تعكس زيارة رئيس الوزراء البريطاني، غوردن براون، المفاجئة لأفغانستان السبت الوضع الحرج الذي تواجهه الدول الغربية المشاركة في التدخل في هذا البلد والتي يتعين عليها تبرير وجودها العسكري والمالي لرأي عام يزداد تذمرا وفقا للخبراء.
وتمر أفغانستان بأزمة سياسية خطيرة منذ الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في 20 أغسطس/ آب.
ويقول الباحث في مركز الابحاث والدراسات السياسية في كابول، هارون مير، إن زيارة رئيس الوزراء البريطاني «تبعث رسالة قوية جدا» إلى الرئيس المنتهية ولايته حميد قرضاي ووزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله أنه سيكون عليهما «فور اعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية» في منتصف سبتمبر/ أيلول «إيجاد تسوية سياسية سلمية».
ومنذ اليوم التالي للانتخابات، أعلن فريق قرضاي فوز مرشحه من الجولة الاولى في حين يؤكد عبدالله أنه المتصدر ويحذر من أنه لن يقبل نتيجة تمليها عمليات التزوير التي نظمها الرئيس المنتهية ولايته. وتشير نتائج الفرز الاولية الى تصدر قرضاي.
واضاف مير أن زيارة براون تهدف في المقام الاول الى «اقناع البريطانيين بأن الغرب لا يستطيع أن يقف ساكنا أمام الازمة السياسية الحالية التي يموت فيها جنود لهم يوميا».
وقد شهدت اعمال العنف ارتفاعا ملحوظا منذ عامين لتصل مؤخرا إلى ذروتها على رغم انتشار مئة ألف جندي اجنبي في هذا البلد. وسجل العام 2008 بالفعل ارقاما قياسية في عدد الضحايا المدنيين والعسكريين إلا أن العام 2009 ينذر بأن يكون اسوأ حالا.
وفي بريطانيا كما هو الحال في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة باتت غالبية السكان معارضة للمشاركة في النزاع، معتبرة أن الثمن باهظ جدا مع جثث العسكريين التي تعود اليهم بانتظام وصرف 20 مليار دولار منذ 2002 لا أحد يعلم حقا أين ذهبت مع الفساد المستشري.
وتزداد المشكلة حدة في الولايات المتحدة التي قد تعلن قريبا إرسال تعزيزات جديدة بعد أن ارسلت مؤخرا بالفعل 21 ألف جندي اضافي الى أفغانستان.
والاثنين الماضي طلب سناتور اميركي للمرة الاولى تحديد موعد للانسحاب من افغانستان. مكررا رسالة وجهها منذ اشهر قادة غربيون اشاروا فيها إلى انسحاب، على الاقل من ساحة المعركة، على مدى متوسط، اي من ثلاث سنوات الى خمس، عندما تكون قوات الامن الافغانية قادرة على السيطرة على الوضع في البلاد.
وهكذا، أصبح تدريب واعداد القوات الافغانية من اولويات الدول الغربية حيث وصل مؤخرا أربعة آلاف مدرب عسكري اميركي الى أفغانستان. كما أشار براون السبت الى «اعداد وتأهيل 50 ألف جندي افغاني اضافي خلال عام».
ولا يزيد عديد قوات الجيش والشرطة الافغانيين عن 200 ألف رجل. وفي العراق، الجبهة الاخرى للحرب الاميركية، يبلغ عدد قوى الأمن 615 ألف رجل لعدد سكان ومساحة مشابهين، لكن مع طبيعة جغرافية اقل تعقيدا بكثير من طبيعة أفغانستان الجبلية.
ويحذر الخبراء العسكريون الغربيون من أن هذه العملية تتطلب على المدى القصير المزيد من الجنود الاجانب ومن ثم المزيد من الخسائر.
ويرى أستاذ القانون في جامعة كابول، نصرالله ستاناكزاي، أن «الحكومات الغربية والحلف الاطلسي متورطان حاليا في لعبة لا يستطيعان الانسحاب منها» ومن ثم عليهما «دعم الحكومة الافغانية بكل الوسائل».
وقال «إن القادة الغربيين يعلمون أنهم إذا سحبوا قواتهم أو اوقفوا مساعدتهم لأفغانستان تحت ضغط الرأي العام في بلدانهم فإن الحرب ضد الارهاب ستمتد الى أوروبا».
العدد 2551 - الأحد 30 أغسطس 2009م الموافق 09 رمضان 1430هـ