خلص استطلاع لرأي الشباب الجامعي تجاه غزو العراق والقضايا المرتبطة به، والذي أعده مركز البحرين للدراسات والبحوث، إلى عدم قبول الغالبية لمفهوم الغزو أو الديمقراطية التي تأتي عن طريقه. وأن التخوف كبير من أن تغيير النظام في العراق عن طريق الغزو هو مقدمة لتغيير أنظمة أخرى في المنطقة «ما يعبر عن حساسية وطنية كبيرة». إضافة إلى الحاجة الماسة إلى بلورة سياسة اجتماعية لمملكة البحرين.
كما جاء ضمن نتائج الاستطلاع الذي أعده مستشار الدراسات الاستراتيجية محمد نعمان جلال، والباحث إبراهيم ماجد الرميحي، أن ثمة ضرورة لرسم سياسة شبابية تعكس الفكر الديمقراطي السليم وطموحات الشباب في مملكة البحرين وتوجهاته السياسية في ظل الظروف المستجدة والمتغيرة على الساحة الدولية من منظور الواقعية السياسية.
وأشار الاستطلاع إلى أن دافع المركز لإجراء هذا الاستطلاع كان ثلاثي الأبعاد، هدف إلى التعرف عن كثب على فكر قطاع مهم من قطاعات المجتمع، وهو الشباب الجامعي، وتحقيق التواصل الفكري بين مركز البحرين للدراسات والبحوث وبين المجتمع وقضاياه، وتعزيز التطوير الجديد في نشاط المركز باعتباره مركزا للفكر وسبر الآراء Think Tank والتعرف عليها ومن ثم المساعدة في بناء استراتيجيات للتعامل المستقبلي معها.
وتم اختيار مجتمع الدراسة من مختلف المراحل الدراسية. في الجامعات والكليات الحكومية والخاصة، إذ وزعت 400 استبانة على كل من جامعة البحرين وجامعة الخليج العربي (200 استبانة لكل منهما) و 80 استبانة أخرى على كل من كلية العلوم الصحية، الكلية الجامعية للعلوم والتكنولوجيا، أكاديمية دلــمون للكمبيوتر والعلوم الإدارية، وكلية الخليج الجامعية، بالتساوي، ليصل مجتمع الدراسة إلى 480 مفردة، استجاب منها للدراسة 404 وهي نسبة عالية تصل إلى 84,2 في المئة من إجمالي مجتمع البحث.
ويشير المركز إلى أنه تمت مراعاة معايير محددة في اختيار العينة، على أن تكون ممثلة للجنسين وأيضا للمحافظات المختلفة في المملكة، وانه تم اختيار الأفراد بأسلوب عشوائي حتى تأتي الإجابات والنتائج بعيدة عن التحيز العلمي التقليدي.
وقد شمل المسح الطلاب والطالبات من مختلف الفئات العمرية والسنوات الدراسية والمحافظات، إذ كانت نسبة المشاركة من العاصمة 19 في المئة، ومن المحرق 25,5 في المئة، ومن الشمالية 10,2 في المئة، ومن الوسطى 25,8 في المئة، ومن الجنوبية 19,5 في المئة، وبلغت نسبة الإناث المشاركات 52 في المئة، والذكور 48 في المئة، وشكلت الفئة العمرية المستهدفة من 18 إلى 22 سنة ما نسبته 83 في المئة، من العينة، والفئة العمرية من 23 إلى 26 سنة ما نسبته 13,4 في المئة، ونسبة 3,6 في المئة لمن هم فوق 26 سنة، أما السنوات الدراسية (من السنة الأولى حتى الرابعة) فكانت شبه متساوية.
وتم الاعداد لهذا المسح عندما كانت المشكلة العراقية على أشدها، و استغرق توزيع الاستبانة الفترة من 12 إلى 30 ابريل/نيسان الماضي، أي في «الفترة كانت مشاعر الشباب البحريني على أشدها، ما اثر في نفسياتهم وانعكس في ردود فعلهم وإجاباتهم من حيث نظرتهم للعدوان على العراق، وما يترتب عليه من تداعيات أخرى على المنطقة بشكل عام» حسبما ورد في الدراسة. وكان التجاوب البطيء من قبل بعض الجهات في تعبئة الاستبانة معوقا أسهم في تأخر إنجاز الاستطلاع، «وهناك جهات تم استبعادها من مجتمع المسح (40 استبانة) لاعتذارها عن التعامل معنا في توزيع الاستبيانة لوجود الطلاب في إجازة رسمية وجهات أخرى امتنعت عن الإجابة على الاستبيان وأبدت عدم موافقتها على عنوان الدراسة (العدوان على العراق) واقترحت استبداله بـ (تحرير العراق) أو (الوضع في العراق)، وهو ما لا يعكس الواقع، بل إن الولايات المتحدة اعترفت بعد ذلك بأنها قوة احتلال في العراق كما وثقت ذلك في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وعند تحليل النتائج، تبين أن 29 في المئة من الشباب يرون أن الإطاحة بنظام صدام حسين من قبل القوات الأميركية والبريطانية سيجعل العراق بنظامه الجديد أكثر تعاونا وتواصلا مع دول المنطقة، في حين أن 52 في المئة يرون أن النظام الجديد لن يكون متعاونا مع دول المنطقة. و 19 في المئة أجابوا «لا أدري». وهذا يعني أن أكثر من الغالبية من شباب الجامعات يتشككون في سلوك النظام العراقي الجديد وعلاقاته مع دول المنطقة.
إن نسبة الذين رأوا أن النظام الجديد في العراق لن يتواصل مع المنطقة، في العاصمة بلغت نسبتهم 33 في المئة، وفي المحرق 45 في المئة، وفي الشمالية 21 في المئة، وفي الوسطى 56 في المئة، وفي الجنوبية 36 في المئة، في حين أن الذين يرون أن النظام سيكون أكثر تواصلا مع دول المنطقة كانت نسبتهم في العاصمة 7,2 في المئة، وفي المحرق 7,7 في المئة، وفي الشمالية 2,5 في المئة، وفي الوسطى 6,6 في المئة، وفي الجنوبية 4,4 في المئة. «ولعل الدلالة الرئيسية هنا تعكس حالا من عدم الثقة في فكر الشباب الجامعي تجاه النظام العراقي الجديد الذي يأتي نتيجة الغزو الإنجلو - أميركي». وعند سؤال الشباب: هل كان يمكن استخدام النفط ورقة لمنع غزو العراق؟ أجاب 3,54 في المئة بـ «نعم»، و 34,7 في المئة بـ «لا»، و 11 في المئة بـ «لا أدري»، وقالت الدراسة إن هذا يعكس حماس الشعب وتعبيره عن المشاعر العامة للمجتمع، كما يعكس الخبرة التاريخية في استخدام سلاح النفط في العام 1973.
كما يعكس عدم توافر المعلومات الدقيقة عن الضوابط والتغيرات التي أحاطت بموضوع النفط باعتباره سلعة في السوق العالمية منذ الربع الأخير من القرن العشرين.
وبمنظور جغرافي في المحافظات، فإن نتيجة الإجابة عن السؤال الثاني هي أن نسبة الذين قالوا «نعم» في العاصمة بلغت 7,2 في المئة، و«لا» 9,4 في المئة، و في المحرق 15,4 في المئة مقابل 8 في المئة، وفي الشمالية 6,9 في المئة، مقابل 7 في المئة والوسطى 14 في المئة مقابل 9,4 في المئة، وفي الجنوبية 10,5 في المئة مقابل 6,3 في المئة، أي ان أعلى نسبة من الشباب الجامعي ترى إمكان استخدام النفط سلاحا كانت في المحرق تليها الوسطى ثم الجنوبية.
وشككت نسبة 84,5 في المئة من الشباب الجامعي في مقولة ان أميركا قررت غزو العراق لإرساء الديمقراطية، مقابل 9,7 في المئة قالوا «نعم»، وعلى مستوى المحافظات كانت أعلى نسبة للشك في المحرق 23,1 في المئة، وفي الوسطى 22,8 في المئة. ورجحت الدراسة ذلك بأن «شباب المحرق والوسطى أكثر متابعة للسياسة من شباب المحافظات الأخرى».
في الإجابة على سؤال عما إذا كان التغيير السياسي في العراق سيساعد على الاستقرار في المنطقة بشكل أكبر. كانت نسبة الإجابة بنعم 29,7 في المئة مقابل 54,3 في المئة بـ «لا»، و 16 في المئة لا أدري. وقالت الدرسة «ربما يعكس حساسية الشباب وتطلعاتهم الوطنية تجاه أي تدخل أجنبي وأنه لا يأتي بالاستقرار أو الديمقراطية».
أما على مستوى المحافظات فإن أعلى نسبة في الرفض كانت في المحرق 15,8 في المئة، يلي ذلك المحافظة الوسطى 14,2 في المئة ثم الجنوبية 10,3 في المئة.
في الإجابة على سؤال «هل تعتقد أن احتلال العراق بداية لتغيير أنظمة أخرى في المنطقة؟»، كانت نسبة الإجابة بـ «نعم» 76,7 في المئة، و«لا» 12 في المئة، و«لا أدري» 11,3 في المئة، وعلى مستوى المحافظات احتلت المنطقة الوسطى مركز الصدارة بنسبة 19,3 في المئة، تليها المحرق بنسبة 17,8 في المئة، ثم الجنوبية بنسبة 15,9 في المئة، والعاصمة بنسبة 15 في المئة وأخيرا الشمالية بنسبة 8,1 في المئة.
وأشارت الدراسة إلى حرص أبدته الفتيات في المشاركة أعلى بقليل من الشباب الذكور، ومن ناحية العمر والسنة الدراسية لوحظ أن الشباب من 15-20 عاما شاركوا بنسبة 56,7 في المئة، في حين شارك الشباب من 21-25 عاما بنسبة 37 في المئة وباقي النسبة من أعمار مختلفة
العدد 257 - الثلثاء 20 مايو 2003م الموافق 18 ربيع الاول 1424هـ