وافق مجلس النواب على الاقتراح بقانون بشأن تعديل قانون النقابات العمالية بعد تصويت غالبية النواب عليه.
وحظى هذا الموضوع بقدر كبير من المداخلات إذ بينت لجنة الشئون القانونية في تقريرها أن الاقتراح بقانون متوافق مع ما نص عليه الدستور الذي أكد حق التشكيل النقابي للعمال من دون تمييز وفقا للمادة «27» من الدستور التي تنص على أن «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون» وخلصت إلى أن ما جاء في الاقتراح بقانون يحقق مبادئ المساواة والعدالة المنصوص عليها في الدستور. والعبارة المقترح حذفها من المادة «10» من القانون هي «يكون للعاملين المخاطبين بأنظمة الخدمة المدنية حق الانضمام إليها» إذ نصت على حق الانضمام للنقابات لكنها لم تنص على حق التأسيس ما يعد مخالفة لنص المادة «2» من القانون نفسه والناصة على حق تأسيس نقابات، وقالت لجنة الشئون التشريعية والقانونية إن إزالة هذه العبارة تزيل أي غموض أو لبس في جوهر القانون مع ملاحظة أن المادة «3» من القانون أشارت إلى حق الانضمام إلى النقابات الخاصة وبالتالي فإن المقترح بحذف هذه العبارة جاء موفقا.
كما بينت اللجنة أن الاقتراح بقانون يتماشى مع ما تنص عليه اتفاقات منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العدل الدولية ومنظمة العمل العربية التي تنص على حق العمال في تأسيس نقاباتهم الخاصة من دون تمييز، وخلصت إلى أن هذا الاقتراح بقانون يعتبر مطلبا ملحا لمجمل شرائح قوى العمل في المجتمع.
وفي مداخلة للنائب عبدالهادي مرهون قال: لا ينبغي لهيئة ما - كديوان الخدمة المدنية - أن تصادر باليد اليسرى ما حققه العمال والنقابات من مكتسبات شكل قانون النقابات العمالية الذي أصدره جلالة الملك في 24 سبتمبر/ أيلول 2002، مكتسبا، توج عملا أدخل المملكة في مرحلة جديدة تحمل عنوانا واسعا أكد على حرية تشكيل النقابات العمالية في مختلف مواقع الإنتاج دون تمييز بين العمال باعتباره دفعة مهمة في ظل التوجه الديمقراطي وتوسيع الحريات العامة ومرتكزا أساسيا للحريات العامة وحقوق الإنسان في البحرين.
لذلك فإن ديوان الخدمة المدنية يتعارض مع نصوص الدستور وميثاق العمل الوطني اللذين أكدا حق العمال في التشكيل النقابي دون تمييز لم يميزا بين العمال وحقهم في التشكيل النقابي المشروع.
وأضاف «تعميم ديوان الخدمة المدنية يتناقض مع الاتفاقات والمعايير الدولية... وعلى ذلك فإن التعميم يعتبر مسا مباشرا بالحقوق العمالية الأصلية وخطوة غير مدروسة من شأنها أن تؤثر سلبا على سمعة البلاد باعتباره تمييزا واضحا بين العمال. وأن مسألة التراجع عن هذا التعميم سيوفر على البلاد وسمعتها في الخارج الكثير من الجهد والاتهامات بالتمييز والذي بدأت المنظمات العمالية الدولية التحدث فيه.
لذلك فإن على مجلسكم الموقر أن يطالب بإلغاء هذا التعميم واعتباره غير ذي موضوع ومطالبة جميع المؤسسات التنفيذية بعدم إحداث تعاميم تصادر حقوقا دستورية مكتسبة».
من جانبه قال النائب عبدالنبي سلمان في جلسة أمس إن تعميم ديوان الخدمة المدنية أو أي تعميم وزاري أو إداري آخر لا يجب أن يعلو على القانون ولا على أي بند أو مادة دستورية.
وقانون النقابات العمالية الصادر في سبتمبر 2002 أعطى كامل الحق للعمال في تشكيل النقابات العمالية في مختلف مواقع الانتاج دون تمييز بين العمال (ودون تمييز هنا تعني في القطاعات كافة بما فيها القطاعان العام والخاص) ونلاحظ أنه لا توجد أي إشارة إلى مسألة التدرج كما ذكر الوزير. لا ننسى أن قانون النقابات واضح وصريح وتسري أحكامه على المخاطبين بأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي والمخاطبين بأحكام القانون البحري والعاملين المخاطبين بأنظمة الخدمة المدنية. والقانون لا يحتمل أي نوع من الالتفاف.
كذلك الحال أيضا مع ما تؤكده المادة الحادية والعشرين البند (هـ) والبند (ز) من الدستور.
الأهم من كل ذلك فإن تعميم ديوان الخدمة المدنية يتعارض مع نصوص الدستور وميثاق العمل الوطني الذي أكد على حق العمال في التشكيل النقابي دون تمييز بحسب المادة (27) من الدستور حول حرية تكوين الجمعيات والنقابات.
إن مجرد التفكير في التراجع عن المكتسبات العمالية التي كفلها الدستور والميثاق وقانون النقابات سيشكل إهانة لسمعة البحرين العالمية في المحافل الدولية والعربية، إذ استطاعت مملكة البحرين ومنذ انطلاق المشروع الاصلاحي ان تعيد الاعتبار للعمال وتعزيز مكتسباتهم ومن هنا فإنني أطالب بأن يلغى تعميم ديوان الخدمة المدنية نظرا إلى تعارضه مع الدستور وميثاق العمل الوطني الذي أقسمنا على صيانته وحمايته وكذلك فإن إلغاء هذ التعميم سيعيد الاحترام إلى قانون النقابات العمالية ويجب ألا نسجل سابقة خطيرة بتمرير تعميم ديوان الخدمة المدنية أو أي تعميم آخر يتعارض مع الدستور والميثاق والقوانين المعمول بها.
أما النائب آل عباس فبين في مداخلته أن الغرض الأساسي من هذا المقترح على تلك المكتسبات وعدم الانتقاص منها أو تقليصها أو مصادرتها، فضلا عن إضافة حق جديد هو حق التأسيس. لذلك فإن المجلس سيضيف إنجازا جديدا للبحرين عبر منح حق التأسيس للنقابات العمالية في القطاع الحكومي، ولا يهم أن تم ذلك من خلال حذف تلك المادة، أو إضافة كلمة «تأسيس» في العبارة نفسها، ليصبح التعديل على النحو التالي: «ويكون للعاملين المخاطبين بأنظمة الخدمة المدنية حق التأسيس والانضمام إليها». وأضاف «لقد برزت إيقاعات أو تجاذبات سياسية متقاطعة حينا ومتباينة حينا آخر، في هذا الشأن، وأيا كانت الأحوال، فإنني أؤكد ضرورة التخلي عن تلك الإيقاعات، والتنظيرات، والاعتراف بالحق الوطني وبالمصلحة الوطنية العليا، والتي تقتضي منكم في هذا المجلس الكريم، التأكيد على حقيقة واحدة «هي الحق الأصيل للعمال في التأسيس والانضمام للنقابات دون تمييز، والعمل بروح نص المادة (2) ونص المادة (3) من القانون».
وعقب وزير الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب بقوله «إن المرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002 بإصدار قانون النقابات العمالية أعطى الحق لموظفي الخدمة المدنية في الوزارات والمؤسسات الحكومية في الإنضمام إلى النقابات التي تؤسس من قبل العاملين المخاطبين بأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي أو العاملين المخاطبين بأحكام القانون البحري، فالموظفون المخاطبون بأنظمة الخدمة المدنية يسري عليهم القانون بحسب مادته الثانية وحقهم في الانضمام إلى النقابات العمالية مكفول بحسب المادة العاشرة من القانون المقترح تعديلها.
وفيما يخص تعديل المقترح بالنسبة إلى التعديل المقترح على المادة العاشرة قال «ينبغي التوضيح مبدئيا أن هناك اختلافا جوهريا بين الوزارات والمؤسسات الحكومية الخاضعة في علاقتها بموظفيها لأنظمة الخدمة المدنية وبين الشركات والمؤسسات الخاضعة في علاقتها بموظفيها والعاملين بها لقانون العمل في القطاع الأهلي فالحقوق المقررة لموظفي الخدمة المدنية والواجبات المقررة عليهم منظمة بنصوص قانونية وتنظيمية آمرة وبصورة عامة ومجردة فالرواتب محددة من حيث الدرجات والرتب والكادر، كما أن الترقيات والتنقلات والانتدابات وغيرها منظمة تنظيما واضحا ويوضح ذلك مشروع قانون الخدمة المدنية لدى مجلسكم الموقر، كما أن موظفي الخدمة المدنية غير قابلين للفصل التعسفي، بل يخضعون فيما يقعون فيه من مخالفات إدارية لأحكام نظام الانضباط الوظيفي الذي يوضح المخالفات والجزاءات التي لا يجوز توقيعها اعتباطا بل بعد إجراء ما يلزم من تحقيقات - كما أن هذا الموظف له حق التظلم من ما يصدر في حقه من قرارات للتأكد من لدن جهة محايدة من صحتها ومطابقتها للقانون، أما الشركات الخاصة فعلاقتها بموظفيها علاقة عقدية يحكمها هدف الحصول على الربح للمؤسسة وتجنب الخسارة، فتوقي المؤسسة للخسارة قد يدفع بها للاستغناء عن بعض موظفيها وقد يحدث ذلك الاستغناء لأسباب أخرى كما حدث مع شركة بتلكو ومن ثم فتأسيس النقابات داخل هذه الشركات يهدف إلى توفير الحماية الكاملة لهم من هذه الأوضاع التي هي غير موجودة للموظف الحكومي الآمن من هذه التقلبات التي قد تؤثر على حقوقه».
... ويقر مقترحا برغبة بشأن التعويض عن يوم الخميس
وافق مجلس النواب في جلسته امس على إحالة مقترح برغبة الى الحكومة بشأن التعويض عن يوم الخميس اذا ما صادف وقوعه في يوم إجازة بالنسبة إلى العاملين في القطاع الحكومي.
وساد هذا الموضوع أمس مناقشة مطولة انقسم فيها النواب الى قسمين، الأول: اعتبر التعويض عن يوم الخميس اذا صادف يوم اجازة حقا من حقوق الموظف الحكومي، فيما تمسك القسم الثاني بأن التعويض باجازة في هذه الحال سيكلف الحكومة والقطاع الخاص الكثير من الخسائر، وقدر النائب يوسف زينل خسارة الحكومة بمليون و800 ألف دينار ان عوضت عن يوم الخميس بيوم آخر مع تمسك جميع النواب بحق الموظف في هذه الاجازة.
ففي حين كان النائب عبدالله الدوسري مع زملائه يوسف الهرمي وسامي البحيري وجاسم الموالي وباقي النواب يبدون موافقتهم على التعويض عن يوم الخميس، قال النائب ابراهيم العبدالله: «إن يوم عطلة في هذه الحال يعني توقف مصالح»... اضافة الى ذلك انه سيكلف القطاع الخاص، 6 ملايين دينار عدى عن تأثر عوائد الاستثمارات وانتاجية قطاع الصناعة والمصارف والشركات.
وكانت لجنة الشئون التشريعية والقانونية بالنواب قدمت أمس تقريرها عن الاقتراح برغبة في الموضوع ذاته، اذ وافقت اللجنة على المقترح الاول بشأن التعويض عن يوم الخميس، وجاء في التقرير ان الساعات التي اضيفت على الدوام الرسمي السابق قبل صدور القرار الذي يقضي بالعمل خمسة ايام في الاسبوع هي ست ساعات تحديدا أي تساوي اليوم الذي تم احتسابه اجازة وهو يوم الخميس فإنه من العدل التعويض عنه بيوم آخر أسوة بيوم الجمعة ورأت اللجنة ان هذا الطلب حق من حقوق الموظفين.
أما المقترح الثاني والذي كان يطالب بالنظر في الاجازة التي تصادف بين اجازتين واعتبارها اجازة أسوة بالدول المجاورة فقد رفض من قبل اللجنة لاسباب أرجعتها إلى وفرة الاجازات السنوية الممنوحة باعتبار البحرين من الدول السخية في منح الاجازات الرسمية مقارنة بالدول المجاورة وذلك لكثرة المناسبات التي يتم الاحتفال بها، وخلصت اللجنة الى ان كثرة الاجازات تعطل مصالح المواطنين وتخفض مستوى الانتاج. وفي مداخلته بيّن النائب ابراهيم العبدالله ان يوم عطلة يعني توقف مصالح الافراد والمؤسسات العامة والخاصة والاجنبية والمحلية، وكذلك مصالح الدولة واعتبره ذا تأثيرات سلبية على القطاعات المختلفة وخصوصا ما يتعلق منها بالتنمية البشرية، ورفع كفاءة الاقتصاد. وأردف قائلا: ان يوم عطلة سيكلف الدولة والقطاع الخاص 6 ملايين دينار كحد أدنى ان سلمنا ان متوسط الدخل اليومي عشرون دينار...وصوت محمد فيحان بتعويض العاملين في القطاع الحكومي عن يوم الخميس اذا ما صادف وقوعه يوم اجازة قائلا: ان العاملين في القطاع الحكومي يعملون 7 ساعات و15 دقيقة يوميا من السبت الى الثلثاء بمعدل 29 ساعة فضلا عن 7 ساعات يوم الاربعاء ليصبح مجموع الساعات التي يعمل بها الموظف في القطاع الحكومي 36 ساعة اسبوعيا معتبرا ان التوقيت السابق للعمل من السبت الى الخميس كان يعمل فيه الموظف بالقطاع الحكومي 6 ساعات يوميا ليصبح مجموع الساعات اسبوعيا 36 ساعة. طيب كيف لا يصبح الخميس اجازة رسمية طالما ساعات دوام الخميس رحلت ووزعت على أيام الاسبوع من السبت الى الاربعاء؟
يجيب: لذلك يجب التعويض واعداده حق من حقوق العاملين بالقطاع الحكومي.
غير ان النائب يوسف زينل عارض في مداخلته الاقتراح وقال: البحرين مملكة فتية بحاجة الى السواعد التي تبني وليس البحث عن فراش اكبر ننام فيه أيام الاجازات، وأورد زينل احصائية تبين ان اجمالي الاجازات 120 يوما في السنة اي 41 في المئة في السنة اجازات... وقال: إننا لا نناقش الحق في التعويض عن يوم الخميس فهو امر مفروغ منه وانا عضو في اللجنة وأويد الاقتراح ولكن اليس من الاجدى ان نناقش الانتاجية المتدنية في الوزارات والدوائر الحكومية؟ بدلا من مناقشة الاجازات وزيادتها واضاف: للاسف بعض الاخوة النواب يجاملون الجمهور ارضاء لهم لكني اعتقد ان المهم هو تربية الناس على احترام قيم العمل والثقافة والاقتداء بتجارب بعض الدول مثل اليابان وسنغافورة التي بنت دولها من خلال العمل الجاد من دون كلل.
وانتهى زينل إلى القول ان برنامج الحكومة يطمح الى زيادة الناتج الاجمالي الى 5 في المئة تقريبا ما يستدعي جهودا مضاعفة وتحسين الانتاجية.. طالبا من النواب سحب هذا الاقتراح بصورة ودية... ثم صوت غالبية النواب بالموافقة على الاقتراح
العدد 257 - الثلثاء 20 مايو 2003م الموافق 18 ربيع الاول 1424هـ