العدد 282 - السبت 14 يونيو 2003م الموافق 13 ربيع الثاني 1424هـ

زينل: التعديلات الدستورية تساهم في توسيع التمثيل الشعبي للبرلمان

قال النائب يوسف زينل إن التعديلات الدستورية وتقليص عدد أعضاء وصلاحيات المجلس المعين سيساهم في توسيع التمثيل الشعبي للبرلمان.

وتساءل في لقاء مع «الوسط» «هل هناك قيمة لمجلس نيابي ليس فيه اختلاف أو صراع؟»، معتبرا ان ما جرى ويجري بين الرئيس خليفة الظهراني والنواب الآخرين «أمرا اعتياديا».

وفيما يلي نص الحوار:

ما المهمات الحالية تفصيليا للنائب بشكل واقعي بعيدا عن التنظير واللوائح الداخلية؟

- مهمات النائب من مهمات المجلس واختصاصاته، فالمجلس سلطة تشريعية ورقابية وبالتالي على النائب أن يمارس هذه الاختصاصات بجدارة واتقان. فعليه ضمن هذا الإطار أن يشارك في تشريع القوانين، فالتشريع عملية مهمة تترتب عليها التزامات وينبني عليها حقوق وواجبات والتشريع هنا ليس في معناه الفني الضيق بل في معناه الواسع لأن النواب ليسوا جميعا قانونيين لكي يساهموا في الصياغة القانونية، ولكن النائب عموما يعكس آمال الناس وتطلعات الوطن نحو غد مشرق من خلال اقتراح وتعديل القوانين أو تهذيب الأنظمة: لذلك فان اسهامات النائب تنصب في جزء كبير منها في التشريع والارتقاء بهذا التشريع والاخذ بما هو متقدم بحيث يعكس الى حد كبير تطلعات الشعب وآمال الوطن في التنمية والرقي وفي السلم الاجتماعي والرعاية الاجتماعية وضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة والمساواة وعدم التمييز ووضع الضوابط والاجراءات للعلاقات القانونية عموما لذلك فإن اللجان الدائمة والمؤقتة في المجلس هي الأماكن التي تبلور فيها مشروعات القوانين والاقتراحات بقانون والاقتراحات برغبة في المسائل العامة - إذ يمارس النائب بداية دوره التشريعي - ثم يمارسه لاحقا عند مناقشة ذلك في الجلسة العامة للمجلس.

أما دوره الرقابي فإنه يمارسه على السلطة التنفيذية بأدوات مختلفة قد تكون على شكل أسئلة أو استجوابات وتشكيل لجان تحقيق برلمانية وغيرها من الوسائل والادوات البرلمانية إلا ان مجلس النواب حتى الآن لم يمارس هذا الدور إلا من خلال توجيه الاسئلة إلى الوزراء وتشكل لجان تحقيق وربما تمكن المجلس من استخدام بقية الادوات البرلمانية في المستقبل.

ما رأيك في اداء المجلس النيابي من انطلاقته إلى الآن؟

- اعتقد ان الأداء كان جيدا في دور الانعقاد الأول على رغم حداثة المجلس وحداثة الاعضاء وقد تمكن المجلس من كسر الحاجز النفسي بينه وبين السلطة التنفيذية ووقف لها بالمرصاد في كثير من المواقف كما اثبت المجلس للشارع والمقاطعين أنه جدير بأن يحسب له حساب لذلك جاءت الدعوات أخيرا لاعادة النظر في استراتيجية المقاطعة وايجاد مخرج مناسب للتعامل مع الواقع الموضوعي والتعاون مع المجلس ومساندته.

ما مدى فاعلية وجود المجلس المعين جنبا الى جنب مع المجلس حسب الفترة الماضية من العمل. وماذا لو كان المجلسان مدمجان مع بعضهما بدلا من الحال الموجودة الآن؟

- اعتقد انه لم يتم اختبار فاعلية المجلسين حتى الآن. فكل مجلس تحرك ضمن الاطر المرسومة له في اللائحة الداخلية. ولم يتم ارجاع قوانين ذات شأن ولم يتم التئام المجلسين للتصويت على مشروعات القوانين وربما من المفيد ذكره هنا أنه كان هناك تعاون كبير بين المجلسين عند اعداد ملاحظات المجلس الوطني على برنامج الحكومة سواء من خلال اللجنة المشتركة التي أعدت الملاحظات أو من خلال اجتماع المجلسين لمناقشة تلك الملاحظات أما حالة الدمج بين المجلسين التي أشرت اليها فانها غير مقبولة البتة ولا رسميا.

ما رأيك في ضم جميع رؤساء اللجان ضمن رئاسة المجلس بدلا من اقتصاره على بعضهم فقط؟

- الوضع الحالي هو أن مكتب المجلس وليس رئاسة المجلس يتكون من الرئيس والنائبين الأول والثاني للرئيس ورئيسي اللجنتين المالية والتشريعية ليصبع العدد خمسة وهذا ما نصت عليه المادة (15) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وقد تداولنا أثناء مناقشة التعديلات المقترحة على اللائحة الداخلية في أمر توسيع التمثيل في مكتب المجلس وضم بقية رؤساء اللجان وفي هذه الحالة يصبح العدد ثمانية باضافة ثلاثة الى الخمسة السابقين وهذا قد يكون له جانب ايجابي الا وهو توسيع التمثيل. ولكن عندما امعنا النظر في الأمر وناقشناه من كل الجوانب وجدنا ان الابقاء على الوضع الحالي عملي اكثر خصوصا إذا ما اخذنا في الاعتبار وجود اقتراح بزيادة اللجان الدائمة (على الاقل لجنتان في الوقت الحاضر وربما لجان دائمة اخرى في المستقبل) لذلك فانه ليس عمليا البتة ان يتشكل مكتب المجلس من 8 أو 10 أو أكثر في المستقبل وهذا سيجعل اكثر من ربع اعضاء المجلس اعضاء في مكتب المجلس وبالتالي سيكون هناك مضيعة لوقت عدد كبير من الاعضاء عن ممارسة مهماتهم الاساسية، بدلا من الانشغال بامور ادارية وتنظيمية

ما المقترحات التي تعتزمون تقديمها في الفترة المقبلة. وما الآلية التي تتبعونها في تبني المشروعات والمقترحات المختلفة؟

- أعتقد انه سابق لأوانه التحدث عن المقترحات الجديدة فأمامنا اشهر للاعداد اما الآلية فإنها لن تتغير وستبقى كما هي حاليا.

ما رأيك في التكتلات الموجودة في المجلس بمختلف اتجاهاتها الدينية والوطنية والمستقلة؟

- العمل البرلماني اساسا عمل سياسي، لذلك فان وجود التكتلات أمر اعتيادي بل وصحي. الميزة الاساسية لتكتلات مجلس النواب انها تكتلات شبه متجانسة حتى الآن وليس هناك تمايز بينها والسبب على ما اعتقد ان هناك تقاربا بل وتشابها في اجندة معظم الكتل النيابية والمستقلين وربما يحدث في المستقبل فرز في التكتلات الموجودة حاليا وفي برامجها وأولوياتها وذلك عندما تطرح أمور وموضوعات وتشريعات «صاخبة» مثل قانون الأحوال الشخصية والمسألة الدستورية وغيرهما.

ما رأيك في مدة الجلسات والوقت المعطى للنواب لابداء آرائهم داخل الجلسة؟

- المدد تختلف من موضوع لآخر وعندما يكون الموضوع مثيرا يكثر عدد طالبي الكلام فيضطر الرئيس للجوء الى المجلس لتحديد مدة التحدث وللأسف فإن البعض يقترح مدة دقائق معدودة فيوافق المجلس على المقترح فيحرم من يريد التوسع في الحديث عن الموضوع. بل يحدث ألا يكون الوقت المتاح مناسبا لأهمية الموضوع مثلا تم تخصيص خمس دقائق لكل عضو لمناقشة الموازنة في كل جلسة فالموازنة التي نتحدث عنها كانت لمدة سنتين وهي من الأهمية بمكان ان يتاح للعضو التحدث لمدة لا تقل عن 15 دقيقة وهذا هو الوقت المقرر الذي حددته اللائحة. الادهى من ذلك أن هناك موضوعات ربما تقل أهمية عن الموازنة ولكن الوقت المتاح يختصر الى دقيقتين وهذا يعتبر مصادرة لحق العضو في التعبير عن رأيه على رغم ان رئيس المجلس يعطي فترة أطول من الوقت المتفق عليه، فإن بعض النواب يتقدمون باقتراح بقفل باب النقاش فلا يكون هناك مجال للآخرين ان يدلوا بدلوهم أسوة بزملائهم النواب وفي هذا انتقاص لحق من لم يتح له الكلام. وعموما فان الدافع وراء كل ذلك هو الحرص على وقت المجلس على حساب حق الاعضاء المهضوم.

هل توافق الرأي القائل إن المقترحات تأخذ وقتا طويلا حتى تناقش وتقر وتنفذ؟

وهل تفضل آلية أخرى غير الموجودة حاليا لتقليل مدة سير المقترح من مرحلة تقديمه الى مرحلة تنفيذه. الا تجد أن مسيرة المقترح حاليا طويلة بحيث تبقى كثير من المقترحات من دون تنفيذ او مناقشة لمدة طويلة جدا؟

- نعم أنا اتفق مع هذا الرأي وهذه من سلبيات نظام المجلسين أولا، الا ان البعض يعتبر ذلك ميزة لأن المقترح يأخذ العناية والاهتمام الكافيين، اذ تتم خلال المراحل المختلفة من الاجراءات غربلته وبلورة صياغة واضحة للمقترح المطلوب.

هناك بعض الافكار لمعالجة هذا القصور ويتمثل في اقتراح باجراء تعديلات دستورية في المستقبل وخصوصا فيما يتعلق بمشروعات القوانين التي تعرض على مجلس النواب للمناقشة أولا ثم تذهب الى مجلس الشورى ثانيا وذلك لابداء الرأي على المشروع وعلى ملاحظات مجلس النواب عليه، وفي الحالات الاعتيادية فان المشروع يرجع الى مجلس النواب ثالثا للنظر في ملاحظات مجلس الشورى على ملاحظات مجلس النواب وفي حال عدم الاتفاق يلتئم المجلسان رابعا في جلسة مشتركة للتصويت على المشروع وتعديلاته. لذلك فان العملية تطول في معظم الاحيان والحل يكمن جزئيا في الغاء ثالثا ورابعا المشار اليهما اعلاه وذلك من خلال الغاء المادة (82) والمادة (84) من الدستور والغاء كلمة مرتين من المادة (85) وهذا يعني عدم اعادة الاجراءات مرتين المنصوص عليها في الدستور واللائحة الداخلية. وهذا ربما يوفر الكثير من الوقت. لكن الامر متروك للمجلس أولا وأخيرا.

ما اقتراحك باعتبارك نائبا لتطوير العمل النيابي المستقبلي؟

- تطوير العمل البرلماني يجب ان يكون مستمرا نرتقي به للافضل نحو تحسين المناخ الديمقراطي وتطوير الاداء البرلماني وايجاد وسائل وأدوات تخدم التطوير المستمر للديمقراطية عموما وبذلك ندفع المشروع الاصلاحي لجلالة الملك نحو الامام. وهناك بعض التوصيات التي اعتقد انها ستصب في هذا الاتجاه وتتمثل في:

الحاجة الماسة لاقرار التعديلات المقترحة على اللائحة الداخلية لمجلس النواب فورا. ومستقبلا فأن تبني التعديلات الدستورية ستساهم في توسيع التمثيل الشعبي ومن هنا تأتي اهيمة تقليص المجلس المعين عددا وصلاحيات وانتقاء افضل للنخب المتميزة مهنيا بعيدا عن الولاءات القبلية والطائفية وغيرها، فضلا عن اهمية الاستمرار بل وتكثيف الزيارات من قبل النواب للدول الشقيقة والصديقة للاستفادة من تجاربها البرلمانية والديمقراطية. كذلك اعداد برامج لتحسين الاداء البرلماني من خلال عقد الدورات والورش والمؤتمرات وغيرها.

وكذلك الاهتمام بالمكتبة وبقاعدة البيانات البرلمانية وتطوير ما هو موجود منها وربطها بقواعد البيانات لدى البرلمانات الشقيقة والصديقة وتشجيع البحوث والدراسات البرلمانية وغيرها التي تعنى بالتحولات الديمقرطية، ولا يقل اهمية عن ذلك انشاء موقع خاص للمجلس على شبكة الانترنت والذي يعرف بالويب سايت وادخال تقنية المعلومات ضمن اساليب عمل النواب.

ما مدى وجود خلافات داخل المجلس وما السبل التي تراها مناسبة لحل الخلافات بين النواب فيما بينهم او بين النواب ورئاسة المجلس؟ ما رأيك فيما جرى بين النائب عبدالهادي مرهون ورئيس المجلس؟

- هل هناك قيمة لمجلس نيابي ليس فيه خلاف أو اختلاف بل وصراع، المهم في نظري هو كيفية توجيه وادارة الخلاف او الصراع. فهناك آداب للاختلاف وقيم واخلاق للصراع السلمي بين الافكار والقوى تحت قبة البرلمان. وهذا امر حضاري. اما ما جرى ويجري بين الرئيس والنواب فهذا امر اعتيادي تماما وكلنا بشر قد نفقد في لحظة معينة اعصابنا ولكن في النهاية يعود الاخاء والوئام بين الجميع. المهم ان نتعلم كيف ندير دفة الصراع بشكل حضاري متقن

العدد 282 - السبت 14 يونيو 2003م الموافق 13 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً