يقاسي 75 في المئة من أهالي زيمبابوي البالغ تعدادهم 13 مليون نسمة من أحوال الفقر المدقع التي يتوقع أن تتفاقم جراء تعثر مفاوضات تنفيذ اتفاقية مشاركة السلطة المبرمة بين الحكومة والمعارضة في 15 سبتمبر/ أيلول 2008 بشأن المناصب الوزارية الرئيسية في حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها.
فقد استؤنفت مباحثات تنفيذ اتفاقية مشاركة السلطة في 19 يناير/ كانون الثاني بوساطة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، ورئيس مجموعة تنمية جنوب إفريقيا، كغاليما موتلانثي، وسلفه ثابو مبيكيو، وكذلك رئيس موزمبيق أرماندو غيبوثا.
واستبق الجولة بصيص من الأمل على ضوء تصريح أدلى به أرثر موتانبارا، زعيم أحد أجنحة «حركة التغيير الديمقراطي» المعارضة والمقدر أن يتولي نيابة رئاسة الوزراء، بأنه أصبح من المحتم الآن تجاوز هذا الوضع «فقد حان الوقت لإيجاد أرضية مشتركة على أساس المرونة والإلتزام والواقعية».
ومع ذلك، فقد فشلت المفاوضات مجددا بسبب عدم توصل حزب زانو الحاكم وحركة التغيير الديمقراطي المعارضة بقيادة تسفانغيراي، إلى اتفاق بشأن تقاسم المناصب الوزارية الرئيسية في حكومة الوحدة الوطنية التي تنص عليها الإتفاقية.
هذا، وازدادت الحاجة إلى الاتفاق على تأليف الحكومة إلحاحا، على ضوء المعلومات الواردة في تقرير منظمة «انقذوا الأطفال»، بأن 10 ملايين من إصل 13 مليون نسمة يقاسون من وطأة الفقر المدقع، ويناضلون من أجل الحصول على الطعام وغيره من الأساسيات.
وأشار التقرير إلى «حرمان العديد من الأطفال من التعليم، وأن نحو 75 في المئة من المدارس متوقفة عن الدراسة بسبب انخفاض رواتب المعلمين التابعين إلى الدولة واضطرارهم للعمل في أماكن أخرى سعيا إلى الرزق»، إضافة إلى أن «العديد من العائلات الفقيرة تضطر إلى إرغام أطفالها على العمل».
لكن المسئولة بالرابطة الوطنية للمنظمات غير الحكومية في زيمبابوي، فامباي نغيراندا، قد حذرت من أن الواقع غالبا ما «يفوق هذه الأرقام والتقديرات، والأوضاع في تفاقم مستمر». وشرحت أن الجوع يرغم الأهالي على اللجوء إلى تصرفات يائسة كممارسة الدعارة وأكل جذور نباتات سامة.
يضاف إلى هذا، أن ارتفاع أسعار بطاقات وسائل النقل العامة بمعدل مرتين يوميا، أجبر غالبية العاملين على النوم في أماكن العمل خلال الأسبوع، مع الذهاب إلى بيوتهم فقط في نهاية الأسبوع، فيما لجأ المؤهلون إلى العمل في وظائف دنيا.
العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ