إكمالا لسلسلة المقالات الخاصة بجرائم الاحتيال، وبعد أن تم عرض تعريف التدليس والكذب وأساليبها، ووسائل طرق الاحتيال والكذب، سوف نلقي الضوء اليوم على المظاهر الخارجية التي تؤدي إلى الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير بخداع المجني عليه ودفعه إلى تسليم ماله إلى الجاني وبدون وجه حق.
تعتبر المظاهر الخارجية إحدى أهم عناصر الطرق الاحتيالية، وأهمية هذه المظاهر أنها تستمد منها الأدلة على صحة الأكاذيب، وعن طريقها تسبغ على الأكاذيب قوة الإقناع، لذا الكذب المجرد لا يكفي لتحقيق الطرق الاحتيالية، والكتمان لا يكفي أيضا، وعليه يجب ألا يستسلم الشخص الطبيعي لمجرد زعم لا يؤيده دليل، فالإفراط في الثقة المالية هو تصرف على غير ما يفعل الناس عادة.
والمظاهر الخارجية لها كيان مستقل عن الكذب، فهي ليست ترديد له أو إشارة إليه وإنما هي جديد يضاف إليه، فيعطيه قيمة في الإقناع وهذه العناصر قد تستمد من تدخل شخص ثالث يؤيد الكذب فهو يبدو في نظر المجني عليه غير ذي مصلحة، فهو شخص محايد، بل إنه يبدو وكأن الذي حركه إلى التدخل هو الرغبة في الخير أو في تحقيق مصلحة المجني عليه خاصة، ولذلك استعانة المتهم بشخص ثالث تعني خطورته الإجرامية في مجال الذكاء الضار وقد يستعين المتهم بأشياء تؤيد نصبه، ومثال على ذلك أن يزور المتهم المحرر الذي يدعم به أكاذيبه ومثال آخر من يقف على مقربة من سوق خيري أو مكان نزلت به كارثه ويطلب التبرعات عن طريق وهم المجني عليه أنه يجمعها لحساب هذا السوق الخيري أو الحفلة الخيرية أو لحساب المنكوبين بهذه الكارثة، وإذا استعان المتهم بشيء ذي كيان مادي أبرز للمجني عليه، وأبرز له الصلة بينه وبين كذبه واستمد منه الدليل على صحته، فإن الطرق الاحتيالية تقوم بذلك. فمن يعد أوراقا أو مظروفات دون في أعلاها اسم وزارة أو شركة ليقنع المجني عليه إنه ينتمي لهذه الوزارة أو أنه موظف في شركة تجارية تضمن له ربحا فإنه بذلك يكون مرتكبا نشاط الاحتيال.
ولا شك أن الأشياء المادية قد لا تكون كتابة، وإنما تكون شيئا يقدر المتهم صلاحيته لإقناع المجني عليه بكذبة كمن يدعي القدرة على الشفاء من الأمراض ثم يدعم ادعاءه بسماعة طبية يحملها ومعطف أبيض أومن جهة أخرى من يدعي اتصاله بالجن ويعد موقدا للبخور وبجانب ذلك مسجلا صوتيا في جانب الغرفة تنطلق منه أصوات غريبة توهم المجني عليه بصدق ألاعيب المشعوذ أو مدعي رخصة الطب فإن كل ذلك نصب واحتيال.
حتى أن النهج الخاص في الحياة يكون احتيالا فإذا اتخذ شخص لنفسه في الحياة أسلوبا خاصا يوحي للمجني عليه بصدق أكاذيبه فإنه يعد بذلك اتخذ سلوكا متميزا في الكذب وأدل مثال على ذلك من يحيط نفسه بمظاهر الترف والبذخ في مسكنه وملبسه ليوهم الناس بثرائه فيحملهم بذلك على إعطائه أموالا لاستثمارها فإنه يكون نصابا ومن يتخذ لنفسه مظهرا من مظاهر أهل الورع والتقوى فيطيل لحيته ويكثر من التردد على أماكن العبادة ليوهم الناس بأنه يستطيع أن يقضي حوائجهم بدعواته وصلته الروحية نظير مال يدفع إليه فإنه نصاب ومحتال، وحينما تكون جريمة النصب خطيرة ومتشعبة تتصدى لها شعبة الجرائم المالية بإدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية لما لديها من خبراء متميزون في مجال مكافحة جرائم المال ولا شك أن التعامل التجاري في أي بلد في العالم يعتمد على الثقة بين التجار والثقة هي سمعة التاجر، لذا ننصح أثناء الدخول في أي مشروع تجاري بالتعامل مع التجار ذوي الثقة المالية والسمعة الحسنة والذين لا توجد عليهم قضايا مالية. وسوف نكمل إن شاء الله في المقال القادم سلسلة مقالات الاحتيال.
العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ