العدد 2554 - الأربعاء 02 سبتمبر 2009م الموافق 12 رمضان 1430هـ

تنظيف باكستان

عائشة تامي حق - محامية للشركات الكبرى 

02 سبتمبر 2009

شعب باكستان شعب صغير في السن. يقع 70 في المئة من السكان في الفئة العمرية أقل من 30 سنة، ويتساءل معظمهم ما يخبئه لهم مستقبل الجمهورية الإسلايمة. هناك شعور عام بأن جيل الغد لا مستقبل له وأنه حُكِم على الشباب بفقدان الأمل.

إلا أن ذلك آخذ في التغير مع مرتضي كُميل خوجا وسيف حميد وعمر رشيد، الذين قاموا بتحطيم الصور النمطية عن الشباب الباكستاني الذي يفتقر للألمعية.

قصتهم هي ما تحتاجه باكستان أن تكون: الالتزام والملكية والطاقة والمجتمع والتضحية وغير ذلك. هؤلاء الشباب الصغار في العشرينيات من أعمارهم هم طلبة كرسوا أيام الأحد لإيجاد باكستان أفضل لشعبها.

أرادوا، بإلهام من حركة المحامين أن يفعلوا شيئا يؤثر على جميع الموطنين بأسلوب يتجاوز الطبقات الاجتماعية. انطلقوا، بعد أن أطلقوا على أنفسهم اسم «المواطنين المسئولين» لينظفوا مدينة لاهور.

كانت وقفتهم الأولى منطقة أناركالي، وهي منطقة تجارية في المدينة ذهب إليها أكثر من ستين شابا من المناطق الميسورة في لاهور لالتقاط القمامة والتخلص منها بأسلوب مناسب. وقف السكان المحليون وأصحاب المتاجر في البداية يتفرجون ويراقبون بذهول، بينما جرى جمع قمامتهم ووضعها في الصناديق. إلا أن ردة الفعل هذه كانت قصيرة.

عادت المجموعة في كل يوم أحد وسجلت تزايدا في عدد المشاركين المحليين. انتقل «المواطنون المسئولون» منذ بداية نشاطهم قبل بضعة شهور إلى سوق غالب والسوق الرئيسية في لاهور. شهدوا المواطنين المحليين يتحولون من مجرد مشاركين إلى مواطنين إيجابيين يفكرون الآن بحلول عملية لمشكلات أساسية، مثل بائع في السوق الرئيسي اقترح ربط الأكياس البلاستيكية لمنعها من أن تطير مع الريح.

من الجميل رؤية الباكستانيين الشباب يملكون حماسة وانفعالا كهذا تجاه جعل باكستان الوطن الذي يريده أهلها. تتلخص مهمتهم في رعاية روح الجماعة في كل باكستاني، ثم العمل معا لبناء باكستان جديدة فضلى ينطبق فيها القانون على جميع المواطنين بشكل متساوٍ، وتجري مساءلة المواطنين فيها بشكل متساوٍ، ويتم فيها التعيين بناء على الجدارة، وحيث تفهم الحكومة معنى الخدمات العامة، لأن الأمم التي تصغي لشعوبها هي فقط تلك التي ستزدهر.

قد تبدو توقعاتهم طموحة، ولكنهم يعملون باتجاه تحقيقها. وهم يناشدون جميع المواطنين، ولكن هدفهم هو الشباب. إذا كان التغيير الحقيقي سيأتي فإن مصدره سيكون الأجيال المقبلة.

استخدم «المواطنون المسئولون» جميع الأدوات والأساليب المفضلة لدى هذا الجيل الواعي بالتكنولوجيا، لإيجاد اهتمام عام: تتصل مجموعات الـ Facebook التي تضم الآلاف من المشتركين ذوي العقليات المتماثلة، مثلها مثل مجموعات الهواتف الخلوية والإنترنت. أصبحت شبكتهم ضخمة وما فتئت تتسع.

تشرح كلماتهم التالية كيف أصبح هؤلاء الشباب مواطنين مسئولين: ألهمت المخالفات المرورية أول خمسة «مواطنين مسئولين». ألهمتنا أكوام القمامة، وألهمتنا حقيقة أن الدولة التي نحبها تضم أكبر المناطق الفقيرة المغطاة بالقذارة في العالم.

عانى بلدنا منذ تأسيسه من الحكم العسكري والاضطرابات السياسية، وهو يعاني اليوم من الإرهاب. تحافظ هذه القوى على باكستان في العناوين الدولية، لكنها لا تفعل سوى القليل للتأثير بشكل له معنى على الحياة اليومية للمواطنين. هذا ما نرغب بأن نفعله. نرغب بأن نرعى في قلب كل مواطن شعورا بالروح الجماعية، من خلال العمل معهم كتفا بكتف ننظف قمامة تراكمت منذ سنوات في الأسواق، ومن خلال إقناع إمام الحي بالاحتفاظ بالكتب في مسجده حتى يستطيع الصغار قراءتها، ومن خلال دعوة الأطباء الشباب إلى الأحياء الفقيرة لمعالجة المرضى مجانا، أو من خلال جمع حفنة من الطعام من منزل موسر لملء قبضة يد جائع هائم في الشوارع.

لا نستطيع الصعود إلى مستوى أمة عظيمة إلا من خلال فهم أنه يتوجب علينا أن نعيش معا ونموت معا، وأن المجتمع الذي نبنيه هو مصدر قوة، بينما سيشكل المجتمع الذي نتركه يفسد وينحل أكبر نقطة ضعف لنا. يتوجب علينا أن نجمع الناس معا. يجب علينا أن نعلم رجالنا ونساءنا أن يحبوا ترابهم تماما كما يحبون بيوتهم، وبوضوح ظاهر. تلك هي مهمتنا.

تلك هي حركتنا لنخبركم أن نجاح بلدنا يعتمد عليكم، وتكمن المسئولية لإصلاحه معكم. تكمن مسئولية جعله وطنا جيدا عظيما عندكم. من أجل هذه المهمة قدم أول خمسة مواطنين مسئولين جيوبهم وقلوبهم وعقولهم، وهي مهمة يكرسون لها حياتهم إذا كان ذلك ضروريا.

هذا التكريس هو الذي سيمكن باكستان من التحرك قدما على طريق التقدم وسيغير حياة المواطنين العاديين ويزرع الأمل فينا جميعا.

العدد 2554 - الأربعاء 02 سبتمبر 2009م الموافق 12 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً