العدد 2307 - الإثنين 29 ديسمبر 2008م الموافق 01 محرم 1430هـ

الاحتراف لا يتم إلاّ بهياكل الشركات التجارية والكرة ظاهرة اقتصادية واجتماعية

كرة القدم ومنذ نشأتها في تطور مستمر مذ كانت مجرد هواية... فهي اليوم تعتبر لقمة عيش اللاعبين بعد نقلة نوعية انتشلت الكثير من النجوم الكبار من الفقر المدقع إلى العيش برفاهية تامة وعز يحسد عليه.

بل أضحت كرة القدم من ركائز الاقتصاد للبلدان التي تطبق نظام الاحتراف أو تلك التي تنظم البطولات العالمية.

وكرة القدم لها نفوذ كبير في تحديد مسار الدول من النواحي السياسية والاجتماعية؛ لأن الرؤساء ينزلون عند رغبة النجوم الكبار، وبالتالي يحظون بالأصوات من عشاق هذه الكوكبة من النجوم الكبار في أي بلد يكون.

وبالتالي تكون كرة القدم المتنفس الكبير للبلدان المحتقنة سياسيا والتي توجد فيها المشكلات الاجتماعية وغيرها من الأمور المهمة.

فعندما تصل كرة القدم إلى هذا الحد من الأهمية العالمية وفي كل حقبة زمنية نرى هناك تحولات كبيرة لبعض البلدان في العالم وفق القوانين المتبعة دوليا ليتغير نمط الحياة فيها، وبها تحتضن المواهب الفذة التي كانت في يوم من الأيام عرضة للإصابات والمشكلات الحاصلة بين المدربين وهذه المواهب فتضيع وتضيع معها الكرة.

ولكن في الدول التي تقدر معنى أهمية كرة القدم تقدمت بأنظمة حديثة تحفظ حقوق المدربين والمسئولين والمواهب من النجوم الكبار عبر العقود الرسمية المبرمة بين النادي واللاعب لتنقل الهواية إلى العمل الحر الذي يدر الأرباح الطائلة ولكن بمراقبة مباشرة من الاتحاد العالمي (الفيفا) لتنظيم هذا الأمر لكي لا ينفلت أو يخضع إلى أهواء أناس لا يعرفون الرحمة.

اليوم كرة القدم ليست رياضة من أجل إشباع الرغبة في إظهار اللمسات الرائعة لتحرك سكنات الجماهير ومشاعرهم وأحاسيسهم من دون أن يكون هناك مقابل لهذه اللمسات والبصمات التي يقوم بها بعض من حباه الله عز وجل بمواهبه الكريمة ليكون متفوقا على اقرانه، وبالتالي يصبح هذا النجم الرقم الصعب، بل يظل مطلب كل الأندية في العالم راغبة بخطب وده ليكون ضمن صفوف فريقها.

وهذا الأمر لم يحدث إلا بعد النقلة النوعية الكبيرة في هذا العالم من الهواية التي لم تعط هؤلاء النجوم حقوقهم وصاروا يظهرون إبداعاتهم الخلاقة إلى جماهيرهم العاشقة لهم مجانا ولكن بطيب خاطر.

من الطبيعي أن تتقدم الدول الأوروبية في التطور الكبير لكرة القدم والتحول من الهواية إلى الاحتراف، وكان ذلك في العام 1886 عند إنجلترا وفرنسا في بداية الحقبة الثانية من 1900 فما فوق وتبعتها الدول الأخرى. وهي اليوم لا تقارن بدولنا لأنها وصلت إلى صناعة النجوم الكبار عبر الشركات المختلفة التي دخلت كشريك أساسي في شراء الأندية هناك بعدما استطاعت أن توجد البنية التحتية الصالحة مبكرا.

وصارت تفكر اليوم في أنظمة جديدة من القوانين الوضعية تضعها لرفعة كرة القدم، وبالتالي ما نراه اليوم من الانجازات العالمية التي تتحقق هناك كلها لهذه الأسباب الجوهرية.

إذا، إننا اليوم أمام واقع لابد من الدخول فيه ولكن بحسابات دقيقة تعيش الواقع وتقدم النظريات العملية المدروسة المشفوعة بالعلم المتقدم خارج حسابات الحكومات وبعيدا عن تأثيراتها وقراراتها السياسية حتى تحفظ كرة القدم من تلك الأنظمة التي تريد أن تسير الواقع الكروي بحسب هواها وما تريده هي.

واليوم نرى الهالة الإعلامية في كل العالم تواكب هذا الحدث الكروي وخصوصا ان الألعاب الأخرى كان لها النصيب نفسه، ولكن كرة القدم قد تكون لها الحصة الأوفر في هذا المجال.

العقود الرسمية مع النجوم الكبار تأخذ الحيز الأكبر للإعلام الرياضي، حتى بات كل فرد من منطقتنا يتغنى بنجم وبما حصل عليه من الملايين من الدولارات.

الحديث عن الاحتراف ذو شجون في منطقتنا العربية وخصوصا الدول الخليجية التي بدأت تسابق الريح في الخروج من ذلك الواقع المظلم إلى الواقع المنير، وبالتالي بدأت هذه الدول في نفض الغبار المتراكم لسنوات عدة وبدء عهد جديد يسمى الاحتراف ولكن بفوارق كبيرة جدا مع الدول الأوروبية. ومع ذلك، وفي الظهور المتأخر هناك أيضا حسابات وفوارق كبيرة بين هذه الدول الغنية بالنفط، وبالتالي تقدم النفيس والغالي من أجل الوصول ولو إلى نصف الطريق لدى أوروبا.

فبالأمس السعودية وبعدها قطر واليوم الإمارات تنضم إلى منظومة الاتحاد الآسيوي للمحترفين، وتنتظر الكويت وعمان والبحرين الفرصة للدخول معهم ولكن تحتاج هذه الدول إلى القرار الشجاع من صناع القرار السياسي في هذه الدول لكي تستطيع أن تتحول من الهواية إلى الاحتراف.

الدخول في عالم الاحتراف ليس بجرة قلم ولا بقرار من أهل السياسة في تلك البلدان، وإنما لابد أن يأتي بحسب النقاط التي وضعها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ليتم تنفيذها نقطة نقطة وبوضوح تام حتى تستطيع أن تحصل على رضا الآسيوي، وغير ذلك فليس من حظ أية دولة إذا لم يكن لديها البنية التحتية الصالحة والقوية أن تصل إلى ما وصل إليه أشقاؤها وليس للدول الأوروبية.

هذه الدول المتأخرة عن ركب المحترفين بالشكل السليم تحتاج إلى عقول علمية تضع دراساتها وفق المنظور وبحسب الإمكانات المتاحة لكي تنتقل من وحل الهواية إلى عز الاحتراف.

ولابد أن تخطو الخطوات من الصفر ولا يجوز القفز من الحائط للدخول في هذا العالم والأبواب موجودة للدخول منها.

العقول العلمية إذا درست وفهمت ما يجب فهمه فهي قادرة على إيصال المعلومة إلى المهتمين والقائمين على الرياضة في تلك البلدان لكي يكون التحول بسلاسة تامة ومن دون مشكلات ولا معوقات تذكر.

والحكومات في هذه الدول لها إسهاماتها في مساعدة هذه العقول لو قامت بإيجاد البنية التحتية السليمة والقوية حتى تكون الأساسات قوية والانتقال لا يشوبه الضعف والوهن.

وهذا شرط أساسي في نجاح التجربة وغير ذلك سيكون الفشل الذريع لمن يريد أن يقفز فوق الحائط ليوصل نفسه بوهم غير مدرك للحقيقة إلى عالم الاحتراف الكبير.

«الوسط الرياضي» أمام أنموذج العقلية المحترفة

نحن اليوم في «الوسط الرياضي» أمام أنموذج كبير وعقلية علمية قدمت إسهاما كبيرا في معرفة معنى الاحتراف الحقيقي عبر الدراسة التي قام بها هذا الرجل وحصل على اثرها شهادة الدكتوراه. إذ أكد في مقدمته أن كرة القدم المحترفة تفسح المجال أمام مصالح اقتصادية ومالية مهمة، ما يمثل مجالا سريا يصعب الولوج إليه وبالتالي يتعين على الباحث التقدم في أعماله مع توخي الحذر الكامل بحيث يتفادى زعزعة أو إحراج هذا الوسط ذي التقاليد المتجذرة، وبالتالي يتسنى له الحصول على المعلومات التي يسعى إليها.

سيف الإسلام يفتح قلبه لـ «الوسط الرياضي»

إنه مدير الاتحاد البحريني لكرة القدم سيف الإسلام بن جمعة الذي حضر للصحيفة وجلسنا معه نحو الساعتين ولكننا لم نشعر بهذا الوقت لما وجدناه من سلاسة في الحديث والهالة الكبيرة من المعلومات على هذا الطريق، خلال هذا الوقت الزمني فتحنا هذا الملف المهم لنعرف ما يخبئه العقل الذي بداخل هذا الرجل فوجدناه غنيا بالأمور المهمة في هذا الملف فلذلك طال بنا المقام.

ونريد ان نشرك القراء معنا ومن يعنيه الأمر لعلنا نصل إلى ما نصبو إليه جميعنا من الاقتناع بأننا على مقربة من تطبيق نظام الاحتراف حتى لو كنا في تواضع الإمكانات المالية.

الاحتراف قطاع اقتصادي واجتماعي

كيف ترى الاحتراف الكروي؟

- كرة القدم المحترفة أصبحت قطاعا اقتصاديا واجتماعيا مهما في عصرنا الحالي. فهو حاضر في الميادين الاقتصادية والقانونية والتسويق والمنشآت والطب الرياضي والصناعة. وهو القطاع الوحيد في العالم تربح المليارات من الجماهير والمتابعين لمشاهدة كرة القدم.

فمثلا كأس العالم الأخيرة شاهدها 40 مليار مشاهد.

ونادي مانشستر يونايتد في إنجلترا لديه 300 موظف في الشركة التي يديرها وباريس سان جيرمان الفرنسي لديه 70 موظف لـ 70 لاعبا محترفا وهاويا، ويوم المباراة لديه 700 شخص لتنظيم المباراة في ملعب البارك ديبرانس.

وأضاف «في الأندية المحترفة هناك مجلس إدارة للنادي ومجلس مراقبة يضم ملاك النادي وأشخاصا آخرين لديهم الكفاءة للمراقبة يتم تعيينهم لتسيير أمور النادي من طرف مجلس الإدارة».

شركة الاقتصاد المختلط

حدثنا عن وضعية الهيكل القانوني للنادي المحترف؟

- النادي المحترف لابد له أن يكون على شكل شركة وأفضلها حاليا «شركة الاقتصاد المختلط المكون من (الحكومة والقطاع الخاص) لان موازنة الأندية تحصل بصفة كبيرة من القطاع الحكومي، ولا يمكن فصل القطاع الحكومي بين ليلة وضحاها لكي تصبح الأندية شركات تجارية خاصة.

التمويل والرعاية الحكومية والمراقبة واجبة في الظرف الحالي؛ لان الخاص وحده لا يمكنه القيام بالدور المنفصل عن الحكومة.

الإعلام وظيفته التثقيف

كيف ترى دور الإعلام للوصول إلى عالم الاحتراف؟

- الإعلام يلعب الدور الكبير في التثقيف وهذا أمر مهم لكل الأطراف المعنية لإنجاح عملية الاحتراف.

فالأرضية مهيأة لدخول عالم الاحتراف. فأنت اليوم تحتاج إلى العقلية والثقافة وتغيير اللوائح الكروية ووضعها ملائمة لعالم الاحتراف لتكون مطابقة للوائح الاتحاد الآسيوي والدولي (الفيفا).

النقاط المهمة للاحتراف

ما النقاط المهمة التي بها نصل إلى عالم الاحتراف؟

- لابد لنا من استخلاص العبر من تجارب الدول العربية التي لها الظروف والعقلية أنفسها.

- قطاع الرياضة المحترفة وهو يعطي صورة للبلد وتطويره وتقدمه في العالم كله.

- تأهيل الإداريين ليصلوا إلى الكفاءة المرجوة وتهيئة أعضاء مجالس الإدارات في الأندية والاتحادات لدخول عالم الاحتراف.

- تأهيل الرياضي على قواعد علمية سليمة بمدربين ذوي كفاءة عالية يدركون معنى الاحتراف لكي يمرروا الفكرة للاعب الصغير ليصبح عند الكبر ذا عقلية محترفة.

- توفير المنشآت اللازمة على مراحل بحسب الإمكانات المتوافرة من البنية التحتية السليمة.

الأمر الايجابي في البحرين أن الدراسة في وزارة التربية والتعليم يكون في الصباح حتى الساعة 2.00 ظهرا، ويمكن للطلبة الصغار ممارسة الرياضة في مجال متسع من الوقت. ففي بلدان أخرى لا تمتلك الطلبة الوقت في ممارسة الرياضة لخروجها المتأخر عند الساعة 5.00 مساء.

عملية دمج النادي بالشركة

كيف تتم عملية دمج النادي بالشركة ليكون النادي ملبيا لما يريده الاتحاد الآسيوي؟

- الشركة تتولى تسيير الأمور الاقتصادية والتجارية للفريق الأول فقط. والنادي يدير شئون الفئات ومركز التطوير (الأكاديمية) ويبقى مالك النادي مالكا لشعار ورسم النادي. والنادي يمتلك القرار في الدخول مع الاتحاد الكروي وليس للشركة أي دور في ذلك.

وتنظم اتفاقية بين النادي والشركة لاستخدام المنشآت الرياضية.

أما الشركة فإنها تملك:

1- اسم النادي للتسويق.

2- عقود اللاعبين والمدربين.

3- توقيع اتفاقية مع النادي لاستخدام منشآت النادي وتحديد المسئوليات في إدارة النادي ككل،. الهدف منها عدم تعرض الفئات العمرية إلى الاضمحلال عند إفلاس الشركة.

الحلول والعلاج

إذا كيف ترى الحل والعلاج لهذه المشكلة؟

- عندما يضمحل الفريق الأول يتم بيع اللاعبين للفرق الأخرى بمعرفة الشركة التي تمتلك الهيكلة لتسوية الأمور المالية.

- بحسب القوانين المحترفة في مثل هذه الحال اما هبوط الفريق الأول للدرجة الثانية أو إعادة فريق أول هاو (جديد)، وإذا توافرت فيه الشروط المطلوبة للاحتراف من جديد فيمكنه اللعب في دوري رابطة المحترفين.

فالرابطة هي المعنية والتي تحدد استيفاءه بالشروط أم لا.

وبطل الثانية لا يصعد إلى رابطة المحترفين إلا بعد استيفائه شروط الاحتراف فيما لو لم يحصل على استيفائه للشروط ينظر لصاحب المركز الثاني.

وضعية المحترف مع الفريق الهاوي

كيف تكون وضعية اللاعب المحترف مع الفريق الهاوي أثناء هبوط فريقه إلى الدرجة الثانية؟

- شروط الانتقال للاعب الفريق الهابط فلديه إمكان بالبقاء مع فريقه أو تخفيض المبلغ الذي كان عليه عند وجود الفريق في رابطة المحترفين، أو تجديد العقود عند الهبوط إذا ما توافرت المبالغ المالية لذلك.

الاتحاد دوره رقابي

إذا في ظل هذا الظرف، ما دور الاتحاد في ظل وجود رابطة المحترفين؟

- يكون الاتحاد دوره رقابي على رابطة المحترفين ويستطيع التدخل ليغير بعض القرارات التي تصدرها الرابطة.

المقصود بالاختلاط الاقتصادي

أنت ذكرت في دراستك عن الاحتراف والتي نلت على اثرها شهادة الدكتوراه الشركة الرياضية للاقتصاد المختلط... ما الذي تقصده بالاقتصاد المختلط؟

- أولا: منح الصلاحيات القانونية للنادي بحيث يتسنى الحصول على الأموال العمومية بأكثر سهولة.

ثانيا: يمكن مع ذلك الانخراط المالي لكل الجماعات (البلدية والمحافظة).

ثالثا: غالبية رأس المال يمكن أن يتم امتلاكه بصفة مشتركة بين النادي مع المحافظات والبلديات ولكن يمكن أن تكون ذات الأقلية.

رابعا: تمنح نوعا من الشفافية على مستوى التصرف.

خامسا: مساهمة المؤسسات الحكومية في رأس المال لا تمنعها من التصويت أثناء موازناتها الأولية أو الإضافية على وضع المساعدات تحت التصرف.

سادسا: تقام المسئولية من طرف الإدارة.

سابعا: فصل الإدارة في الفريق الأول المحترف عن الفرق الأخرى التي تشمل كل الرياضات داخل النادي.

مقتطفات من كتاب الاحتراف لسيف الإسلام

- لقد أصبحت رياضة كرة القدم ظاهرة اجتماعية واقتصادية مهمة سواء على المستوى الوطني أو الدولي وذلك منذ أواخر القرن الماضي. كذلك، فان النادي المحترف باعتباره الخلية الأساسية لهذه «الرياضة الاستعراضية»، اكتسب أهمية بارزة بفضل اللقاءات الكروية التي يتولى تنظيمها وبفضل نوعية العرض الذي يتم تقديمه أمام جماهير تتميز بالتزايد في اعدادها وفي شغفها وافتتانها بهذه الرياضة.

- لذلك أصبح نادي كرة القدم بمثابة مؤسسة حقيقية تضم لاعبين وكوادر إدارية وفنية فضلا عن المتطوعين. وفي بعض الأحيان، يمارس هذا النادي تأثيرا مهما على النشاط الاقتصادي للمدينة أو الجهة التي ينتمي إليها. وفضلا عن ذلك، فان موازنات الأندية شهدت تطورا ملحوظا، في حين التصرف فيها لم يواكب هذا النسق ذلك أن غالبية مسيري الأندية لم يتلقوا تكوينا في مجال التصرف في تلك الموازنات، وغالبا ما يتميزون بالتردد في التأقلم مع الهيكلة القانونية غير المألوفة باعتبار أنها أحدثت فترة لا مجال فيها لأغراض الأرباح المالية.

- هذا وان هيكلة النوادي لا توفر الضمانات الضرورية للشفافية وتداول المعلومات والتصرف المحكم. ذلك أن قانون العام 1959 المتعلق بالجمعيات لا يفرض إلا بعض الضغوط والقيود في هذا الصدد، وبالتالي فإن القوانين الأساسية التي تم صوغها وفقا لمواصفات معينة تخول للمسيرين المتطوعين مجالا شاسعا للتصرف من دون الخضوع إلى مراقبة أعضاء مكتب الجمعية أو مراقبي المصاريف الذين تم اختيارهم داخل محيط النادي. وبالتالي فإن هذه الهيكلة القانونية غير المألوفة تشجع في غالبية الأحيان على تجاهل القانون به ضمان استمرارية النادي.

- هذا وبفضل النظام الجمعياتي، تعود مسيرو الأندية على أن تصرفاتهم غير معرضة للمراقبة او العقاب، الا ان عمليات العجز المالي وتجاوز السلطة تكشف بوضوح عدم ملاءمة هذا النظام امام تطور الأندية، يتعين المزيد من تحسيس المسيرين المتطوعين بمسئولياتهم إزاء الإدارة وتمكينهم من انتداب موظفين ذوي مؤهلات عالية بقصد إعفائهم من المهمات الإدارية الروتينية اليومية.

- وتخضع كرة القدم المحترفة في العالم إلى سلسلتين من المعطيات الخصوصية ولكنها ذات طبيعة مختلفة بصفة جذرية. فمن ناحية، هناك المعطيات السوسيولوجية العامة التي تلاحظها في كل البلدان التي يمارس فيها الاحتراف والذي يتجلى من خلال التطور المتسارع للأندية المحترفة باتجاه مؤسسات العروض. ومن ناحية ثانية، هناك المعطيات القانونية الخاصة ببعض البلدان التي تبذل كل ما في وسعها قصد الأخذ بعين الاعتبار لذلك التطور من خلال منح الأندية المحترفة هياكل قانونية أصيلة تسعى إلى ملاءمة القانون مع الواقع.

- لذلك فإن التصرف في كرة القدم المحترفة لا يمكن أن يتم بشكل جيد الا في إطار هياكل الشركات التجارية الملائمة: شركة خفية الاسم ذات أغراض رياضية (S.A.O.S) او شركة رياضية للاقتصاد المختلط (S.E.M.S) مع المحافظة على الأخلاق الرياضية وإرساء قواعد الأخلاقيات المهنية.

- وفي فرنسا، على سبيل المثال، تولى المشرع، في بداية الأمر، وبالنسبة للرياضة المحترفة، إرساء شكل الشركة خفية الاسم من دون أن يتم الترخيص في تقديم مكافآت مالية للمسيرين أو تقاسم المرابيح بين الشركاء، ومنح مكافآت مالية للمسيرين أو تقاسم المرابيح بين الشركاء. وقد تولى البرلمان الفرنسي إعداد نص بقصد إرساء الشركة الرياضية المحترفة خفية الاسم (S.A.O.S) التي تمكن من تقاسم المرابيح بين الشركاء، ومنح مكافآت مالية للمسيرين وتعيين مجلس إدارة يشرف على تسييره رئيس مدير عام. ومثل هذه الأمثلة يمكن أن تشجع المشرع العربي على انتهاج مسلك الشركة الرياضية خفية الاسم التي بدأت تحظى باهتمام وعناية بعض الرياضيين.

- ومنذ العام 1995، تاريخ الإقرار الرسمي لتعاطي الاحتراف بتونس، هناك صنفان من أندية كرة القدم: الأندية الهاوية والأندية المحترفة. هذه الأندية تستخدم لاعبين، لهم قانون أساسي مختلف بصفة جوهرية، ويشاركون في منافسات كروية مختلفة أيضا، ويجلبن داخل الملاعب اعدادا من الجماهير غير قابلة للمقارنة، لكن على المستوى القانوني الصرف، فكل اللاعبين خاضعون للنظام القانوني نفسه من دون أي تمييز مقارنة مع القانون الأساسي للجمعية.

- وبالتالي فالتحقيق يتعين إجراؤه بشأن هذا القانون وليس بشأن المسيرين، ذلك أن رفض عدم ملاءمة هذا القانون للتصرف الجدي والملائم في الأندية المحترفة أصبح يمثل ضرورة ملحة: ذلك أن الهواية «غير المقننة» تم إرساؤها في تونس منذ فترة طويلة. ثم آن للاعبي كرة القدم المحترفين ان يقبضوا أجورا حقيقية لا تشبه تماما استرجاع المصاريف التي كان معمولا بها في السابق. كما أن أندية كرة القدم أصبحت بمثابة مؤسسات عروض حقيقية تتصرف في موازنات ضخمة. هذه الوضعية الجديدة لن تترك الإدارة الجنائية مكتوفة الأيدي إزاء كرة القدم المحترفة.

المشكلات المطروحة بسبب «الصيغة القانونية الحالية»

تتميز المشكلات المطروحة بسبب تطبيق قانون 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1959 بأربعة ابعاد:

- القانون لا يستوجب أية كفاءة أو أهلية من طرف مسيري الأندية الرياضية، وبالتالي، ومن الناحية النظرية، يمكن لأي شخص الاضطلاع بخطة ذات مسئولية صلب تلك الأندية.

- القانون يمنح الإمكان للمسيرين الانسحاب في أي وقت شريطة تسوية مساهماتهم المالية، وهو أمر يطرح مدى مسئولياتهم.

- القانون لا يخول للهيئات العليا لكرة القدم التدخل في حياة الأندية بشأن تسييرها أو التصرف فيها.

- القانون لا يرخص للبلديات في مراقبة استخدام المساعدات والمنح التي تدفعها للأندية، ولا في ممارسة أي تدخل في توجيهها والتصرف فيها.

القانون الأساسي للمسيرين

يخضع النظام القانوني للجمعيات إلى مبدأ الحرية بشأن تكوينها وتنظيمها وتسييرها. وينص الفصل 2 من قانون 7 نوفمبر 1959 فقط على أن مؤسسي ومسيري الجمعيات يجب ألا يكونوا قد حوكموا بسبب ارتكاب جريمة أو جنحة ترتبط بالأخلاق الحميدة.

وقد تكتم القانون بشأن تكوين وشروط أهلية انتخاب الأجهزة التسييرية للجمعيات. ذلك أنه لا وجود لأي شرط متعلق بالكفاءة الرياضية أو الإدارية ومفروض على المترشحين لخطط المسيرين، فالإدارة الصادقة وعدم المحاكمة بسبب ارتكاب جريمة أو جنحة ترتبط بالأخلاق الحميدة تكفى للترشح، إلا أن هذه الشروط لا تبدو كافية ولاسيما بالنسبة للأندية المحترفة، اذ يكون هؤلاء المسيرون مدعوين إلى التصرف في مبالغ مالية مهمة واتخاذ قرارات استراتيجية. ثم ان القانون التونسي يقدم ضمانات بشأن السيرة والسلوك وليس بشأن كفاءة مسيري الجمعيات الرياضية.

من مشكلات كرة القدم المحترفة غير المقننة

- تصرف رياضي ومالي كارثي: سياسة الانتداب على الصعيدين الوطني والدولي، المزايدات المالية، عدم احترام العقود التراتيب التنظيمية، مرتبات ضخمة يتم دفعها للاعبين والمدربين.

- رفض الاتحاد والرابطة التدخل بصفة مباشرة في الحياة الداخلية لهذه الأندية وذلك بعنوان مبدأ حرية التسيير المخول لها.

- استقالة الأجهزة التسييرية للنادي: الرئيس أو «الهيئة المديرة» ينسحب في حين يكتفي الاتحاد بتدوين تلك الاستقالة.

وينجم عن ذلك العواقب والانعكاسات الآتية:

- عجزها وديون مرتبطة بصفة مباشرة بهذه الأخطاء على مستوى التصرف.

- ان الشركات ذات الاقتصاد المختلط مخولة بالقيام بعدة نشاطات:

انجاز عمليات التهيئة والتعمير واستثمار المرافق العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري، وأي نشاط آخر ذي منفعة عامة أو مصلحة عامة من خلال مهمات المرفق العام الرياضي. الرياضة المحترفة يمكن أن يتم اعتبارها نشاطا ذا منفعة أو ذا مصلحة عامة، وهو ما يشرع وجود الشركات الرياضية ذات الاقتصاد المختلط.

العدد 2307 - الإثنين 29 ديسمبر 2008م الموافق 01 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:16 ص

      املى فى الاحتراف الخارجى

      انا حارس مرمى مصرى واملى فى الاحتراف الخارجى

اقرأ ايضاً