنا وثوابت ديننا، فلو رأى هذا الصحافي المسلم قول الرسول معلقا في مستشفى في بلد إسلامي لما التفت إليه ولما توقف عنده، بل سيبقى يصر على أن تخلفنا سببه الإسلام.

يقول الإمام الغزالي رحمه الله « إن الإسلام قوي إلا أن محاميه ضعفاء»، وهذا هو الواقع المحزن، فهناك من يكون دفاعه ليس ضعيفا فحسب بل مضرا وسيئا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، فالفقهاء والمفتون والمجاهدون والشهداء كثر في هذا الزمن وكلهم يتحدثون باسم الإسلام ويدافعون عنه كيفما كان هذا الدفاع وكيف ما تكون فتاواهم المضحكة والمحزنة في آن واحد، كما أفتى صاحبنا الصحفي المسلم بتخلفنا وأعاد هذا التخلف إلى الإسلام، وليته أعاده الى المسلمين لما اعترضنا عليه ربما، لكن الشيء الجيد أنه تراجع بعد أن أراه زميله المسيحي الحجة عليه.

ابراهيم حسن

العدد 2539 - الثلثاء 18 أغسطس 2009م الموافق 26 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً