قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، أمس (الجمعة)، إن لندن «تشعر بالقلق والانزعاج» من استقبال الليبي عبدالباسط علي محمد المقراحي، المدان بتنفيذ اعتداء لوكيربي، في ليبيا استقبال الأبطال.
وقال ميليباند لمحطة «بي بي سي» التلفزيونية «بالتأكيد فإن استقبال شخص ارتكب (أعمال) قتل جماعي كبطل في طرابلس يثير القلق والانزعاج» وخصوصا لعائلات ضحايا الاعتداء الذي أودى بحياة 270 شخصا. وحذر ميليباند من أن المعاملة التي لقيها المقراحي قد تكون لها نتائج خطيرة على العلاقات مع بريطانيا. وقال «من المهم جدا أن تدرك ليبيا (...) أن سلوك الحكومة الليبية في الأيام المقبلة (...) سيكون أساسيا في نظرة العالم إلى عودة ليبيا إلى أسرة الأمم المتحضرة».
إلا أن ميليباند رفض أن يعبِّر عن موقف لندن من قرار وزير العدل الاسكتلندي، كيني ماك أسكيل، الإفراج عن المقراحي. وقال «لم يكن من الوارد أن نتدخل في الملف من قبل ولن نتدخل الآن». والنظام القضائي الاسكتلندي منفصل عن النظام البريطاني، لذلك تركت لندن للحكومة الاسكتلندية مسئولية إدارة هذا الملف. من جهة أخرى، اعتبرت الصحف البريطانية أمس قرار الإفراج عن المقراحي «خيانة للعدل».
كذلك أدان البيت الأبيض استقبال الابطال الذي لقيه المقراحي ووصفه بأنه «مشين ومقزز». وقال المتحدث باسمه، بيل بيرتون: «من المثير للاستياء رؤية الصور التي تظهر أن المقراحي تلقى استقبال الابطال بدلا من أن يعامل كقاتل مدان».
وكتبت صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها، أن «قرار الإفراج عن الرجل الذي أدين في اعتداء لوكيربي اتخذ بعد تفكير وبمبادرة عطف، لكنه قرار خاطئ على رغم ذلك». وأضافت أن «الإفراج عن السجناء لأسباب إنسانية وارد بالتأكيد، لكن ليس كل السجناء يستحقون الموافقة على طلب في هذا الاتجاه، وجريمة المقراحي كبيرة إلى درجة أنه يجب أن يمضي الأيام الباقية من حياته في السجن».
من جانبها، كتبت صحيفة «ديلي ميل»، أن إطلاق سراح المقراحي لن يسمح بالرد على التساؤلات عن مسئوليته أو مشاركة أشخاص آخرين في الاعتداء، موضحا أن عائلات الضحايا «لن تعرف الحقيقة أبدا».
في سياق آخر، اعتبرت الصحف السويسرية أمس، أن اعتذار الرئيس السويسري، هانس رودولف ميرز، لليبيا على اعتقال هنيبعل القذافي في يوليو/ تموز 2008 «أمر مهين» للاتحاد السويسري الذي اضطر إلى «الاستسلام» أمام الزعيم الليبي والتخلي عن دولة القانون.
وتبارت الصحف السويسرية في استخدام التعابير المجازية لإبداء أسفها الشديد لهذا الاعتذار الذي يهدف إلى إنهاء نزاع أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين.
العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ