أكدت دراسة حديثة أجراها مركز للدراسات الاجتماعية والسكانية في الصين، أن عدم القيام بأي نشاط يؤدي للوفاة بنسبة أكبر من التدخين، بعد تطبيق هذه النظرية على عينة عشوائية من سكان هونغ كونغ، ثبتت صحتها وأصبحت اتفاق شعبي على محاربة الكسل وزيادة ساعات العمل، إلا أن هذه الدراسة لم تؤت ثمارها على (الفيس بوك)، إذ قامت جماعة «بدعوة مفتوحة إلى الكسل الخلاق، بحجة أن العالم يحتاج إلى مساحة منه ليصبح أكثر قدرة على الإبداع.
وأشارت هذه الجماعة إلى مقال للمفكر الإنجليزي (براتداند راسل) تحت عنوان (في مديح الكسل) الذي جاء مضمونه معبرا عن أن هناك ضررا بسبب الإيمان بفضيلة العمل، لأن العمل الذي ينبغي إنجازه أقل بكثير مما ينجز، ويمنع آخرون ممن يحتاجون له من الحصول على مال، وإذا كان في حدود المال الكافي للمأكل والملبس واجبا، لأن المال يدور في دائرة الإنتاج والإنفاق، وادخاره يمنع الآخرين من الاستفادة منه.
وأضافت أن هناك أقلية صغيرة من السكان لا يعملون شيئا، بينما يحصلون على الجزء الأعظم من عائد الإنتاج ويتركون العمل للطبقة الكادحة التي لو وزع العمل عليها وعلى من لا يعملون لكان الوضع أفضل، بزعم من هؤلاء الكسالى (أن من النشاط ما قتل) و(اجعل هدفك في الحياة الراحة والاسترخاء) و(العمل مقدس لذلك لا تقترب منه) و(لا تقلق لن يموت أحد إذا لم تفعل شيئا بالعكس قد يتأذى البعض عندما تعمل)، هذه الاصطلاحات هي المسيطر الوحيد على عشاق الكسل.
وأكدت إحدى عضوات جماعة (الكسل) أن العمل لا ينتهي وأعمال المنزل لا تتوقف، والزيارات متواصلة، لهذا يجب علينا أن ننجز ما يمكن إنجازه، فكنبة الليفنج أفضل من الحب والزواج، لأن كليهما يحتاج إلى مجهود في العمل لتوفير مال واهتمام للاتصال والمقابلات والهدايا والتفكير في الطرف الثاني.
وأشار حاتم حافظ - مؤسس الجماعة - الذي يعمل مدرسا في أكاديمية الفنون إلى أنه لدينا قناعة بأن كل المآسي التي حدثت للبشر كانت بسبب البشر الناشطين جدا، فإذا كانوا أقل فاعلية وأكثر كسلا لكانت الحياة (ألطف) موضحا أنه لو كان آدم تكاسل عن أكل (التفاحة) لبقينا في الجنة، أو هتلر الذي لو تكاسل عن احتلال الدول لأصبحت الحياة (ألطف) وقلّ عدد ضحايا الحرب العالمية.
فالكسل في اتخاذ القرار يكون أفضل، لأن (القرار المتأخر أفضل من القرار المتسرع) إضافة إلى أن الفكرة الرئيسية من (الجماعة) غير واضحة لعامة الناس، لهذا وصفونا بأننا سلبيون، فنحن نحاول بهذا أن نشرح الفكرة.
وأضاف عبدالوهاب فرج أحد مشجعي الانضمام إلى الجماعة أنهم لم يقصدوا التكاسل عن العمل، لكن الفكرة في أن يكون لكل مؤسسة أو شركة فرع بالقرب من المنزل، وهذا يوفر وقتا وتوترا وجهدا مهدورا في المواصلات، مشيرا إلى أن هذا يطبق على القطاع العام في مصر الذي يحتوي على نمط من الكسل الإجباري غير المبدع وغير المنتج، لأنه وقت ضائع من دون أي عائد، على عكس القطاع الخاص الذي لا يترك العمل فيه الوقت لأي شيء آخر، ومن ثم يكتئب الناس ويتوترون من كثرته ويعيشون غير سعداء، وهذه الأحوال تحتلف جذريا في الدول الأخرى التي تمكن العاملين من العمل في المنزل وحتى لو عملوا خارجا فهناك وقت مخصص للكسل ما يفسح مجالا للإبداع.
وأكد أن جماعة الكسل على (الفيس بوك) لا تمثل شبابا كسالى، وإنما هي تضم نخبة من كبار الأدباء والصحافيين المصريين وغيرهم، فهي فكرة تنطلق من فلسفة معينة مدعمة بمجموعة من الأطعمة المفيدة للكسل، كـ(المكرونة، والمحشي والكباب والكفتة والفول والطعمية والبسبوسة) أما الأطعمة التي تُفسد الكسل فهي الشكولاتة، والموز والسردين والسمسم، فضلا عن بعض المهمات المفيدة كالتمثيل والغناء وكتابة الأدب وكرة القدم، الغريب أن جميعهم من برج السرطان، وهو البرج الأكثر كسلا
العدد 2309 - الأربعاء 31 ديسمبر 2008م الموافق 03 محرم 1430هـ