العدد 2551 - الأحد 30 أغسطس 2009م الموافق 09 رمضان 1430هـ

قاتل شاب يتولى قيادة «طالبان باكستان»

حكيم الله محسود، الذي اختير رئيسا جديدا لـ «طالبان» باكستان، صعد سريعا إلى قمة نسق الجماعة العسكرية المتشددة من خلال قسوة لا نهاية لها وفظاظة عميقة.

وحكيم الله (29 عاما) وهو رجل ذو ابتسامة حية وخفة ظل، قاد في السنوات الاخيرة فرقة إعدام من 75 شخصا كانت مهمتهم الرئيسية إعدام الخصوم والمنشقين والجواسيس المزعومين والأسرى.

وكان الإعدام يستهدف تعزيز النظام الإرهابي لسلفه بيت الله محسود الذي قتل في غارة شنتها القوات الأميركية مطلع أغسطس/ آب.

وفي حوارات خاصة مع رفاقه من المتشددين امتلأ حكيم الله - وهو بالمناسبة لا تربطه صلة قرابة ببيت الله -زهوا برواية قصص حكى فيها كيف أنه ذبح «عشرات من الكفار والمنافقين» و «أرسلهم إلى الجحيم».

والسيرة الذاتية لزعيم «طالبان» الجديد التي عرفت من خلال المخابرات ومصادر الحركة بدأت في قرية كوتكاي القريبة من بلدة جاندولا في منطقة الشمال الشرقي القبلية لجنوب وزيرستان حيث ولد.

وحكيم الله، واسمه الحقيقي جامشيد محسود، أمضى السنوات الاولى في مدرسة اسلامية بمنطقة هانجو حيث انضم للجناح الطلابي لجمعية امة الاسلام وهي حزب سياسي ديني تابع للمسلمين السنة الدوبانديين.

بعدها انضم لجماعة سيف الصحابة - باكستان، وهي جماعة سنية يعتقد أنها مسئولة عن مقتل المئات من ابناء الأقلية المسلمة الشيعية على مدى أكثر من العقدين الماضيين.

وبعد أن اثبت مهارته في استخدام السلاح والقنابل في أحد مراكز تدريب المتطرفين، اتجه حكيم الله الى الجهاد ضد القوات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان مطلع هذا العقد. وقد صقلت شهور من القتال مهاراته كمقاتل في حرب العصابات.

وقد انضم حكيم الله، وهو قوي البنية ويتمتع بقدر موفور من الطاقة، إلى ابن عشيرته بيت الله لدى عودته من أفعانستان وخدم كحارس شخصي له وسائق ثم متحدثا باسم مستعار هو ذوالفقار محسود.

بيد أن المقاتل المتألق حقق الشهرة أواخر العام 2007 عندما قاد 24 من المتشددين في حصار 300 من قوات الجيش والقوات شبه العسكرية الباكستانية في جنوب وزيرستان - في غارة مذهلة أثارت تساؤلات خطيرة عن قدرات إسلام آباد على محاربة «طالبان» في حزامها القبلي على طول الحدود الافغانية. وقد اضطرت الحكومة الباكستانية لإطلاق سراح 29 من المتشددين بعضهم من قادة طالبان مقابل اطلاق سراح الجنود. ومنذ هذه اللحظة لم تتوقف طموحات حكيم الله.

وعيِّن قائدا لثلاثة من الاقاليم القبلية السبعة. وقد ثبت حسن اختيار حكيم لدوره القيادي القوي. يقول الصحافي زهير شاه شيرازي الذي التقى في نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2008 بالزعيم المتشدد الصغير الذي كان الساعد الايمن لرجل كان يعاني من داء السكري ومشكلات في الكلي «حكيم الله حل محل بيت الله بعدة طرق حتى أثناء حياته».

ويقول شيرازي: «بسبب مرضه تحول بيت الله الى مجرد اسم رمز. حكيم الله كان الرجل الفعلي. كان يشرف على جميع العمليات، كما كان يجمع الاموال لحساب المنظمة من خلال الفديات والسطو على البنوك وغيرها من الانشطة غير المشروعة».

ولأنه مخلص حقيقي لبيت الله فإن القائد الصغير ركز على نشر أيديولوجية «طالبان» في باكستان اكثر من محاربة القوات الاجنبية في افغانستان وهو اتجاه اخذه الى الجانب الخطأ من المسافة غير المعروفة في إسلام آباد بين متشدي «طالبان» الطيبين والاشرار. وبهذا التعريف فإن الطيبين من «طالبان» هم الذين يقاتلون قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان والاشرار هم الذين يقاتون أبناء وطنهم.

قال حكيم الله لشيرازي وغيره من الصحافيين الزائرين «إذا استمرت حكومة باكستان في سياستها الخاصة باتباع ما يمليه الاميركيون فإننا قد نحاول ذات يوم الاستيلاء على بيشاور وهانجو وحتى إسلام آباد». وأضاف متباهيا «ولدينا القوة كي نفعل ذلك».

العدد 2551 - الأحد 30 أغسطس 2009م الموافق 09 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً