أعلن التحالف الأميركي البريطاني أمس عزمه على نشر قوات إضافية في المناطق الغربية والشمالية من العراق التي شهدت هجمات عدة في الأسابيع الأخيرة استهدفت قوات الاحتلال الأميركية، وفيما لا يزال مصير الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ونجليه قصي وعدي مجهولا بعد ثمانية أسابيع من سقوط بغداد جددت واشنطن الحديث عن احتمال موت صدام في احدى الغارات في ابريل/نيسان الماضي.
وقال قائد القوات البرية في مؤتمر صحافي في بغداد: «سنقوم بعملية إعادة تمركز لجنود الفرقة الثالثة مشاة لنشرها في النقاط الساخنة»، وأضاف «سنعول على عدد اكبر من القوات للتمكن من التعرف والتعامل مع هذه المجموعات المعادية للتحالف بل والمعادية للعراقيين». وشهدت مناطق محيطة ببغداد في الفلوجة والرمادي وهيت ومنطقة ديالي (شمال شرق) عمليات عنف ومحاولات هجوم مضادة للأميركيين. واستخرجت القوات الاميركية أمس عظاما من موقع جرى قصفه في بغداد بعد القيام بعملية بحث جديدة لمعرفة ما إذا كان صدام ونجلاه نجوا من محاولة قتلهم في ابريل بقنابل ضخمة. وقال اكبر قائد عسكري أميركي في العراق اللفتنانت ماك كيرنان إن عمليات بحث جديدة وشاملة للموقع في حي المنصور بدأت بعد تلقي تقارير مخابرات تفيد هناك بقايا آدمية مدفونة تحت الأنقاض.
وقال عريف في الجيش الأميركي في الموقع: «إننا نفحص الأنقاض بحرص وعثرنا على بقايا هياكل عظمية». ويقول السكان المحليون في حي المنصور إن عدة مدنيين قتلوا في القصف وان بعض الجثث لم يجر انتشالها. إلى ذلك شكلت الإدارة المدنية في العراق لجنة تضم سبع نساء مكلفة بالسماح للعراقيات بلعب دور مهم في البلاد خلال المرحلة المقبلة. وبحسب ناطق أميركي فإن اللجنة التي تم انتخاب عضواتها عبر عملية أجريت الخميس الماضي شاركت فيها نحو 40 امرأة من قوميات وديانات عدة.
عواصم- وكالات
عادت الولايات إلى التحدث مجددا عن احتمال مقتل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين خلال عملية قصف استهدفت حي المنصور في بغداد ابريل/ نيسان الماضي، في حين أصيب عدد من جنودها إثر هجوم مسلح تعرضت له قوة دورية أمس في «أبودشير». في غضون ذلك وصل مفتشو الوكالة الذرية للطاقة الذرية إلى العراق أمس للتحقيق في عمليات نهب مواد مشعة عقب الحرب، وبالتزامن وافق رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير على إجراء تحقيق برلماني عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وأطلقت الولايات المتحدة حملة لتأكيد مزاعمها في هذا الصدد.
فقد قال الجيش الأميركي أمس إنه يجري تحريات أخرى في موقع قصفه في ابريل في ضربة استهدفت قتل صدام بعد أن تلقى معلومات مخابرات تفيد بأن بقايا آدمية ربما كانت مدفونة هناك. وقال اللفتنانت جنرال ديفيد مكيرنان اكبر قائد عسكري أميركي في العراق في مؤتمر صحافي إن عمليات بحث سابقة في الموقع بحي المنصور لم تكن شاملة بما يكفي وإن خبراء الطب الشرعي سيفتشون المكان بحثا عن أدلة.
وتعرضت القوات الأميركية في بغداد أمس إلى عملية عسكرية جديدة شنها مجهولون في إطار سلسلة الهجمات التي تتعرض لها منذ عدة أسابيع. واستهدف الهجوم حسب شهود عيان قوة أميركية كانت تقوم بأعمال الدورية في منطقة «ابو دشير» جنوب غربي مدينة بغداد مما أوقع عددا من الإصابات بين الجنود.
وذكر محللون عراقيون وناشطون في المقاومة أن ما تعترف به قوات التحالف من خسائر تتكبدها جراء هجمات المقاومة هي جزء ضئيل جدا من الحقيقة ومجرد «قمة جبل الجليد» الذي يختفي معظمه تحت سطح الماء. وقال عبدالحكيم ملحم إنه رأى بعينيه عمليات لم تعترف بها القوات الأميركية أو عمليات قللت من خسائرها فيها وهو ما يفقدها صدقيتها كلية.
ويؤيده عبدالرحمن عوف الذي يقول إنه رأى سيدة في مدينة بعقوبة شمال غرب بغداد تنفذ عملية فدائية ضد قوات الاحتلال وتكبدها خسائر لم تعترف بها حتى الآن. ويشير عوف إلى الجندي الأميركي الذي قالت القوات الأميركية أمس الأول أنه توفي متأثرا بجراح أصيب بها في هجوم. إلى ذلك تظاهر العشرات من أفراد أسر ضباط شرطة عراقيين كانت قوات التحالف قد اعتقلتهم الأسبوع الماضي بتهمة عقد اجتماع تنظيمي لحزب البعث المنحل في مبنى كلية الشرطة العراقية ببغداد. وطالبت أسر الضباط المعتقلين في هتافات رددوها أمام مقر الإدارة المدنية الأميركية بالإفراج عن هؤلاء الضباط كما رفعوا لافتات كتب عليها «عوائل ضباط كلية الشرطة تطالب قوات التحالف بإطلاق سراح أبنائها» و«أطلقوا سراح ضباط الشرطة». من جهته انتقد الأمين العام لحركة الوفاق الإسلامي العراقية أمس موقف الإدارة الأميركية بعدم الإسراع في تشكيل حكومة وطنية في البلاد. وقال الشيخ جمال الوكيل إن عدم تشكيل حكومة انتقالية «سيولد أزمة ثقة بين الجانبين». وتابع «كما أن ذلك سيضر كثيرا بالعلاقات الطيبة بين شعب العراق ودول التحالف لما قامت به من عمل تاريخي لإسقاط النظام السابق». في خطوة تأديبية كما يبدو عينت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس الجنرال وليام ولاس الذي كان قائدا للفرقة الخامسة في الجيش الأميركي وتحدث خلال الحرب عن مقاومة عراقية شرسة، رئيسا لمركز عسكري في كنساس. وسيخلف الجنرال ولاس الشهر المقبل الجنرال ريكاردو سانشيز الذي يقود حاليا الفرقة المدرعة.
وبشأن أسلحة العراق زعمت صحيفة «التايمز» البريطانية نقلا عن «مصادر حكومية رفيعة المستوى» أمس أن خبراء أميركيين وبريطانيين اكتشفوا أن العراق كان يطور صاروخا محظورا قادرا على بلوغ «إسرائيل» ومناطق أخرى في الشرق الأوسط. وقالت الصحيفة اليمينية إن بلير ابلغ بالعثور على محركات دفع لهذا النوع من الصواريخ. وأوضحت أن خبراء الأسلحة وجدوا في الأسابيع الأخيرة إن قاعدة أبو غريب العسكرية كانت تطور سلاحا يبلغ مداه حوالي 960 كيلومترا.
في غضون ذلك توجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس إلى العراق حيث يفترض أن يتحققوا من ما إذا كانت معدات مشعة فقدت خلال عمليات النهب التي شهدها العراق بعد سقوط صدام. وقالت المتحدثة باسم الوكالة ميليسا فليمينغ في مطار فينا قبيل مغادرة الفريق الذي يضم سبعة أشخاص «إنهم يعودون إلى العراق لتفقد المنشآت النووية التي ختمتها اللجنة بالشمع الأحمر وأفادت معلومات أنها تعرضت للنهب». وأضافت إن «مهمتهم هي تحديد ما فقد وإعادة وسائل الحماية إلى هذه المعدات».
على صعيد متصل أطلقت (البنتاغون) حملة أمس لدحض مزاعم أنها سعت إلى التلاعب في معلومات المخابرات لدعم وجهة النظر بأن أسلحة العراق المزعومة للدمار الشامل تمثل تهديدا وشيكا للمصالح الأميركية. وقال وكيل وزارة الدفاع لشئون السياسات دوجلاس فيث في مؤتمر صحافي انه يريد المساعدة في وضع نهاية لقصص غير حقيقية تتعلق بوزارة الدفاع.
من جهتهم أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بينهم جمهوريان حذرا حول التضخيم المحتمل للمعلومات عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق وفضلوا انتظار نتائج التحقيق الذي يستعد الكونغرس فتحه لاتخاذ موقف. وصرح السناتور جون ماك كين الجمهوري من اريزونا لوكالة فرانس برس «كما أعلن السناتور ورنر (جون ورنر رئيس لجنة القوات المسلحة) ستجري جلسات استماع (للجان القوات المسلحة والاستخبارات) وآمل في أن يتم ذلك قريبا». و قالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس إن المخابرات المركزية الأميركية تعيد النظر في تقرير مهم أعد قبل حرب خلص إلى أن صدام امتلك أسلحة بيولوجية وكيماوية.
وفي لندن قال رئيس الوزراء البريطاني أمس إن لجنة برلمانية ستحقق في دور أجهزة المخابرات في حرب العراق. وأبلغ بلير البرلمان أن مسئولين من المخابرات ولجنة الأمن اتصلوا بمكتبه في أوائل مايو/ أيار بشأن بدء تحقيق. وقال أرحب بذلك وأؤكد للمجلس (العموم) إن الحكومة ستتعاون بالكامل معه. وتعهد بنشر التقرير بعد ذلك. لكن هذا الإعلان لم يسكت منتقديه. فإجراءات اللجنة لا تعلن على الرأي العام كما أنها ترفع تقاريرها لبلير الذي يمكنه حذف مقاطع من التقرير يرى أنها حساسة. وألقى وزير رفيع المستوى في الحكومة البريطانية باللوم على ما وصفه بـ «عناصر مارقة» في أجهزة الاستخبارات بتشجيع استجوابات بلير.
سيدني - أ ف ب
رأى حزب العمال الاسترالي، أبرز حركة معارضة، أمس أن تصريحات الحكومة الرافضة لمعارضة فرنسا للحرب على العراق حملت الرئيس جاك شيراك على إلغاء زيارته لاستراليا في يوليو/ تموز المقبل.
واتهم الناطق باسم حزب العمال للقضايا الدبلوماسية كيفن رود رئيس الوزراء المحافظ جون هاورد ووزير الخارجية الكسندر داونر بالإساءة إلى العلاقات الفرنسية الاسترالية. وقال إن «تصريحات هاورد وداونر المعادية لفرنسا أشبه بتصرفات الأطفال ونتيجة لذلك لن يزور الرئيس الفرنسي استراليا» في إشارة إلى تصريحات خلال النقاش في مجلس الأمن عن الحرب على العراق. وأضاف «اعتقد انه السبب الحقيقي الذي حمل شيراك على إلغاء زيارته لاستراليا». لكن الرئاسة الفرنسية أكدت ان الرئيس الفرنسي لن يزور استراليا هذا الصيف، نافية نبأ إلغاء زيارة إلى هذا البلد
العدد 272 - الأربعاء 04 يونيو 2003م الموافق 03 ربيع الثاني 1424هـ