دعا وزير المالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إلى مواصلة الإصلاحات المالية والتنظيمية لضمان وجود الدول النامية في وضع متماسك يتيح لها التعامل مع أية أزمات مقبلة، كما دعا إلى دعم المشاريع التنموية ومشاريع البنية الأساسية طويلة الأجل للقطاع الخاص والتي تأثرت سلبا نتيجة لإعطاء الأولوية في مجال التمويل للتعامل مع الأزمة المالية العالمية.
وقال الوزير: “إن الوضع المالي العالمي يشير إلى وجود مؤشرات إيجابية طفيفة بالمقارنة بما كان عليه الوضع أثناء الاجتماع السابق للجنة التنمية التابعة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في شهر أبريل/ نيسان الماضي، إذ كان من الصعب في ذلك الوقت الإحساس بالتفاؤل تجاه المناخ المالي العالمي الذي كان أشبه بعاصفة هوجاء وسادته أجواء من الغموض وفقدان الثقة”.
جاء ذلك خلال البيان الذي ألقاه باسم كل من مملكة البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمالديف وسلطنة عمان وقطر وسورية والإمارات واليمن، وذلك في اجتماعات الدورة الثمانين للجنة والتي عقدت في مدينة اسطنبول بتركيا.
وأشار الوزير في بيانه إلى أنه بفضل تطبيق برامج إصلاح عديدة على مدار الأعوام الماضية وفي بعض الأحيان برامج لتخفيف أعباء الديون فقد كانت الدول الصاعدة والنامية في وضع مالي أفضل أتاح لها التعامل مع العاصفة بشكل جيد، يضاف إلى ذلك السياسات المهمة التي تم اتباعها والدعم الذي تم توجيهه للقطاع المالي، الأمر الذي أدى في مجمله إلى وجود بادرة لتعافي الاقتصاد العالمي خاصة على مستوى الدول الصاعدة والنامية. وبناء عليه فقد تم تعزيز الثقة وتحقق الاستقرار لحركة التجارة العالمية وأصبح الوضع المالي العالمي في سياق إيجابي.
إلا أنه حذر من أن هذه التطورات لا يجب أن تصرف النظر عن الأوضاع الصعبة التي تمر بها الشرائح الأكثر فقرا على مستوى العالم توقع فقدان العديد من الوظائف على الرغم من التعافي وعودة الاستقرار على المستوى الاقتصادي، مشيرا إلى أنه في شهر أبريل الماضي كانت التوقعات تفيد بزيادة الذين يقعون في شريحة الفقر المدقع بمقدار 55 مليون فرد نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، واليوم يصل عدد من يتوقع انضمامهم لهذه الفئة إلى 90 مليونا بحلول العام 2010، الأمر الذي ستكون له انعكاسات إنسانية واجتماعية وسياسية.
وأكد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة على ضرورة توجيه دعم منهجي ومنتظم من قبل المجتمع الدولي إلى الدول النامية وبالأخص الدول ذات الدخل المنخفض، وإلا فإن هذه الدول ستصبح في وضع لا يمكنها معه مواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف حدة مشكلة الفقر والإسراع في عملية التنمية، كما سيلحق الخطر بالتقدم الذي تم إحرازه في تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 طبقا للبرنامج الزمني المقرر، وستفقد الشرائح الأكثر فقرا الحد الأدنى الذي يصارعون للحصول عليه وستصبح المعونات التي تم تقديمها من قبل المانحين على مدى العقود الماضية عديمة الفاعلية, الأمر الذي يحتم على الدول المانحة مقاومة الضغوط الداخلية التي تهدف إلى تقليص حجم المعونات. ودعا الوزير إلى مواصلة الإصلاحات المالية والتنظيمية ، ودعم المشاريع التنموية ومشاريع البنية الأساسية طويلة الأجل للقطاع الخاص، والعمل على استكمال جولة الدوحة من جولات تحرير التجارة العالمية في أسرع وقت ممكن لدفع النمو الاقتصادي العالمي، حيث يمثل التبادل التجاري أداة فاعلة للحفاظ على قدرة الدول النامية على المضي في عملية التنمية. وأكد كذلك على ضرورة تقديم الدعم اللازم للدول النامية فيما يتعلق بالجهود التي تبذلها في التعامل والتأقلم مع التغير المناخي، على ألا يقتصر ذلك على الدعم المالي بل يشمل أيضا الدعم التقني والمعرفي.
وركز على أهمية دعم الجهود التي تبذلها الدول ذات الدخل المنخفض لتطوير مظلات فاعلة للضمان الاجتماعي لحماية الفئات الأضعف، ومساندة الدول التي تواجه تحديات أكثر خطورة نتيجة لتفاقم أعباء الديون، وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل من خلال الاستثمار في القطاع الزراعي.
ونوه وزير المالية بالتطورات الإيجابية التي شهدها العمل التنموي مؤخرا على المستوى الدولي والتي تؤكد بوضوح أن الأمور لا تتم بذات الطريقة التي كان يجري العمل بها في السابق، ومنها زيادة حجم الإقراض المقدم من قبل البنك الدولي للإنشاء والتعمير بمقدار ثلاثة أضعاف ليصل إلى 33 مليار دولار، وزيادة التعهدات المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 14 مليار دولار، وتوفير نحو 14 مليار دولار أخرى من جانب مؤسسة التمويل الدولية.
العدد 2587 - الإثنين 05 أكتوبر 2009م الموافق 16 شوال 1430هـ