العدد 2576 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ

القذافي يخاطب الجمعية العامة للمرة الأولى ويربك وسائل الإعلام

أودع كتابه الأبيض بطريقته الخاصة للمنصة ولم يرمِ ميثاق الأمم المتحدة

أحدث الزعيم الليبي، معمر القذافي، في أول كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 40 عاما، ربكة لوسائل الإعلام عندما مزق أمس الأول جزءا صغيرا من غلاف ميثاق الأمم المتحدة، وقذف بـ «الكتاب الأبيض» في الهواء، بعد أن وصفه بأنه يتضمن حل القضية الفلسطينية.

فقد نشرت غالبية وسائل الإعلام صورا للقذافي وهو يرمي بنسخة من «الكتاب الأبيض» الذي صدر قبل عدة سنوات للمنصة، وذكرت عن طريق الخطأ أنه رمى بميثاق الأمم المتحدة. وحقيقة الأمر بحسب المتابعين لخطابه عبر الفضائيات أن الزعيم الليبي أودع بـ «طريقته الخاصة» كتابه الأبيض المعنون «إسراطين» لمنصة الجمعية العامة خلفه وقد التقطه وزير خارجيته السابق رئيس الجمعية العامة الحالي علي عبدالسلام التريكي.

لكن القذافي الذي لوح بالانسحاب من الأمم المتحدة، معتبرا أن ميثاقها انتهى العمل به، قام بالفعل كتعبير عن الرفض، بتمزيق جزء صغير من غلاف ميثاق الأمم المتحدة كما وضح في الفضائيات، ولم يرم به، وطالب بتعديل نظام العضوية في المجلس لتكون وفقا للاتحادات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي.

وعلى رغم ذلك حاز خطاب القذافي على اشادة المتابعين، وبدا ذلك واضحا خلال المواقع التفاعلية في الانترنت ومنها موقع «الوسط أون لاين».

فقد كان الزعيم الليبي جريئا عندما رفض حق النقض (الفيتو) وتركيبة المقاعد الدائمة الحالية لمجلس الأمن الذي لم ينجح، بحسب تعبيره، في منع 65 حربا اشتعلت في العالم، وعندما طالب بنقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى موقع في وسط العالم.

وعرض القذافي في كتابه الأبيض مقترحا لحل المشكلة الإسرائيلية - الفلسطينية بدمج الدولتين في دولة واحدة ديمقراطية من أجل التعايش السلمي وأطلق عليها اسم «إسراطين».

ويجمع الاسم بين كلمتي «إسرائيل» وفلسطين. ويقوم اقتراح القذافي على أن المساحة بين النهر والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، والحل يكمن في التعايش داخل دولة واحدة يقترح لها اسم «إسراطين» كما يلخص الاقتراح في كتابه الجديد «الكتاب الأبيض»، مشيرا إلى أنها مجسدة فعلا بوجود المستوطنات الإسرائيلية إلى جانب المدن الفلسطينية في الضفة وغزة.

ويرى القذافي أن جوهر الصراع هو أن طرفين «يتنازعان على قطعة أرض هي فلسطين»، لكن أحد الأطراف يعلن دولته عليها «من جانب واحد ويسميها باسمه»، معتبرا مثل هذا الإعلان أمرا باطلا.

وعلى رغم أن الاعتقاد السائد يتجه إلى أن القذافي هو صاحب فكرة دولة «إسراطين» المفترضة، وهو من نحت اسمها، فإن هناك من يزعم أن القذافي، ربما اقتبس الفكرة وحتى الاسم من مواطن فلسطيني عادي، طرحها قبل عدة عقود، من ظهور القذافي على المسرح السياسي العربي. واسم هذا الفلسطيني هو انطون يعقوب إبراهيم الأعمى، ومكنى بـ «أبوجمال»، قدم اقتراحا في العام 1937، بإعلان دولة عربية يهودية واحدة في فلسطين باسم «اسبرا نطين».

ويقول الأكاديمي والمؤرخ الفلسطيني عدنان مسلم، الذي تحدث عن اقتراح الأعمى في كتابه «صفحات مطويات من تاريخ فلسطين في القرن العشرين»، إن «الاستقطاب السياسي الأساسي الذي أدى إلى اندلاع الثورة العربية في العام 1936 حدا باللجنة الملكية الفلسطينية، المعروفة باسم لجنة بيل، العام 1937، إلى أن توصي في جملة ما أوصت به، بأن تقسم فلسطين ثلاثة أقسام متميزة: عربية، ويهودية، وقطاع القدس تحت الانتداب البريطاني، وعارض عرب فلسطين عموما فكرة التقسيم، وأصر العرب على إبقاء فلسطين مستقلة تضمن فيها حقوق الأقليات».

يذكر أن القذافي، الذي يعد من أقدم زعماء العالم، خاطب الجمعية العامة للمرة الأولى بسبب الحصار الجائر الذي تعرضت له بلاده على مدى نحو 17 عاما وبسبب اتهامها بدعم ومساندة الإرهاب.

العدد 2576 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً