أثار قرار بواسطة علماء ألمان بالآثار المصرية بإعارة تمثال الملكة المصرية القديمة نفرتيتي الذي يعود الى 300 عام، لمعرض «إباحي» في بينال فينيسيا العام الجاري شجارا عنيفا بين برلين والقاهرة.
وتصاعد النزاع أخيرا الى درجة طلبت مصر العودة الفورية للتمثال الذي لا يقدر بثمن، والذي ظل في معرض المتحف المصري في برلين منذ 90 عاما تقريبا، وأعلنت ان مدير المتحف ديترتش وايلدنخ، شخص غير مرغوب فيه.
تعتبر نفرتيتي التي تعني «الجميلة أقبلت» زوجة الملك المصري القديم اخناتون. وتم اكتشاف تمثالها الذي يظهر عينا مفقودة بواسطة علماء آثار ألمان في العام 1912. بعد عام من ذلك أحضر الى برلين إذ بقي أحد أشهر معالمها الثقافية الجذابة.
ومع ذلك قال وزير الثقافة المصري فاروق حسني إن التمثال «لم يعد آمنا في الأيدي الألمانية ويجب ان يعود الى مصر». وأدان حسني استخدام التمثال في معرض البينال على نحو «مشمئز» وقال إنه «إساءة» للثقافة المصرية.
وجاء الاستياء المصري من قرار بواسطة إدارة المتحف المصري في برلين يسمح لفنانين مجريين بتصوير فيلم للتمثال يظهر رأس نفرتيتي مركبا على ما يبدو من الوهلة الأولى في جذع امرأة عارية وكأنها ترتدي برونز.
ولتصوير الفيلم، أخرج التمثال من خزانته الزجاجية في متحف برلين لساعات قليلة الشهر الماضي ووضع على جذع برونزي - تم نسخه بواسطة الفنانين المجريين من تمثال حجر كلس لامرأة شابة مصرية قديمة من الفترة نفسها التي ينتمي اليها تمثال نفرتيتي الموجود في معرض برلين أيضا.
وكان من الأشخاص الحاضرين لهذا الاجراء وايلدنج فقط والفنانان المجريان ومجموعة قليلة من المساعدين.
يقول وايلدنج: «لا استطيع فهم لم كل هذه الضجة». وأضاف: «انني شخصيا الذي اخرجت التمثال من صندوقه. كان الجو برمته أقرب الى تبجيل نفرتيتي منه الى الاساءة لها. الجميع كانوا مندهشين وخيم عليهم الصمت».
وزعم وايلدنج ان الجذع الذي ركب فيه التمثال لم يكن عاريا بل كان مغطى برداء رقيق شفاف مرئي في التمثال الكلسي الأصلي. ومع ذلك أخفى ما اذا كانت الشخصية في فيلم الفيديو واضح انها عارية او محتشمة.
ومن المحتمل ألا توافق برلين على التنازل عن احدى أكثر مقتنياتها الأثرية النفيسة. إذ تجزم السلطات الألمانية دائما ان اتفاقا قد وقع بين الامبراطورية الألمانية ومصر في العام 1913 يمنح بموجبه مكتشفو التمثال الألمان حق الاحتفاظ به الى الأبد.
ووصف الفنانان عملهما بأنه «دمج بين القديم والحديث» من الآثار إذ يخططان لعرض الفيلم بجانب الجذع البرونزي عندما يفتتح البينال في فينيسيا الاسبوع الجاري.
واتهم وايلدنج الجانب المصري بالمبالغة في الانفعال، وقال «لقد تلقيت طلبات من فنانين يرغبون في استخدام تمثال نفرتيتي شهريا تقريبا. وضعت معايير عليا في هذا إذ سمحت باستخدامه في مناسبة واحدة قبل هذه».
(خدمة الاندبندنت - خاص بالـ«الوسط»
العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ