العدد 2558 - الأحد 06 سبتمبر 2009م الموافق 16 رمضان 1430هـ

«استثمارات الزياني» تدرج بعض شركاتها مستقبلا في سوق الأسهم

حامد الزياني في أول لقاء بعد ترؤسه مجلس الإدارة:

من مكتبه في بناية الزياني في المنطقة الدبلوماسية، يأخذ حامد الزياني خلافة أخيه خالد الزياني في قيادة دفة إحدى أكبر الشركات العائلية العريقة في البحرين والمنطقة، وعلى الرغم من أن المهمة قد تبدو صعبة إلا أن حامد الذي كان قريبا لسنوات ومنذ التأسيس من أخيه خالد في إدارة عمليات الشركة بمختلف الشركات التابعة، واثق من المستقبل ويرى مقومات لازدهار البحرين اقتصاديا مع وجود الكفاءات الشابة.

ويقول الزياني في لقاء مع «مال وأعمال» في أول لقاء له بعد توليه رئاسة مجلس إدارة شركة استثمارات الزياني التي تدير الكثير من الشركات في مجال التجارة والصناعة والاستثمارات والسيارات، إن الشركات العائلية لعبت دورا كبيرا في تنمية الاقتصاد في البحرين ودول الخليج وإن هذا الدور الذي استمر منذ سنوات طويلة سيبقى.

ويرى الزياني أن نظام عمل الشركة أمّن لها ديمومة واستمرارية في العمل كما تتوافر في شركات المساهمة العامة التي لا ترتبط كثيرا بالأفراد، إذ يقول «الشركات المساهمة هي الحل الأمثل للأمد الطويل... الإنسان يتجه إلى الشركة المساهمة لعدة أغراض، الأول هو استقطاب رأس المال... ونحن الحمد لله لسنا بحاجة لاستقطبا رأس مال جديد، السبب الثاني هو وضع الشركة بصورة لها استمرارية أطول من عمر الأفراد، ونحن عبر النظام الأساسي للشركة قدرنا نقرب ذلك».

لكن الزياني لا يستبعد فكرة تحول بعض شركات المجموعة للمساهمة العامة «ستدرج بعض شركاتنا في المستقبل، ولكن لا يوجد خطة محددة، ولاسيما أن الوقت غير مناسب للاتجاه لأسواق المال الذي تعيش فيه الاقتصاديات انكماشا كما فرضت علينا الأزمة العالمية ككل».

ويواصل حديثه «أسسنا الكثير من الشركات مساهمة، فالوالد المرحوم أسس بنك البحرين والكويت، والأخ خالد أسس العديد من الشركات، فنحن كذلك مساهمون في انفستكورب، لكن شركاتنا الأصلية لحد الآن ليس هناك قرار بطرحها كشركات مساهمة».

* لقد توليت زمام رئاسة مجلس إدارة شركة الزياني والتي تدير وتملك العديد من الشركات التابعة ليتقاعد أخوكم خالد الزياني ويكون رئيسا فخريا، ما هو السر وراء هذا التغيير وكيف تستمر ديمومة تميزكم في قطاع التجارة والصناعة مع تغيير الإدارة العليا في شركة تعتبر عائلية عادة ما تحافظ على تركيبتها في الإدارة العليا؟

- كان عندنا قرار من أكثر من 10 سنوات لخطة، بأنه متى يصل رئيس مجلس إدارة لسن معين يتقاعد، وهذا وراءه هدفان، الأول هو تحفيز الأجيال المقبلة لتأخذ مراكز إدارية، والثانية هو أن الإنسان يتقاعد في وقت يكون لديه نشاط وقوة حتى يتمتع بتقاعدة ويكون عامل رئيسي للتواصل في المجتمع.

الحمد لله عائلتنا عائلة تجارية عريقة، ولم تبتعد أعيننا عن الرابط الوطني والاجتماعي والديني الذي يربطنا بالبلد العزيز علينا، وهذا الشيء لا نتكلم عنه في هذا الجيل، بل عن الأجيال الأخرى، ابتداء من جدنا الكبير الشيخ عبدالوهاب، والشيخ عبدالرحمن، والوالد المرحوم راشد الزياني.

عملية التقاعد كانت مبرمجة، وأن تزامن بالصدفة مع انتقال الوالد إلى رحمة الله، ولكن هذا هو مجرد صدفة تزامن، نحن كنا ماضين في هذا البرنامج.

أتقدم بالشكر العميق إلى أخي خالد على حسن قيادته للمؤسسة منذ تأسيسها سنة 1977، وكانت مرحلة تأسيسية صعبة، فهو أخونا الكبير الذي ألف بين قلوبنا وجمعنا، ووصلنا اليوم لتحويلنا من أفراد إلى مؤسسة، الأمر الآخر الذي أود توضيحه، أن المؤسسة مجلس إدارة يتكون من 5 أعضاء، هو أنا حامد، والأخ زايد، نواف الزياني وعبدالرحمن الزياني. وبعد أن ترك خالد سيدخل الخامس.

ولدينا داخل الشركة بناء على تجربتنا العملية، وجود بعض الضوابط تختلف عن الشركات العائلية، عندما ينضم أحد أبنائنا إلى مجال العمل، فإنه بقضي أول 3 سنوات تحت الفترة التجريبية كموظف بحيث يتسلم راتبه، ويحافظ على الدوام، ويلتزم بجميع قوانين العمل والعمال.

بعد التأكد من قدرته، نقبله في عضوية مجلس الإدارة، ومن ثم ينتهي دوره كموظف، إذ إن من سياسة الشركة أن لا توظف مدراء من أبناء الشركة، بل إعطاؤهم الفرصة ليكونوا أعضاء مجلس إدارة لمراجعة سير أعمال الشركة، وليس تنفيذها.

الغرض من هذه السياسة أن ابن العائلة، لايمكن فصله إذا أساء، ولذلك يجب أن تسلم الإدارة إلى مدير مسئول قابل للمحاسبة.

إن التغيير الذي حدث في مجلس الإدارة، لم يحدث في رئيس مجلس الإدارة فقط، إنما يشمل جميع أعضاء مجلس الإدارة، إلى جانب كون الأخ خالد رئيسا فخريا للشركة، وأخانا الكبير ومرجعنا، لكن مجلس الإدارة مكوّن من نائب رئيس وهو الأخ زايد، وعضو منتدب الولد نواف، ونائب عضو منتدب الولد عبدالرحمن.

* بالطبع جميع البحرينيون يعرفون تماما ويتردد على مسامعهم اسم الزياني مع انتشار شركاتكم في البلاد واتساع الخدمات التي تقدمها، بالنسبة لشركة استثمارات الزياني ماهي المجالات الرئيسية التي تعمل فيها؟

- تعمل شركة استثمارات الزياني في 3 حقول رئيسية، الحقل الأول هو الحقل الصناعي، فهي شركة رائدة في صناعة الألمنيوم على أشكال الكابلات ومشتقاتها، وعجلات السيارات، وهي تستهلك ما بين 15 في المئة إلى 20 في المئة من إنتاج «ألبا» وتصدره إلى جميع أنحاء العالم إذ لديها كل من شركة ميدال كيبل وشرك ألوويل.

إن جميع شركاتنا الصناعية تستوفي أحدث المقاييس الإدارة وشهادات الآيزو، واعتمدنا هذه الشهادات منذ صدورها العام 1994 لنكون بذلك أول شركة اعتمدت مقاييس الآيزو في البحرين، إن لم تكن في الشرق الأوسط.

توجد لنا مكاتب تسويقية في بريطانيا، كندا، ماليزيا، وكينيا، لتغطية الأسواق وخدمة الزبائن كما أننا الآن بصدد إقامة مشروع مشترك مع أت بيك الضبيانية لإنتاج الكابلات ومشتقاتها في دولة الإمارات، المشروع الجديد كلفته 100 مليون دولار، وهو شراكة مع شركة أبوظبي للصناعات الأساسية (أدبيك) التابعة للحكومة، ونمتلك 50 في المئة منه وأؤكد أننا لما تشاركنا معهم، تقدمت عدة شركات للمنافسة، والحمدلله نحن فزنا بجدارة وهم شهدوا لنا، ونفخر أن شركة بحرينية وصلت إلى مستوى تنافس الشركات الفرنسية والأميركية ونتغلب عليهم، وهذا فضل من الله، وقعنا على الشراكة للبدء في المشروع، وسيبدأ الإنتاج في بداية سنة 2011.

وفي المجال الصناعي كذلك لدينا مصانع لإنتاج بكرات الكابلات، وبدء الإنتاج في يونيو/ حزيران العام الجاري، بالشراكة مع شركة برازيلية، والمصنع في البحرين، والشركة اسمها ميدام، ما معناه بالبرازيلية هو أخشاب، قيمة المصنع نحو 10 مليون دولار، وهذا المشروع يخدم «ميدال كيبل» ويصدر إلى المنطقة.

المشروع الثالث مضى عليه 17 سنة هو مصنع متخصص في إنتاج أغطية البلاستيك للقناني، وننتج 1.5 مليار غطاء في السنة بالشراكة مع شركة نيوزلندية وهو موجود في البحرين.

* هل لكم إعطاؤنا فكرة عن نشاطكم في مجال السيارات والمعروفة به شركة استثمارات الزياني؟

- نعم، هي الحقل الثاني المعروف لاستثمارات الزياني للجمهور الكريم هو رياديتنا في السيارات، إذ يتواجد تحت هذه الصناعة عدد من المؤسسات أكبرها «الزياني موتورز» التي توزع الميتسوبيشي والبيجو، وهي رائدة في المركبات الثقية والخفيفة والشاحنات.

الشركة الثانية هي «السيارات الأوروبية» المتخصصة في السيارات الأوروبية الفخمة بدءا من الرولز رويز واللاند روفر، والسيارات الإيطالية الفيراري والبي إم دبليو.

كما لدينا شركة «فيرست موتورز» المتخصصة في تسويق الهيونداي الكورية، إلى جانب شركة «الاورينت موتورز» المتخصصة في السيارات الصينية، والتي نتمنى أن يكون لها في المستقبل مجال للنمو، والشركة الرابعة هي الزياني للتأجير المتخصصة في تأجير السيارات على الأمد الطويل.

* هل أنتم مهتمون بمجال الاستثمارات العقارية والمساهمة في تأسيس الشركات الأخرى وتملك الحصص؟

- نعم، شركة استثمارات الزياني تساهم في الشركات على شكل تأسيس ومساهمات، فمثلا عندنا مساهمات رئيسية في بنوك مثل انفستكورب، شركات التأمين، المعاهد، المستشفيات (مستشفى البحرين التخصصي) في البحرين وخارجها.

كما لدينا تحت القسم الثالث هو القسم العقاري، إذ لدينا استثمارات عقارية في البحرين وخارجها.

* أين تتوجه الخطط الاستراتجية والمشروعات المستقبلية لشركة استثمارات الزياني في مجال الصناعة، وكيف ترى وضع القطاع الصناعة عموما في البحرين؟

- هناك مشاريع مقبلة للشركة، وذلك يعتمد على سياسة الدولة في إعطاء التحفيز اللازم، إذ إن التحفيز في الدول المجاورة أصبح أفضل من البحرين، وهذا ما يشجع الشركات القدوم إلى البحرين، لازم إذا تريد البلد لها وجهة صناعية، يجب إجراء مقارنة دقيقة بين البحرين والدول المجاورة من حيث التسهيلات، فالمستثمر الأجنبي لا ينظر إلى الاستثمار في المنطقة لأسباب عاطفية، بل لأسباب مادية، فإذا الدول المجاورة أعطت تسهيلات أكثر فمن الطبيعي أنهم سيذهبون إلى هناك،

مثلا سعر الألمونيوم في عمان والإمارات أرخص منه في البحري، كما أن هذه الدول تتميز بأنها أقرب إلى التصدير للخارج، وإذا البحرين لم تتدارك ذلك الأمر، فإن الصناعات الموجودة في البحرين والتي اتخذت الريادة فيها بتنقل إلى الدول المجاورة.

أشكر الله وأحمده أن البحرين تميزت باقتصاد متطور على خطى حثيثة، ربما لم يكن مثل غيرنا، لكنه كان على خطى حثيثه ونمو مستقر، ونحن بفضل الشعب والقيادة الحكيمة، استطعنا أن نعيش في استقرار فيه صراعات مختلفة.

نظرتنا المستقبلية، أظن أن العالم الآن مع الثورة التكنولوجية، يتطلب قرارات سريعة، وقد يكون أكبر معوق للبحرين أن قراراتنا بطيئة، والعالم الآن لا يرحم. البحرين تنتج نوعية جيدة من الكفاءات والأفكار، لكن مع الأسف، تنفيذنا لهذه الأفكار ليس كما ينبغي لذلك تقدمت بعض دول الخليج علينا في بعض المجالات يجب التكيف مع الواقع.

مؤسستنا رائدة في البحرنة، لكن لازم نفهم أن البحرنة يجب أن تأتي عن طريق الكفاءة، وليس الفرض، إذا فرضت البحرنة فإنك تخلق بحريني ذا كفاءة محدودة، وفي المحصلة الأخيرة تنزل كفاءتها، لكن الانفتاح كما حدث لبعض دول الخليج للعمالة، استقطب أحسن العقول، ونحن نريد للبحريني أن يكون عملة نادرة، لا عملة مفروض ثمنها في السوق وهذه تخلق سوقا سوداء وتكون غير مستقرة، لكن العملة الصعبة تخلق وجودها، ولدينا الكفاءات والمنهجية، لكن قد يكون غالينا في حماية البحريني، لدرجة أدّت بعض الحماية المقدمة إلى التنزيل من مستواه.

من وجهة نظري أنه من الأفضل الاتجاه إلى تجشيع البحريني عن طريق التحفيز والعقاب، عوضا عن الاتجاه إلى طريقة حمياته في وظيفته، لأن ذلك يخلق نوع من الكسل والاسترخاء ففي المحصلة يكون أداء البلد ضعيفا نسبة إلى الدول المجاورة.

والدول المجاورة لكونهم يعتمدون على عمالة خارجية، فيعتبر نظام المكافأة والعقاب حرا، فهم أخذوا ميزة نسبية علينا، يجب تدارك المشكلة قبل أن تكبر علينا وننتهي إلى بطالة مبطنة، ونتأخر عن الدول المجاورة. لكن البحرين غنية في القيادة، وكفاءتها في شبابها، ويؤكد ذلك على أن الشباب متطورون، وأنا أقارن تجاوب البحرينيين لثورة المعلومات نسبة إلى دول الخليج المجاورة وأرى أننا متقدمين عليهم، ويبين ذلك أن الشعب حي وواعد، لكن يجب أن تكون القوانين محفزة ومعاقبة، أكثر من كونها حامية، لأنني أعتقد أن القوانين الحامية أكبر ضرر للبحرين.

* هل تفرض الأزمة تحولات كشركات عائلية إلى شركات مساهمة عامة؟

- الشركات المساهمة هو الحل الأمثل للأمد الطويل، لكن الإنسان يتجه إلى الشركة المساهمة لعدة أغراض، الأول هو استقطاب رأس المال، إذ يتجه إلى السوق العام لأخذ رأس المال. ونحن والحمد لله لسنا بحاجة لاستقطبا رأس مال جديد. السبب الثاني الذي يتجه إليه الواحد هو وضع الشركة بصورة لها استمرارية أطول من عمر الأفراد، ونحن عبر النظام الأساسي للشركة استطعنا أن نقرب ذلك.

ستدرج بعض شركاتنا في المستقبل، ولكن لا يوجد خطة محددة، ولاسيما أن الوقت غير مناسب للاتجاه لأسواق المال الذي تعيش فيه الاقتصاديات انكماشا كما فرضت علينا الأزمة العالمية ككل.

أسسنا الكثير من الشركات مساهمة، فالوالد المرحوم أسس بنك البحرين والكويت، والأخ خالد أسس العديد من الشركات، في انفستكورب، فنحن مساهمون في تأسيس شركات، لكن شركاتنا الأصلية لحد الآن ليس هناك قرار بطرحها كشركات مساهمة؛ لأن الأسواق خصوصا هذه الأيام لا ترحب بالشركات المساهمة بسبب السيولة.

* هل ستبقى الشركات العائلية بالخليج؟

- دائما وحتى اليوم في اقتصاد متطور مثل أميركا واليابان فإن الشركات العائلية مستمرة، اليوم بيل غيستس بدأت كشركه عائلية، كندي أيضا، واليابان أيضا، حيث قامت 5 عوائل بتأسيس اليابان، وكذلك بريطانيا، وفرنسا.

الإنسان محور العمل حتى لو تغيرت الأشكال، والشركات العائلية تكون أسرع في البداية من الشركات المساهمة لأن المساهمة تحكمها مجالس، وقرارها جماعي، والجماعية دائما تكون بطيئة، الشركات العائلية فيها داينميكية أكثر، لكن شركاتنا لا تنتظر لطرحها للمساهمة.

نتأمل ان تنمو البورصة البحرينية، بطريقة أفضل من السابق، فنحن كنا أول بورصة بديناها في البحرين، وصارت من أفضل البورصات في البحرين، ويرجع ذلك لوجود اقتصاد نقدي منضبط، والأنظمة الرقابية والمحاكم والنظرة المنفتحة للعولمة الموجودة عندنا للبحرين، تؤهلنا أن تصبح بورصة البحرين إقليمية، لكن مع الأسف بورصة البحرين تأخرت في الريادة، ونتمنى أن نرى تغييرات مقبلة، ونأمل أن تكون التغييرات فعالة بحيث تنقلنا إلى الريادة مرة ثانية.

* في مجال السيارات هل تنوون الحصول على وكالات جديدة؟

- كما ذكرت نحن نبحث عن الأفضل من الوكالات، آخر وكالة رئيسية هي وكالات البيجو الفرنسية، وهناك وكالات ثانية في مفاوضات معهم، لكن ننظر الآن إلى زيادة تعمقنا في خدمة الزبائن، إذ سنفتح فروعا في مناطق مختلفة من البلد، ونحسن أداء الخدمة عن طريق التقنيات الحديثة، ونحسن مستوى المعارض بشكل مستمر، والكراجات أصبحت حديثة ومكيفة وفيها أحدث المعدات لتشخيص السيارات، وهذه تخفف الكلفة على الزبون وتزيد من كفاءتنا الإنتاجية.

* هل هناك تأثير على قطاع السيارات في السوق المحلية جراء الأزمة؟

- دائما أية أزمة اقتصادية عالمية تمتد إلى دول العالم، نحن ما أثرت علينا كما حدث للسوق الأميركي، لكن نظرا لانخفاض أداء السوق الأميركي، والسوق الأوروبي، وتراجع الطلب على النفط وكذلك سعره أثّر علينا ذلك. والمشاريع الحكومية التي ممكن تستمر لو استمر سعر النفط على الوضع الحالي.

المصارف تأثرت حيث قلت السيولة لدى المصارف، وانعكس ذلك على السيولة، ومن الطبيعي أن يكون هناك انخفاض في الطلب على السيارات عموما، ويكون أكبر عائق اليوم أمام شركات السيارات هو طريقة تمويل المستهلك، لابد أن هذه السياسة تكون قابلة للأزمة، فبعض الضوابط التي وضعت كانت تجاوبا لأزمة كبيرة، واليوم الأزمة بدأت بالانفراج، واليوم لابد لنا أن نراجع هذه الضوابط، وذلك من قبل المصارف وبإيعاز من مصرف البحرين المركزي الذي رغب عدم ازدياد السيولة وبالتالي زيادة القروض على المواطنين.

إن هذه السياسة وضعت بكل حكمة وكذلك القرار، في ظروف اقتصادية كانت غامضة، اليوم الأزمة العالمية بدأت بالانفراج، ولاسيما الاقتصاديات الكبرى، وأظن أنه من الواجب مراجعة هذا الشأن.

* بالنسبة لتوسعة أعمال شركة الزياني في الخارج إضافة للمشروعات التي ذكرتها، هل هناك مشروعات مستقبلية أخرى في دول الخليج؟

- هناك فرص كثيرة في المنطقة منتقاة، ان منطقتنا أعطاها الله الطاقة، فأية فرص للاستثمار، والتي تكون مرتبطة بالطاقة والاستفادة من النفط وسعر الطاقة يمكن لأحدنا أن ينظر إليها.

كل دولة من دول الخليج لديها ميزة على الأخرى، لكن استثمارات الزياني ظلت تركز على البحرين وولاءنا للبحرين ولبلدنا، لكن عند وجود فرص في الخليج التي تفرض نفسها بحكم السوق أو المادة الخام، فمن الطبيعي أن ننظر إليها.

* ما هي المقترحات لتطوير الصناعات الألمنيوم التحويلية في البحرين؟

- من الضروري أن سعر مادة الخام من «ألبا» تكون منافسة لدول الخليج، اليوم سعر الألمنيوم من «ألبا» إلى الصناعات التحويلية يزيد أكثر من عُمان والإمارات، وإذا لم نستدرك ذلك في المستقبل، فستتحول بعض صناعات الألمنيوم من البحرين إلى دول الخليج، ومن المؤكد أن أي صناعات جديدة ستتجه إلى الخليج عوضا أن تتجه إلى البحرين.

ولا سيما أن البحرين لديها قوانين للعمالة الوطنية والتي حتى لو كانت مفيدة للبلد والمواطن، لكن المستثمر الجنبي ليس من همومه مراعاة مصلحة المواطن البحريني، إذ إنه يستثمر خارج بلده لتحقيق أفضل عائد، فإذا ما حصلت ظروف مواتية أكثر في الدول المجاورة، فلن يفرق أن يوجه استمثاراته سواء إلى البحرين أو قطر أو الإمارات، بل سيتبع مصلحته، لابد أن تتم دراسة الظروف الاقتصادية المنافسة وكيف نتفوق من الجهات المعنية.

أظن أن سعر الألمنيوم الوارد من «ألبا» يفقد عنصر التنافسية لصناعة الألمنيوم في البحرين. الخدمات في البحرين متوافرة، لكن المادة الخام والعمالة، إذ يفرض علينا أجور وعمالة بحرينية صارت مدللة أكثر من اللازم، فمن الطبيعي أن رأس المال يتجه إلى العائد الأفضل، وهذا لا يتعلق بارتباطنا بالبلد، فنحن نفضل أن يكون استثمارنا في البحرين بالطبع كبحرينيين، لكن لا نستطيع أن نتأخر كثيرا، لأننا إذا تأخرنا فغيرنا سينتهز هذه الفرصة، ولا نريد من الأجنبي أن يأخذ الفرص عنا.

يجب أن نكون مقاربين في أسعار الألمنيوم بدول المنطقة لجذب الاستثمارات في الصناعات، أن صناعة الألمنيوم التي توظف ما لا يقل عن 15 ألف شخص مباشرة وتستهلك نصف ألمنيوم «ألبا».

* بالنسبة لشركة استثمارات الزياني ما هو حجم تأثركم بالأزمة الاقتصادية التي أصابت العالم ودول المنطقة؟

- إن شركة استثمارات الزياني متخصصة، نتخصص في مجال تكون لدينا الريادة فيه، لا نريد أن نكون متنوعين ومتزعزين. كان لدينا فروع في مجالات أخرى، لكن خرجنا منها لكي نركز على ما نتخصص فيه، وهذا ما حافظ على قوتنا.

اعتمدنا سياسة متحفظة، وجميع الشركات نزلت أصولها بالأزمة، لكن الأزمة لم تؤثر على ملائتنا، ولم نقم بالاقتراض أكثر من طاقتنا، أو المخاطرة.

ولاؤنا للبحرين لا محدود، من التزامنا بقيمنا، وعملنا مؤسسة اسميناها مبرة راشد الزياني ووضعنا فيها رأس مال مليون دينار لإقامة مشاريع خيرية، ودورنا وارتباطنا بمجتمعنا ووطنا وثيق ووثيق، وبالعكس هذا بلدنا ونعتز بأهلنا. إذ توفّر المبرة علاجا مجانيا للمحتاجين، صالات مناسبات، تبرعات لجمعيات خيرية.

العدد 2558 - الأحد 06 سبتمبر 2009م الموافق 16 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً