بدأت بالجمهورية اللبنانية أول أمس أولى فعاليات الزيارة التي يقوم بها وفد المجالس البلدية بالبحرين. وتتزامن الزيارة مع مرور عام على تجربة المجالس البلدية بمملكة البحرين وبمرور 126 عاما على تأسيس بلدية طرابلس في العهد العثماني العام 1877.
وقد شهدت العاصمة بيروت انطلاقة فعاليات الورشة إذ افتتحت رئيسة مركز الدراسات الإنمائية وفاء الشعراني بورقة عمل موجزة عن الاستراتيجية التي يتبعها المركز والتي ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في تكوين قوى شبابية تملك الوعي لدعم البلديات وتأكيد التعاون مع القطاع الأهلي وتشجيع مشاركة المواطن بالقرار، ثم قدم العميد المتقاعد رئيس اتحاد بلديات طرابلس سمير الشعراني صورة عن تجربة العمل البلدي في طرابلس، مؤكدا أهمية تعزيز ودعم فكرة الإدارات المحلية.
ومن الجانب البحريني قدم عضو المجلس البلدي صلاح الجودر ورقة عمل تضمنت تاريخ المجالس البلدية بمملكة البحرين، أشار فيها إلى تأسيس أول مجلس بلدي في البحرين العام 1919، إذ كانت البحرين ثالث دولة عربية بعد مصر وتونس في تأسيس المجالس البلدية، وأول الدول الخليجية وتأتي بعدها الكويت العام 1928، بدأت الانتخابات لأول مجلس بلدي العام 1919 بعد التعديلات التي طرأت على المجلس، وخصوصا زيادة أعضائه إلى 24 عضوا، نصفهم معينون من قبل الحكومة، كما جاء في المادة السابعة من قانون البلدية «يجب ألا يقل عدد الأعضاء عن عشرين، وتجوز زيادتهم وإنقاصهم، ويختارون من الطوائف مع مراعاة نفوسها، وينتخب نصفهم الأهالي وتعين الحكومة النصف الآخر».
النصف الآخر المنتخب يأخذ الصبغة الطائفية في التشكيل بموجب المادة العاشرة «لكل طائفة من الطوائف الحق في أن تنتخب لها عضوا في مجلس البلدية بشرط أن يكون ذا أملاك ومصالح ومعاملات...» وكان الانتخاب للذكور فقط لمن بلغ سن العشرين كما جاء في المادة الثانية عشرة.
كانت صلاحيات المجلس البلدي في تلك الفترة كبيرة والمهمات المنوطة به تشمل الإشراف على كل مناحي الحياة.
وفي الصدد ذاته قدم النائب البلدي جواد فيروز ورقة رصد فيها الواقع العام للمجالس البلدية بالبحرين متطرقا إلى قانون البلديات ولائحتها التنفيذية وإنجازات المجالس البلدية بكونها أولى المجالس البلدية المنتخبة في مملكة البحرين، استطاعت هذه المجالس أن تنظم عملها وترتب أمورها الإدارية وتشكل اللجان المطلوبة في فترة زمنية قصيرة، وذلك في غياب الدعم والمساندة الحقيقية للسلطة التنفيذية.
وتم صوغ وإقرار اللوائح الداخلية للمجالس البلدية، إذ تلمست هذه المجالس واقع الخدمات في مناطقهم وعملت ملفات محددة تشخص الاحتياجات المطلوبة من هذه الخدمات، إذ تم رفعها إلى الوزارات المعنية للدراسة والتنفيذ. ومدت المجالس جسور التواصل والتنسيق مع أكثر الوزارات المعنية بالخدمات العامة، كما عمقت الصلة مع المؤسسات الأهلية. واستطاعت أن توصل صوت المواطن واحتياجاته الخدمية إلى المسئولين، كما كشفت هذه المجالس القصور الحاصل في أداء الأجهزة التنفيذية في أداء مهماتها الخدمية. وفرضت المجالس نفسها على الأجهزة التنفيذية في البلدية باعتبارها جهة رقابية، ما كان له الأثر الكبير في التقليل من الفساد الإداري والمالي.
وحققت المجالس الكثير من المكتسبات الخدمية للأهالي مثل صيانة وإنشاء الكثير من الحدائق العامة، وتحسين أداء عمل بعض المراكز الصحية، وتحسين واقع التشجير في الشوارع والطرقات العامة، وتطوير وضع المجاري والطرق في المدن والقرى، والإسراع في إدارة الطرق والضواحي، وفتح مكتبات عامة تابعة للمدارس الحكومية.
ومن المقرر أن يغادر الوفد مدينة طرابلس إلى بيروت، إذ سيلتقي برواد العمل البلدي في بيروت وصيدا والمدن اللبنانية الأخرى
العدد 257 - الثلثاء 20 مايو 2003م الموافق 18 ربيع الاول 1424هـ