العلم والمعرفة أساس التطور والتقدم، فالدولة التي تسعى إلى الرقي والتقدم تهتم بتعليم أفرادها وتركز على جودة التعليم والاستمرار في تطويره وخاصة في هذا العصر، عصر المعلومات.
وفي مملكة البحرين الحبيبة ذأبت القيادة السامية المتمثلة في جلالة الملك حمد بن عيسى آل خيفة وسمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خيفة وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة على الاهتمام بالتكنولوجيا ودورها في التعليم والتعلم، فتمخضت هذه السياسات الرشيدة بمبادرات سامية ومشاريع جعلت البحرين في مقدمة دول الخليج العربي تكنولوجيا، وهذه التكنولوجيا أنصبت في التعليم بمشاريع ما فتئت تنتهي منها الصحف والمجلات لكثرتها وتعددها وعلى رأسها مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل.
هذا الاهتمام الكبير من القيادة السامية وخاصة في مشروع جلال الملك حمد لمدارس المستقبل أدى إلى سرعة إنجاز المشاريع، وذلك أدى إلى توفر فرص عمل أكثر للتقليل من البطالة، إلا أن هناك في الواقع مشكلة! فسرعة الإنجاز في مشروع جلال الملك حمد وفر شواغر كثيرة، ومع ذلك نرى أن أعداد العاطلين من تكنولوجيا التعليم ذكورا وإناثا تتزايد.
وزارة التربية والتعليم عندها إجابة على هذا التناقض وهو رسوب المتقدمين في اختبارات التوظيف، ومع ذلك تتم إعادة الاختبار لهم إذا كان هناك نقص في العدد المطلوب، وإذا لم يسد هذا النقص تضطر للجوء إلى التعاقد الخارجي... هذه الإجابة في ظاهرها مرضية، فهل في باطنها كذلك؟ ولمعرفة ذلك نطرح هذه الأسئلة
- هل اختبار التوظيف يقيس مهارة الطالب؟ أم إنه اختبار تعجيزي؟ إذا كان الاختبار يقيس المهارة فعلا، فلماذا ينجح في هذا الاختبار ما يقارب 50 طالبا من أصل 500 على أقل التقادير؟ فإما أن يكون الاختبار تعجيزيا أو أن تكون دراستهم الجامعية ضعيفة وهزيلة، فإذا كانت الجامعة كذلك فلماذا لا تنذر هذه الجامعة على مقرراتها المتدنية التي لا تخدم سوق العمل؟ وأما إذا كانت الجامعة متميزة فإن عدد الرسوب يدلل على أن هذه الاختبارات ما هي إلا عراقيل تعجيزية تضعها الوزارة لكي تلجأ للتعاقد الخارجي.
- لماذا لغة الاختبار مختلفة عن اللغة التي درس بها الطالب في الجامعة؟ فاللغة التي اعتمدت في الاختبار هي اللغة الانجليزية، واللغة التي درس الطالب بها في الجامعة هي اللغة العربية، فلماذا أدخلت اللغة الإنجليزية في الاختبار ودراست الطالب باللغة العربية؟ بالإضافة إلى أن اللغة العربية هي المعتمدة في الوظيفة! صحيح أن اللغة الإنجليزية مهمة، لكن اختبار الطالب بلغة تختلف عما درس بها يعتبر معوق من معوقات قياس الكفاءة، ولا يقتصر الأمر على اللغة الإنجليزية فقط، فالطالب الذي درس برامج النشر المكتبي على سبيل المثال باللغة الانجليزية يفشل فشلا ذريعا إذا كانت قوائم برامج الإختبار باللغة العربية، فاللغة ليست مقياسا بل عائقا والمقابلة أفضل مقياس لمستوى الطالب في اللغة؟
- عندما يقدم الطالب الاختبار ويخرج مسرورا مما بذل فيه يجابه بنتيجة الرسوب! فيرفع التظلم ويرى إجاباته ليطلب منه التعليق كتابيا على الاعتراضات التي عنده، فيرى الطالب أن إجاباته الصحيحة قد خُطِّئت، وإجابات أخرى لم يعطَ فيها الدرجات الكاملة، وهو متأكد من صحتها، ومع ذلك يواجه بأن تظلمه ليس صحيحا، فمن هؤلاء الذين يقومون بالتصحيح وما هي معاييرهم؟ وهل هم من يوكلون بالتظلم أيضا؟ وهل حقا تصحح أوراق التظلم؟ وهل هناك من نجح بعد تظلمه؟ ولماذا لا يناقش المتظلم شفهيا أليس ذلك أجدى من التظلم الكتابي؟
- لو افترضنا أن المتقدمين ليسوا ذوي كفاءة عالية، لماذا لا يتم تأهيلهم؟ ألا يوجد برامج تطويرية تقوم بها الوزارة لموظفيها؟ فموظفوها تقام لهم التدريبات فلماذا لا يظم هؤلاء لهم ليحصلوا على الكفاءة المزعومة؟ أوليس التكنولوجيا على الخصوص تحتاج إلى تدريب مستمر لمواكبتها؟ فلماذا تستبعد الأيدي المحلية من هذه الفرصة؟
- لماذا يتم تحويل مدرسي الحاسوب إلى وظيفة اختصاصي تكنولوجيا التعليم؟ لماذا لا يتم توظيف العاطلين من التخصص ذاته أم إنهم غير مؤهلين ولم ينجحوا في اختبارات التوظيف؟ إذا كان كذلك فهل مدرسو الحاسوب مؤهلون أفضل من هؤلاء في تخصصهم؟ أم ان الاختبارات التي تضعونها يتفوق فيها مدرسو الحاسوب على طلبة تكنولجيا التعليم في تخصصهم؟ فلو كان كذلك لكان الاختبار معد لمدرسي الحاسوب وليس لتكنولوجيا التعليم وإلا لكان تخصص تكنولوجيا التعليم من التخصصات المتدنية والهزيلة، إضافة إلى ذلك نجد في الواقع أن مدرسي الحاسوب هم من يتم قبولهم وتحويلهم لوظيفة اختصاصي تكنولوجيا التعليم لكي تجلب أيدي عاملة لتخصص الحاسوب في سلسلة تقوم بها الوزارة للتلاعب في زيادة الاستقطاب الخارجي.
هذه السياسة المقيتة تنسف المشاريع التي تقدمها القيادة الرشيدة في مقدمتها مشروع جلال الملك حمد لمدارس المستقبل، وبذلك نرى تعثر هذه المشروعات، ما يستدعي تدخل القيادة كما حدث مع العاطلين من تخصص الخدمة الاجتماعية، فلولا تدخل رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان لاستمرت اعتصامات العاطلين في حرارة الشمس، وهو ما نطمح إليه.
هذه التظلمات التي نواجها لا تنفي تقديرنا وشكرنا لوزارة التربية والتعليم على الجهود التي تبذل ولا سيما من وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي، ونطلب منه التصدي لكل ما يواجه أبناءه العاطلين، فنحن نشتكي ونطالب لحل مشكلتنا العالقة، راجين من الله ومن ثم الجهات المعنية التصدي لهذه المشكلات.
(الاسم والعنوان لدى المحرر
العدد 2543 - السبت 22 أغسطس 2009م الموافق 01 رمضان 1430هـ