عقدت جمعية العمل الديمقراطي ظهر أمس مؤتمرا صحافيا في مقر الجمعية بشأن برنامجها السياسي العام، والذي تضمن خمسة بنود، هي هوية الجمعية، والمسألة السياسية، ثم المسألة الاقتصادية، فقضايا المجتمع، وأخيرا قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وفي كلمة لرئيس الجمعية عبدالرحمن النعيمي بهذا الخصوص، أكد أن هوية جمعية العمل باعتبارها جزءا من التيار الديمقراطي التقدمي، وأن منابع الجمعية التنظيمية تمتد إلى القوى السياسية القومية والديمقراطية والسياسية التي شهدتها البحرين خلال العقود الخمسة الماضية.
وأشار النعيمي إلى أن جمعية العمل وجدت أهمية لإطلاق العنان لحرية التعبير من دون قيود إيديولوجية، والانفتاح على التيارات الإنسانية التقدمية، والانحياز إلى قوى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ضد الجمود العقائدي بكل أشكاله.
أما في المسألة السياسية، فأكد النعيمي سعي الجمعية إلى تطوير الوضع السياسي، من خلال دستور عقدي ومؤسسات تشريعية حقيقية، وحريات عامة، وفصل بين السلطات، وتقوية مؤسسات المجتمع المدني، من الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات والأندية المستقلة عن السلطة، إضافة إلى سن القوانين التي تترجم الحاجة إلى دولة المؤسسات والقانون، وألا يكون أحد فوق القانون.
أما في الجانب الاقتصادي، فشدد النعيمي على ضرورة وضع استراتيجية للنمو وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية من خلال توفير فرص العمل إلى جميع المواطنين، وحل مشكلة البطالة بوضع حد أدنى للأجور، وتحديد الوظائف والأعمال التي لا يحق للأجانب العمل فيها، وضبط سوق العمالة الأجنبية، إضافة إلى تعزيز دور العمل النقابي في العملية الاقتصادية، وعدم احتكار فرص الاستثمار.
وفي السياق نفسه، أكد النعيمي ضرورة المشاركة الواسعة للقطاع الخاص في عملية التنمية، مع عدم المساس بالمصالح الحيوية للعمالة المحلية، وضرورة الشفافية والمحاسبة، وتطوير التشريعات بالانتقال إلى الحكومة الالكترونية التي تحسن الأداء الحكومي، وتخفف من القيود البيروقراطية، ومواجهة مخاطر العولمة باعتماد المقاييس السليمة المعتمدة عالميا على صعيد البيانات والشفافية، ومواجهة الاحتكار والفساد المالي والإداري وسياسات التمييز.
وأضاف: وفي هذا المجال، نرى ترابطا شديدا بين الإصلاح السياسي والاقتصادي، من خلال برلمان منتخب انتخابا حرا، ولديه صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة، إضافة إلى حكومة نزيهة ومحل ثقة الشعب، وقضاء عادل ونزيه، وديوان رقابة مالي مستقل وتابع للسلطة التشريعية، وصحافة وإعلام حر، ومنظمات مجتمع مدني قوية وفاعلة.
أما في المسألة الاجتماعي، فشدد النعيمي على ضرورة حل تزايد أعداد المواطنين طالبي السكن، وسيطرة كبار المسئولين على الأراضي التابعة للدولة، وعدم التردد في الاستيلاء على المزيد من الأراضي، ما يشكل ضررا بالغا على مصالح المواطنين.
في حين أكد الشق الإعلامي في برنامج الجمعية، على رفض سياسة هيمنة الدولة على وسائل الإعلام، واعتبارها ملكية عامة للشعب ومؤسساته وأحزابه وجمعياته، ودعا إلى تعديل قانون المطبوعات، وتطوير وسائل الإعلام لتلعب دورها الإعلامي والتثقيفي.
وفي إجابته على سؤال لـ «الوسط» بشأن آليات تنفيذ هذا البرنامج، وعدم تضمن البرنامج لعلاقة الجمعية ببقية القوى السياسية، أكد النعيمي أن هذا البرنامج هو رؤية الجمعية السياسية فيما يتعلق بسياستها تجاه الكثير من القضايا، وأن آليات العمل تخضع للعلاقات والظروف السياسية، مشيرا إلى وجود أكثر من تحالف ولأكثر من صفة قبل وضع مسودة البرنامج العام 2001، فهناك تحالفات خماسية، ثم أصبحت سباعية، ثم تحولت إلى تحالفات على أساس المقاطعة والمشاركة، وأخيرا بروز التحالف السداسي المتمثل في الجمعيات الست الموقعة ميثاق التنسيق، وبحسب النعيمي، لا يمكن وضع الآليات في ظل متغيرات الخريطة السياسية، لكن يمكن أن يحقق تعاون قوى المجتمع مكاسب لهذا الشعب.
وفي جوابه على السؤال نفسه: أكد نائب رئيس الجمعية للشئون السياسية علي صالح، وجود نشاطات كثيرة تتخذها الجمعية ضمن الإطار السلمي لتفعيل بنود البرنامج، ومن أهمها الكتابات الصحافية والبيانات التي تصدرها الجمعيات.
وداخل رئيس اللجنة الإعلامية بجمعية المنبر فاضل الحليبي، فأشار إلى أن الهوية التي رسمتها جمعية العمل لنفسها، ما هي إلا مرئيات جمعية العمل السياسية، وليست هوية بالمعنى الفكري، والتي تعني فيما تعني وجود منشأ فكري وسياسي لهذا الكيان، وهذا ما كان موجودا في السابق، أما في الوقت الحالي، فأكد أن تحديد الهوية قد يكون غير مهم في بعض الأحيان، ومهم بدرجة كبيرة للطرف الآخر المنتمي للتوجه نفسه.
ورد على هذا الكلام النعيمي فقال: ان جمعية العمل هي الصورة المعلنة للجبهات المخفية آنذاك، عدا الجبهات والتنظيمات التي تمثل الإسلام السياسي، وهي في صورتها الحالية أشبه بالحداثة السياسية التي تهتم بالديمقراطية والتعددية، ولا تسعى لبناء الفكر الشيوعي وغيرها من الأفكار التي كانت تتبناها، وبالتالي فنحن نحاول استكشاف آفاق التطور السياسي والمحتوى الديمقراطي العام، وهذا ما يجمعنا لنقدم برنامجنا العام بأسلوب تقدمي.
وأضاف: «بمقدار ما نتفاعل مع تاريخنا، نستطيع أن نصحح هذا التاريخ، وما قمنا به هو اجتهاد من الأخوة الذين ساهموا في إنشاء هذه الجمعية للتعريف بهويتنا من جديد، وقد نكون مخطئين أو مصيبين في ذلك».
وفي الاتجاه نفسه، وافق نائب الرئيس صالح كلام الحليبي، ناقلا تساؤلات الكثيرين بشأن هوية الجمعية، إذ سماها البعض بـ «البيت العود» كما نقل صالح، إلا أنه أكد ضرورة تصدر هوية الجمعية البرنامج السياسي، ليتعرف الشخص المطلع على البرنامج على ماهية الجمعية.
وواصل نائب الرئيس الثاني للشئون التنظيمية إبراهيم شريف الحديث في الهوية، فأكد أن هوية الجمعية رسمت منذ التسعينات، وليس مع بدء كتابة مسودة البرنامج، فهوية الجمعية بحسب شريف أخذت حلقة ونصف الحلقة الحلقة من أربع حلقات نقاش تم تحديدها لكتابة البرنامج ما يدلل على أهميتها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الكثير من المصطلحات التي كانت تطلق على التنظيمات الوطنية مثل التقدمية كانت تسيء إليها، إذ يشار في ذلك إلى التقدمي بالمدافع عن الاتحاد السوفياتي، في حين أن الاتحاد السوفياتي لا توجد بها ديمقراطية.
وأوضح شريف أن من يقرأ البرنامج يجد فيه هوية الجمعية بارزة بقوة من دون التعويل على المصطلحات، بل تذويبها قدر الإمكان، فالبرنامج فيه انحياز كبير إلى الفقراء وعامة الناس، وهذا عينه روح الاشتراكية الديمقراطية، كما أن فيه اهتماما واضحا بالقضايا والعربية والإسلامية، وهذا يعني التوجه الصارخ نحو القومية، مبينا أن الكثير من اليساريين أساءوا للمصطلحات، إذ إنهم لم يكونوا يؤمنون بالديمقراطية التي يعرضونها الآن.
وفي موضوع المشاركة والمقاطعة، داخل أحد المثقفين العرب من خارج البحرين، متسائلا لم المقاطعة؟ فالمقاطعة بحسب الضيف أبرزت برلمانا ضعيفا خاليا من القوى الأساسية، وكان بالإمكان إبراز برلمان قوي من خلال المشاركة، فهناك شعوب تناضل طويلا من أجل فاصلة أو نقطة، وكان بإمكان القوى السياسية في البحرين الدخول في البرلمان، ثم تسجل تحفظاتها عليه، مؤكدا في الوقت نفسه أن المشروع الإصلاحي قدم الكثير، من تبييض السجون، وعودة المبعدين، فلا يجوز للقوى السياسية بعد ذلك أن تحملق لشباك التذاكر، فترفض من أجل أن يكون لها أنصار
العدد 282 - السبت 14 يونيو 2003م الموافق 13 ربيع الثاني 1424هـ