تناول عبدالوهاب حسين في خطبته في مسجد الشيخ خلف بالنويدرات موضوع مستقبل التحالفات السياسية لقوى المعارضة في البحرين، فأشار إلى أن القوى الوطنية المعارضة أدركت حاجتها إلى التحالف منذ زمن مبكر قبل الانفتاح، أي في قانون أمن الدولة، من أجل تحقيق الأهداف، مؤكدا في الوقت نفسه إدراك المعارضة ضرورة بقاء هذا التحالف، بعد أن كانت أهم ثمراته العريضتين النخبوية والشعبية، والتي نهضت بها لجنة العريضة، وكانت شكلا مناسبا للتحالف وقتها.
وأضاف أما اليوم فقد أخذ التحالف شكله المناسب من خلال الجمعيات السياسية، في تحالفها السداسي المتفق على المشترك الأوسع للمعارضة في الساحة الوطنية، والرباعي المتفق على المشترك في دائرته الخاصة للجمعيات الأربع المقاطعة، وكلاهما مطلوب في ساحتنا الوطنية - بحسب حسين - شرط ألا يؤثر العام على الخاص على حد قوله.
ولفت حسين إلى أن التحالف الوطني تجاوز امتحانين صعبين يختلفان في نوعيتهما، الأول: هو امتحان الانتخابات البلدية، وامتحان يتعلق بالمصالح، وما حصلت عليه كل جمعية من مقاعد في المجالس البلدية، وكاد أن يعصف هذا الامتحان بالمعارضة، لولا أنها أدركت خطأها، وعادت إلى رشدها، وحافظت على وحدة صفها، فأدركت أن التحالف لخدمة المصالح الوطنية العليا، وخدمة مصالحها الاستراتيجية، أهم من المكاسب الآنية، ويفترض أنها تعلمت من التجربة إلى المستقبل.
أما الامتحان الثاني بحسب حسين، فيتعلق بقانون الأحوال الشخصية، وهو امتحان مبادئ، لأن الأطراف المتحالفة تختلف جوهريا في معالجة هذا الملف المهم، استنادا إلى رؤيتها إلى الشريعة والديمقراطية، موضحا أن هذا الملف كاد أن يعصف بالتحالف بصورة أشد من الانتخابات البلدية، ومع ذلك أثبتت المعارضة أنها تمتلك الوعي والرشد السياسيين، وأنها أقوى من القوى المضادة التي تحاول ضربها. مؤكدا أن التحديات لن تنتهي، فالقوى المضادة مازالت تعمل وتأمل في النجاح بتحقيق أهدافها.
وأشار حسين إلى أطروحتين يتم تداولهما داخل التيار الوطني واليساري، الأولى: تتصدى لها العلمانية السلفية كما عبر عنها، والتي تحرض القوى الوطنية العلمانية على التكتل لمواجهة القوى الإسلامية، إذ نشطت تلك الكتابات بعد محنة قانون الأحوال الشخصية، إذ لا ترى بأسا من تحالفها مع الحكومة كما قال، من أجل محاربة القوى الإسلامية المتنامية التي تصفها بالمتخلفة والظلامية.
ووصف حسين هذه القوى بالعلمانية السلفية المتحجرة، التي لم تستطع تجاوز الماضي، ولم تدرك واقع الساحة البحرينية، ولم تقرأها جيدا، ولم تدرك حقيقة وواقع القوى الإسلامية البحرينية المنفتحة والمتنورة، التي استطاعت أن تدرك قيمة العمل الوطني المشترك، وأن تتقدم فيه بمعية القوى الوطنية المتحررة من عقد الماضي، وبدل أن تقوم هذه الأطراف بتشجيع القوى الإسلامية وتحفيزها أكثر على الاستمرار والتقدم في هذا الطريق الوطني الأرحب، نصطدم بهذه الأطروحات غير المسئولة، داعيا القوى الوطنية كافة إلى رفض هذه الأطروحات.
أما الأطروحة الثانية، فهي الدعوة التي دعت إليها بعض الرموز الوطنية بتكتل القوى الوطنية والديمقراطية لكي تشكل قوة لها ثقل، وتؤثر في الساحة الوطنية، إذ أكد حسين عدم رفضه لمثل هذه الدعوة، كما أنه لا يرفض أن تقوم تكتلات على أساس إسلامي: سواء كان سنيا أو شيعيا، بشرط ألا يخدم أهداف الطائفة السنية أو الشيعية، وإنما يخدم المصلحة الوطنية لكل المواطنين على أساس المواطنة الواحدة التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الصدد، ذكر حسين أن قيام التحالفات يخدم المصلحة الوطنية، لأنه يجعل الساحة الوطنية تتألف من مكونات سياسية وحزبية قوية، ويجعل الحوار بينها قويا ومتكافئا، ومن شأن ذلك أن يخلق التوازن بين قوى المعارضة القوية والحكومة، ولا يرفض ذلك التكتل إلا غير الواثقين بأنفسهم، ولا يحترمون الحقوق المشروعة للآخرين.
ودعا حسين إلى مجموعة أسس يقوم عليها التحالف، مؤكدا ضرورة وجود مصالح مشتركة لجميع الأطراف المتحالفة، إذ لا يوجد طرف خاسر في التحالف، ومن البداية من سيعلم بأنه خاسر لن يدخل هذا التحالف، إلا أنه شدد على أن التحالف لا يعني تساوي الأطراف في المكاسب، وإنما تحقيق العدالة بين الأطراف كافة كل حسب ثقله الفعلي في الساحة وتمثيله الشعبي، مع أن بعض الأطراف قد تتنازل عن بعض حقوقها لتقوية هذا التحالف ولمصلحة الوطن أولا وأخيرا.
وضمن أسس التحالف، أكد حسين ضرورة المحافظة على الثوابت لكل الأطراف المتحالفة، لأن التحالف لا يقوم بين أطراف متفقة في كل شيء، وإنما قد يكون بين أطراف مختلفة ايديولوجيا، ومختلفة في معالجة بعض القضايا الجوهرية والملفات الساخنة، وهنا يأتي التحالف ليقوم بخلق أجواء الود والتفاهم من أجل خدمة القضايا المشتركة، وتوفير الأرضية للنجاح في القضايا الخاصة لكل طرف.
وفي هذا الجانب، لفت حسين إلى أن العلمانية السلفية المعاصرة ترفض أن تحافظ القوى الإسلامية على ثوابتها داخل التحالف وتطالبها بالتخلي عنها ليكون التحالف مقبولا لديها، وهذا ما لا نجد له مثيلا حتى عند أكثر الرموز الإسلامية تشددا بحسب تقدير تلك الأطراف، فقد دعت تلك الرموز إلى التحالف المدروس على أساس الخير للوطن والمواطن، وألا يدوس التحالف على الثوابت، من دون تطالب الأطراف المختلفة معها بالتنازل عن ثوابتها.
ونبه حسين هذه الأطراف إلى أن تفكيرها سيعود على الساحة الوطنية بالضرر ويفتت القوى الوطنية في حال نجاحه بدلا من تنسيقها مع بعضها، كما أنه سيعود على القوى السياسية والعلمانية بالضرر أكثر من القوى الإسلامية ذات النفوذ والقاعدة الشعبية الأوسع، وهذا يؤكد خطأ قراءة هذه الأطراف للساحة الوطنية، ولا يدل على وعي سياسي وخبرة في ميدان العمل الوطني.
وأعرب حسين عن تفاؤله بمستقبل التحالف الوطني، وسقوط الأطروحات الغريبة على شعبنا البحريني وساحتنا الوطنية، معولا على وعي وإخلاص شعبنا الغيور، والقوى الإسلامية والوطنية المناضلة، وعلى خبرتها في العمل الوطني، وبصيرتها في التصدي لألاعيب القوى المضادة.
من جهته، أثار خطيب جامع الفاتح الشيخ عدنان القطان موضوع السفر وفراغ الشباب، وذلك بسبب قرب العطلة الصيفية، فأكد أهمية زيارة الحرمين الشريفين وأداء العمرة وحضور الدروس العلمية والدورات في الجمعيات والمساجد باعتبارها نعمة كبيرة يجب الاستفادة منها واستثمارها الاستثمار الأفضل، داعيا في الوقت نفسه إلى القيام بالرحلات البريئة والأسفار المباحة والنزيهة في محيط بلاد الإسلام أو نحوها.
وفي سياق آخر، حذر القطان من الفراغ الذي يصيب الشباب، باعتبار الشباب يقع فريسة لأصحاب المذاهب الهدامة والأفكار المنحلة والتيارات المتطرفة، مشيرا إلى أن علماء الاجتماع يرون أن نسبة الجرائم والمشكلات الخلقية تتناسب طردا مع زيادة الفراغ، وأن الكثير من الشباب الذين بعدوا عن المراقبة والإشراف والتوجيه، يشغلون وقت فراغهم بالتجول في الشوارع والأسواق والمجمعات، من دون مسوغ نافع.
وأضاف: هؤلاء الشباب يمارسون هدر الوقت، وتتبع العورات، والجلوس في المقاهي والخيام وعلى جوانب الطرقات، مع إفساح المجال للعنصر الفاسد منهم أن يؤدي دوره، ويشجعهم على المفاسد والعادات الضارة. وقت ساعات الفراغ بالنسبة إلى الشاب قاتلة حينما يقضي وقته مع الفضائيات والإنترنت، فتتطبع علاقاته العاطفية بما يعكف عليه.
وأشار القطان إلى أن خطورة الفراغ وثقل الإجازة الصيفية لدى الأبناء يلقي بالمسئولية والتبعة على مؤسساتنا التعليمية والاجتماعية والخدمية، وعلى المعنيين أيضا برعاية الشباب من النوادي والجمعيات، ثم أولا وأخيرا على الآباء والمربين، في توظيف أوقات الفراغ لوضع برنامج ينسجم وتطلعات الأمة في استثمار طاقات الأبناء واستيعابهم في محاضنها.
ومن الوسائل المفيدة لملء الفراغ بحسب القطان: الإقبال على كتاب الله حفظا وتدبرا، والقراءة الهادفة في كتب الشريعة والحديث واللغة والأدب والتاريخ الإسلامي والعلوم النافعة، وحضور الندوات، والاجتهاد في طلب العلم، وتعلم حرفة مهنية، وأداء حقوق الوالدين بالمزيد من برهم، وصلة الرحم، والإحسان إلى الضعفاء والمساكين والملهوفين والأيتام، والاشتراك في الأنشطة الاجتماعية المفيدة، والسعي إلى الإصلاح بين الناس
العدد 288 - الجمعة 20 يونيو 2003م الموافق 19 ربيع الثاني 1424هـ