يرى البعض، أن التباطؤ الاقتصادي العالمي والأزمة في الأسواق المالية وأثرها على الأصول العقارية والتمويل قد تكون في بعض جوانبها «نعمة مقنعة» للمستثمرين الذين يرغبون في اقتناص الفرص الناتجة عن آثار الأزمة المالية العالمية، في وقت بدأت فيه المؤسسات الاستثمارية في الشرق الأوسط العودة ثانية إلى السوق الأميركية.
وبيَّن التقرير، أنه بالنسبة إلى سوق العقارات؛ وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)؛ إذ كان الناس يتوقعون تصحيحات خلال العقد الماضي، كانت وقفة للتفكير والتخلص من التجاوزات وتشديد الأنظمة واللوائح، وفوق ذلك كله، التحضير للموجة القادمة من الفرص المتاحة في السوق عند عودة الانتعاش الاقتصادي المستديم على المدى الطويل ونمو العائدات.
وأوضح تقرير صادر عن نشرة دول الخليج (GSN)، أن أسواق الأسهم والعقارات في دول الشرق الأوسط انتقلت من «الوفرة الطائشة» إلى «الحذر العقلاني» في مدة بلغت خمس سنوات، وأن التحدي بالنسبة إلى المستثمرين هو الحفاظ على «استدامة رشيدة» في سلوكهم.
وقد أجمع محللون اقتصاديون، من ضمنهم الحائز على جائزة نوبل، وأستاذ الاقتصاد في جامعة برينستون، بول كروغمان، وأستاذة في كلية إدارة الأعمال، والمستشارة المالية للرئيس الأميركي، باراك أوباما، البروفيسور، لورا تايسون، الذين تحدثوا في ندوة المؤتمر العالمي لأسواق رأس المال، التي عقدت في كوالالامبور في شهر أغسطس/ آب الماضي، عن أن الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا يمكن أن يبدأ في النصف الأول من العام 2010، على رغم أن التوصل إلى حل مستدام للأزمة المالية العالمية لايزال بعيد المنال.
وذكر التقرير «ظهرت بالفعل براعم الانتعاش في الأسواق الناشئة الرئيسية في العالم، وأن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية قد استفادت بالفعل من الفرص الجديدة التي تتراوح بين المحافظ الرئيسية المتخصصة في العقارات التجارية للتأجير طويل الأمد وشراء العقارات بسعر منخفض ودخول أسواق جديدة للعقارات كانت أقل تأثرا بأزمة الائتمان العالمية وكذلك القطاعات المتخصصة في الإسكان وتجديد المناطق الحضرية والبنية التحتية».
غير أن التقرير أفاد بأن التمويل الإسلامي وفرص الاستثمار المستقبلية ستقتصر على الأسواق المتخصصة التي تقدم فرصا واضحة المعالم. وفي حين أن هذا ينطبق على الأسواق التقليدية مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، هناك مؤشرات متزايدة من التنويع الجغرافي لأسواق جديدة في الصين وماليزيا وأستراليا وسنغافورة.
وبين، أنه في بلدان دول الخليج العربية الرئيسية، مثل المملكة العربية السعودية وقطر، تعرض فرصا مستدامة وأكثر إثارة. ففي حال المملكة العربية السعودية، فإن ذلك مدعوما بالتركيبة السكانية، ومصروفات على مشروعات تقدر قيمتها بأكثر من 160 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، والطلب على المساكن الذي يملأ أفواه كل من المطورين ومقدمي خدمات الرهن العقاري. كما تقدم تركيا مكانة جيدة للفرص المستدامة.
وبالمثل، فإن المعاملات العقارية المحضة قد تكون أيامها معدودة، في وقت يسعى فيه المستثمرون للحصول على عائدات أقل تقلبا ولكن لها قيمة مضافة، وأن العقارات المدعومة بالصكوك، والمبادرات المالية الخاصة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعهد الاستثمارية العقارية، وبرامج التمويل الإسكاني البديلة، من ضمنها أنظمة الملكية المشتركة، والملكية الخاصة بالإضافة إلى الصناديق العقارية، قد تمهد إلى موجة من الجيل القادم لعروض التمويل العقاري الإسلامي.
وقد شهد شهر أغسطس الماضي عودة المصارف الإسلامية والمستثمرين الى سوق الولايات المتحدة الأميركية، وهو تطور قد يكون مهما بالنظر إلى أن الإدارة الجديدة للرئيس أوباما تحاول تغيير شعور المستثمرين الإسلاميين للمشاركة في الفرص الرامية إلى تحفيز الانتعاش في الاقتصاد الأميركي.
وقال التقرير، إن بيت التمويل الكويتي (بيتك) وقع اتفاقية مشتركة قيمتها 450 مليون دولار مع الشركة الأميركية الرائدة في الاستثمارات العقارية UDR لتملك محافظ سكنية عالية القيمة في مناطق حضرية مختارة من الولايات المتحدة الأميركية.
ويعد رئيس قسم العقارات الدولية في «بيتك» علي الغنام، رأس حربة لغزو «بيتك» السوق الأميركية وغيرها من الأسواق بما في ذلك شينزن (Shenzen) في الصين؛ إذ أطلق «بيتك» صندوقا عقاريا بقيمة 550 مليون دولار مع شريك محلي.
ووفقا لما ذكره الغنام، فإن المشروع المشترك سيستهدف بالدرجة الأولى مجموعة من الأصول العقارية ذات الدخل المرتفع والتي يبلغ عمرها أقل من 7 سنوات وبقيمة لا تقل عن 120 مليون دولار. ويستهدف المشروع المشترك تحقيق معدل عائد داخلي يبلغ بين 12 و14 في المئة سنويا.
وأفادت دراسة نشرها بنك كريدي سويس (Credit Suisse) في يوليو/ تموز 2009، أن السوق العقارية في السعودية تعرض فرصة قوية للنمو وهي في وضع أفضل من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وأرجعت الدراسة نمو الطلب في السوق العقارية السعودية إلى أسباب من ضمنها، أن المملكة العربية السعودية ملتزمة بزيادة الإنفاق على التنمية في موازنة العام 2009 بنسبة 36 في المئة عن العام 2008. كما أن نحو 55 في المئة من سكان المملكة من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، ولذا فإن العوامل الديموغرافية مواتية ويتوقع طلبات قوية. ويقدر «كريدي سويس» أن الطلب على المساكن في المملكة سيصل إلى ما لا يقل عن مليون وحدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقانون التمويل العقاري الجديد، الذي هو حاليا في المراحل النهائية لإقراره، يمكن أن يرفع عدد مشتري المنازل؛ إذ إن أقل من نصف السكان يملكون منازل. وبلغ تمويل المستهلكين في المملكة العربية السعودية أقل من 0.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2008.
وذكر التقرير «ربما المملكة السعودية هي أكثر جاذبية في سوق العقارات، على المستويين الإقليمي والعالمي، مع متوسط أسعار خصم لبيع الوحدات السكنية يبلغ 58 في المئة بالمقارنة مع متوسط الخصم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا). وبالإضافة إلى ذلك، فإن سوق السكن والمكاتب في السعودية تعرض أعلى متوسط عائد للتأجير».
وعلى رغم أن المملكة العربية السعودية تضم نحو 65 في المئة من مجموع سكان في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها لا تمثل سوى 45 في المئة من مجموع المساحة المخصصة للتأجير في دول المجلس، وبالتالي فإنها تتيح الفرصة للنمو في تجارة التجزئة الضخمة.
وعرج التقرير إلى التمويل فبين أن شركة دار الأركان للتطوير العقاري (دار)، وهي أكبر شركات التطوير العقاري في السعودية، أغلقت في شهر مايو/ أيار ثالث صكوك لها قيمتها 750 مليون ريال سعودي لتمويل جزء من المشاريع السكنية الجديدة مثل القصر في العاصمة (الرياض)، والتلال في المدينة المنورة، وقصر الخزام في جدة.
وفي المملكة المتحدة، أطلق غيتهاوس بنك (Gatehouse Bank) في أغسطس 2009 صندوقا قيمته 350 مليون جنية إسترليني، والذي من ضمن استراتيجيته شراء محافظ عقارية في قطاع المكاتب في وسط لندن وعقود إيجار طويلة لنوعية من المستأجرين في Greater London.
وعلى رغم الركود الاقتصادي، فإن المملكة المتحدة لاتزال سوقا رئيسية عالمية في العقارات، سواء الصناعية أو المكاتب.
ومن المتوقع أن يبدأ اقتصاد المملكة المتحدة الانتعاش في العام 2010 مع عودة اتجاه النمو طويل الأجل على مدى السنوات الثلاث المقبلة. كما أن هذا القطاع يعول أيضا على الأثر الإيجابي لأولمبياد لندن 2012، ومشاريع البنية التحتية الكبرى المخطط لها، وأن هذه الفرص قد تجذب شريحة من الحلول المالية الإسلامية.
وفي ماليزيا، يتوقع أيضا أن تجذب المزيد من التدفقات الوافدة للاستثمار في القطاع العقاري؛ إذ بدأ مشروع تنمية جنوب جوهور (South Johore) يكتسب المزيد من الزخم.
العدد 2576 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ
هذا تحليل خاطئ
ستستغرق الازمة مدة طويلة لكي تنتعش الاسواق في شتى المجالات. والاهم من ذلك بأن الشهر الماضي سقط اكثر من 20 أو 40 مصرف على اقل تقدير في الولايات المتحده الامريكية وحدها.. فتصريحات اوباما على الانتعاش كذب وافتراء وهرار من الزين بعد