قال مسئول أميركي إن دبلوماسيين كبارا من الدول الكبرى الست أجروا اتصال هاتفي جماعي مساء أمس (الأربعاء) لمناقشة المقترحات الجديدة التي قدمتها إيران لتسوية خلافها مع الغرب بخصوص البرنامج.
وذكر المسئول مشترطا عدم نشر اسمه أن مديري الشئون السياسية في وزارات الخارجية في بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وأميركا وألمانيا تبادلوا الحديث هاتفيا لكن لا يتوقع أن يصدروا بيانا.
وسلّم سفير إيران في بروكسل علي أصغر سلطانية مكتب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في وقت سابق نسخة عن مقترحات طهران بهدف استئناف المفاوضات مع الدول الست الكبرى.
في غضون ذلك، شدّدت إيران الضغوط على المعارضة باعتقالها عددا من المعاونين المقربين من المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية المحافظ المعتدل مير حسين موسوي والإصلاحي مهدي كروبي وإغلاق مكاتبهم.
طهران، بروكسل - أ ف ب، رويترز
أعلن سفير إيران في بروكسل أنه سلم أمس (الأربعاء) مكتب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا نسخة عن مقترحات طهران بهدف استئناف المفاوضات مع الدول الست الكبرى المكلفة بحث برنامجها النووي المثير للجدل. وقال السفير الإيراني علي اصغر سلطانية في بيان إنه سلم مكتب سولانا نسخة من مجموعة المقترحات حول «السلام والعدل والازدهار ومفاوضات شاملة وبناءة».
وأضاف سلطانية أن «جمهورية إيران الإسلامية، في نسختها الجديدة من المقترحات التي عدلت وجمعت في ضوء الظروف والتحولات والأزمات الأخيرة في العالم، وفيما تعرب عن استعدادها لإجراء مفاوضات مع جميع الدول المؤثرة والمجتمع الدولي، ستستخدم كل سلطاتها لتحقيق السلام والأمن العالميين إضافة إلى احترام حقوق كل الدول».
ولم يرد في تصريحه ذكر لبرنامج إيران النووي الذي تخشى الدول الغربية من أن طهران تستخدمه للتغطية على تطوير قنبلة ذرية. إلا أن إيران تصر على أن برنامجها هو لأغراض مدنية.
وأكد مكتب سولانا الذي سعى إلى دفع إيران إلى التفاوض مع الدول الغربية لتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم مقابل حوافز سياسية واقتصادية، تسلم تلك المقترحات. وقالت المتحدثة باسم سولانا إن «السفير الإيراني إلى الاتحاد سلم نسخة من الوثيقة الإيرانية إلى مكتب سولانا».
ورفضت مناقشة محتوى المقترحات واكتفت بالقول إنه «يجري حاليا تحليل» المقترحات. ولم يعرف بعد ما إذا كانت ستكفي هذه المقترحات لتفادي فرض مزيد من العقوبات على إيران.
وفي طهران، سلم وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في اليوم نفسه لممثلي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا إضافة إلى السفارة السويسرية التي تمثل المصالح الأميركية في إيران، نسخة من المقترحات الإيرانية.
ومن جهتها، طالبت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إيران بالدخول بشكل سريع في محادثات حول برنامجها النووي المثير للخلاف. وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك قدمه السفير الألماني لدى الأمم المتحدة روديجر لودكينغ إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس، على ضرورة أن تستغل إيران المساحة الزمنية المتاحة أمامها في الوقت الحالي. وقال لودكينغ: «مددنا يدنا وننتظر من إيران أن تقبلها».
وفي الإطار ذاته، قالت مبعوثة الولايات المتحدة للأمم المتحدة سوزان رايس إن بلادها تأمل أن تكون مقترحات إيران بناءة. وأضافت أن واشنطن تعتزم دراسة تلك المقترحات بتمعن.
وقالت رايس للصحافيين عقب اجتماع في مجلس الأمن، نأمل أن يكون محتوى ذلك الرد جادا وجوهريا وبناء على مقترحات مجموعة الخمسة زائد واحد.
وقالت الولايات المتحدة قبل ساعات من تسليم المقترحات إن إيران تقترب من إمكانية صنع قنابل ذرية من خلال تكديس اليورانيوم المخصب.
وقال المبعوث الأميركي جلين ديفيز أمام اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدينا بواعث قلق جدية بخصوص إن إيران تحاول عن عمد الحفاظ على الأقل على خيار التسلح النووي.
وفي لهجة تصالحيه، رأى رئيس أركان الجيوش الإيرانية حسن فيروز آبادي الأربعاء أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «له نظرة أكثر واقعية» من سلفه بشأن ملف إيران النووي.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن آبادي قوله «إن إيران تسعى فقط إلى تطوير برنامج نووي سلمي، ويبدو أن هناك نظرة أكثر واقعية مع أوباما. وان الرسالتين اللتين وجههما أوباما في الأشهر الستة الماضية خير دليل على ذلك».
كما قال المدير العام للوكالة الذرية محمد البرادعي الأربعاء في فيينا إن هناك «احتمالا كبيرا» أن تكون إيران عملت على تطوير أسلحة نووية في الماضي، إذا كانت المعلومات الاستخباراتية في هذا الصدد صحيحة.
وقال «أنا لست عالما ولكنني أستطيع أن أقول لكم هذا: إذا كانت هذه المعلومات حقيقية فإن هناك احتمالا كبيرا أن تكون (إيران) قد قامت بأنشطة تهدف إلى التسلح... لكنني يجب أن أضع خطا تحت كلمة (إذا) ثلاث مرات».
في غضون ذلك، شددت إيران الضغوط على المعارضة باعتقالها عددا من المعاونين المقربين من المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية المحافظ المعتدل مير حسين موسوي والإصلاحي مهدي كروبي وإغلاق مكاتبهم.
واعتقل علي رضا بهشتي المعاون السابق لموسوي ومرتضى الويري رئيس بلدية طهران السابق المقرب من كروبي، وفق ما ذكرت مواقع المعارضة على الانترنت الثلثاء.
كما أغلقت السلطات مكاتب جمعية الدفاع عن المعتقلين برئاسة عماد الدين باقي المقرب من الإصلاحيين وصادرت وثائق ومعدات للجمعية.
وندّد موسوي الأربعاء بهذه الاعتقالات متخوفا من حصول «أحداث أكثر خطورة» في المستقبل. وأعلن في بيان نشر على موقعه الإلكتروني «كلمة» أن «اعتقال أشخاص مثل بهشتي يعني أن علينا أن نتوقع أحداثا أكثر خطورة» وأضاف «سنواجه أياما خطرة في المستقبل» داعيا أنصاره إلى «الحفاظ على هدوئهم» وتجنب «الاستفزازات».
وعلى الرغم، دعا رئيس الوزراء السابق أنصاره ألا ينساقوا وراء الاستفزازات وأن يتحلوا بالهدوء. وتابع «من خلال هذه الإجراءات (الاعتقالات) فأنهم (الحكومة) يضرون ويدمرون أنفسهم».
على صعيد متصل، دعت مجموعات المعارضة المحلية أنصارها إلى الاستفادة من الاجتماع الجماهيري السنوي المناهض لـ»إسرائيل» للاحتجاج على سياسة الحكومة.
وحذّر قائد الشرطة إسماعيل أحمدي مقدم المعارضة بالا تسيء استخدام الاجتماع الجماهيري بشأن القدس في السابع عشر من الشهر الجاري للقيام باحتجاجات داخلية.
العدد 2561 - الأربعاء 09 سبتمبر 2009م الموافق 19 رمضان 1430هـ