لا توجد بقعة في العالم أجمع، يتم فيها إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع)، كما هو الحال في مملكة البحرين... ومنذ قديم الزمن.
فقد كان لهذه البلاد الطيبة، ارتباط وثيق بهذه المناسبة الدينية العظيمة، والذكرى السنوية المتجددة الماثلة في وجدان المسلمين بكل طوائفهم، ففي البحرين، تقدم الدولة الكثير من التسهيلات التي لا يمكن أبدا أن تجدها في أية دولة أخرى، فهناك إجازة أول العام الهجري، وهناك إجازة يومي التاسع والعاشر، وهناك خطة الخدمات السنوية التي تقدمها الدولة وتنسق بشأنها مع هيئة المواكب الحسينية ورؤساء المآتم والحسينيات في كل مناطق البلاد، وهذا ما ظهر واضحا من اهتمام وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في لقائه الأخير مع هيئة المواكب الحسينية، واطمئنانه على تغطية كافة الإمكانات ودعوته إلى الحفاظ على قدسية الذكرى، فيما كان وزير شئون البلديات والزراعة جمعة الكعبي، يتابع الخدمات البلدية وفقا لخطتها الكاملة في ذكرى عاشوراء.
وهناك جانب مهم للغاية، ألا وهو، استغلال هذه الذكرى لإضفاء المزيد من التلاحم والوحدة الوطنية، وخصوصا أن البلاد تمر بظروف حساسة، وأنه من حسن الطالع، أن تأتي ذكرى عاشوراء الحسين (ع)، لتمنح الجميع فترة ذهبية للعيش في أجواء قدسية، تترك بركاتها على الدوام، في آفاق الدنيا كلها.
«الوسط» من خلال برنامج عبر الأثير الذي يبث عبر»الوسط أون لاين» اليوم، انتقلت إلى مواقع عدة، ونقلت بعض الآراء...
تعرف مدينة المحرق على أنها النموذج البحريني الأصيل للتعايش بين الطائفتين الكريمتين، وفي شهر محرم، ذكرى عاشوراء الحسين (ع)، تظهر صور متعددة لهذا التعايش... وعن هذا التعايش تحدث إبراهيم الزري عن إحياء ذكرى عاشوراء في المحرق قائلا: «بالنسبة إلينا في المحرق طبعا منذ صغرنا ونحن متعودون على إحياء عاشوراء في كثير من الأحياء كالبنائين والحياج، منذ الصغر نحن نحيي هذه الذكرى... نتمنى أن تكون دائما عاشوراء هي طريق للتوحد والحفاظ على النسيج الاجتماعي والوحدة الاجتماعية والوحدة الوطنية، بصراحة هذه الذكرى كلها تجمع المواطنين من قديم الزمن، والكل يحبّ العترة الطاهرة والصحابة رضوان الله عليهم، نتمنى أن يتم إحياء هذه الذكرى كل سنة بحب ووئام بعيدا عن أي التشنج وأي نوع من العداوات، وهذا ما نأمله إن شاء الله».
وعن نظرته إلى أهداف هذه الذكرى من ناحية لمّ الصف البحريني قال «بصراحة نحن دائما نقول إن البحرينيين أسرة واحدة، ولذلك أنت حينما تأتي إلى المحرق أو تذهب إلى أي منطقة بالبحرين، فليس الأصل هو الاختلاف وإنما الأصل هو الاتفاق، وإن شاء الله تظل مثل هذه الأمور لدى الجميع في البحرين بين جميع الطوائف».
وبشأن ما لذكرى استشهاد الحسين بن علي (ع) من المعاني التي ربما نلاحظها من خلال العطاء الفكري لهذه الذكرى... قال سيدعباس العلوي «نستطيع القول إن من أهم معاني ذكرى إحياء عاشوراء، هي تأكيد المبادئ الإسلامية، ولها عدة جوانب تربوية إذ إن ذكرى استشهاد الإمام الحسين سلام الله عليه، ذكرى عاشوراء ومحرم وصفر لها أبعاد دينية وأخوية».
وركز سيدعباس على موضوع التلاقي، فالمجتمع البحريني عُرف عنه أنه في ذكرى عاشوراء يكون التلاحم أكثر بين أفراد مختلف الطوائف، «ونحن نفتخر بإحياء ذكرى عاشوراء. ذكرى عاشوراء غير مقتصرة على الطائفة الشيعية فقط وإنما تخص جميع المسلمين أو جميع البشر».
بإمكانكم متابعة البرنامج على موقع «الوسط الالكتروني»:
www. alwasatnews.com.
العدد 2311 - الجمعة 02 يناير 2009م الموافق 05 محرم 1430هـ