صرح صندوق النقد الدولي أمس (الخميس) بأن الشرق الأوسط سيشهد في 2010 كما في 2009 نموا ثابتا لكنه مرتبط بأسعار النفط في الدول المصدرة والمستوردة على حد سواء.
ويفترض أن يبلغ نمو إجمالي الناتج الداخلي في المنطقة نحو 4.5 في المئة في 2010، حسبما ورد في تقرير الصندوق بشأن الآفاق الاقتصادية العالمية الذي نشر في اسطنبول.
ورفع الصندوق بذلك تقديراته التي نشرت في يوليو/ تموز (3.7 في المئة). ويفترض أن يبلغ النمو هذه السنة 2 في المئة وهي نسبة لم يطرأ عليها تغيير بالمقارنة مع يوليو.
وقال الصندوق إن توقعاته للمنطقة مرتبطة إلى حد كبير بأسعار النفط. ففي حال تراجعت هذه الأسعار، قد تضطر الدول المصدرة لخفض نفقاتها العامة ما سيؤدي إلى مضاعفات في المنطقة على مستوى الدول المستوردة التي ستشهد تراجع مداخيل مواطنيها الذين يعملون في الدول المصدرة.
وأكد التقرير نفسه أن هذه الأرقام تخفي تناقضا. فالنمو في الدول المستوردة للنفط سيبلغ 4.5 في المئة هذه السنة أي أكثر بثلاث مرات من النمو في الدول المصدرة التي تأثرت بانخفاض أسعار الذهب الأسود في 2008 ومطلع 2009.
وقال التقرير إن لبنان هو الدولة التي ستحقق أفضل أداء إذ ينتظر أن يبلغ النمو فيه 7 في المئة، مقابل 1.5 في المئة فقط في إيران و0.9 في المئة في السعودية.
لكن هذه الدولة الكبرى المصدرة للنفط ستستأنف النمو في 2010 (+4 في المئة).
وأوضح الصندوق في تقريره أن لبنان «ما زال يبرهن على مقاومة كييرة للأزمة العالمية بفضل تحسن الظروف الأمنية الذي سمح بإنعاش النشاط الاقتصادي وخصوصا في قطاعي السياحة والخدمات المالية».
رفع صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو العالمي لـ2010 لكنه حذر من أن الانتعاش الاقتصادي سيكون بطيئا في معظم مناطق العالم والبطالة ستواصل ارتفاعها.
وفي «التوقعات الاقتصادية العالمية» التي نشرت تمهيدا للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في اسطنبول، قال الصندوق إنه يتوقع نموا نسبته 3,1 في المئة في 2010.
وكان صندوق النقد الدولي تحدث في تقديراته الأخيرة مطلع يوليو/ تموز عن نمو عالمي نسبته 2,5 في المئة.
وأفادت تقديرات الصندوق بأن الاقتصاد العالمي شهد في 2009 أسوأ سنة في تاريخه منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1,1 في المئة .
وأضاف الصندوق أن «الاقتصاد العالمي يشهد انتعاشا من جديد والشروط المالية تحسنت بشكل واضح»، موضحا أن هذا الانتعاش «يعززه الأداء الثابت لاقتصاديات آسيا واستقرار في الانتعاش أقل في أماكن أخرى».
وستشهد الاقتصاديات النامية في 2010 نموا يبلغ 5,1 في المئة، أكبر من الدول المتطورة (1,3 في المئة). وفي الدول الآسيوية النامية سيكون النمو (7,3 في المئة) على نقيض مع النمو في الولايات المتحدة (1,5 في المئة) واليابان (1,7 في المئة) وخصوصا منطقة اليورو (0,3 في المئة).
وبين الاقتصادات الكبرى، ستبقى الصين «بطلة العالم» بنسبة نمو تبلغ 9,0 في المئة تليها الهند (6,4 في المئة). وليس هناك في آخر اللائحة سوى دول في منطقة اليورو بينها إيطاليا (0,2 في المئة) وألمانيا (0,3 في المئة).
وقال الصندوق إن آثار «الانكماش العالمي العميق» الذي بدأ مطلع 2008 ستستمر لفترة طويلة.
ويرى الصندوق أن «الانتعاش سيكون بطيئا لأن الأنظمة المالية تبقى متضررة ودعم القطاع العامل يجب أن يسحب تدريجيا والعائلات التي واجهت انهيار أسعار موجوداتها ستواصل إعادة بناء مدخراتها».
وأكد الصندوق أن «تحسن آفاق الوظائف بشكل واضح سيستغرق وقتا»، مشيرا إلى أن البطالة ستواصل ارتفاعها «ويفترض أن تشهد ذروة تبلغ 10 في المئة من قوة العمل في الاقتصاديات المتطورة».
وأضاف معدو التقرير أنه «نظرا لحجم واستمرار الصدمات الأخيرة على الاقتصاد العالمي، هناك مخاوف من انتعاش لا يرافقه تحسن التوظيف».
وقال اقتصاديو الصندوق أنهم قلقون خصوصا على الدول التي يتمتع فيها سوق العمل بحماية أكبر وخصوصا في أوروبا الغربية.
ومن ضحايا الأزمة التجارة العالمية، إذ لا يتوقع أن يزيد حجم المبادلات بأكثر من 2,5 في المئة في 2010 بعد تراجع نسبته 11,9 في المئة في 2009.
وبالنسبة للحكومات، فإن المهمة حساسة على حد قول المؤسسة المالية العالمية.
وقال التقرير إن «تخليا سابقا لأوانه عن السياسات النقدية والموازنة لتحقيق الانتعاش يشكل مصدر قلق خاص، إذ يمكن أن يضر ذلك بالتحسن الذي سجل بفضل هذه السياسات من أجل تحقيق انتعاش قوي».
وتابع «لكن المسئولين السياسيين يجب أن يبدأوا في إعداد الانسحاب المنظم عن المستويات الاستثنائية من التدخل».
ودعا صندوق النقد باستمرار منذ أشهر الدول إلى العمل من أجل «استراتيجيات» لإنهاء هذا التدخل بعد تطبيق خطط لا سابق لها لدعم الطلب والنظام المالي.
العدد 2583 - الخميس 01 أكتوبر 2009م الموافق 12 شوال 1430هـ