طالب رئيس المجلس البلدي الشمالي يوسف البوري جهاز المساحة والتسجيل العقاري بالكشف عن الأراضي الواقعة في المحافظة الشمالية التي تعود ملكيتها إلى الدولة، لإنشاء مختلف المشروعات عليها، منتقدا عدم تعاون الجهة نفسها مع المجلس البلدي.
وأكد البوري أن «القانون سمح لنا بحرية التعرف على الأملاك الخاصة بالدولة والأراضي التابعة لها، لكننا في المجلس البلدي لا نعرف أي معلومات عن أملاك الدولة، والأدهى من ذلك أننا لا نعرف أسباب منعنا من معرفة أملاك الدولة»، وأشار إلى أن «الكثير من المشروعات التي لدينا طموح في تنفيذها، والتي من بينها المشروعات الترفيهية والتجارية والخدماتية، متوقفة بسبب عدم معرفتنا للأراضي التي تعود للدولة من الأملاك الخاصة».
وذكر البوري أن «الكثير من المساحات الشاسعة بقيت تعطى كهبات لأفراد دون أن نحصل على شيء منها، ولا نعلم ما الذي سيذهب منها، أو الأجزاء المتبقية منها، في الوقت الذي نجد فيه أن المواطن لايزال يتطلع وينتظر الحصول على أمتار محدودة لبنائها في المشاريع الإسكانية أو الخدماتية»، مضيفا أن «الكثير من المناطق تفتقر إلى وجود حديقة صغيرة، وأنه بذلك لا نرى أي مضمون للعدالة».
وتابع البوري «أننا في المجلس البلدي خاطبنا جهاز المساحة والتسجيل العقاري مرارا، إلا أننا لم نجتمع بهم إلا مرتين فقط»، موضحا «أننا طالبنا بمعرفة الأراضي الموجودة في المحافظة الشمالية، التي تتبع الدولة، وخصوصا بعد تصريح جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التي أكد من خلاله أن الأراضي التابعة له هي ملك المواطنين».
وأسف البوري من أن «المنسق ما بين المجلس البلدي و»التسجيل العقاري»، وهو عضو المجلس البلدي سيدأمين الموسوي لم يتم إطلاعه على أي شيء مما تم الاتفاق عليه من قبل الجهة نفسها»، مبينا أن «ما يمر به المجلس البلدي الآن هو أننا أحيانا نقر المشاريع المقترحة التي نجدها مناسبة وملائمة للإقرار والتنفيذ، إلا أننا نكتشف بعد حين أن الأراضي المقترحة لتنفيذ المشروع عليها هي أملاك خاصة».
وفي الجانب نفسه اعتبر رئيس المجلس البلدي الشمالي أن «وراء تغييب المعلومات أسباب غير معلنة، وخصوصا مع عدم وجود أي تعاون معنا في المجلس البلدي، وأنه في الوقت نفسه يوجد الكثير من الأراضي التي كانت مسجلة باسم الدولة وتحولت تحت مسمى أفراد أو أملاك خاصة»، متسائلا: «هل ما يحدث من تغييب للمعلومات يدل على أنه سيتم إعطاء الأراضي غير معروفة الملكية لأفراد في المستقبل؟».
وجدد البوري مطالبته بتصحيح الوضع الحالي، قائلا إنه «على رغم كل ما يحدث إلا أنه يوجد لدينا أمل في الحصول على معلومات، وهو الأمر الذي يجعلنا نشدد على ضرورة أن تعرف جميع الجهات التي تتعامل معنا في المجالس البلدية أهمية وجودنا في الساحة»، آملا التعاون مع المجلس البلدي لخدمة الأهالي.
واسترسل البوري «توجد لدينا خطة متكاملة عن أبرز احتياجات المحافظة الشمالية من خدمات، التي تضم إنشاء مركز صحي في منطقة سار»، مضيفا «أننا وفي المساحات الواسعة والكبيرة التي تضمها منطقة سار كنا ولانزال نبحث عن مساحة 14 ألف متر مربع لإنشاء مركز صحي، ولكن لم نجد تلك المساحة بسبب أن أغلب الأراضي أصبحت أملاكا خاصة».
وذكر البوري أن «الوضع نفسه يتكرر في القرى، وهو ما يجعلنا نتساءل: ما الذي يستفيد منه المتنفذون وأصحاب هذه الأراضي منها وهي تقع في أوساط القرى؟ وإلى متى ستظل المحافظة الشمالية هي المحافظة التي تشكو الحرمان، وخصوصا أنها تفتقر إلى الكثير من الخدمات؟»، مضيفا أن «الأولى أن تكون تلك الأراضي لأهالي المحافظة الشمالية الذين دفعوا الثمن كثيرا لأنهم خسروا أراضٍ كثيرة بعد أن أعطيت على شكل هبات، في أوقات سابقة».
وفي ختام تصريحه أبدى البوري استعداد المجلس البلدي للتعاون مع جهاز المساحة والتسجيل العقاري قائلا: «نحن مستعدون في المجلس البلدي لإطلاع المسئولين في جهاز المساحة والتسجيل العقاري على الأراضي التي نريدها لإنشاء مشروعات عليها، وخصوصا الأراضي المملوكة التي تقع في القرى ؛ إذ إن لدينا ملف خاص عن أهم احتياجات المحافظة الشمالية الخدماتية»، مطالبا الحكومة «بتصحيح الأخطاء التي ارتكبت في الماضي، في ظل أن قانون الاستملاك لن يفيد كثيرا إذا خرج من مجلس الشورى؛ إذ إن خروجه لن يكون في ظروف مواتية ومناسبة».
وعلى صعيد آخر طالب البوري المسئولين في الحكومة، بالنزول إلى الشارع، موضحا أن «حالة من الإحباط تسود المواطنين جراء عدم حصولهم على الخدمات التي يبحثون عنها، والتي تمثل لهم أولوية.
وطالب البوري «أعضاء مجلس النواب والكتل البرلمانية بالابتعاد عن التجاذبات والمشكلات التي تزيدها انشقاقا، والتوجه نحو متابعة البنية التحتية الهزيلة التي يعيش عليها المواطنون».
وأشار البوري إلى أن «الواقع المؤلم للمشكلة الإسكانية يخلق أبعادا متخلفة للقضية، وأنه يوجد تذمر من مشروعات الصرف الصحي غير الموجودة، بالإضافة إلى التراجع في البنى التحتية للكثير من القرى»، مؤكدا أنه «إذا لم يتم الالتفات لجميع تلك المشكلات وعلاجها فسيبقى الكثير من الناس متذمرين، وهو الأمر الذي يؤكد علينا مطالبة القيادة بالتدخل».
العدد 2306 - الأحد 28 ديسمبر 2008م الموافق 29 ذي الحجة 1429هـ