العدد 288 - الجمعة 20 يونيو 2003م الموافق 19 ربيع الثاني 1424هـ

الانعقاد الثاني سيسخن ويفتح الملفات المغلقة

النائب عبدالله العالي لـ «الوسط»:

أكد النائب الإسلامي المستقل عبدالله العالي في لقاء مع «الوسط» أن دور الانعقاد الثاني سيشهد سخونة بين البرلمان والحكومة في طرح الكثير من الملفات، ومنها ملفات البطالة والتمييز الطائفي في الوظائف، كما عزا خوف الحكومة من التقاء المجلسين إلى أنه خوف من فشل التجربة بعد انكشاف نوايا المجلسين، مؤكدا أن الحكومة تريد إنجاح التجربة البرلمانية في هذه المرحلة على الأقل، ولن تواجهها بالأدوات الدستورية التي منحها إياها الدستور، وهذا ما سيدفع - بحسب العالي - إلى بداية نضال نحو الديمقراطية يتلاءم مع خصوصية ديننا وأعرافنا، وإلى قراء «الوسط» نص المقابلة.

قدم النواب أكثر من 36 مقترحا برغبة، وأغلبها ذات أثر مالي مرتفع، هل ستقبل الحكومة بكل هذه المقترحات؟ وما تأثيرها على المجلس فيما لو رفض غالبيتها، خصوصا وأن الكثير منها تقدمت بها كتل سياسية لها ثقل في الشارع؟

- هناك الكثير من المقترحات تجاوبت معها الحكومة، وهناك مقترحات ستُحَمِّلُ الحكومة أعباء مالية كبيرة، وهي تحتاج إلى المزيد من دراسة الجدوى، مثل المقترح برغبة لإعفاء المواطنين من فوائد قروض الإسكان، وهذا ما كشفت عنه الموازنة، فالموازنة لا تبشر بخير، وعليه، فينبغي أن تكون المقترحات بحجم العوائد المالية للدولة، لأن الدولة لن تلبي الكثير من هذه المقترحات، ونحن لا نتمنى أن ترد الحكومة مقترحا تقدم به المجلس، ولكن يوجد حل وسط بتلبية بعض المقترحات التي لا تضر بموازنة الدولة وترك بعضها.

سمعنا أن مجموعة من النواب المستقلين سيقدمون على تشكيل تكتل داخل المجلس، ماذا عن الكتل الجاهزة الممثلة في بعض الجمعيات السياسية ذات التوجه المعين؟ ألن تؤثر على تضارب توجهات الكتل داخل المجلس، كما حصل في رفض بعض النواب للجنة التحقيق في التجنيس، ثم تقييدها بشروط معينة؟

- التكتل سيسهم في وضع استراتيجية معينة للعمل داخل المجلس، وسيعزز من فرص نجاح الكثير من المشروعات التي يطرحها، كما أن من الأفضل للحكومة أن تتعامل مع تكتل معين من أن تتعامل مع حالات فردية، أما بخصوص لجنة التحقيق في التجنيس، فإن الشروط التي وضعت عليها هي من صلب دستور 2002 وروحه وجوهره أيضا، وهذا الأمر معيق لعمل اللجنة، ومع ذلك فإن هذه التكتلات بمختلف أطيافها ستكون فاعلة في المجلس، ويوجد مستوى من الانسجام في بعض ما تلتقي به هذه التكتلات من آراء.

ماذا عن علاقتكم بالمجلس المعين؟ من الواضح أن كل مجلس مشغول بهمومه ومشروعاته، وليس له علاقة واضحة بالمجلس الآخر، كما أن الحكومة لا تريد للمجلسين الالتقاء، وتحاول إعاقة التقائهما بأية وسيلة؟ ألن يؤثر ذلك على إعاقة المشروعات الضخمة والحساسة التي تتبنونها؟

- محاولة إعاقة الحكومة إلى التقاء المجلسين هو امتحان صعب للحكومة، لأن التقاءهما يعني انكشاف نوايا كل منهما تجاه الآخر والقضايا الحساسة التي تهم الساحة، وهذا الالتقاء ربما يساعد فشل التجربة.

إذن... لم قبلت الدخول في تجربة تعلم منذ البداية أنها ستفشل؟

- لم أكن موافقا على كل ما جاء في الدستور، لكننا قبلنا الدخول في التجربة، ووافقنا ونصف ديمقراطية، لأننا نعتقد أن هذه التجربة هي بداية نضال نحو ديمقراطية حقيقية تتلاءم مع خصوصية ديننا وأعرافنا، وأنا أعتقد أن البداية الحقيقية للنضال من أجل الديمقراطية هي هذه المرحلة، وليست المرحلة التي سبقتها، وعودة إلى خشية الحكومة من المجلسين، فهذه الخشية في محلها، لأنه من الصعب أن تعرض الحكومة هذه التجربة إلى انتكاسة منذ البداية، وعلى التقاء على قضايا ليست ذات أهمية، وأتوقع أن الحكومة ستستخدم سلاح المجلسين وأدواتها السياسية التي منحها أياها دستور 2002 في دورات لاحقة حينما تنضج الكثير من الملفات الساخنة.

بمناسبة الملفات الساخنة، ماذا تتوقع أن يكون شكل المجلس في دور الانعقاد الثاني؟

- سيكون المجلس أكثر سخونة في تعاطيه مع الملفات الساخنة، مثل مشكلة البطالة والتمييز الطائفي وغيرها من الملفات، وستطرح هذه الملفات بشفافية، وبما يتلاءم مع آلام وآمال الناس، ونتيجة لحداثة التجربة، فإن المجلس كان يتعاطى بحذر مع مختلف القضايا، أما الآن فالوضع مختلف، وأتوقع أن رهان الحكومة الوحيد هو إنجاح هذه التجربة، لهذا لن تسعَ إلى إفشالها في الوقت نفسه، ولن تصطدم مع المجلس أو تعيق مشروعاته التي يتبناها، ومن خلال تجربتنا مع الحكومة في دور الانعقاد الأول، نجد أن الحكومة متجاوبة بشكل كبير مع ما يطرحه النواب، وستستمر في ذلك لإعطاء التجربة الفاعلية والنجاح.

ماذا عن المقاطعة؟ كيف ترى دورها في قبال الدور الذي تقومون به؟ هل يمكن للمقاطعة أن تحقق أهدافها، وتسحب البساط منكم؟

- أنا مع المقاطعة لإيجاد حال التوازن بين الداخل والخارج، وبذلك تكون المشاركة والمقاطعة عوامل ضغط تساهم في تطوير الحال السياسية، لكنني لست مع تجييش الشارع باتجاه لون سياسي واحد من دون أن يعطى للألوان السياسية الأخرى مجال لطرح موقفها كما فعل أحد الرموز، إذ أنني أعتبر المشاركين لون من الألوان السياسية في الساحة، واتهامهم وتخوينهم أمر خاطئ، إذ من الضروري أن تتعدد الألوان السياسية في الساحة لإثراء العمل الديمقراطي، وتجييش الشارع باتجاه لون واحد إقبار للحال الديمقراطية، فالديمقراطية إما أن تأتي على أنقاض نظام ديكتاتوري لتقيم النظام الديمقراطي، وإما أن تكون مفصلة على مقاس النظام، فتحافظ على قدرته في إدارة شئون دولته، وتحافظ على قراره واستقلاليته

العدد 288 - الجمعة 20 يونيو 2003م الموافق 19 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً