العدد 2573 - الثلثاء 22 سبتمبر 2009م الموافق 03 شوال 1430هـ

أوباما يريد أن تناقش مجموعة العشرين إعادة رسم الاقتصاد العالمي

المكافآت المالية لمسئولي الشركات لا تزال تثير الجدل

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما الأحد إنه سيحث زعماء العالم هذا الأسبوع على إعادة رسم الاقتصاد العالمي ردا على أعمق أزمة مالية شهدها العالم منذ عشرات السنين.

وفي أوروبا واصل مسئولون الضغط للتوصل إلى اتفاق للحد من رواتب وحوافز المصرفيين خلال اجتماع قمة يستمر يومين لزعماء مجموعة العشرين والذي يبدأ يوم الخميس.

وسيعقد اجتماع القمة في بتسبرج المركز السابق لصناعة الصلب في ولاية بنسلفانيا فيما يمثل ثالث مرة خلال أقل من عام يلتقي فيها زعماء دول تسهم بنحو 85 في المئة من الاقتصاد العالمي لتنسيق ردهم على الأزمة.

وقال أوباما إن الاقتصاد الأميركي ينتعش حتى وإن كانت البطالة مازالت مرتفعة وحان الآن وقت إعادة توازن الاقتصاد العالمي بعد عقود من الاستهلاك الأميركي المفرط.

وقال أوباما في مقابلة مع شبكة(سي إن إن) الإخبارية التلفزيونية “لا يمكن أن نعود إلى العهد الذي كان فيه الصينيون أو الألمان أو دول أخرى يبيعون فقط لنا كل شيء ونحن نأخذ باقة من ديون بطاقات الائتمان أو قروض الأسهم الداخلية ولكننا لا نبيع أي شيء لهم.”

وحذر اقتصاديون لسنوات قبل وقوع الأزمة المالية في 2007 من أخطار عدم التوازن في الاقتصاد العالمي ولاسيما الفائض التجاري الضخم واحتياطيات العملة اللذين يحققهما مستوردون مثل الصين وعلى نحو مماثل العجز الكبير في الولايات المتحدة واقتصاديات أخرى.

ومع تراجع المستهلك الأميركي الآن عن الإنفاق بعد هبوط أسعار المنازل ومع ارتفاع معدل البطالة تريد واشنطن أن تصبح دول أخرى محركات للنمو.

وقال أوباما”هذا جزء من سبب اجتماع مجموعة العشرين في بتسبرج وهو التأكد من وجود اقتصاد أكثر توازنا”.

وكانت الصين منذ فترة طويلة هدف نداءات من الغرب لجعل سكانها ينفقون المزيد. ومن غير المرجح أن يعرض تغيرا كبيرا في السياسة الاقتصادية عندما يلتقي الرئيس الصيني هو جين تاو مع أوباما هذا الأسبوع.

وردت الحكومة الصينية بشكل غاضب هذا الشهر عندما فرض أوباما تعريفات استيراد طارئة على إطارات السيارات الصينية.

ويشعر بعض الاقتصاديين بقلق من إمكان أن يؤدي الخلاف بشأن الإطارات إلى تصعيب الزعماء على تجديد تعهداتهم بتفادي إجراءات الحماية الجمركية عندما يلتقون في بتسبرج ناهيك عن مناقشة القيام بعملية إعادة رسم الاقتصاد العالمي بشكل كبير.

في الوقت نفسه جدد المسئولون الأوروبيون دعوات للقمة كي تحد من المكافآت التي تدفع للمصرفيين. وتعتبر على نطاق واسع العلاوات الضخمة المرتبطة بالاستثمارات المحفوفة بالمخاطر أحد العوامل في الأزمة الائتمانية.

وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إنه يؤيد اقتراحا هولنديا بقصر علاوات المسئولين التنفيذيين بالبنوك على مستوى رواتبهم السنوية المحددة وهي فكرة يعارضها المسئولون الأميركيون.

وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل السبت إنها “ متفائلة تماما” بإمكان التوصل لاتفاق بشأن إصلاح الأسواق المالية.

وخفف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من دعواته بالحد من مكافآت المسئولين التنفيذيين بالبنوك ممهدا الطريق أمام توصل مجموعة العشرين لاتفاق يربط المكافآت بأداء المصرفيين على المدى الطويل.


تقارب في وجهات النظر بشأن إصلاح آليات الضبط المالي

وبدأت وجهات النظر التي ظلت لفترة طويلة متباعدة وأحيانا متعارضة داخل مجموعة العشرين بشأن قواعد إصلاح حقيقي لآليات الضبط المالي، تتقارب تدريجيا قبيل انعقاد قمة المجموعة.

واحتدم الجدل مع إثارة مسألة المكافآت المالية لمسئولي الشركات في بداية أغسطس/ آب الماضي إثر سلسلة من التصريحات التي وضعت اللبنة الأولى في هذا الاتجاه مع انعقاد الاجتماع المالي لمجموعة الدول الصناعية والناشئة الكبرى العشرين بمشاركة وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية في لندن في بداية سبتمبر/ أيلول الجاري.

وتم التوصل إلى توافق بشأن مسائل الدفع المؤجل (للمضاربين لحساب المصارف) مع قسم من المكافأة في شكل أسهم، وإمكانية الاقتطاع من السنوات التالية في حال تحقيق نتائج سلبية (عقوبة) وإرساء نظام ردع على المستوى الوطني.

ويؤكد هذا المنحى إلى التوافق مشروع الاحتياطي الفدرالي الأميركي الذي أشارت إليه الجمعة صحيفة “وول ستريت جورنال”، وهو يتيح للبنك المركزي الأميركي أن يكون له رأي في سياسات الأجور في المصارف.

ومع ذلك فإن اتخاذ قرار واضح بالحد من المكافآت المصرفية ليس موضع إجماع.

ويستدعي ذلك دعما لا لبس فيه من مجلس الاستقرار المالي الذي ينتظر أن يصدر توصياته النافذة بهذا الشأن الاثنين حتى يجد مفهوم الحد من المكافآت وربطها بمستوى النتائج، مكانه في قمة العشرين حتى دون الخوض في تحديد سقف معين.

وقال مصدر مقرب من المفاوضات “هناك فرص جيدة للتوصل إلى نتيجة وإحراز تقدم واضح”.

وأضاف المصدر ذاته “هناك نظام تنافس بين المصارف لا يتيح قيام ثقة بينها لجهة عدم السعي لاستمالة مضاربين في البورصة” معتبرا أنه “يجب أن يكون هناك المزيد من الوضوح والدقة و(اعتماد) توجيهات لمساعدتها على عدم الإفراط في الدفع لهؤلاء”.

ويعتقد استاذ المالية في جامعة دارتموث الأميركية انانت سوندارام أنه يمكن التوصل إلى اتفاق غير أنه يتساءل عن نتائجه الملموسة في الواقع.

وقال “سيكون من الصعب جدا تطبيقه في بيئة انغلو- سكسونية”.

وذكر بأنه سبق أن تم القيام بإصلاحات بشأن المكافآت في تسعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة لكن “لا شيء حدث في المؤسسات”.

وعلاوة عن المكافآت تتفق أوروبا والولايات المتحدة على توسيع النقاش حول مجمل آليات الضبط المالي.

واعتبر توماس فيليبون الأستاذ في “سترن سكول أوف بيزنس” بجامعة نيويورك “إن المكافآت تشكل أعراض المرض غير انها ليست سببه”.

وقال مصدر قريب من المفاوضات إن الموضوع المركزي سيكون الأصول الخاصة بالبنوك الذي “يشغل كثيرا الأميركيين “ الراغبين في زيادة التشدد في هذا الشأن.

غير أن الكثير من الأوروبيين يعارضون هذا الأمر خشية تطبيق المعايير الجديدة بشكل غير متكافئ يمنح أفضلية للأميركيين بالنظر إلى تطبيقهم قواعد محاسبة أقل تشددا.

وقال فيليبون “إذا شكل تطبيق القواعد تمييزا ضد المؤسسات الأوروبية فلن يكون مقبولا” معتبرا مع ذلك أنه من الضروري “إجبار البنوك على حيازة رأس مال اكبر”.

وان كان موضوع أرصدة البنوك لا يزال موضع جدل، فان توافقا برز بشان الكثير من الموضوعات الهامة الأخرى مثل ضرورة توفير نسبة من السيولة، وجمع أرصدة خلال فترات الوفرة من اجل التصدي بشكل أفضل للازمات ووضع مذكرة لمعرفة تعهدات بنك يعاني صعوبات.

غير أن فيليبون يرى أن الأهم هو قضية الأصول الخاصة بالمصارف لأنها تتيح معالجة أفضل للكثير من المشكلات، ولا سيما من أجل الحفاظ على السيولة لدى المصارف وتقليص المكافآت تلقائيا من خلال خفض الربح جراء العمليات في السوق المالية.


تطور تعهدات مجموعة العشرين من لندن إلى بيتسبرغ

يلتقي قادة مجموعة العشرين الخميس في بيستبرغ بالولايات المتحدة لتقويم التقدم المحرز في مجال التصدي للأزمة منذ اجتماعهم في لندن في نيسان/ إبريل وأيضا لبحث خلافاتهم بشأن الوسائل الواجب إعمالها لتفادي تكرار هذه الأزمة.

- خطط الانعاش واستراتيجيات الخروج من الأزمة:

وعدت مجموعة العشرين في لندن بـ “بذل الجهد اللازم من أجل عودة النمو”. وتم إعداد خطط إنعاش بلغت قيمتها الاجمالية خمسة آلاف مليار دولار لا يزال يتعين تنفيذ نصفها.

وسمحت هذه الخطط بالإبقاء على 11 مليون وظيفة هذا العام لكنها لم تمنع تفاقم البطالة.

وكانت المجموعة أعربت في لندن عن الأمل في وضع “استراتيجيات خروج (من الأزمة) ذات مصداقية”. ويتوقع أن تلح قمة بيتسبرغ على تنسيق هذه الخطط وأن لا تكون سابقة لأوانها.

- إصلاح الضبط المالي:

كانت مجموعة العشرين أكدت في قمة لندن أن “الثقة لن تعود طالما أننا لم نعد الثقة إلى نظامنا المالي” ووعدت بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات.

وتجري نقاشات كبرى بشأن التنظيم المالي.

- أولا بشأن المكافآت، إذ تتفق البلدان على مبادئ التمديد أو عدم الدفع في حال حصول نتائج سيئة. غير ان الأوروبيين يريدون الحد من هذه المكافآت وحتى تحديد سقف لها، الأمر الذي يرفضه الأميركيون.

وتحدث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأشد تحمسا لهذا الأمر، الجمعة عن موقف “مرن” من مقاييس الحد من المكافآت ما يبدو أنه تمهيد للتوصل إلى توافق.

- يفضل الأميركيون بحث القضايا ذات الطابع التقني مثل الزيادة المنهجية للأرصدة المطلوبة لدى المصارف. غير ان الأوروبيين يعارضون، معتبرين أن قواعد المحاسبة القائمة في الولايات المتحدة والتي تشكل موضوعا آخر للنقاش، لا تخدم المصارف الأوروبية.

- يبدو ان هناك توافقا يرتسم بشأن عدد من النقاط مثل قيام المصارف بصياغة “مذكرة - وصية” خاصة بها بهدف حماية دافعي الضرائب. وتتيح تلك المذكرة للدولة التدخل بسرعة لتفكيك البنوك الكبرى أو إعادة هيكلتها. وكانت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا طرحت هذه الفكرة في قمة مجموعة العشرين الأخيرة.

- الملاذات الضريبية: كانت قمة المجموعة في لندن أعلنت أن “عهد السرية المصرفية انتهى” وأطلقت عملية نشر للائحة “رمادية” للبلدان غير المتعاونة.

ووقع العديد من الدول بروتوكولات تبادل معلومات ضريبية. وتم اعتماد مبدأ عقوبات بهذا الشأن بداية من مارس/ آذار 2010.

- رؤوس الأموال المضاربة: أعربت قمة مجموعة العشرين في لندن عن الأمل في أن يتم تنظيم أكبر لهذه الرساميل مثل البنوك الكبرى غير أن النقاش مستمر بهذا الشأن بما في ذلك بين الأوروبيين، إذ أن بريطانيا لا ترغب في الكثير من إجراءات التضييق بهذا الصدد.

- مشتقات القروض: اعتبرت أحد عوامل الأزمة المالية وحصل تقدم لجهة ضبطها منذ إبريل/ نيسان 2009.

ففي الولايات المتحدة نص مشروع قانون لا يزال يحتاج الى موافقة الكونغرس،على أن يتم وضع معايير موحدة لها وتبادلها عبر “غرف تعويض” تتيح تجنب المخاطر المرتبطة بهذه المنتجات.

وتجري مشاورات بشأن إقامة غرفة تعويض لمنطقة اليورو.

- زيادة الموارد وإصلاح صندوق النقد الدولي:

عززت قمة العشرين الأخيرة في أبريل في لندن دور صندوق النقد الدولي وموارده وحثت على إصلاح تركيبته.

وجمع الصندوق الـ 500 مليار دولار من الموارد الإضافية المؤملة في أبريل وذلك خصوصا لأن الدول تريد أن تظهر بمظهر جيد قبل إصلاح نظام الحصص المقرر في يناير/ كانون الثاني 2011 التي يتوقع أن تخفض حصة الاتحاد الأوروبي لمصلحة الدول الناشئة.

ويسعى الأوروبيون إلى كسب الوقت في هذا النقاش السياسي بامتياز وذلك من خلال المطالبة بتحاليل مفصلة جدا لاحتساب الحصص.


أفضل صيغة للتشاور... مجموعة الثماني أم مجموعة الـ14 أم مجموعة العشرين؟

بعد ثلاث قمم في غضون عشرة أشهر نجحت مجموعة العشرين في انتزاع مكانة لها بين مجموعة الثماني ومجموعة السبع ومجموعة الـ14 في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي إلى العثور على أفضل صيغة للتشاور بشأن القضايا الاقتصادية والدبلوماسية والبيئية الكبرى.

وأصبح من الثابت اليوم أن مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وروسيا) لم تعد تشكل حجر الزاوية في الصرح الاقتصادي والمالي.

وستشكل الاجتماعات التي يتغير فيها العدد القاعدة في المستقبل.

وواقعيا، أصبحت الهيئة الدافعة للحكم الرشيد في العالم مجموعة 14 المكونة من مجموعة الثماني إضافة الى الدول الناشئة الرئيسية الخمس (جنوب إفريقيا والبرازيل والصين والهند والمكسيك) إضافة إلى مصر.

وتم في السنوات الأخيرة في أحيان كثيرة توسيع مجموعة الثماني لتشمل هذه البلدان الناشئة ويبدو أن هناك توجها متزايدا نحو مأسسة مجموعة 14.

لكن هل يعني ذلك الحكم على مجموعة الثماني بالزوال؟ والجواب نعم بحسب ما يبدو من تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أعلن أنه في 2011 في ظل الرئاسة الفرنسية، سيتم الانتهاء من تحويل مجموعة الثماني الى مجموعة 14.

في المقابل يجيب مسئولون آخرون بـ “لا”، معتبرين أن اجتماعات مجموعة الثماني ستظل ضرورية لبحث المسائل المالية وإن عقدت على هامش اجتماعات مجموعة 14.

وترى اليابان بشكل خاص والتي تخشى من النفوذ المتعاظم للصين أن صيغة مجموعة الثماني لا تزال مفيدة. غير انه ليس من المعروف إن كان هذا الموقف القديم لليابان سيستمر مع رئيس الوزراء الياباني الجديد.

ثم يأتي سؤال آخر: في حال تم تأسيس مجموعة الـ14 رسميا ماذا سيكون مصير مجموعة العشرين؟ ويجيب بعض القادة الغربيين بأن دور مجموعة العشرين سيتمثل في متابعة قرارات مجموعة الـ14 ووضعها موضع التنفيذ.

لكن بمجموعة الـ14 بلدا سيوضع الكثير من كبريات اقتصادات إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا والعالم العربي على الهامش. ولذلك تعين إضافة الارجنتين واستراليا واندونيسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وتركيا إلى طاولة المباحثات في إطار مجموعة العشرين.

ونظمت في غضون عشرة أشهر ثلاث قمم لمجموعة العشرين باعتبار قمة بيتسبرغ في الولايات المتحدة يومي 24 و25 سبتمبر/ ايلول الجاري خصصت جميعها للأزمة الاقتصادية العالمية.

وسيكون من الصعب رفض مشاركة البلدان غير الأعضاء في مجموعة الـ14 في المستقبل.

العدد 2573 - الثلثاء 22 سبتمبر 2009م الموافق 03 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً