العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ

رمضان... عادات مصرية لا تتأثر بالأزمات المالية

على رغم أزمة مالية عالمية لم تسلم منها أي دولة من دول العالم أصر المصريون على الالتزام بعادات توارثوها أجيالا بعد أجيال حتى أضحت لديهم لوزام لا يتم شهر رمضان الكريم إلا بها.

فعلى رغم ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم وتراجع الزيادة في المرتبات واقتران الشهر الفضيل مع قرب بداية العام الدراسي الجديد حرص المصريون على شراء «الياميش» (مكسرات الجوز) كل بحسب قدراته، كما حرصوا على إدخال الفرحة على قلوب أطفالهم بشراء الفوانيس التي تباينت اسعارها بحسب انواعها واحجامها، وكان الاقبال على الفوانيس الصينية الصنع شديدا، إذ إن سعر الفانوس «كرومبو» تلك الشخصية الكارتونية الشهيرة في مصر وصل إلى أكثر من 50 جنيها (9 دولارات) وفي احيان كثيرة يقع عبء الشراء على الأجداد.

ويقول حسين (59 عاما - فني): «لابد من إدخال الفرحة على قلوب الأطفال، فرمضان لا يكتمل إلا بفرحتهم».

وعادة ما تستعد الأسر للشهر الكريم «بشد الحزام» في الفترة السابقة له حتى تهنأ الأنفس بأطيب الأطعمة في رمضان، حيث تحرص ربة أي منزل على أن تكون مائدتها عامرة بالأطباق الشهية وخاصة إذا كان في الأسرة أطفال في سنواتهم الأولى مع الصوم.

وتقول عفاف (35 عاما) وهي أم لأربعة أطفال: «يجب أن تكون المائدة عامرة بأشهى الأطعمة والحلويات التي تغري الأطفال حتى تعوض ما فقدوه جراء عدم الأكل طيلة اليوم»، ومن أميز هذه الحلويات الكنافة والقطايف والبسبوسة.

وأهم ما يميز رمضان في مصر أن معالمه ترتسم على كل شيء بدءا من المساجد التي تزدان بالمصابيح الملونة استعدادا لاستقبال المصلين الذين يحرصون على العبادة في الشهر الكريم مرورا بالزينة الملونة والمصابيح التي تزين الشرفات وأمام المنازل، إلى الموائد التي نراها في كل شارع تحت اسم «مائدة الرحمن» والتي يضمن بها أي صائم محتاج أن في نهاية عناء اليوم طعام شهي.

ومن الأمور التي اعتاد عليها المصريون في رمضان «مدفع الإمساك والإفطار» حيث ينطلق المدفع قبل آذان الفجر بربع ساعة ليسرع المتسحرون في إنهاء طعامهم وكذلك مدفع الإفطار الذي ينطلق مع آذان المغرب إيذانا بانتهاء يوم من أيام الصيام. ومن أشهر الروايات عن انطلاق هذه العادة أن والي مصر محمد علي الكبير كان قد اشترى عددا كبيرا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة فانطلق صوت المدفع مدويا في لحظة غروب الشمس وأذان المغرب فاستحسن المصريون هذا التقليد واعتادوا عليه.

وعلى النقيض مما يشاع عن تفاقم التشاحنات الطائفية في مصر نجد الأقباط حريصين على عدم الأكل أو الشرب أمام المسلمين الصائمين حرصا على مشاعرهم.

وتقول الشابة مارغريت وهي مسيحية: «لابد من احترام مشاعر المسلمين الصائمين، فنحن شعب واحد يحب بعضنا بعضا».

واستغلت الحكومة المصرية التي تتراجع شعبيتها على الأرض يوما بعد يوم بسبب الغلاء إلى استغلال فرصة رمضان لاستعادة جزء مما خسرت، حيث أعلنت وزارة الصناعة والتجارة قبل فترة بعض الإجراءات المؤقتة للسيطرة على جنون الأسعار في الشهر الفضيل مثل إعفاء واردات السكر من الجمارك لمدة خمسة أشهر ومضاعفة رسوم الصادرات على الرز، ما ساهم في كبح جماح الأسعار.

وقبل أيام من الشهر الكريم امتلأت الصحف القومية منها والمستقلة بإعلانات عن الأعمال الدرامية حيث تعرض كل قناة بضاعتها من المسلسلات وتؤكد أن المشاهد لن يرى هذه الأعمال إلا على شاشتها وأنها حصرية لها، ولكن ما أثار حالة من الدهشة تأكيد التلفزيون المصري في إعلاناته بالصحف أنه «لا شيء حصري كله على التلفزيون المصري».

وعادة ما تستعد القنوات التي يجد الكثير منها «رمضان» فرصة لإطلاق بثها بمئات الأعمال الفنية إلى جانب البرامج الحوارية والدينية حتى أضحى الشهر موسما للإذاعة والتلفزيون وبالطبع الإعلانات التي يتفنن مروجوها في تجديدها لجذب المشاهدين.

وسريعا ما تنقضي أيام الشهر الكريم، ليكون الشهر الذي غنينا له بالأمس «هل هلالك شهر مبارك» نغني له «والله لسه بدري» ولكن ما يلهم القلوب الصبر على فراقه هو «يا ليلة العيد آنستينا».

العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً