العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ

مصرفيون: البنوك تتوجه نحو الاهتمام بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تقرير البنك الدولي عن «ممارسة أنشطة الأعمال 2010»: البحرين الخامسة عربيا في سهولة الحصول على تمويل

حصلت البحرين على المرتبة الخامسة عربيا، و87 عالميا من حيث سهولة الحصول على التمويل اللازم للبدء في تأسيس الأنشطة التجارية في تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال 2010» الذي أصدره البنك الدولي حديثا.

واتفق مصرفيون بحرينيون على أن البحرين شهدت اهتماما متزايدا نحو تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال؛ إلا أن هذا القطاع لايزال بحاجة إلى مزيد من التطوير؛ وخصوصا تغيير الطريقة التي تتعامل بها المصارف التجارية لتمويل هذه الأعمال التي تخلق الازدهار الاقتصادي للدولة.

ورأى مصرفيون، أن على المصارف تغيير معاييرها في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعدم الاعتماد على تقييم الأصول كضمانات على السداد ولكن اعتبار التمويلات لهذه المؤسسات استثمارات وطريقة لتوزيع المخاطر، وسط انتقاد لتوجيه معظم التمويل اتجاه الأصول العقارية.

كما أشار المصرفيون الذين استطلعت «الوسط» آراءهم بشأن ما ورد في التقرير؛ وخصوصا ما ذكر بشأن سهولة الحصول على تمويل، بأن درجة سهولة تأسيس وإقامة المصارف والمؤسسات المالية الجديدة في البحرين تعتبر مناسبة، وأن الشروط التي يضعها مصرف البحرين المركزي لتأسيس الشركات المالية تراعي جذب الاستثمارات والانفتاح على الأسواق، كما تراعي الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.

الاتجاه نحو تخصيص دوائر لتمويل «المؤسسات»

وذكر رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والكويت، مراد علي مراد، أن المصارف التجارية في البحرين اتجهت في الفترة الأخيرة نحو الاهتمام بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كشريحة حيوية من الاقتصاد البحريني؛ إذ عملت بعض هذه المصارف على تخصيص دوائر أو أقسام تهتم بهذه المؤسسات.

وقال مراد: «هذا المفهوم يتم التركيز عليه الآن لأن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أصبح كبيرا كما أصبحت احتياجات المؤسسات محددة وبعض المصارف؛ وخصوصا بنك البحرين والكويت، أخذت على عاتقها درس احتياجات هذه القطاعات وتوفير الخدمات مثل التسهيلات الائتمانية أو فتح الاعتمادات أو الخدمات الإلكترونية وكل ما يحتاجه القطاع؛ لأن هذه القطاع بعدد الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجودة في السوق البحرينية يحتاج إلى خدمات محددة وهذا ما أعتقد أن المصارف ستوفره».

وسئل مراد عما إذا كان المستثمرون يواجهون عقبات أو صعوبات كبيرة لتأسيس الشركات والمؤسسات المالية في البلاد بسبب الشروط المفروضة فرد بالقول: «أعتقد أن تأسيس المصارف ليس بدرجة كبيرة من الصعوبة وليس بالأمر السهل، فنحن أسهل بكثير من بعض الدول العربية والدول النامية ولكن في الوقت نفسه لا نكون بالسهولة نفسها في عدد من الدول الأخرى، ولكن يجب أن نأخذ بالاعتبار عدد المصارف في البحرين وتنوع الخدمات التي تقدمها ... أرى أنه ليس من السهل جدا أن تؤسس المصارف ولكن ذلك أيضا ليس صعبا جدا ... نحن في وضع متوسط؛ وخصوصا مع احتياجات السوق ومع وجود عدد كبير من المصارف بمختلف الأنشطة والأعمال من التقليدية إلى الإسلامية».

وعن رأيه في مساهمة الإصلاحات الاقتصادية في القضاء على البيروقراطية وتسهيل تأسيس الأعمال قال مراد: «أكيد هناك تطور، وأصبح الوضع أفضل بكثير من الوضع السابق، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من التطور ومعرفة احتياجات السوق والإسراع في تلبية الطلبات التي تأتي إلى السوق، وهذا له دور فعال في تشجيع الاستثمار وفي فتح مجال أمام المؤسسات الجديدة للعمل في سوق البحرين».


المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مهمة للاقتصاد

من جانبه قال المصرفي خالد البسام، والذي يترأس مجالس إدارات أكثر من مؤسسة مصرفية، إنه «لا يخفى أن البحرين من أكثر الدول المتقدمة في مجال الخدمات المالية والمصرفية. البحرين دائما كان لها دور السبق في عملية تسهيل إنجاز الأعمال، وسهولة العمل فيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. هذا قطاع حيوي ومهم لأي اقتصاد سواء في البحرين وخارج البحرين».

وتابع «البنوك في البحرين حريصة على التأكد من الجدوى التجارية للمشاريع والمساعدة في تقديم التمويل اللازم لهذه المشاريع... كما أنه لدينا بنك البحرين للتنمية الذي يعلب دورا مهما في تمويل المؤسسات (...) نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة سيعزز من الاقتصاد».

وسئل البسام عما إذا كانت البحرين تتطلب مبادرات جديدة في مجال الاستثمار في المؤسسات الناشئة أو ما يطلق عليه رأس المال المغامر من أجل تعزيز بيئة التمويل؛ وخصوصا للشركات الجديدة فأجاب «بدأ عدد من المؤسسات المالية إنشاء صناديق في هذا الجانب، لكن التحدي الأكبر هو وجود الجدوى الاقتصادية للمشاريع ... الاستثمار في جميع العالم يبحث عن الفرص ومتى ما أتت الفرصة المناسبة ترى أن المصارف حريصة على التمويل».

ورسم البسام صورة زاهرة لاقتصاد الخليج؛ الأمر الذي يعطي فرصا أفضل نحو تأسيس الأعمال «بالنسبة إلى اقتصادات الخليج والبحرين... صحيح أننا تعرضنا للأزمة الاقتصادية العالمية لكن مقومات الاقتصاد مازالت قوية... مداخيل دول الخليج من النفط مازالت مريحة وسعر البرميل يقارب السبعين دولار... الأزمة التي بدأت في الربع الأخير من العام الماضي نرى أنها بدأت بالتراجع ولكن ذلك قد يحتاج إلى بعض الوقت».

وعن توجه المصارف نحو الاهتمام بتمويل إنشاء الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قال: «نأمل أن يكون هناك توجه واهتمام أكبر بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لأنه جانب مهم من نمو الاقتصادات فهذه المؤسسات تشغل عمالة وتخلق فرصا وتمنح ديمومة للاقتصاد ونتمنى أن يكون هناك مزيد من الاهتمام سواء من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص».

وسئل البسام عن مدى سهولة تأسيس الأنشطة التجارية المتعلقة بالخدمات المصرفية والمالية في البحرين فأجاب «البحرين كان لها دور السبق في عملية تطوير القطاع المالي والمصرفي بأفضل الأنظمة والمعايير الدولية ... مصرف البحرين المركزي لديه متطلبات للتأسيس ومتى ما استوفيت هذه المتطلبات يسمح بعملية التأسيس فسوق البحرين سوق مفتوحة ولكن بضوابط قد تكون صارمة أكثر الآن». واتفق البسام بأن انفتاح البحرين أمام الاستثمارات الخارجة ساعد في جعل البحرين مقصدا للمصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين العالمية والتي اتخذ بعضها من البحرين مركزا للأنشطة الإقليمية.

وذكر «دائما الانفتاح وتبسيط الإجراءات وتخفيف القيود يخلق ديمومة للسوق فأغلب المصارف وشركات التأمين تخدم سوق البحرين ولكنها كذلك تخدم أسواق المنطقة بصورة أكبر. أعتقد أن سياسية البحرين موفقة ونأمل أن نتجاوز تداعيات الأزمة».


على المصارف التجارية تغيير طريقة عملها

لكن الرئيس التنفيذي لـ «فينشركابيتال بنك»، المعروف عنه تمويل المؤسسات الناشئة، عبداللطيف جناحي، وجَّه انتقادا للمصارف التجارية التي لم تأخذ مبادرات شبيهة لتلك التي اتخذها «فينشر كابيتال» أو بنك البحرين للتنمية في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وقال جناحي: «هناك طرق عدة لتمويل الأعمال الجديدة منها تغيير المصارف التجارية طريقة عملها في تمويل المؤسسات... فتقييم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحصول على تمويل يجب ألا يتم بالطريقة التقليدية التي تتركز على تقييم الأصول العقارية التي لدى هذه المؤسسة فالعرف المتبع في البحرين لتقديم هذا التمويل يعتمد على مثل هذا التقييم عدا بعض المصارف مثل بنك البحرين للتنمية وصندوق فينشر كابيتال البحرين وبعض المؤسسات التي لا تتجاوز عدد الأصابع».

وتابع«المصارف التجارية العاملة في المنطقة إذا اتبعت أسلوب ومعايير للموافقة على تمويل المشروع... وذلك بحسب تقييم الفكرة والمستقبل فهذا سيساعد على نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وزيادة عدد المؤسسات ويحسن تصنيف البحرين في تقرير البنك الدولي؛ وخصوصا أن تسجيل الشركات التجارية في البحرين لا يستغرق ساعات مع وجود مركز البحرين للمستثمرين الذي سهل إلى حد كبير من ذلك».

وعما إذا كان تمويل المؤسسات الناشئة وتلك الصغيرة والمتوسطة يعتبر من النشاطات المربحة والتي يمكن الاستثمار فيها بطريقة تجارية قال جناحي: «مع الأزمة المالية في العالم (فينشر كابيتال) لم تتأثر استثماراته في الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بل هي تعمل بطريقة أفضل من الاستثمارات الأخرى... هذا دليل على وجود شركات ممتازة وأفكار جيدة وفي الوقت نفسه تساعد في خلق فرص عمل وإيجاد الكفاءات إلى جانب تنمية هذه الشركات لتكون شركات كبيرة».

وتابع «على المصارف التجارية لعب دور في هذا المجال فهي تملك السيولة الحقيقية ... بنك البحرين للتنمية تبقى إمكاناته محدودة».

وسئل جناحي عن تفوق المملكة العربية السعودية بين دول المنطقة في مجال تمويل المؤسسات الجديدة فرد قائلا: «بالطبع لدى السعودية تجربة رائدة في مجال التمويل الصناعي ... لديهم صندوق للتنمية الصناعية والموازنة المحددة لهذه المؤسسة كبيرة جدا كما أن المصارف المحلية تدعم المشاريع فالمصارف التجارية لا تركز على تمويل العقار فقط ففي كل مصرف تجد القطاع الصناعي والخدماتي والتجاري».

وأيَّد جناحي فكرة إنشاء صندوق عام لدعم الأعمال والمشروعات الجديدة، لكنه طالب كذلك بتفعيل دور القطاع الخاص «الدولة بادرت بزيادة موازنة بنك البحرين التنمية، لكن النمو سيكون بشكل أكبر وإيجابي مع دخول المصارف التجارية عبر تخصيص موازنة للاستثمار في الشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة»

ومضى «تمويل مشروع عقاري واحد قد يكلف 10 ملايين دينار ،ومع هذا المبلغ يمكننا تمويل أكثر من 200 إلى 300 شركة صغيرة فهذه الشركات تطلب تمويلات في حدود عشرات الآلاف من الدنانير إلى جانب أن هذا يفيد بتوزيع المخاطرة، لكننا نعلم كذلك أن المصارف ملتزمة بضمانات للمحافظة على أموال المودعين».

العدد 2565 - الأحد 13 سبتمبر 2009م الموافق 23 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً