العدد 1943 - الإثنين 31 ديسمبر 2007م الموافق 21 ذي الحجة 1428هـ

اليوم... انطلاق السوق الخليجية المشتركة

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية أن السوق الخليجية المشتركة تعني «أن يتمتع مواطنو دول مجلس التعاون بالمعاملة الوطنية فى أية دولة من الدول الأعضاء في المجلس وتتوافر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين فى جميع المجالات الاقتصادية».

وتنطلق اليوم (1 يناير/ كانون الثاني) السوق الخليجية المشتركة في الوقت الذي يتطلع فيه مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق تكامل اقتصادي بين دوله الست التي بلغ إجمالي دخلها القومي 715 مليار دولار في العام 2006.

وعبّر اقتصاديون بحرينيون عن أملهم بأن تتحقق «المواطنة الاقتصادية الخليجية» لجميع أبناء دول مجلس التعاون وأن يعامل الخليجي معاملة المواطن في أية دولة خليجية من خلال حرية تنقل العمال ورؤوس الأموال والبضائع والسلع وتملك العقارات والأسهم والشركات إلى جانب حرية تأسيس الأعمال.

ومن المقرر أن تستكمل خطوات التقارب الاقتصادية بالتنفيذ الكامل للاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون، وبتحقيق الاتحاد النقدي واعتماد العملة الخليجية المشتركة في 2010 مبدئيا.


«السوق المشتركة» ستحقق المساواة الاقتصادية التامة بين الخليجيين

الرياض - بنا

اكد الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية ان السوق الخليجية المشتركة التى تنطلق اليوم (الثلاثاء) مع بداية العام الميلادي الجديد 2008 تعني «ان يتمتع مواطنو دول مجلس التعاون بالمعاملة الوطنية فى اي دول من الدول الاعضاء فى المجلس وتتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين فى جميع المجالات الاقتصادية».

وقال الامين العام لمجلس التعاون فى تصريحات بمناسبة انطلاق السوق الخليجية المشتركة ان قيام السوق يتم استنادا للاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجى التي اقرها المجلس الاعلى في قمة مسقط العام 2001 وقرار المجلس الاعلى في قمة الدوحة العام 2002 بوضح برنامج زمني ليقام السوق الخليجية المشتركة والذي نص على استكمال متطلباتها قبل نهاية عام 2007». وفيما يتعلق بالفوائد المرجوة من اقامة السوق الخليجية المشتركة اوضح الامين العام لمجلس التعاون ان السوق تهدف الى تحقيق العديد من الاهداف الاقتصادية والاجتماعية للافراد والشركات والمؤسسات وللاقتصاد الوطنى لكل من الدول الاعضاء وللاقتصاد الاقليمي لمجلس التعاون من خلال عدة اليات مشيرا الى انه بالنسبة للمواطن والمواطنة الخليجية فيمكن ان يستفيد من السوق بشكل مباشر من خلال التنقل والاقامة والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والمهن والحرف والعمل والتامينات الاجتماعية وتملك العقار.

وأوضح انه تم انجاز المتطلبات الاساسية للسوق المشتركة وفقا للبرنامج المزمنى الذى اقره المجلس الاعلى وحددت قرارات المجلس الاعلى اللاحقة القواعد التنفيذية اللازمة لتحقيق متطلبات السوق حيث تم الاتفاق على جميع المتطلبات الرئيسية لقيامها.

اما عن الخطوات المستقبلية لتنفيذ السوق الخليجية المشتركة، لفت العطية إلى ان اقامة السوق تشكل اتفاقا بين الدول الاعضاء فى مجلس التعاون لتحقيق المساواة التامة فى المعاملة بين مواطنى دول المجلس فى المجالات الاقتصادية وهو اتفاق تم التوصل اليه من خلال ممثلى الدول الاعضاء فى اللجان المختصة العاملة فى اطار دول المجلس وصدرت به قرارات من المجلس الاعلى مشددا على ان قيام السوق الخليجية هو تعبير واضح عن الارادة التى عبر عنها اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس فى اعلان الدوحة.

وقال انه يتم تنفيذ السوق الخليجية المشتركة داخل كل دولة من الدول الاعضاء بحسب اجراءاتها الدستورية والقانونية وتقوم بالتنفيذ الاجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق على ان تقول الامانة العامة لمجلس التعاون ولجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالى والاقتصادى واللجان الاخرى المختصة متابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية للمجلس الاعلى وقادة دول المجلس عن سير التنفيذ فى السوق الخليجية المشتركة.

وأشار الى ان الدول الاعضاء فى مجلس التعاون خصصت ضباط اتصال لمساعدة المواطنين على التواصل مع المسئولين عن كل مجال من مجالات السوق بهدف تحقيق الاستفادة المثلى من مميزات السوق الخليجية المشتركة موضحا ان المحطة الاولى والرئيسية للاستفادة من مزايا السوق هى من خلال الاجهزة المختصة فى كل دولة من دول المجلس ومن خلال ضباط الاتصال الذين اختارتهم الدول الاعضاء للتنسيق والمتابعة.

وذكر ان عددا كبيرا من الادارات التابعة للامانة العامة لمجلس التعاون ستتابع سير العمل فى مجالات السوق الخليجية المشتركة.


انطلاق السوق الخليجية المشتركة اليوم

اقتصاديون: يجب إزالة جميع الحواجز لتدفق السلع وانتقال العمالة

الوسط - جميل المحاري

أكد عدد من الاقتصاديين أهمية السوق الخليجية المشتركة في سبيل الوصول إلى الاتحاد النقدي الخليجي في العام 2010، وقالوا إن ذلك يعد احد أهم العوامل المؤدية إلى الوحدة الخليجية.

وحذر الاقتصاديون من أن تطبيق السوق المشتركة لن يتأتى ما لم تزال جميع العوائق لتدفق السلع والخدمات ورأس المال والعمالة عبر حدود دول مجلس التعاون. وقالوا: «الدول الخليجية لاتزال أمامها مهمة انجاز بعض القوانين والتشريعات لتدفق هذه العوامل»، مؤكدين أن التحدي الأساسي يكمن في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ويأتي التوجه نحو تطبيق السوق الخليجية المشتركة التي أعلن عنها في الدوحة في القمة الـ 28 لدول مجلس التعاون الخليجي في الأول من يناير/ كانون الثاني 2008 في إطار اهتمام الدول الست الأعضاء بتعزيز وتطوير المجال التجاري.

ويهدف إنشاء السوق إلى إذابة الفروقات والاختلاف في السياسات الاقتصادية الوطنية لتوحيد ودمج قوى العرض والطلب في الدول الأعضاء عن طريق التحرير الكامل للتجارة بالسلع والخدمات وعناصر الإنتاج.

وقال رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية أحمد اليوشع: «ليس المهم الاتفاق على وضع عدد من التشريعات والقوانين فقط، وإنما تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه فليس أمامنا سوى عامين هما 2008 و2009 للاتفاق على كل ما هو مطلوب لتطبيق السوق الخليجية المشتركة ومن ثم الوصول إلى الاتحاد النقدي في 2010».

وأضاف اليوشع: «تدفق السلع بين الدول الخليجية مقبول لحد الآن، ولكني أعتقد أن هناك مسألة مهمة ستبرز على السطح في المرحلة المقبلة وهي مرتبطة بالدعم»، مؤكدا أن السياسة الخليجية تنبع من أهمية السير باتجاه تطبيق السوق الخليجية المشتركة، وكل ما يتم التوصل إليه في هذا المجال يعد مكسبا حقيقيا في سبيل الوصول إلى الوحدة النقدية في العام 2010.

وأوضح انه تم الاتفاق على الاتحاد الجمركي والبضائع التي سيسمح لها بالدخول من دولة إلى أخرى، كما تم الاتفاق على مستوى الضرائب الجمركية على مختلف السلع، وهناك اتفاق واسع وانجاز كبير في هذا المجال. وقال: «السلع الخليجية ليس عليها أي ضرائب أو جمارك، وتعامل كسلعة محلية في حالة تحقيقها للشروط الموضوعة من قبل اللجان الفنية والخاصة بنسبة القيمة المضافة في هذه السلع التي تبلغ في حدود 35 في المئة، كما أن هناك إعفاءات جمركية على بعض السلع الأجنبية ولذلك فإن هناك حرية كبيرة لتدفق السلع بين دول المجلس، ولكن العامل الأساسي الذي سيبرز على السطح في الفترة المقبلة هو الدعم الذي تقدمه الدول لبعض السلع المحلية».

وأضاف: «المنافسة العادلة تتطلب أن يكون مستوى الدعم المقدم للسلع المحلية واحدا في جميع الدول الخليجية وإلا فانه لن تكون هناك منافسة عادلة لان ذلك سيؤثر بشكل مباشر على سعر الكلفة. ففي حالة قيام دولة ما بتقديم دعم كبير لإحدى السلع أو المنتجات فان هذه السلعة ستكون قادرة على المنافسة في الدول الأخرى».

وفيما يتعلق بحرية انتقال العمالة ورأس المال قال: «هناك بعض المشكلات التي تواجه ذلك فلحدّ الآن مازالت الاستثمارات في بعض الدول الخليجية مقيدة، وتفرض هذه الدول شروطا صعبة جدا، وبمعنى آخر فهي متخلفة جدا عن متطلبات السوق الخليجية المشتركة».

وأوضح اليوشع أنه «في بعض الدول الخليجية لا يمكن للخليجي أن يشتري أكثر من أرض واحدة، كما أن هناك شروطا صعبة جدا لشراء الأراضي والعقارات في دول أخرى». وأكد أن البحرين مهيأة تماما للسوق الخليجية المشتركة بسبب أن البحرين أول دولة تطبق ما يتم الاتفاق عليه في القمم الخليجية.

وقال: «سوق العمل يعتبر اكبر مشكلة ستواجه تطبيق السوق الخليجية المشتركة، إذ انه إلى الآن مازال بحاجة إلى انجاز الكثير, فيجب أن يكون هناك نظام موحد لسوق العمل، كما يجب أن يكون هناك نظام متشابه للتقاعد». وأضاف «يبدو أن هناك ما تم انجازه في هذا المجال، ولكن إلى أين وصل هذا الانجاز؟ فللأسف الشديد ليست هناك معلومات واضحة في هذا الإطار وذلك ما يؤخذ على الأمانة العامة لمجلس التعاون في أنها لا تطرح ما تم انجازه رغم أن اللجان الفنية تعمل بصورة كبيرة وتبذل جهودا عالية في سبيل تطبيق السوق المشتركة».

وقال: «من المفترض أن يتم نشر جميع المعلومات والانجازات على الموقع الالكتروني للأمانة العامة لكي يتم الاستفادة منها على أوسع نطاق». وأكد اليوشع انه «مازالت هناك بعض الجوانب الأخرى المتعلقة بتوحيد الأنظمة والمنهجية, والمنهجية مختلفة من دولة إلى أخرى في مجال الإحصاءات وبالتالي من الصعب المقارنة بينها ولذلك يجب توحيد المنهجية لكي تكون هناك إحصائية خليجية موحدة لجمع المعلومات كما يجب أن تكون المعلومات شفافة ودقيقة وآنية، ففي حين أننا نسعى إلى تطبيق نظام متطور جدا نستخدم أساليب متخلفة جدا عن هذا النظام».

من جهته قال عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب جاسم حسين: «من المفترض أن تكون القوانين والتشريعات المتخذة في هذا المجال تسمح بتدفق السلع وانتقال العمالة بين الدول الخليجية بكل يسر وسهولة، ولكن الواقع العملي غير واضح لحد الآن».

وأضاف: «ليس المطلوب الآن أن تكون السوق الخليجية واحدة ولكن ما هو مطلوب أن تكون هناك حرية لتدفق البضائع وانتقال الأيدي العاملة من دولة إلى أخرى».

وأكد أن اقتصادات الدول الخليجية ليست متطابقة ولذلك فإن سوق العمل يختلف من دولة إلى أخرى, وقال: «المشكلة هي هل أن الدول الخليجية قامت بترتيب أوضاعها للدخول في السوق المشتركة أم لا»، مشيرا إلى أن البحرين مهيأة تماما للدخول في السوق المشتركة لأنها بدأت بتطبيق مبادئ السوق قبل أن تلزم بذلك ولأسباب داخلية لم تفرض عليها.

وقال: «الشيء المؤكد أن هناك بعض المشكلات التي ستظهر في مرحلة التطبيق، وهذه المشكلات سيتم تدارسها في القمة المقبلة في عمان والقمم المقبلة، إذ إن هذه المشكلات كثيرة ويتطلب حلها جميعا بعض الوقت».

أما الباحث الاقتصادي جعفر الصايغ فأكد أن «السوق المشتركة تعني زيادة التجارة البينية وتشابه جميع الملامح الاقتصادية والقوانين والتشريعات وإزالة جميع أنواع معوقات التجارة والاستثمار وكل ما يعيق تنقل العمالة, وقال:»كل ذلك يعني أن المواطن يصبح مواطنا خليجيا وليس مواطنا بحرينيا أو سعوديا أو عمانيا, له جميع المميزات التي يتمتع بها أي مواطن في أية دولة من الدول الخليجية».

وقال: «السوق الخليجية المشتركة ستدعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية بفضل ما ستشكله هذه السوق من اتساع بحيث ستشمل ما يقارب من 35 مليون نسمة».

وحذر الصايغ من أن نتائج تطبيق السوق الخليجية المشتركة لن تلمس خلال الفترة القصيرة المقبلة, وقال: «سنشهد نتائج السوق المشتركة وسنجني ثمارها خلال السنوات الثلاث المقبلة وذلك على المدى المتوسط».

وأضاف: «لانزال بعيدين عن السوق التكاملية أو الموحدة، إذ إن السوق الموحدة تعني تطابق جميع السياسات الاقتصادية والاستثمارية في مختلف الدول، في حين أن السوق المشتركة تعني الاشتراك في بعض هذه السياسات كالضريبة الموحدة على السلع الأجنبية، وفي الاتفاق على إزالة الضرائب. وعندما نصل إلى العملة الموحدة ومن ثم السوق الموحدة كما في السوق الأوروبية فعندها ستتوحد جميع هذه السياسات».


فتح البورصات مازال تعوقه أنظمة الشركات واللوائح الداخلية

دول الخليج مطالبة بتعديلات تفتح تملك الأسهم لقيام «المشتركة»

الوسط - علي الفردان

سيكون من الصعب الحديث عن فتح الأبواب أمام مواطني دول مجلس التعاون للتملك في أسهم الشركات المدرجة في أسواق المال فيها قبل أن تلزم الشركات الوطنية بإزالة تلك البنود التي تتعلق بمنع غير المواطنين بتملك حصص في هذه الشركات وقبل أن يتم تعديل بعض لوائح وأنظمة هذه الأسواق إلى جانب فصل تعريف الأجنبي عن المواطن الخليجي.

والسماح بحرية تملك الأسهم والشركات في بلدان مجلس التعاون هي إحدى المقاومات لقيام السوق الخليجية المشتركة التي أعلن قادة دول المجلس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن قيامها ابتداء من اليوم (الثلثاء) أول يوم في العام الجديد (2008).

وأوضح الباحث الاقتصادي والمطلع على شئون أسواق المال في دول المجلس حسن العالي أن حرية تملك وتداول الأسهم بين مواطني دول مجلس التعاون في الأسواق الخليجية هي ضمن حرية تنقل عناصر الإنتاج التي تشمل العمل ورأس المال ورأس المال المادي (أدوات الإنتاج)، لافتا إلى أن الخليجي يجب أن يحصل على الامتيازات والحقوق والحماية نفسها التي توفرها أسواق دول الخليج لمواطنيها.

وقال العالي: «إذا أردت أن استثمر في السوق السعودية فيجب أن أعامل معاملة المواطن السعودي من دون تفريق... إن حرية تنقل عناصر الإنتاج هي جزء أساسي لقيام السوق الخليجية المشتركة على أرض الواقع».

وأضاف «أسواق الأسهم في الخليج باستثناء البحرين والكويت مازالت فيها قيود على تملك مواطني دول مجلس التعاون لأسهم الشركات فيها، فعلى سبيل المثال السوق السعودية مازال المستثمر الخليجي فيها يستثمر عبر الصناديق الاستثمارية».

وتابع «بعض الأسهم سمح للتداول فيها في السعودية لكن هذا الموضوع لا يرتبط بمسألة السماح من عدم السماح، فالمشكلة أبعد من ذلك إذ تنصّ الكثير من الأنظمة الأساسية للشركات السعودية بمنع تملك غير المواطنين لأسهمها أو تفرض أن تكون أسهم الشركة مملوكة بنسبة 100 في المئة للمواطنين السعوديين».

وأشار إلى أن السماح للخليجيين بالتملك وتداول الأسهم في أسواق الخليج قد تتطلب تعديل بعض الأنظمة الأساسية واللوائح في هذه الأسواق بأن يدعا إلى اجتماع استثنائي للجمعية العمومية لكل شركة لإزالة البند المتعلق بمنع تملك غير المواطنين للأسهم من أجل تفعيل متطلبات السوق الخليجية المشتركة.

ومضى «وجود قرارات بالسماح للخليجيين بتملك الأسهم مع وجود أنظمة أساسية للشركة تمنع تملك غير المواطنين لن يعني شيئا... الأمر لا يتوقف عند ذلك فهناك لوائح تنفيذية تحد كذلك لم تستكمل في بعض الأسواق وخصوصا في السوق السعودية والإماراتية وإلى حد ما السوق القطرية الأمر الذي يتطلب وضع خطة واضحة لفعل ذلك».

وبيّن العالي أن البحرين حينما أرادت فتح الأبواب أمام الاستثمار في الأسهم والشركات أمام غير البحرينيين تم تغيير الأنظمة الأساسية لكثير من الشركات لعمل ذلك فيما لاتزال بعض الشركات الوطنية تفرض نسب لتملك الجهات والأفراد البحرينيين فيها منها الشركات الخاصة التي تتلقى الدعم الحكومي.

ويتفق مع العالي مدير قسم الوساطة في «سيكو» فاضل المخلوق الذي يرى أن غالبية أسواق الخليج مازالت تشوبها بعض الصعوبات فيما يتعلق بحرية تداول الأسهم فيها بالنسبة إلى الخليجيين ومنها وجود الأنظمة الأساسية للشركات التي تفرض نسب معينة على تملك الأجانب.

ويقول المخلوق: «الإشكالات التي تقع فيها الأسواق تظهر عند تعريف المستثمر الأجنبي، فبعض الأسواق لا تفرق بين الأجنبي والخليجي فيكون المواطن الخليجي ضمن تعريف الأجنبي، لذلك على الأسواق أن تصوغ أو تعدل تعريف الأجنبي للتوافق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة، هناك عدم وضوح بالنسبة إلى تعريف الأجنبي».

وأشار المخلوق إلى أن البحرين قد سبقت إعلان السوق الخليجية المشتركة بوضع تعريف واضح للأجنبي وغير الأجنبي المستثمر في سوق البحرين للأوراق المالية فبالتالي أصبح المواطن الخليجي يعامل مثل معاملة المواطن البحريني في تداول وتملك الأسهم في حين مازالت نسب التملك بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي كما يضعها قانون الشركات عند 49 في المئة.

ويرى المخلوق أن القيود التي تضع على حرية تملك أسهم الشركات لا تأتي غالبيتها من الحكومات بل من الشركات أنفسها التي تحد من خلال أنظمتها الأساسية من تملك الأجانب للأسهم ومنهم الخليجيون.

واعتبر أن سوق الكويت تأتي ضمن الأسواق التي شهدت تحررا بالنسبة إلى معاملة الخليجين إذ تتجه الكويت إلى معاملة الخليجي معاملة المثل فيما يتعلق بنسب ضرائب تفرض على رأس المال.

وقال المخلوق: «بعض الشركات أخذت على عاتقها مبادرة برفع نسب تملك نسب الخليجين في أسهمها مثل ما فعل مصرف الريان حين تقدم بطلب لاتخاذ هذه الخطوة».

وأضاف «على دول مجلس التعاون أن تشجع الشركات العاملة فيها على فتح الباب أمام تملك الخليجيين لأسهمها إلى جانب إجراء التعديلات على قوانين الشركات بالنسبة إلى تملك الخليجيين إن وجدت وتعديل تعريفات الأجنبي وغير الأجنبي».

وسئل المخلوق عن الفائدة التي سيضيفها فتح باب التملك في أسهم الشركة بين مواطني دول المجلس، فقال: «من فوائد السوق الخليجية المشتركة حرية وسهولة تنقل رؤوس الأموال وأسواق المال تعكس مدى حرية تنقل رؤوس الأموال والتملك في الشركات».

ولا يخفي مدير الأسواق الإقليمية في شركة الأهلية للأوراق المالية عصام نور الدين كذلك الفوائد التي سيجنيها المستثمرون من قيام السوق الخليجية المشتركة إلا أنه يشير كذلك إلى أن الاستثمار في بعض الأسواق الخليجية ومنها السعودية يتمّ غالبا عبر صناديق الاستثمار.

ورأى نور الدين أن فتح تملك وتداول الخليجيين للأسهم «سيخلق مزيدا من فرص الاستثمار لمواطني المجلس ويعطي خيارات أكثر للمتداولين في الأسهم للمساهمة في شركات جديدة تعمل في مجالات مختلفة».

وتابع « قيام سوق خليجية مشتركة إلى جانب عملة موحدة سيخلق من الخليج سوقا واحدة كبيرة وهذا طبعا سيكون مفيدا لاقتصاديات دول المجلس».


حرية تملك العقارات بين مواطني الخليج تحتاج إلى مزيد من التفعيل

 المنامة – عباس المغني

ذكر متعاملون في السوق العقارية أن دول الخليج بحاجة إلى إصدار لوائح تنفيذية داخلية لتفعيل قرارات السوق الخليجية المشتركة التي ستدخل اليوم حيز التنفيذ، والتي من ضمن بنودها السماح للمواطنين الخليجيين بتملك العقارات في أي دولة خليجيه ومعاملتهم مثل المواطنين.

ودعوا إلى التحرك بسرعة لاحداث نقلة نوعية في التنظيمات والتشريعات في القطاع العقاري من خلال اعادة صياغة تلك التنظيمات والتشريعات العقارية بحيث تكون تنظيمات موحدة تناسب السوق الخليجية الجديدة، بهدف توافقها مع الأنظمة العقارية في دول الخليج المتقدمة عقاريا، والتأكيد أن تطور القطاع العقاري هي مسئولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وأكدوا أن البحرين متقدمة على دول الخليج في السماح للمواطنين الخليجيين بتملك العقارات، ومعاملتهم كمواطنين منذ عام 1999، بينما اصدر مجلس دول التعاون الخليجي في دورته الثالثة والعشرين التي عقدت بقطر في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2002 قرارا يتم بموجبه معاملة الأشخاص الطبيعيين، والمؤسسات المملوكة بالكامل لمواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي معاملة المواطنين في ما يتعلق بالتملك العقاري في الدول الست لمجلس التعاون الخليجي.

وقال المستثمر العقاري حسن كمال: «إن بعض الدول الخليجية مثل البحرين ودبي تبنت سياسات سمحت بموجبها بتملك كامل لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي قبل الإعلان عن انطلاق السوق الخليجية، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، غير أنه قال «إن الانفتاح العقاري الجديد سيكون علامة بارزة تعزز أداء هذا القطاع في المنطقة، حتى وإن كانت ضوابط التملك مختلفة من دولة لأخرى».

وأضاف كمال «البحرين تعامل الخليجيين معاملة المواطن من دون شروط، بينما دول الخليج لايزال لديها بعض التحفظ وتضع شروطا لتملك الخليين العقارات».

وأكد وجود بعض القيود على تملك الأراضي بغرض الاستثمار، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بهذا الشأن ينسجم مع المادة (3) من الاتفاقية الاقتصادية بشأن المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في تملك العقار. وأشار إلى أن دول الخليج سمحت للمواطنين الخليجيين بتملك العقارات بغرض السكن لكن بشروط، إذ إن بعض الدول تشترط ألا تزيد مساحة العقار عن 3000 متر مربع، وبعضها يشترط موافقة الجهات العليا، ودول تحدد مناطق معينة، وأخرى تحدد فترة زمنية.

وتضاربت الآراء داخل الأوساط العقارية حول الإجراءات والشروط الجديدة لمعاملة الخليجيين معاملة المواطن بشان تملك العقارات في دول مجلس التعاون، وتتركز نقطة الخلاف على ما إذا كانوا يخضعون لأحكام القوانين الماضية المتعلقة بنظام تملك العقار لمواطني دول مجلس التعاون، أم يُعمل بالتشريعات الدستورية والتي قررت أن النص القانوني العام (اللاحق) ينسخ النص القانوني الخاص (السابق)، وخصوصا بعد إعلان قمة مجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة تطبيق السوق الخليجية المشتركة بداية العام 2008.

مملكة البحرين

أصدرت البحرين أول قانون بين دول الخليج تعامل الخليجين معاملة المواطن، إذ صدر عن عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مرسوما بقانون رقم (40) لسنة 1999، نص في مادته الأولى: «يجوز لمواطني دول الخليج العربية تملك العقارات المبنية والأراضي في دولة البحرين بأي من طرق التصرف المقررة قانونا أو بالوصية أو الميراث، ويعاملون في هذا الشأن معاملة المواطنين البحرينيين».

المملكة العربية السعودية

اصدر مجلس وزراء المملكة العربية السعودية في عام 1994 قرار على تنظيم تملك مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي للعقار في دول المجلس.

ويسمح القرار لمواطني دول مجلس التعاون من الأشخاص الطبيعيين بتملك عقار أو عقارين في المناطق السكنية في أي دولة عضو بإحدى طرق التصرف أو الايصاء شريطة ألا تزيد المساحة عن 3000 متر مربع. وتستثنى العقارات الواقعة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة من أحكام هذا التنظيم .

ويكون التملك لغرض السكن، وإذا كان العقار أرضا فيجب أن يبدأ المالك في بنائها خلال ثلاث سنوات من تاريخ تسجيلها باسمه وأن يتم البناء خلال خمس سنوات من ذلك التاريخ وإلا كان للدول المعنية الاستيلاء على العقار وبيعه على حسابه مع تعويض المالك. ولا يحق لمالك العقار التصرف فيه تصرفا ناقلا للملكية الا بعد انقضاء ثماني سنوات من تاريخ تسجيله باسمه.

وفي حالة كون الراغب في التملك بموجب هذا التنظيم حاصلا على الجنسية من إحدى الدول الأعضاء بطريق التجنس ولم يكن أصلا من مواطني دول المجلس فيشترط مضي عشر سنوات على الأقل على تجنسه. ويسمح لمواطني دول مجلس التعاون من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين باستئجار الأراضي والانتفاع بها في أية دولة عضو في المشروعات الاقتصادية المسموح لهم بممارسة الأنشطة فيها مع حرية التصرف في هذا الحق بالبيع والرهن وفقا لما تقضي به قوانين الدولة.

دولة قطر

سياسة قطر الخاصة بامتلاك العقار مبنية بصورة واضحة في قانونها رقم 17 لسنة 2004 الذي قام بإصداره أمير قطر في يونيو/ حزيران 2004 لتنظيم الامتلاك وحق الانتفاع العقاري لغير القطريين وقد جاء في هذا القانون «يحق للمستثمرين من كل الجنسيات تملك العقار مهما كان وصفه في ثلاث مناطق معينة، وهي: لؤلؤة قطر، وبحيرة الخليج العربي والخور».

ويحق للمواطنين القطريين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي امتلاك العقار، مهما كان وصفه في المناطق الاستثمارية المخصصة بوساطة قرار من مجلس الوزراء، وتشمل المناطق الاستثمارية الأراضي المخصصة للاستخدامات التجارية، والصناعية، والسياحية، والسكنية، والتعليمية. ويمكن لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي امتلاك حق الانتفاع لمدة 99 عاما في أي عقار في المناطق الاستثمارية المخصصة أو امتلاك الشقق السكنية في أي منطقة سكنية. يذكر ان حق الانتفاع هو بند قانوني يعني الحق بالانتفاع بالعقار المملوك لشخص آخر، واستخدامه لفائدة الشخص المنتفع به، وفي البنود الخاصة بالعقارات يتم عادة منح حق الانتفاع عن طريق الاستئجار.

سلطنة عمان

سمح القانون العماني لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملك العقارات لجميع استخدمات الأراضي ماعدا الأراضي الزراعيه ومن دون تحديد المساحة سواء كان العقار قائما أو أرض فضاء، وكذلك لا يجوز لهم التملك في المناطق الحدودية وبالقرب من الجهات الأمنية والعسكرية. كما سمح أخيرا بتملك الأراضي الزراعية لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، في المناطق المتاخمة للحدود لمسافة 20 كيلو مترا.

دولة الكويت

حتى الآن لا يسمح القانون الكويتي بتملك الأجانب للعقارات، ولو انه سمح أخيرا بتملك الأجانب للأسهم، والملكية الكاملة للشركات، ويرغب الكويتيون في مناقشة قوانين إصلاحية جديدة من ضمنها تملك الأجانب للعقارات. وعلى رغم ان القطاع العقاري هو القطاع الاقتصادي الوحيد غير المنظم أو المقنن من قبل السلطات الحكومية، فإنه مازال للحكومة الدور الأكبر في تحفيز أو إعاقة النمو داخل السوق.

أبوظبي

أصدر رئيس دولة الامارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بصفته حاكما لإمارة أبوظبي القانون رقم 2 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 19 لسنة 2005 في الملكية العقارية. ويقضي القانون بأن حق تملك العقارات قاصر على المواطنين ومن في حكمهم وعلى الأشخاص والشركات والجهات التي يصدر بتحديدها قرار من المجلس التنفيذي. ويحق لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي تملك العقارات على أن يكون العقار داخل المناطق الاستثمارية ولهم إجراء أي تصرف أو ترتيب أي حق عيني أصلي أو تبعي على أي من هذه العقارات. كما يحق لغير المواطنين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية تملك الطبقات دون الأرض في المناطق الاستثمارية ولهم ترتيب كل الحقوق عليها.

دبي

وتم في دبي فعلا السماح للأجانب بتسجيل ملكيات حرة بدائرة الأراضي في مشروع واحد، وهناك مسودة قانون توضح حقوق الأجانب في امتلاك العقار بتلك المشروعات المخصصة، وهي الآن قيد النظر من قبل المجلس التنفيذي لحكومة دبي.

وكان ولي عهد دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أعلن أن الملكية الحرة للعقارات ستكون متاحة للمستثمرين من كل الجنسيات في مشروعات معينة في دبي. ومنذ ذلك الوقت شهدت إمارة دبي إطلاقا وبيعا وتطويرا عقاريا من الدرجة الممتازة بصورة غير مسبوقة. وعليه نشأت ملكيات مشتركة في دبي مارينا، ومساكن شاطئ الجميرا، وجزر النخلة بالجميرا، وجبل علي، وديرة، إضافة إلى المرابع العربية.


أكدوا أنها ستتيح الفرصة لمواطني المجلس بمزاولة كل الأنشطة الاستثمارية في الدول الست

النواب: البحرين حدَّثت تشريعاتها مبكرا استعدادا لـ «السوق المشتركة»

الوسط - حيدر محمد

رحب برلمانيون بحرينيون بقرار مجلس التعاون الخليجي إطلاق السوق الخليجية المشتركة ابتداء من اليوم وفقا لقرار المجلس الـ 28 والتي عقدت في العاصمة القطرية (الدوحة).

وأجمع النواب على أن البحرين كانت من أوائل الدول السباقة لتحديث تشريعاتها لفتح مناخها الاقتصادي أمام الخليجيين، الذين باتوا يتمتعون بحق الاستثمار والتملك والإقامة والتسهيلات الإضافية لرؤوس الأموال الخليجية.

ورحب أعضاء لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب بالقرار الخليجي، مؤكدين أنه يمثل حلما تاريخيا لشعوب المنطقة لازم تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كما أكد النواب ضرورة وضع معايير خليجية متكافئة لوضع مشروع السوق المشتركة موضع التنفيذ.

وفي حين ناشد النواب دول مجلس التعاون بعدم اتخاذ أي قرار بتأجيل الموعد المقترح لتنفيذ السوق، لكيلا يلقى المشروع مصير العملة النقدية الموحدة التي تقرر تأجيلها عدة مرات إلى أجل غير مسمى.

وأكد النواب أن السوق الخليجية المشتركة ستكون تدريجيا نواة للمواطنة الخليجية، كما ستعزز من القدرات التفاوضية وتعزز من سياسة الشراء الجماعي الموحد للسلع الاستهلاكية من مختلف دول العالم.


جاسم حسين: السوق المشتركة تسمح بحرية تنقل رؤوس الأموال والتوظيف

وقال عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية وعضو كتلة الوفاق النائب جاسم حسين: «إن من الصواب وصف النتائج الاقتصادية للقمة الثامنة والعشرين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي بـ «قمة الإنجاز الاقتصادي» كما عبّر عنها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية، فقد نجحت القمة في تحقيق تقدم نوعي فيما يخص مشروع السوق المشتركة وذلك في إطار الهدف الأسمى المتمثل في تحقيق تكامل اقتصادي بين الدول الست».

وأوضح حسين أن «الإعلان عن تدشين مشروع السوق الخليجية المشتركة ابتداء من يناير/ كانون الثاني 2008 يعد أهم إنجاز اقتصادي للقمة. وبموجب المشروع، يحق لمواطني دول المجلس مزاولة جميع الأنشطة الاستثمارية والخدمية وتداول وشراء الأسهم وتملك العقارات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية في الدول الأعضاء. كما يسمح بحرية تنقل رؤوس الأموال وحقوق التأمين والتقاعد، فضلا عن العمل والتوظيف في القطاعات الحكومية والأهلية في جميع دول المجلس».

ونوه حسين بأن «إطلاق مشروع السوق المشتركة جاء تتويجا لما تحقق في القمم السابقة وخصوصا قمتي أبوظبي والرياض. وكانت دول المجلس قد وافقت في قمة أبوظبي في العام 2005 بالسماح لرعايا دول المجلس بفتح مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. كما أضافت قمة الرياض في العام 2006 ثلاث أنشطة جديدة (خدمات التأمين والتخليص لدى الدوائر الحكومية والنقل) والتي يسمح بموجبها لجميع رعايا دول المجلس ممارستها داخل الدول الأعضاء».

وأشار حسين إلى أنه من شأن تطبيق السوق المشتركة تعزيز مبدأ المواطنة الخليجية في مسائل العمل والإقامة والتجارة، مضيفا «تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أن التجارة البينية الخليجية تمثل نحو 20 في المئة من قيمة التجارة العالمية لدول مجلس التعاون، وربما كانت النسبة الحقيقة أقل من ذلك نظرا لأوجه الشبه بين اقتصاديات دول مجلس التعاون من قبيل تصدير المنتجات النفطية، عدا بعض الاستثناءات الحيوية مثل تميز الشركات السعودية في منتجات الزراعية. كما تتميز قطر بقدرتها على تصدير بعض السلع المرتبطة بقطاع الإنشاء»، مضيفا «من الطبيعي أن نرى تحسنا في حجم التجارة البينية بين الدول الست وذلك بعد مضي فترة على تطبيق مشروع السوق المشتركة».


القعود: المشروع سيعزز استراتيجية الشراء الموحد لدول الخليج

من جانبها أكدت عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية وعضو كتلة المستقبل النائبة لطيفة القعود أن «السوق الخليجية المشتركة كانت حلما كبيرا انتظرته شعوب الخليج بفارغ الصبر»، مؤكدة أن «المشروع سيعزز من استراتيجية الشراء الموحد والقدرة التفاوضية الجماعية لدول المجلس».

وعبّرت القعود عن أملها في أن تكون النتائج المرجوة على الاقتصاد البحريني إيجابية من هذا المشروع، مضيفة «عندما تكون الحدود مفتوحة بين الدول فإن ذلك سيؤدي حتما إلى زيادة التبادلات التجارية وانسيابية أسرع في البضائع والخدمات، وإذا تمت مواصلة استراتيجية الشراء الموحد لدول الخليج وخصوصا البضائع الأساسية والأدوية فإن ذلك سيؤدي إلى أن تستفيد السوق البحرينية من المزايا التي ستحصل عليها الدول الأكبر حجما والأكثر كثافة، بالإضافة إلى أن مشروع السوق الموحدة سيعطي الدول الخليجية قوة أكبر في التفاوض مع الدول الأخرى وسيؤدي إلى تنوع الخيارات بشكل أكبر».

وأوضحت القعود أن القطاع الخاص في دول المجلس يجب أن يلعب دورا أكبر مع تطبيق السوق الخليجية الموحدة، فهناك توجه في معظم دول مجلس التعاون إلى إسناد دور رئيسي إلى القطاع الخاص في إدارة العملية الاقتصادية، بحيث تكون الحكومات المنظم والمراقب للعملية الاقتصادية.

وبشأن تأثر مشروع السوق الخليجية الموحدة بقرار غالبية دول الخليج بفك الارتباط مع الدولار قالت القعود إن «العملة الموحدة مرتبطة بمعايير يفترض أن تلبيها كل الدول الأعضاء فيما يتعلق بنسبة عجز الموازنة إلى إجمالي الناتج القومي وأيضا فيما يتعلق بحجم الديون إلى الناتج الإجمالي، وبالتالي عملية العملة الموحدة نطلبها ولكن يظهر أنها ليست في الأفق القريب، لأن الآليات المتعلقة بهذا المشروع غير متوافرة على أرض الواقع».

وأضافت القعود «نحتاج إلى أكثر من 4 سنوات إذا كانت هناك جدية حقيقية ونيات صادقة حتى يمكننا البدء الفعلي في البدء العملة الموحدة، كما أنه حتى الآن ليس واضحا بعد من هي الدولة التي ستسند إليها استضافة البنك المركزي للدول الخليجية، وهو البنك الرئيسي الذي سيقوم بتحديد ووضع السياسات النقدية التي تقوم عليها العملة الخليجية الموحدة».


أبل يدعو إلى لجم العقليات البيروقراطية في المنطقة

وبدوره ذكر زميلها في اللجنة المالية النائب المستقل عبدالعزيز أبل أن «الحديث عن موضوع السوق الخليجية المشتركة كان مطروحا منذ سنوات طويلة، ولكن تحديد موعد يناير/ كانون الثاني المقبل للبدء فيها خبر مهم ويفتح آفاقا لتطور المنطقة وتعزيز وحدتها الاقتصادية بحيث تتطور تدريجيا لتصبح وحدة سياسية على غرار الاتحاد الأوروبي».

وتمنى أبل التزام جميع دول المجلس بموعد تنفيذ السوق وعدم تسويف قرار التطبيق قائلا: «للسوق الخليجية توجه محمود نتمنى أن يتم تنفيذه بشكل جماعي، لأن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس مضى عليها أكثر من 20 سنة ومع ذلك فإن تنفيذها لا بسبب العقلية القطرية التي تحكم بعض الإدارات التنفيذية في مختلف دول مجلس التعاون الذين ينظرون إلى محيطهم الاقتصادية كما لو كانت سوقا كبيرة لا يمكن توسيعها أكثر وأن المصالح التي نشأت فيها قد تتضرر إذا ما انفتحت الأسواق المحدودة على أسواق أخرى».

وأضاف أبل أن «هذه الذهنية لا تنظر إلى إمكانات التطور الاقتصادية نظرة متفائلة، فتسعى إلى الحفاظ على مال لديها من مكاسب على رغم أن العالم يتطور نحو الوحدات الكبرى التي تقوم على الإنتاج الواسع الذي يساهم في رفع مستوى الرفاه العام من خلال زيادة الناتج الإجمالي وتحسين دخل الفرد لكل منطقة من مناطق الاتحاد».

وأوضح أبل «إن المتأمل أن يتعلم التنفيذيون الذين يضعون العراقيل دائما وألا يضعوا العراقيل هذه المرة أمام مشروع السوق المشتركة، وعليهم أن ينظروا إلى كيفية تطور التعاون الأوروبي من اتفاقية تعزيز إنتاج الفحم في العام 1957 لتصل إلى جماعة أوروبية موحدة في 2007، وهذا التكتل يعادل أسواق واقتصاديات الولايات المتحدة والصين وروسيا بعدما كانت دولا متفرقة ولم تكن لاعبا أساسيا في السياسة الدولية».

من جهة أخرى أشار أبل إلى أن هذه التجربة التي واكبت الأفكار نفسها في الوطن العربي، فالسوق العربية المشتركة وقعت ووافقت عليها 13 دولة، لكن السياسيين والتنفيذيين من ذوي النظرة القطرية الضيقة تسببوا في عرقلتها، فلننظر أين وصلت أوروبا التي تختلف في العادات والتقاليد والخصائص الاجتماعية وبين وضع العرب والمسلمين الذين يحملون الخصائص الثقافية والاجتماعية نفسها، ومشكلتنا مع التنفيذي الذي يرى العقبات قبل أن يرى التسهيلات ويرى المخاطر قبل أن يرى المزايا، ولذلك فإن هذه الاتفاقية يجب أن تدفع ويجب أن يكف على يد البيروقراطية الخليجية، لأن العولمة تكتسح العالم والخليج مصلحته أن يندمج أكثر».

البحرين حدثت تشريعاتها تمهيدا للسوق المشتركة

وأشار أبل إلى أن مملكة البحرين ستكون من أوائل المستفيدين من السوق الخليجية المشتركة، كما أنها كانت السباقة لتحديث تشريعاتها لفتح جميع الأبواب أمام الخليجيين، مضيفا «كان تطبيق البحرين إيجابيا لاتفاقية السوق الموحدة وحدثت كل تشريعاتها بحيث تسمح للمواطنين الخليجين بالتملك والاستثمار والإقامة، ويكفي أن ننظر إلى كبريات الشركات المالية والمصارف والشركات الاستثمارية وشركات التأمين لنرى كلها عربية وخليجية».

وذكر أبل أن «هذه الشركات الخليجية توظف 80 في المئة من كوادرها من البحرين، وهي تدر على المملكة بفائدة كبيرة لم يقدمها الاقتصاد البحريني لوحده، والبحرين كانت سباقة دائما لفتح أبوابها أمام الأشقاء الخليجيين، فهي ظلت على الدوام موطنا وصدرا رحبا لأبناء الخليج، والبحرين منفتحة على محيطها الخليجي، لأنها تدرك أن في ذلك مصلحة كبرى».

وأضاف أبل «مشكلتنا الأساسية في عدم التمكن من أدوات الاقتصاد الكلي، فهناك قليل من الاقتصاديين البحرينيين، وهناك عدم معرفة بإيجابيات الإنتاج الواسع، ولذلك ينشأ تردد أحيانا من التكامل الاقتصادي، وهناك دور واسع للقطاع الخاص مع نظرائه في دول المجلس، وهذا التوجه يساعد في أن يتحول مشروع السوق المشتركة إلى اتحاد خليجي ونسعى إلى مواطنة اقتصادية ومن ثم مواطنة سياسية خليجية»، معبرّا عن أمله في أن تشكل السوق الخليجية المشتركة نواة مهمة لسوق عربية مشتركة.


أبوالفتح: الصناعات التكميلية هي مفتاح الاندماج الاقتصادي

من جانبه أكد عضو لجنة الشئون المالية وعضو كتلة الأصالة النائب عيسى أبوالفتح «إن الهدف الاستراتيجي من مشروع السوق الخليجية المشتركة كان يركز على تنمية التجارة البينية بين الدول الخليجية وفتح الأسواق لجميع مواطني المجلس، ولكن السوق المشتركة يجب أن تنظر إلى المفهوم الحقيقي للتكامل الاقتصادي من خلال التركيز على الصناعات التكميلية، بحيث تصبح كل دولة تكمل الدول الأخرى».

وأضاف أبوالفتح أن «ما نلاحظه حاليا هو استيرادات خليجية مشابهة تعتمد اعتمادا كليا على دول أجنبية وكذلك الصادرات التي تتركز على المواد نفطية ومشتقاتها(...) لذلك نحن نتطلع إلى ترجمة مشروع السوق الخليجية المشتركة إلى إنشاء صناعات تكميلية من شأنها أن توفر الأمن الغذائي والصناعي لهذه المنطقة بحيث كل دولة من الدول الأعضاء تكمل منظومة التنمية الاجتماعية الاقتصادية لهذه الدول».

وأكد أبوالفتح أن «البحرين بلا شك ستستفيد من مشروع السوق الخليجية الموحدة، وخصوصا أنها كانت من الدول السباقة في فتح أسواقها التجارية والاستثمارية لدول المجلس ولكن عندما يأتي هذا النهج بتوجه جماعي فإن البحرين تستفيد أكثر، وسيساهم هذا الأمر إلى توسعة النشاط الاستثماري إلى البحرينيين».

لا خيار أمام الخليجيين سوى التكامل.

وردا على سؤال بشأن جاهزية البحرين للمشاركة في مشروع السوق الخليجية نوه أبوالفتح إلى «إننا في البحرين بدأنا بأحادية التنفيذ منذ سنوات طويلة والآن بعد قرار قمة مجلس التعاون ننتظر أن يكون المشروع منفذا من جميع الأطراف، لأن دول المجلس في ظل الأسواق المفتوحة وفي ظل العولمة وتوقيع اتفاقات ثنائية مع الدول الكبرى وانضمام غالبية الدول الأعضاء إلى منظمة التجارة العالمية ليس لديها خيار آخر سوى التكامل الاقتصادي عبر تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في دول المجلس»

العدد 1943 - الإثنين 31 ديسمبر 2007م الموافق 21 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً