لقد ظهر تحت الأضواء المشعة في مطار هيثرو بلندن في الساعات الأولى من يوم الجمعة الماضي أولئك المحظوظون الذين لحقوا بآخر طائرات الخطوط البريطانية العائدة من كينيا. وكانت الرحلة DA460 قد وصلت قبل الساعة العاشرة مساء، وهو الموعد النهائي الذي حددته الحكومة البريطانية عندما أصدرت أمرها بتعليق خدمات النقل البريطانية من وإلى ذلك البلد الافريقي بسبب التهديدات الإرهابية المحتملة.
البعض بدا عليه الارتباك، فيما حاول البعض الآخر فلسفة عودته بهذه الصورة، إذ عاد 228 مسافرا الجمعة الماضي، فيما ظل 1200 مسافر عالقين في كينيا. وقد تحدثوا عن الاجراءات الأمنية المشددة، وما كانوا يتلقونه من مكالمات من أقاربهم تعكس حال الاضطراب، يوم استقلوا الطائرة من نيروبي في ذلك المساء.
مارجريت انديكوت، (41 عاما)، من جنوب غرب لندن، كانت تحضر حفل زواج عائلي مع ابنها ماثيو (عامان) قالت: «لقد اتصل بي زوجي هاتفيا وطلب مني البقاء وعدم السفر، وقد ظننت اننا لن نحصل على رحلة ولكن عندما وصلنا إلى المطار قيل لنا ان هناك رحلة إضافية وسنتمكن من الطيران. نحن مسرورون بعودتنا الآن، وإلا كان الرعب سيتملكني لو بقيت في تلك الأوضاع السائدة». وجاء الأمر بتعليق الخدمات يوم الخميس الماضي بعد أن وضعت قوات الأمن الكينية في حال استنفار عالية، عندما كشف أحد الوزراء ان القاعدة تخطط لشن هجمات إرهابية أخرى في مكان ما من شرق افريقيا. وقد أبلغت إدارة الطيران خطوط الطيران «ان مستوى التهديد لمصالح خطوط الطيران البريطانية في كينيا ازداد».
وعلى رغم قوة الانذار فإن الكثير ممن حطوا رحالهم أخيرا لم يكن يبدو عليهم القلق الشديد إذ اعتادوا التهديدات. جرايم بيترسون (45 عاما) من المحافظين ويعيش في نيويورك، قال: «منذ هجمات 11 سبتمبر/ ايلول والارهاب يشكل تهديدا بحيث بات علينا التعايش معه. للأسف هذه هي الدنيا وهكذا تجري الأمور». فيما قالت سو هاريسون (58 عاما) من لندن، والعائدة من رحلة عمل: «انها الحياة هذه الأيام. يجب أن نكون فلاسفة، وإلا لن نسافر إلى أي مكان في العالم، وبالتالي نستسلم للإرهابيين».
ولاحظ البعض تشديد الاجراءات الأمنية في المطار، وعلى رغم نقاط التفتيش الخمس المنفصلة في المطار، فإن بعض المسافرين بقوا حائرين تجاه الوضع. أوليف رود (73 عاما) قال: «لقد تم تفتيشنا، ولكنهم لم يخبرونا بشيء، ولم أكن أعلم بشأن أية عمليات إرهابية».
وجاء إلغاء الرحلات البريطانية قبل أيام فقط من تعرض العاصمة السعودية الرياض لتفجيرات انتحارية باستخدام سيارات مفخخة، أودت بحياة 34 شخصا بينهم بريطانيان، وجرح حوالي 200 شخص، وذلك في ثلاثة مجمعات سكنية، اعترفت السلطات السعودية بوجود تقصير في الاجراءات الأمنية.
وقد حطت الطائرة الأخيرة في مطار هيثرو وسط مخاوف من وجود مخطط إرهابي بالصواريخ يستهدف الطائرة البريطانية، وتزامن ذلك مع نشر السلطات الكينية صورة لفاضل محمد الذي يعتقد انه شارك في التخطيط للهجوم على السفارة الأميركية في نيروبي العام 1998 الذي أودى بحياة أكثر من 200 كيني.
وانشغل منظمو الرحلات السياحية وخطوط الطيران بالاتصال بالسياح الذين يقضون اجازاتهم في كينيا، إلى جانب تنبيه آخرين الى ضرورة المغادرة خلال أيام قليلة. ويقضي 100 ألف بريطاني عطلاتهم في كينيا كل عام، وهو ما يذكرنا بمشهد استهداف الفندق الاسرائيلي في ممباسا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي باستخدام سيارة مفخخة.
وقال اتحاد وكالات السفر إنه يتطلع إلى إعادة السياح البريطانيين بعدة وسائل، من بينها العودة على خطوط غير بريطانية، أو السفر عبر الباصات إلى الدول المجاورة لكينيا والعودة من هناك
العدد 255 - الأحد 18 مايو 2003م الموافق 16 ربيع الاول 1424هـ