العدد 2576 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ

تقرير سري أميركي: كبرى الجماعات الأفغانية تؤيد «طالبان»

أفاد «تقييم مبدئي» سري لقائد القوات الأجنبية في أفغانستان، الجنرال ستانلي ماكريستال، حصلت وكالة «إنتر بريس سيرفس» على نسخة منه، بأن الرفض الشعبي الأفغاني لحكومة حامد قرضاي بلغ ذروته في إقليم باشتون، ما حمل «كبرى الجماعات» إلى دعم حركة «طالبان» بديلا للنظام الراهن.

وحذر هذا التقييم لمسار الحرب على أفغانستان من أن «عدم توفير موارد مناسبة» قد يؤدي إلى «فشل المهمة». ومن الواضح أن الغاية منه هي الضغط على الرئيس الأميركي، باراك أوباما، للموافقة على زيادة كبيرة في عدد القوات الأميركية.

وربما يكون أهم ما ورد في تقييم الجنرال ماكريستال هو أنه يعرض صورة غير مشجعة على الإطلاق عن الوضع في أفغانستان، وانطباعا بأن «خطة الحملة المدنية - العسكرية المتكاملة لأفغانستان» التي وافق عليها قبل مجرد ثلاثة أسابيع من إصدار تقييمه السري هذا الأسبوع، كانت أكثر تشاؤما.

فتشير هذه الخطة التي صنفت بأنها «سرية» والتي وقعها الجنرال ماكريستال والسفير كارل ايكنبيري في العاشر من أغسطس/ آب الماضي، إلى أن الرفض الشعبي للحكومة الأفغانية في إقليم باشتون بلغ ذروته، ودفع «كبرى الجماعات» إلى دعم «طالبان» بديلا وحيدا متاحا.

ويشكل الباشتون أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان بما يترواح بين 40 و45 في المئة من تعداد السكان، ويمثلون غالبية الأهالي في معظم أرجاء البلاد، انطلاقا من الغرب ومرورا بجميع أنحاء الجنوب حتى الشرق.

كما تقر كل من الخطة والتقييم المبدئي بالواقع الاجتماعي - السياسي الأفغاني بما يطرح تساؤلات جادة بشأن مدى جدوى برنامج مكافحة التمرد الذي أورده ماكريستال في تقييمه الآن، والذي عمد إلى تعديل بعض نتائج الخطة.

لكن الجنرال ماكريستال، فيما نفى كثافة الدعم الشعبي للمتمردين (طالبان)، أقر في المقابل بأن عددا من العوامل قد أسفر عن «تسامح عناصر من الأهالي تجاه المتمردين والمناداة بطرد الأجانب». ومن هذه العوامل «الرفض الطبيعي لتدخل الأجنبي» والهويات القبائلية والعرقية.

كذلك تتحدث الخطة المدنية - العسكرية المتكاملة للحملة في أفغانستان، عن أن «طالبان» حظوا بالتأييد لأنه ينظر لهم على أنهم البديل الممكن الوحيد للحكومة الأفغانية.

وتقول إن غالبية الأفغان يرفضون «أيديولوجية طالبان»، لكنها تخلص إلى أن «جماعات حاسمة الأهمية تشعر بالحنين للأمن والعدالة التي وفرهما حكم طالبان».

من ناحية أخرى، استخدم التقريران مصطلحات مختلفة لوصف الفشل السياسي للحكومة الأفغانية وعواقبها. فيشير التقييم إلى «أزمة ثقة» شعبية فيها، فيما تتحدث الخطة عن «أزمة شرعية» وأن المتمردين «استقوا بعض الشرعية من المناداة بالترابط الأيديولوجي، والخوف من الاحتلال الأجنبي وتوفير العدالة المحلية».

كما اختلف التقييم والخطة على نوعية التقدم الذي يمكن إحرازه من خلال تنفيذ استراتيجية طموحة لإدخال تغييرات، وعلى رأسها معاقبة المسئولين المحليين الذين مارسوا الفساد كما ورد في الخطة، وهي التي حذرت أيضا من أن عدم رغبة الحكومة الأفغانية وحلفائها من أسياد الحرب في المحافظات في تغيير الوضع الراهن، من شأنها أن تجهض مساعي الإصلاح.

ونوهت الخطة إلى أن الرئيس قرضاي قد «يبدل بعض المسئولين الحكوميين الفعالين، بأفراد يفتقرون إلي الفاعلية أو فاسدين».

وكتب التقرير لوكالة «انتر بريس سيرفس» غاريث بورتر وهو مؤرخ وكاتب صحافي متخصص في سياسة الأمن القومي الأميركي، ومؤلف كتاب «مخاطر الهيمنة: عدم توازن القوة والطريق إلى حرب فيتنام».

العدد 2576 - الجمعة 25 سبتمبر 2009م الموافق 06 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً