العدد 2569 - الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ

التحديات الكبرى

الصورة الإحصائية للحركة الإسلامية (3/3)

المتابع لمسار التفاعل بين الحركات الإسلامية وغيرها من التوجهات، وبين الحركات الإسلامية وبعضها البعض، وأيضا المتابع لموقف الأنظمة الحاكمة والأوضاع الإقليمية والدولية سيلاحظ حالة من المواجهة المفتوحة بين مختلف القوى، وتلك المواجهة تصب في النهاية في حالة مواجهة شاملة مع الحركات الإسلامية، يمكن أن تؤدي إلى حالتين كلتيهما تمثل مشكلة وأزمة حقيقية للحركة الإسلامية:

الحالة الأولى: هي دفع الحركة الإسلامية إلى مرحلة سابقة من تطورها؛ حيث يصبح توزيع تلك الحركات ومؤيدوها متساويا في الفئة الثانية والثالثة، ويدور حول 30 في المئة، ويحدث تنشيط للفئة الرابعة بحركات ذات خلفية إسلامية، أو حركات غير إسلامية، حتى يظل لها حضورها، فتدور حول نسبة 30 في المئة.

وبهذا تتحول الصورة لحالة من الثبات؛ حيث لا يوجد تيار غالب أو تيار سائد، وبالتالي لا يمكن حدوث إصلاح وتغيير حقيقي بسبب عدم وجود التيار السائد الذي يعبر عن غالبية المجتمع.

الحالة الثانية: تمثل ما يظهر من ضغط شديد على الحركات الإسلامية، خصوصا الحركات التي تنتمي للوسطية الإصلاحية، والتي تعمل في المجال السياسي، والتي تتبنى المنهج السلمي المتدرج؛ حيث يظهر من تلك الضغوط أن المستهدف الحقيقي هو الحركات الإسلامية السلمية، والتي تستند على الدعم الجماهيري، والتأييد الشعبي الواسع، وهذه الحرب على الاعتدال يمكن أن تثمر عن عودة بروز التشدد كما حدث في بداية الصحوة الإسلامية، فتتضاءل نسبة الفئة الثالثة إلى 20 في المئة، وتتزايد نسبة الفئة الثانية والرابعة إلى 35 في المئة، وبهذا يفقد المجتمع التوزيع الطبيعي بحسب المفهوم الإحصائي، وتختل تكويناته؛ حيث يغلب عليه تيارات متعارضة ومتباعدة؛ مما يساعد على تفكيك المجتمعات وإخضاعها للسيطرة الخارجية، ونشر التغريب والعلمنة بها.

فحالة الانقسام والتباعد بين التيارات، وغياب التيار المعتدل الجامع، يؤدي إلى حالة عدم استقرار مجتمعي، تمكن القوى الخارجية من ضرب وحدة المجتمع؛ مما يساعد على اختراق المجتمع سياسيا وثقافيا وحضاريا.

تلك هي التحديات الأساسية التي تواجه الحركة الإسلامية، وأهم تحد يتمثل في تشكل الرؤية المعتدلة الغالبة والسائدة، والتي تمثل رمانة الميزان المجتمعي، والتي تستطيع أن تتفاعل مع القوى التي على يمينها ويسارها، ومنها تتشكل الحالة المجتمعية المستقرة، والتي تؤسس للقواعد العامة الحاكمة للنظام الاجتماعي والسياسي، وأيضا القواعد الحاكمة لتوجه المجتمع المستقبلي، وكلما استقرت الصورة في مجتمع من المجتمعات العربية والإسلامية تزايد احتمال استقرارها في بقية المجتمعات، لتتشكل الحالة السائدة في الأمة كلها، ويبرز تيارها الأساسي؛ لأن غلبة تيار مسألة ضرورية لتوحد توجه الأمة؛ حتى تحقق وحدتها فتصبح قادرة على تحقيق نهضتها.

العدد 2569 - الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً